الفصل 63 انخفاض الحمى
«شكراً». قالت تشو شي بلطف.
حطّ قوو لينجي الكوب على فمها مرة أخرى: «ولا يهمك».
بمساعدة قوو لينجي، أنهت تشو شي شرب الكوب الثاني من الماء وشعرت براحة أكبر، لكنها كانت لا تزال منزعجة جداً.
«تنامين شوي؟»
بدا صوت قوو لينجي لطيفاً جداً. تشو شي ما شافت هذا الجانب من قوو لينجي من قبل. كأنها تشوف حيوانات نادرة. عيونها مركزة على قوو لينجي وما تبغى ترفع نظرها.
حط قوو لينجي الكوب على الطاولة اللي جنب السرير ولف عشان يطالع فيها. تشو شي للحين تطالعه.
لأن تشو شي تطالعه، حس قوو لينجي بعدم الراحة. في النهاية ما قدر يمسك نفسه وتساءل: «وش قاعدة أسوي؟»
ضحكت تشو شي بخفة، ونفسها كون ضحكة. ما كان فيه صوت حلو، بس ضحكت بسعادة وارتياح.
تشو شي نفسها ما تعرف ليش ضحكت، بلا سبب تبي تضحك لما تطالع قوو لين.
قوو لين ما منعها ولا سألها ليش تضحك. بس طالع فيها بهدوء وسكت لما شبعت ضحك.
تشو شي كانت تضحك بسعادة، وحلقها صار يحكها بقوة، وهذا الشيء حرّك حلقها. سعالها الشديد خلاها تضيع.
«أهم...»
تشو شي سعلت بقوة لدرجة ما قدرت توقف بسبب هذا السعال العنيف.
هي تحس باتجاه وقوة تدفق الهواء في القصبة الهوائية. تبي تحبس سعالها، بس ما تقدر تتحكم فيه أبداً. بمجرد ما توقف، دموعها تنزل بدون تحكم.
قوو لينجي ربّت على ظهرها بنعومة. ما تدري كم أخذ وقت، وفي النهاية تحسنت تشو شي.
عيونها كانت حمراء وتنفسها صار قصير.
تشو شي ما ودها تجلس أكثر. قوو لين ساعدها عشان تتمدد. إحساس التمدد خلاها ترتاح في كل مكان.
«شكراً».
تمنت تشو شي لقوو لينجي. شكله كان مو واقعي تحت الضوء. خصلاته المرتّبة نزلت شوي وغطت عيونها. من خلال الضوء، حتى تقدر تشوف شعر قوو لينجي الناعم الحريري.
تشو شي تتكلم بدون ما تفكر بعقلها أبداً. بالنسبة لها في هذه المرحلة، التفكير في هذا الموضوع متعب جداً.
لو تحس بأي شيء، راح تقول مشاعرها الخاصة وما راح تحس بالإحراج أو الخجل.
«حلو».
فجأة، أطلقت تشو شي تنهيدة مليانة مشاعر، لف قوو ليندو عشان يطالع فيها، بس لقى إن تشو شي أغمضت عيونها، كأنها نايمة.
تشو شي نامت زي البيبي، كيوت وحلوة.
قوو لينجي كان يطالع فيها، واضح إنها مو النوع المفضل له، بس للحين ما قدر يمنع نفسه وينجذب لها.
ما يقدر يقول متى بدأ يحبها. قوو لينجي أدرك هذه المشكلة الليلة بعد.
فكر في الموضوع بعناية. يمكن كان في الليلة اللي أرسلت له فيها ملابسها.
ذاك المعطف الطويل، الوردي، للحين صغير لدرجة لازم نقول إنه أكبر فستان عندها.
في تلك الليلة، تشو شي كان ممكن ترسل له ملاءة مباشرة، على الأقل ما تنكسر منه.
لما فكر في هذا، قوو لينجي ما قدر يمسك نفسه وضحك.
عيونه كانت تطالع وجه تشو شي النايم، وفكر في ذاك اليوم في عائلة آرون، وين كان فيه مدبّر منزل مع ناس وراهم.
يمكن أيضاً لما كانوا يتمشون على حافة البحيرة الصناعية، النسيم رفع شعر تشو شي مع ريحة جسمها. في ذلك الوقت، بس شاف وجه تشو شي الجانبي ورأسها مايل.
