الفصل 81 هل هي مخطئة حقًا؟
تشو شي نزلت راسها. هي كانت غلطانة. ما كان لازم تضيع نفسها عشان الانتقام.
و هي ماشية، فجأة واحد مسك معصمها. تشو شي فجأة لفت و شافت وجه قو لينجي اللي عليه قلق.
"وين رايحة؟"
تشو شي كانت تبغى ترفع زاوية شفتيها، بس ما قدرت تجبر نفسها تبتسم في زي كذا ظروف. لو اللي قدامها مو قو لينجي، يمكن كانت تضحك.
"رايحة البيت."
صوت تشو شي كان خفيف مرة، خفيف لدرجة انه بس مجرد نفس.
"راح اوصلك."
"لا، لازم تروح الحفلة."
بعد ما تشو شي خلصت كلامها، فكت يد قو لينجي اللي ماسكة معصمها و مشت لحالها.
"تشو شي!"
قو لينجي ما لحقها، بس نادى اسمها من وراها.
تشو شي رفعت يدها، و لوحت في الهوا، كأنها تودع.
طلعت من عائلة ارون لحالها، و ريح الليل خليتها ترتجف. مسكت ذراعاتها بقوة، و عيونها صارت تدمع.
تشو شي مشت على طول الطريق، خطوة ورا خطوة، بس مشت خط مستقيم. نزلت راسها و طالعت في عيونها، من غير ما ترمش.
ما صار الا لما الدموع في محجر العين بدأت تتجمع و تتركز لدمعة بحجم حبة الفول، وقتها محجر العين ما تحمل الثقل و خلى الدموع تنفجر.
الدمعة طاحت على الارض و عملت رشة. تشو شي وقفت و طالعت في الرشة.
تذكرت اشياء كثيرة. لما قابلت مو لانزي اول مرة في الحياة السابقة:
"آنسة، انا آسف بجد، جبت واين احمر على فستانك."
هذي كانت اول جملة قالها مو لانزي لها. تشو شي بس طالعت الولد اللي لمس راسه و كان هادي. فجأة ابتسمت: "مو مشكلة، بس راح اغيره."
بعدها، مو لانزي ظهر قدامها من فترة لفترة، و في كل مرة تقابله، لازم يقول 'انا آسف'.
بعدين، كيف تشو شي حبت مو لانزي؟
تشو شي كانت تبغى تفكر، بس كيف مستحيل تتذكر، يمكن بس بسبب هذيك الليلة.
بسبب علاقتها الجلدية، تشو شي دايما كانت توعد. هذيك الليلة كانت مرتبكة و وعدت رجال انه تتزوجه.
تشو شي مستحيل تتذكر غلط، الشخص اللي في هذيك الليلة هو مو لانزي.
عشان كذا تشو شي صبت قلبها و رئتها لمو لانزي. هل تشو شي تحب مو لانزي بجد؟
يمكن في الماضي، تشو شي كانت تقدر تقولها من غير تردد، بس الحين، تشو شي مو واضحة. تسأل نفسها مرة ورا مرة، هل هي حبت مو لانزي بجد بشكل بائس في هذيك الايام؟
تشو شي سكرت عيونها و الحين فكرت في الموضوع. هي ما حبت لانزي، او بس حبت شوية.
بس كان بسبب هذا الوعد انها صبت قلبها و رئتها له؟
تشو شي هزت راسها. هي رفضت الفكرة. لازم تحب مو لانزي. والا، ما كانت راح تكون غبية لدرجة انها تداس على حياتها.
في عقلها، تذكرت صورة موت مأساوي في حياة سابقة. تشو شي لسه تقدر تحس بالالم من اعماق روحها. الالم خلاها تكاد تختنق. بس تقدر تخلي الشعور الحامض في صدرها ينتشر شوي شوي و ينتشر في كل جسمها من خلال عظام اطرافها.
تشو شي ماسكة صدرها، فتحت فمها عشان تتنفس، الجسم بدأ يرتجف، مشت بسرعة لقدام مو بعيد تحت مصباح الشارع، ماسكة في عمود المصباح، سعلت بعنف.
