الفصل 51 شهران أيضًا خمسة ملايين
تشو شيويه كانت مصدومة لدرجة إن دقنها كانت هتقع عالأرض. سألت بعدم تصديق، "نيس، إيه اللي بتحكي عنه؟ تشو شي عضوة في فرقة مشهورة. رئيسك هيوافق إنها تبقى فنانة في شركة الترفيه الوطنية؟"
"آسفة، آنسة تشو، ده اللي يقصده الرئيس. لو عندك أي اعتراض، تقدري تروحي للمكتب وتسألي الرئيس. المكتب الأول في الدور اللي فوق مش هيدخل."
بعد ما نايس خلصت الجملة دي، بطلت تهتم بتشو شيويه وبصت لتشو شي: "تشو شي، على الرغم من إنك تقدري تكوني فنانة في شركة الترفيه الوطنية، بس مش هنوقع عقد."
"مش هنوقع عقد؟" تشو شي عمرها ما سمعت عن إن الواحد يبقى فنان من غير ما يوقع عقد في حاجة زي دي؟
نايس طلبت من تشو شيويه وإييي إنهم يطلعوا بره، وبعدين قالت لتشو شي السبب والنتيجة. ما كانش أكتر من إن جو لين كان بيدور على رئيس شركة الترفيه الوطنية عشان يقول إن الشركتين يتعاونوا والشهرة ممكن تديهم كل الترويج بتاعهم لشركة الترفيه الوطنية، بشرط إن تشو شي تبقى فنانة اسمية للشركة.
أما بالنسبة للراتب، الفرقة المشهورة هتدفعه بشكل طبيعي. هما بس محتاجين ياخدوا 20% من رسوم الترويج الخاصة بتشو شي لـ تشو شي. أما بالنسبة للمال اللي كسبته تشو شي من الترويج غير المشهور، فده يعتمد على تفاوض تشو شي مع شركة الترفيه الوطنية.
لما سمعت ده، تشو شي بدت كأنها بتحاول تخليها تكسب فلوس.
بشكل طبيعي، ما كانش عندها سبب ترفض فيه ووافقت في الحال: "تمام."
جو لينجي كان بالفعل مستنيها عند بوابة شركة الترفيه الوطنية.
في الوقت ده، جو لينجين كان رافع راسه، وعينيه كانت مغطاة قليلاً بالقصة الخفيفة اللي اتخففت للنقطة الصحيحة. الشفة الرفيعة كانت حادة للغاية، وكان بيشفط شوية كالعادة. كان لابس بدلة مقصوصة كويس، والأضواء كانت بتشرق على بعد مش بعيد، وبتحدد شكله المثالي.
جو لينجين اتسند برفق على مقدمة غطاء العربية، وإيديه كانت مطوية على صدره. حركة بسيطة وعادية زي دي جابت شوية سحر وجاذبية.
تشو شي كانت دايماً عارفة إن جو لينجين شكله كويس أوي، بس ما توقعتش إن جو لينجين في الحالة دي هيبقى لافت أكتر. بالإضافة لكونه وسيم، جاب كمان تلميح من الغموض اللي ما قدرتش تشوفه في النهار.
تشو شي وقفت عند بوابة الشركة، وكانت بتعجب بجو لينجين بهدوء. بدا كأنه اندمج مع الليل وأصبح لوحة مبهجة. ما قدرتش تستحمل إنها تمشي. كانت خايفة إنها تدمر جمال اللوحة بمجرد ما تمشي.
جو لين بدا كأنه واعي بعنيها الساخنة، في الأصل عينيه كانت متدلية فجأة بصت لـ تشو شي.
مجرد لحظة التقاء عينين، تشو شي كانت مفتونة بعيون جو لين العميقة ووقفت هناك مصدومة.
"تعالي هنا."
جو ليندو فتح فمه بخفة، وأشار لتشو شي في الماضي، تشو شي سمعت صوت جو ليندو، رجعت إلى كونها مطلقة، مشيت باتجاه جو ليندو.
لما تشو شي وصلت قدام جو لينجين، ما قدرتش تمسك نفسها من الضحك: "أنت عارف؟ شوفت تشو شيويه جوه دلوقتي. لما تشو شيويه عرفت إني هبقى فنانة في شركة الترفيه الوطنية، عينيها كادت تاكلني."
تشو شي بتبدو سعيدة جدًا، وما فيش علامة على خراب مزاجها بسبب تشوشيويه.
جو لينجين ارتاح لما شافها بتضحك كده بسعادة. لو تشو شيويه عملت أي حاجة، ما كانش هيسمح لتشو شيويه تعدي بسهولة عشان خاطر جدها.
