الفصل 144 غسل
شُو شي كبت موية على وجهها كذا مرة ورا بعض. بعد ما تعودت على الوجع اللي بوجهها، بدت تفرك بشرتها.
في البداية، كان بلطف. بعدين، وهي تفكر في قذارة الرجل ووساخته، شُو شي بدأت تحس بقرف أكتر وأكتر، وقوة إيديها بدأت تزيد. راو فركت خدودها لغاية ما جلدها اتجرح، ولا اهتمت.
دموع دودة نزلت بصمت من عيونها، اختلطت ببقع المية اللي على وجهها. اندمجوا مع بعض، وما كنتش تقدر تعرف إذا دي دموع ولا موية باردة.
قو لين استنى برة فترة طويلة، وما شافش شُو شي تخرج من الحمام.
مع مرور الوقت، شُو شي حتى أخدت دش، وكان المفروض تطلع.
بس، ما كانش فيه صوت موية جارية في الحمام. كان ممكن تحكم إن شُو شي ما أخدتش دش.
بس شُو شي عملت إيه في الحمام كل الوقت ده؟
قو لينجي قلق أكتر وأكتر على شُو شي. مشي ناحية الحمام، ووقف عند باب الحمام، لأن باب الحمام كان مصنوع من مادة معتمة، وكان ممكن تشوف اللي جوة الحمام بشكل مش واضح.
قو لينجي شاف شخصية مش واضحة في الحمام، أكيد دي شُو شي.
شُو شي كانت واقفة مكانها، قو لينجي ما قدرش يخمن هي ناوية تعمل إيه.
"سيسي، بتعملي إيه؟"
شُو شي ما ردتش عليه.
قو لينجي فكر إن شُو شي ما سمعتش، فصرخ مرتين: "إيه شي؟ سامعاني؟"
بردو ما كانش فيه رد من شُو شي في الحمام. قو لينجي بص بلهفة، وفتح الباب ودخل.
أول ما قو لينجي دخل، شاف شُو شي قاعدة على الأرض، ماسكة نفسها بإيديها الاتنين، بتعض على أسنانها وبتكتم دموعها عشان ما تصرخش بصوت عالي.
جري عليها ومسك شُو شي بقوة في حضنه.
هدوم شُو شي كانت مبلولة لغاية الجلد. قو لينجي قلع الجاكت بتاعه وحطه عليها.
"إيه شي، ما تعيطيش، أنا هنا."
كل ما قو لين عمل كده، شُو شي كانت بتعيط أكتر، وبتعض على شفايفها.
قو لينجي طبطب عليها على ضهرها، وطمنها طول الوقت.
شُو شي كده، أكتر حاجة كانت بتضايق قو لين، ما يقدرش يعمل أي حاجة دلوقتي، بس يقدر يصاحب شُو شي، النوع ده من الحاجات، الحاجة الوحيدة اللي يقدر يعملها هي إنه يصاحبها.
مش عارف كام وقت، شُو شي أخيراً بطلت عياط، شهقت بحذر، رأسها على كتف قو لينجي، وقالت: "أنا آسفة، أنا..."
قو لينجي رد بهدوء: "ولا يهمك."
شُو شي أخيراً هديت. طردت قو لينجي برة الحمام.
قو لين ما رضيش يخرج. بس كان عايز يبص على شُو شي طول الوقت. لو شُو شي ظهر عليها الموقف اللي فات شوية، ما كانش هيطمن.
شُو شي كررت بوعد: "متخافش، هبقى كويسة."
"أنا خايف تعيطي تاني."
"مش هعيط، صدقني."
قو لينجي بردو ما صدقش. إيده مسكت الجانبين بتوع باب الحمام. مهما شُو شي زقته، بس ما اتحركش، كأنه كبر مع باب الحمام.
"اخرج، أنا داخلة آخد دش."
"أنا هنا عشان أراقبك."
"إزاي هاخد دش وإنت بتراقبني؟"
قو لين اتصدم، بعدين ساب باب الحمام، لف، وتعهد وقال: "متخافيش، هاعمل كده، وأوعدك إني مش هابص."
تصرفات قو لينجي خلت شُو شي تحس بدفا.