هي بس تبغى تشو شيوير و مو لانزي يخسروا سمعتهم و يرجعوا ملكية عائلة تشو اللي لازم تكون لها. هل هذا غلط؟
ليش في عوائق كثيرة قدامها؟
قوة تشو شي كلها كأنها تبخرت في لحظة. ما قدرت تمسك في عمود المصباح و جلست على جنب الطريق.
النور يسطع عليها، بس كأنها شبح ما يقدر يشوف النور في الليل، تغطي وجهها بشعرها السايب، و ما تقدر تخلي اي احد يشوف وجهها الحقيقي.
التليفون فجأة رن، و تشو شي ما اهتمت مين يتصل. بس سمعت الرنة و كانت متضايقة مرة. طلعت تليفونها من شنطتها و شافت اسم المتصل.
قو لينجي...
قو لينجي اتصل، تشو شي ما ترددت، عشان كذا قفلت التليفون. كانت تبغى ترجعه في شنطتها على طول، بس كانت خايفة ان قو لينجي يضل يتصل، عشان كذا ضغطت على زر الاغلاق.
طالعت في اضواء شاشة الجوال تطفى، تشو شي كأنها اطفأت نار الامل في قلبها.
تبغى تكون هادية...
تشو شي وقفت، راحت على جنب الطريق، مدت يدها عشان توقف سيارة، و كانت خايفة ان قو لين يروح للسكن اللي فيه الموظفين عشان يلاقيها.
هي ما تبغى احد يلاقيها.
تشو شي سحبت يدها و كانت تبغى تمشي لحالها، بس تاكسي وقف قدامها.
"وين، آنسة؟"
تشو شي تفاجأت قبل ما تقول مكان شوي شوي: "مقبرة تشو هاي."
سواق السيارة واضح انه انصدم: "آنسة، ليش رايحة المقبرة متأخر كذا؟"
تشو شي ما كانت تبغى تجاوب على سؤال السواق و حطت الجملة اللي بعدها: "راح تروح ولا لا؟"
السواق تردد لفترة طويلة و وافق على مضض: "اركبي!"
بعد ما تشو شي ركبت السيارة، اتسندت على المقعد. حست انها منهكة جسديا و ذهنيا و ما تبغى تحرك اصبع.
طالعت من الشباك مصدومة. هذا الطريق تعرفه. من لما ماتوا اهلها، تشو شي تجيه كل اسبوع عشان تشوفهم.
بعد نص ساعة تقريبا، السواق وقف السيارة و طالع في تشو شي من مرآة الرؤية الخلفية: "آنسة، وصلنا."
تشو شي اعطت الفلوس. بعد ما نزلت من السيارة، استنت السواق لما يمشي قبل ما تروح للمقبرة.
حولها جو كئيب، تشو شي ما حسيت بالخوف ابدا. الحين هي زي جثة ماشية، تعرف طريقها انها تلاقي شواهد قبور اهلها و توقف قدامهم.
شواهد القبور كانت جنب بعض. عيون تشو شي ما كانت مركزة، بس كانت تطالع في الصور اللي على شواهد القبور.
فجأة، رجولها صارت لينة و جلست على الارض.
تشو شي ما حست بأي الم ابدا. برودة الارض لمست جلدها من خلال تنورتها. مسكت ركبها و بكت بهدوء.
تحت ضوء القمر، تشو شي جلست لحالها قدام شاهدين قبر. كانت تعبانة شوية.
"بابا و ماما، راح تلوموني لاني ما جيت اشوفكم من زمان؟"
لفترة طويلة، تشو شي قالت زي كذا كلام و الدموع في عيونها، بس بعد شوية، تشو شي ابتسمت بحزن مرة ثانية: "بالمناسبة، اكيد ما راح تعرفوني زي كذا. انا تشو شي، شيوكم."
"ليش صرت كذا... يمكن هذا شي مرتب من السما."
تشو شي تنهدت بهدوء: "بابا، ماما، قلتوا... سويت شي غلط؟"
"انا بس ابغى اللي جرحوكم يدفعوا الثمن و يرجعوا ملكية عائلة تشو. انا غلطانة؟"
صوت تشو شي كان خفيف لدرجة انها هي بس اللي تسمعه. طالعت في الصورة اللي على شاهد القبر. في الصورة، ابوها و امها ضحكوا مبسوطين، بس... عمرهم ما راح يرجعوا.
"بابا، ماما، انا... بجد غلطانة؟"