الفصل 183: حادث سيارة
سمعت تشو شي كلام قو لينجي، بس لسه ما صدقتش: "إزاي… إزاي عرفت إنه أنا؟"
"تفتكري إيه اللي قلتيه المرة اللي فاتت؟"
تشو شي مش فاهمة، فقو لينجين ساعدها تفتكر:
المرة اللي فاتت لما راحوا مدينة الملاهي، قو لينجي سألها لو راحت بيت الأشباح قبل كده.
تشو شي ابتسمت وقالت: "طبعًا رحت، بس مش عارفة بيت الأشباح هنا يخوف ولا لأ. على أي حال، أول مرة رحت فيها بيت الأشباح، خوّفني لدرجة إني عيطت."
"كام سنة كان عندك لما رحتي بيت الأشباح؟"
تشو شي فكرت شوية: "أول مرة رحت فيها بيت الأشباح، شكله كان عندي عشر سنين، عشان ساعتها كنت منفصلة عن أهلي."
"عشر سنين؟ وكنت منفصلة عن أهلك؟"
"أيوة! بس لحسن الحظ، لقوني أهلي. فاكرة إنه كان برد جدًا اليوم ده. ما عنديش أي انطباع عن أي حاجة تانية. بس فاكرة إنه كان برد جدًا اليوم ده وكانت بتنزل تلج. وبعدين بيت الأشباح خوّفني لدرجة إني عيطت وكنت منفصلة عن أهلي."
تشو شي قالت بجدية شديدة، بس قو لينجي سمعها وشه اتصدم: "بت… بتفتكري إنك شوفتي ولد صغير؟"
تشو شي عبّست. فكرت كتير قبل ما تهز راسها: "مش فاكرة. كنت خايفة اليوم ده. مش فاكرة غير الحاجات اللي أثرت فيا. وكمان، فات أكتر من عشر سنين. مش فاكرة أي مشاريع تانية رحتها في مدينة الملاهي اليوم ده غير بيت الأشباح."
قو لينجي حس ببعض الخسارة، بس بص لتشو شي، وما كانش بيبدو عليها إنها بتكدب.
فيه إجابة في قلبه، بس مش متأكد. فما قدرش غير إنه يحدق في تشو شي.
تشو شي لقت قو لينجي بيبص عليها من غير ما يرمش. كان الموضوع غريب جدًا. بصت له بشك وهي مايلة راسها وسألته: "ليه بتبصلي كده؟ فيه حاجة في وشي؟"
تشو شي قالت كده، ولسه عايزة تطلع المراية اللي معاها من شنطتها، بس قو لين أخد إيدها ومشى بيها ناحية بيت الأشباح.
تشو شي سمعت كلام قو لينجي. افتكرت اليوم اللي راحت فيه مع قو لينجي لمدينة الملاهي، بس الموضوع ده… مش دي هويتها قبل ما تتولد من جديد؟
قو لينجي بيعتبر الموضوع ده حاجة عملها ناس وضعهم الحالي.
لما بصت لابتسامة قو لين اللي مش ظاهرة أوي على طرف بقه، تشو شي شكلها فهمت حاجة في حالة ذهول.
لما الست سمعت الكلام ده، عيطت على طول وابتسمت: "طلع كل ده مقدر، يا شيشي، كويس. أمي بجد ما توقعتش أشوفك في حياتي!"
الست قالت، وحضنت تشو شي.
تشو شي اتصدمت في مكانها، مش عارفة تعمل إيه.
حاولت تبعد الست اللي ادّعت إنها أمها، بس إيدها ما نفعتش، فخلت الست تحضنها.
"شيشي، اسمك يي شي. ده اسمك الأصلي."
"يي شي…"
تشو شي همهمت الاسم تاني. بالرغم من إنه تشو شي كانت ماشية وراها سنين كتير، ما حسّتش بأي حاجة غريبة لما سمعت يي شي.
في اللحظة دي، صوت تشو شير فجأة ظهر في التليفزيون.
"السبب إني عملت مؤتمر صحفي النهاردة هو إني أوضح اللي حصل من سنة."
تشو شير وقفت وسط الصحفيين ووشها مبتسم ومن غير مكياج.
تشو شي فضلت بتبص على شاشة التليفزيون. الست شكلها مختلف عن انطباعها.