ما تجرأتش تفكر في الموضوع. لو قو لينجي جه بعد شوية، العواقب ما كانتش هتتخيل.
لو أدوا لها حاجة من الراجل الحقير ده، شُو شي حست إنها وقعت في كآبة لبقية حياتها.
ما حدش يقدر يتقبل حاجة زي دي.
شُو شي بدأت تتبلّد تاني، قو لين ما سمعش الحركة اللي وراه، بعدين بص بحذر لورا، البصة دي، شاف فيها شُو شي واقفة كده شوية، عيونها بتبص في مكان وهي مذهولة.
"بتفكري في اليوم تاني؟"
شُو شي سمعت صوت قو لينجي، رجعت للحقيقة، بصت على قو لينجي وهزت راسها: "أنا آسفة."
"ما تقوليش آسفة ليا."
شُو شي بصت على قو لينجي وفضلت ساكتة. ما عرفتش تقول إيه. بجد ما عرفتش تقول إيه غير آسفة.
الراجلين بصوا لبعض بصمت، شافوا مشاعر بعض أكتر أو أقل.
شُو شي أخيراً قفلت باب الحمام وبدأت تغسل.
قو لينجي وقف عند باب الحمام، بيسمع صوت المية الجارية اللي جاية من الحمام.
زي العادة، ما كانش باللامبالاة دي قبل كده.
"قو لينجي..."
قو لينجي سمع شُو شي بتنادي عليه، ورد بسرعة: "أنا هنا."
"هُم...؟"
هُم؟
قو لينجي ما استوعبش وقتها شُو شي قصدها إيه بـ "هُم": "مين؟"
"هُم..." شُو شي عضت على شفايفها، شوية صعب تقول، "الناس دول اللي الصبح، هُم..."
"في قسم الشرطة، كلهم سوا."
لما شُو شي سمعت الخبر، الحجر اللي في قلبها اتشال. في انطباعها، قو لينجي شكله ضربهم ضرب مبرح. شخص تاني طار على طول، خبط في الحيطة وأخيراً وقع على الأرض.
مش عارف إذا الشخص ده مات ولا لأ.
شُو شي شربت شفايفها، لسه ما قدرتش تمنع قلقها، وسألت، "هُم... حد مات؟"
"لأ."
لما سمعت رد قو لينجي - لأ، شُو شي أخيراً حطت قلبها، طالما الناس دول ما ماتوش، طالما قو لينجي ما قتلش حد، يبقى كل حاجة سهلة إنها تتقال.
الناس دول ما يستاهلوش إنها تهتم بيهم، ناهيك عن إنها تهتم بمستقبلها عشانها.
شُو شي بوعي لسه مش عايزة تسحب أي حد لتحت، حتى لو الشخص ده هو حبيبها قو لينجي.
المية الدافية كانت بتنزل من الدش. شُو شي قفلت عيونها، رفعت دقنها وحست بمية دافية بتنزل من رقبتها.
فضلت تفرك الأماكن اللي الراجل الحقير ده لمسها فيها.
شُو شي فركت بجد، وجلدها وجع شوية، بس ما اهتمتش خالص. كانت عايزة تغسل أي نفس تركه أي حد عليها.
وسخة-
دي كانت فكرة شُو شي الوحيدة.
"سيسي، كلميني."
قو لينجي فجأة قال، شُو شي فجأة فتحت عيونها، لفت، بتبص على باب الحمام، فترة طويلة، ما عملتش أي صوت.
"سيسي؟"
شُو شي ردت: "همم."
"اتكلمي معايا."
شُو شي عضت على شفايفها: "بتكلم عن إيه؟"
"أي حاجة."
بعد كده، كان فيه صمت تاني، أو شُو شي فكرت في الموضوع الأول: "أنا جعانة."
"جعانة؟"
قو لينجي فكر إن من ساعة ما جاب شُو شي النهاردة، شُو شي ما أكلتش أي حاجة، فبالكلام ده، قو لينجي حس بالجوع.
"عايزة تاكلي إيه بعدين؟"
شُو شي كانت عايزة تفكر، بس ما فكرتش في إيه اللي عايزة تاكله، فكان لازم تسأل قو لينجي، "إيه رأيك إنت؟ إيه اللي عايز تاكله؟"