مو حلوة، بس ياقوت صغير.
في ذلك الوقت، شعر تشو شي مسح على خده، يقرص، هذا الخصلة من الشعر، زي واحد ماسك ريش على بحيرة قلبه برفق.
ممكن في ذلك الوقت، قوو لينجي حبها.
بس عمره ما انتبه.
حتى لو يعرف اليوم، قوو لين يفهم تماماً إنه ما راح يقولها.
فيه أسرار وآلام كثيرة مخفية في جسم تشو شي. يبي ينتظر لين ما تجي اليوم اللي تشو شي تبادر وتقوله هذه الأشياء، وهو راح يقولها بعدين.
الحين…
لا تقلق.
خاف إنه يخوّف تشيسي.
فجأة تشو شي سوت «ممم» بشفايفها، كأنها في حلم تحلم بشيء لذيذ، طالع فيها، شفايفه ارتفعت بروية، إصبع بطنه انزلق على خدود تشو شي، لمسة دقيقة خلته شوي يداعبها بإعجاب.
حست بالقرص، عبست تشو شي بعدم رضا، رفعت يدها عشان تطرد «المجرم» اللي خلاها تحس بالقرص.
قلب قوو لينجي عمره ما كان هادئ ولا متحمس زي اليوم.
قام، وراح للسرير وطالع من النافذة.
بدت تمطر خفيف برا، والفروع عند الباب انحنت بسبب الريح. قوو لين ظل صامتاً وأغلق ستائر السرير على الجانبين، وقطع البرودة برا.
طفى قوو لين الأنوار وراح للأريكة. زي تلك الليلة، نام على الأريكة مرة ثانية.
تشو شي عندها حرارة. ما يقدر يمشي. في حال صار شيء، ما يقدر يتحمله.
…
تشو شي ما تدري وين كانت. النور حولها كان مظلم جداً وغطاه ضباب كثيف. ما تقدر تشوف الأشياء حولها بوضوح. ما تقدر تشوف الطريق قدامها ولازم تمشي بدون هدف للأمام.
سألت بصوت عالي إذا فيه أحد، بس ما أحد جاوبها.
تشو شي مشت ومشت، تحاول تطلع من الضباب، بس بعد ما مشت لفترة طويلة، ما شافت النهاية. الأماكن اللي حولها للحين زي ما كانت، مغطاة بالضباب.
كانت مرتبكة جداً، بس ما قدرت تتذكر وين لازم تكون.
«تشو شي!»
فجأة، صوت وهمي كان ينادي اسمها. تشو شي طالعت حولها، بس مهما طالعت، ما قدرت تلقى الشخص اللي نادى اسمها.
في لحظة، الخوف احتل قلب تشو شي.
«مين?! اطلع!»
«تشو شي، اصحي!»
تشو شي كل ما لها وتحس إن الصوت مألوف، كأنها سامعته في مكان، استمرت تمشي للأمام، فجأة، شعاع من الضوء ظهر قدامها، شعاع الضوء توسع تدريجياً، الضوء كل ما له ويزيد، لدرجة ما تقدر تفتح عيونها.
لما رجعت رؤية تشو شي مرة ثانية، شافت وجه قوو لين الوسيم اللي عليه قلق.
«قوو… قوو لينجي؟»
تنفس قوو لينجي براحة لما شاف إن تشو شي صحيت في النهاية: «أخيراً صحيتي، كنتي تهزين من شوي، وما قدرت تصحي».
تشو شي لاحظت إنها في غرفتها الحين، مو في المكان الشبح المغطى بضباب كثيف من شوي. تذكرت إنها رجعت للبيت الليلة اللي فاتت، وقوو لينجي كان يهتم فيها.
حست إن راسها للحين شوي مدوخ. لمست جبهتها بيدها. الحمد لله، ما كانت حارة جداً. المفروض إنها نزلت.
بعد ما لمست تشو شي جبهتها، قوو لينجي مد يده عشان يفحص الحرارة مرة ثانية وقال في النهاية: «الحرارة نزلت».
تشو شي فجأة تذكرت شيء، قوو لين موجود هنا من الصبح، هذا يعني إنه ما راح للبيت الليلة اللي فاتت؟