الفصل 178 لا أريدك أن ترحل
تشو شي اتنفّست و سخرت: "ما أعتقدش إن تشو شويير جات عشان تعتذر و تطلب مني أسامحها! حتى لو بدّلت شركتي بيها، مش ممكن أوعد إني أشوفها تاني!"
الكلام اللي قالته تشو شي كان حاسم جدًا. كانت خلاص رسمت خط واضح لتشو شويير في قلبها: "قو لين جين، فاهم؟ اللي عملته تشو شويير و مو لانزي مش ممكن يتشرح بكلمتين بس."
"عارف؟ زمان كان عندي طفل. الطفل ده كان بتاعي أنا و مو لانزي. بس لما كان عمره ست شهور، مو لانزي و تشو شويير قتلوه فجأة. حتى أنا متّ في النار."
"أعتقد، لازم تكون عارف، من سنة فاتت إيه اللي حصل في عيلة تشو، النار دي، ما كانتش صدفة خالص، دي كانت من تخطيط تشو شويير و مو لانزي! قتلوا أبويا و أمي الأول، بعدين قتلوُني، و الهدف الأخير كان إنهم ياخدوا أملاك عيلتنا، عيلة تشو!"
لما تشو شي افتكرت، سنّها جزّ على بعضها وي بتتكلم. الكُره الرهيب اللي في قلبها ده ما كانش حاجة غيرها ممكن تفهمها أو تتخطاها في يوم أو اتنين.
"هيثير، هي بجد عايزة منك تسامحيها."
"قو لين جين، شايف إن ده ممكن يحصل؟! لو كنت مكانك؟ شايف إنك ممكن تسامحهم؟"
قو لينجي هز رأسه بثبات: "لا! مش هسامحهم، مش عشان اللي عملوه ليا، بس عشان جرحوك إنتي. إنتي الوحيدة اللي مش ممكن أتخلّى عنك، إنتي في قمة قلبي. إزاي ممكن تسمحي لغيرك يجرحك و يهينك بالشكل ده؟!
"
لما سمعت تشو شي كلام قو لينجي، اتفاجئت شوية. فجأة، نزّلت عينيها و كأن كُرهها اختفى في لحظة، و ما بقاش غير شوية تردد: "لسة ممكن تتقبّلني؟ زمان كنت متجوزة رجالة تانية و حامل من ناس تانية..."
صوت تشو شي كان بيوطى أكتر و أكتر، و ثقتها في نفسها كانت بتقل. كانت خايفة إن قو لين يزعل من الموضوع ده.
بس …
مش منطقي إن قو لين يزعل؟
تشو شي حاولت تفكّر، حتى لو قو لينجين مش ممكن يتقبّل، ممكن تفهم، لأن ده مش حاجة أي حد ممكن يتقبّلها في الوقت ده.
بس لو اهتمّت بكلمة، ممكن تمشي من هنا و متظهرش قدامه تاني.
قو لينجي كان ساكت طول الوقت و ما ردش على سؤال تشو شي بسرعة. كأنه بيفكّر إزاي يرد عليها.
تشو شي كانت مستنية إجابة قو لينجين. كانت مستنياها بفارغ الصبر. عايزة تعرف قو لينجين بيفكّر إيه بجد. من جواها، كانت لسه بتأمل إن قو لينجين ما يزعلش، بس… ده مستحيل.
تشو شي كمان ما تجرّأتش تتوقع أي حاجة، الموضوع ده، في النهاية، هو سببها.
بعد وقت طويل، تشو شي ما استنتش الإجابة. عضّت على شفايفها و كأنها عرفت الإجابة.
ضحكت على نفسها بهدوء: "عارفة، همشي…"
تشو شي قالت، و كانت خلاص هتمشي، مين اللي عرف إن قو لين مسك معصمها.
تشو شي اتصدمت في قلبها و اتفاجئت في وشها. لفت راسها و بصت لقو لينجي: "إنت…"
"مش عايزك تمشي."
قو لين قال الكلمة دي بس، تشو شي اتحرّكت و حضنته، بحزم، و كأنها مش عايزة تسيبه أبداً.
"فكرت في الموضوع. بالرغم من إن كان ليكي طفل مع مو لانزي قبل كده و اتجوزتي حد تاني، مش غلطتك إن النتيجة بقت زي ما هي دلوقتي. بالعكس، لازم أشكرّه. لو ما كانش قدّرك، ما كانش هيبقى ليا فرصة كويسة زي دي."