"من سنة، أختي ماتت فجأة ف النار. ساعتها، كانت حامل في الشهر السادس. أعتقد إن كل واحد فيكم لسه عنده انطباع عن الموضوع ده. على أي حال، كان فيه كلام كتير في المدينة الإمبراطورية ساعتها."
"اللي عايزة أقوله النهاردة هو إن الحريق ما كانش صدفة، بس أنا وخطيبتي ساعتها اللي خططنا له."
"كل اللي قلته صح. أعتقد إن كل واحد فيكم أكيد هيشتم فيا!"
…
قبل ما تشو شير تخلص كلامها، مجموعة من الناس شتموها.
بس تشو شير ما اهتمتش خالص. تشو شي حست كأنها ما تعرفش تشو شير. تشو شير القديمة عمرها ما كانت كده. تشو شير القديمة كانت بتهتم أوي بنظرة الناس وآرائهم. دلوقتي… كانت قادرة تواجه اتهامات الناس بهدوء.
"اشتموني، أستاهل كل ده. هروح قسم الشرطة بعدين عشان أقول اللي عملته قبل كده وأدي أختي تفسير!"
بعد ما تشو شير خلصت كلامها، ضحكت بسعادة. بصت للكاميرا وقالت بجدية شديدة: "أختي، عارفة إنك بتبصي. عايزة أقولك، شايفاني عملت كده، عملت مؤتمر صحفي عشان أوضح، ف، ممكن تديني فرصة… فرصة إني أتكلم معاكي؟"
تشو شي سمعت الجملة دي، ومش عارفة إيه اللي جواها.
بس بتفكر إن الأمور مختلفة.
السبب اللي خلاها توافق على طلب تشو شير هو إنها عمرها ما فكرت إن تشو شير هتعمل كده بجد، بس دلوقتي عملت كده.
قلب تشو شي متلخبط. هل المفروض تدي تشو شير الفرصة دي؟
قو لينجي حضن تشو شي وقرب من ودنها: "لو عايزة تروحي، روحي."
تشو شي ما قدرتش تتحمل أكتر من كده. دلوقتي هي بتموت وتعرف إيه اللي حصل لتشو شير، اللي خلاها تتغير أوي كده.
تشو شي طلعت من الباب. أخدت تاكسي وطلعت عشان تقول للسواق على طول: "روح للمؤتمر الصحفي ده!"
السواق هز راسه: "اقعدي كويس!"
سرعة السواق سريعة أوي، بس لو تشو شي حاسة إنها دايما بتشم ريحة كحول، ما لحقتش تفكر في الموضوع، والتصادم اللي حصل بعدها خلا تشو شي تحس إن الدنيا لسه موجودة.
التصادم العنيف خلى مخها مش قادر يفكر. مع وصول وقت قصير، سقطت بقوة على الأرض وعانت من ضربة قوية على راسها.
بانج--
كان فيه صوت تحطم عالي في ودنها. كانت عايزة تفتح عيونها عشان تشوف إيه اللي بيحصل بره، بس جفونها كانت تقيلة أوي. ما قدرتش تفتح عيونها واضطرت إنها تفضل هناك.
تشو شي سمعت الرنة المميزة بتاعت موبايلها وعرفت إنه قو لينجين.
صباع تشو شي اتحركت وكانت عايزة تلمس موبايلها. كانت عايزة ترد على التليفون وتقول لقو لينجي إيه اللي حصلها.
بس بجد معندهاش أي قوة، كادت إنها تستنفذ كل قوتها، يا دوب كفاية عشان تحرك إيدها شوية.
موجة من الظلام والدوخة ضربت، تشو شي ما قدرتش تستحمل تاني، أغمى عليها.
…
لما قو لينجين استلم خبر حادثة عربية تشو شي، ساب شغله وراح بسرعة لمكان الحادثة.
في اللحظة دي، الدكاترة كانوا بيخرجوا تشو شي من العربية. قو لينجي بص لمراته اللي بيحبها وهي بتترمي على النقالة، كلها دم، وقلبه زي اللي بيتجرح بالسكينة.
"هيثم!"
قو لينجي شق طريقه وسط الزحمة وجرى على تشو شي، اللي الدكاترة كانوا بيحطوها في الإسعاف. مسك إيد تشو شي وبدأ ببرودة.
"سيسي، اصحي!"