بعد ما طلعوا العربية، تشو شي كانت لسه بتحكي لـ جو لينجين عن اللي حصل في شركة الترفيه الوطنية من شوية، كأن النوع ده من الأشياء ممكن ينقل شوية من كرهها لتشو شيويه.
تشو شي اتكلمت بحيوية وحتى قلدت طريقة وتشين تشو شيويه في الوقت ده. المشهد اتعاد قدام جو لين عشان يشوفه.
جو لين نادرًا ما ظهرت عليه ابتسامة خفيفة.
لما وصلت لنوم العاملين في مجموعة فينجسينج، جو لينجين وقف العربية: "وصلنا."
"شكرًا."
تشو شي في الطريق لـ جو ليندو ظهر تاني المشهد، بس نسيت تدي جو ليندو شكرًا.
"إيه؟"
جو لين مثل إنه أهبل وتظاهر إنه ما يعرفش تشو شي قالت "شكرًا" عشان تشكر.
تشو شي ابتسمت: "أنا عارفة إنك عملت كل ده عشان تخليني أكسب فلوس أكتر عشان تقدر تسدد الفلوس اللي عليك بسرعة."
جو لينجين: "... إنتِ فاكرة كده؟"
تشو شي اتصدمت. شوية ما فهمتش إيه اللي قصدته كلمات جو لينجين وسألته، "مش كده؟"
جو لين بص لـ تشو شي وبص لتعبيرها المجهول بجد. ما قدرش يمسك نفسه من التهديد بالهبل، بس ما كانش عايز يشرح كتير. هو على طول تبع كلماتها: "أيوة، ده اللي إنتِ فاكراه، بس لازم تشتغلي بجد عشان ترجعي الفلوس دي السنة دي."
"السنة دي؟ ده شهر أكتوبر."
جو لين عبس بخفة وبدا غير مبالي: "لسه فيه أكتر من شهرين، وخمسة مليون سهلين عليكي."
قال ده وخلص، بغض النظر عن تعبير تشو شي، على طول ساق العربية ومشي.
تشو شي حدقت في عربية جو لينجين، وهي بتشوفها بتصغر أكتر وأكتر، وبتندمج تدريجيًا في مجموعة العربيات وبتختفي في مجال رؤيتها. ما قدرتش تمسك نفسها من إنها تقبض قبضاتها على بعض: "خمسة مليون في أكتر من شهرين؟ لما أروح أسرق بنك؟"
بس بعد ما تشو شي بصقت كلماتها، ما كانش ليها فايدة. هي لسه كان لازم تواجه موقف تسديد 500 جنيه في أكتر من شهرين.
لما تشو شي رجعت لنوم العاملين، تجرأت على إنها تسترخي تمامًا.
اتسندت على الباب وانزلقت بدون إرادة. استخدمت كل قوتها كتمويه لليوم. دلوقتي ما عندهاش قوة إنها تسيطر على نفسها.
كل ليلة، لما بترجع للنوم، عقلها ما يقدرش يمنع التفكير في مشهد الخيانة من حبيبها وأخواتها في حياتها السابقة، اليأس من أطفالها اللي بيتركوها تدريجيًا والألم الشديد من إنها تبتلع في النيران.
كل مرة بفكر في هنا، كراهية تشو شي ما بتتقمعش. هي بس تقدر تضرب الأرض وتخلي كراهيتها تلاقي متنفس.
تشو شي تعثرت إلى الحمام، وغليت الميه، وخلت الميه الباردة تنزل عليها. حتى لو كانت بترتعش من البرد، ما وقفتش. هي بس كانت عايزة تشل نفسها بالبرودة دي.
"تشو شيويه..."
تشو شي سمت الإسم، على الرغم من إن الصوت خفيف، بس الكراهية اللي فيه قوية جدًا لدرجة إن الناس اتأثرت.
"مو لانزي، أنا بالتأكيد... هخليك تدفع التمن!"
تشو شي غمضت عينيها. الميه الباردة جريت في كل جزء من جسمها، وأخدت الحرارة الأصلية من جسمها. هدومها اتبلت تمامًا بالميه. عضت على شفتيها وبصت لنفسها في المراية بوجه مش نظيف.
...
لما جو لينجين رجع لعائلة آرون، قابل جده وجهاً لوجه. اتخض: "يا جدي، إنت لسه مانمتش؟"
الراجل العجوز قعد على الكنبة وشاف إن جو لينجين هو الوحيد اللي رجع. كان مش راضي شوية: "بنت شي فين؟ ليه ما رجعتش معاك؟"
"ليه ترجع معايا؟"
الراجل العجوز ما فهمش: "مش إنتوا أصحاب، ولد وبنت؟"