"عمري ما فكرت إني هحب حد أوي كده، مش مهم ماضيكي كان عامل إزاي، بس مستقبلك لازم يبقى فيه مشاركة مني."
"أنا بلوم نفسي أوي. بلوم نفسي إني ما قابلتكيش قبل كده. لو كنت قابلتِك قبل كده، ما كنتيش عديتِي بالحاجات دي. دلوقتي مش هيبقى ليكي ذكريات سيئة كتير، و كمان مش هيبقى فيه كُره كتير."
قو لين عمل كل اللي يقدر عليه عشان يرجع تشو شي و حط ذراعاته حوالين وسطها بحزم، كأنه عايز يخلّيها جزء من عظامه و دمّه.
تشو شي سمعت كلام قو لينجين و اتحرّكت و معرفتش إيه اللي تقوله.
ممكن بس تحضن قو لينجي طول الوقت و تفضل تقول شكرًا: "قو لينجي! شكرًا، بجد شكرًا."
"إنتي يا شيشي، من دلوقتي، هنكون مع بعض طول الوقت و مش هنتفارق أبدًا."
تشو شي هزّت راسها جامد: "أيوة، كويس! مش هنتفارق أبدًا!"
قو لينجين حضن تشو شي بحزم، و الأوضة اتملت دفء.
…
تاني يوم، تشو شي راحت لشركة قو لينجين زي الأول.
بس المرة دي، ما راحتش عشان تشتغل في الشركة، بس راحت عشان تبعت لقو لينجي غدا حب.
من آخر مرة أكلت فيها النودلز اللي عملتها بنفسها، بعد ما قارنتها بالنودلز اللي عملها قو لينجين، تشو شي اتعصّبت و لازم تتدرب كويس في الطبخ. قو لينجين بيعرف يطبخ، و هي كمان لازم تعرف تطبخ. حتى إن اللي بتعمله لازم يبقى أحسن من الأكل اللي عمله قو لينجين.
في الأصل تشو شي كان نفسها تدرس من زمان، بس عشان كانت تعبانة قبل كده، الموضوع لازم يتأجل. بس بعد ما خرجت من المستشفى مؤخرًا، بقيت قادرة أتدرب كويس على الطبخ في البيت.
النهاردة، تشو شي عملت أضلاع بالصوص الحُلو و الحامض، و ده الأكل المفضل لقو لينجي. راحت بتاكسي بسعادة لشركة قو لينجين، بس ما توقعتش تشوف تشو شويير مستنية عند باب الشركة.
من وجهة نظر تشو شي، تشو شويير ما حطتش مكياج النهاردة و كان وشها طبيعي، و ده فاجأ تشو شي.
في النهاية، حسب فهمها لتشو شويير، تشو شويير بتحط مكياج في أي مكان بتروحوا، خصوصًا لما بتطلع بره، حتى لو بتقابل ضيف في البيت، بتحط مكياج حلو و بتغيّر هدومها و بتلبس فساتين منسقة بعناية.
النهاردة تشو شويير طلعت من غير مكياج، ده اللي تشو شي مستحيل تتخيله.
بس تشو شي…
مش عايزة تشوف تشو شويير النهاردة.
في الوقت اللي تشو شويير ما كانتش لقت تشو شي، تشو شي كانت عايزة تلف و تمشي عشان تشوف إذا قو لين يقدر يعمل كل اللي يقدر عليه عشان ياخد غدا الحب ده لفوق.
بس بمجرد إنها لفت، سمعت صوت تشو شويير بييجي من وراها.
"تشو شي؟!".
صوت تشو شويير كان مليان مفاجأة و دهشة، و تلميح لعدم التصديق.
تشو شي ما وقفتش بسبب نداء تشو شويير، بس عشان صراخها سرّع الخطوات تحت رجليها.
"تراسي! يا أختي! استنيني!"
تشو شويير جريت. مسكت تشو شي من معصمها و بصت لتشو شي بقلق: "يا أختي، أخيرًا شوفتك. ما توقعتش إنك هتيجي للشركة. روحت لعيلة آرون عشان أدور عليكي، بس ما سمحوليش أدخل، عشان كده لازم أستنى هنا لجوزي عشان عايزه ياخدني لعيلة آرون عشان أقابلك."