الفصل 38 إذا كنت تريد المال، وقع هذا
"برجع فورًا!"
صوت تشو شي اللي كان معصب شوي طلع في السيارة، قو لينجي ما قدر يمسك نفسه ومال راسه عشان يشوف تعبير وجهها، قدر يشوف إنها مررة معصبة، بس ما بدأت تهاجم.
"ايش هذي الوقاحة؟ تكلمينا كذا، أنا عرفت إننا ما كان لازم نربيكي من البداية. كان لازم نرميكي في الشارع ونجوعك حتى تموتي في الشتا. أحسن من إنك تعصبينا لما كبرتي الحين!"
قالت أم تشو بصوت أعلى وأعلى، وقدر الواحد يشوف قديش هي مو راضية عن تشو شي.
لما سمعت تشو شي هالكلام، ما حسّت إنها مرررة معصبة، بس حسّت بسخرية: "لو متّ، ما راح يكون لكم بيت."
بعد ما قالت كذا، تشو شي قفلت التليفون بقوة.
قديش كانوا أهلها كويسين معاها في حياتها اللي قبل، وقديش هي متعاطفة مع البنت الأصلية الحين.
قبل ما تشوف الأخبار عن إهمال الأطفال في المسلسلات، تشو شي ما صدقت، فكرت إنها كذب. كيف ممكن يكون في أهل في العالم ما يحبوا عيالهم؟ على كل حال، الأطفال مرتبطين معاهم بالدم.
لكن الحين، هي مصدقة ولازم تصدق إن فيه أهل في العالم ما يحبوا عيالهم بجد.
ممكن كمان لأن تشو شي مو مرتبطة معاهم بالدم.
تشو شي اتّكت على الكرسي وسكرت عيونها وهي تعبانة. يا دوب ردّت على مكالمة تليفون وحسّت إنها تعبت جسديًا وعقليًا. صعب نتخيل إن البنت الأصلية عاشت في عائلة زي كذا لمدة أكتر من 20 سنة...
السيارة كانت ماشية كويس، والشباك كان مفتوح، والهوا اللي كان يدخل من برا كان بارد، وهذا اللي خلّى تشو شي تحس بالحرارة والجفاف بسبب العصبية، وعصبيتها خفّت شوي بسبب الهوا.
بعد شوية، قو لينجي وقف السيارة وقال بهدوء: "وصلنا."
تشو شي شكرته ونزلت من السيارة. طالعت في المكان بنظرة فيها كلام كتير. بعد فترة طويلة، جهّزت نفسها نفسيًا قبل ما تطلع.
قو لينجي طالع في ظهر تشو شي لحد ما اختفت في الممر قبل ما ينزل من الباص ويجهز إنه يطلع.
تشو شي وصلت للباب، وخطواتها كانت بتعمل صوت في الممر الطويل. لما وصلت للرقم حق البيت اللي تعرفه، وقفت وضغطت على جرس الباب.
"مين؟"
صوت أم تشو الحاد الغريب طلع. حتى لو ما كنت معصب منها، النبرة المعتادة تخلي الواحد يسمعها بمرارة شوي.
لما الباب اتفتح، أم تشو شافت تشو شي عند الباب. وجهها الهادي فجأة صار مشوّه بسبب العصبية. فتحت فمها وصاحت: "تشو شي، يا بنت الموتى، لسه عندك وجه ترجعي! طالعي في البيت هذا، كيف شكله؟"
نظرة تشو شي عدّت أم تشو وطالعت في الغرفة اللي وراها...
هذي النظرة، خلت تشو شي تشك إنها وصلت لعش متسولين.
البيت مليان علب أكل سريعة فاضية وعلب نودلز سريعة. بعض العلب فيها شوربة ومية، والزبالة على الأرض متراكمة زي الجبال. بما إنك ما تشوف الأرض، الهدوم متراكمة على الكنبة كيف ما كان. الأشياء اللي على الطاولة متلخبطة، والسرير كمان.
نار ما لها اسم طلعت من قلب تشو شي: "ما تنظفوا البيت؟"
"ننظف البيت؟!" صوت شك طلع من أبو تشو في الغرفة. "ليش تبغونا ننظف البيت عشان تبقي هنا؟ اختفيتي لأكثر من شهر. لما رجعتي، ما ساعدتينا ننظف الغرفة. بدال كذا، تسألي ليش ما نظفناها. أنتي كذا بنت؟"
أم تشو كمان قالت نفس الكلام: "أبوكي معاه حق. بنات الناس التانيين بيهتموا بأهلهم كويس. أما أنتي، مو بس تتجاهلي حياتنا وموتنا، بس كمان تلومينا. ايش الشر اللي سويته في حياتي اللي قبل عشان أربيكي كبنت عاقة؟!"
أبو تشو وأم تشو كملوا كلامهم، وصرخوا في تشو شي.
تشو شي قالت بكره: "تحتاجوا بنت؟ الخادمة اللي تحتاجوها لسه خادمة ممكن تنحط مقلوبة!"
كلام تشو شي خلّى وجه أم تشو فجأة يتغير، وعيونها تتوسع. كأن عيونها حتطلع من مكانها: "تشو شي، ممكن تقوليها تاني؟! ربيناك سنين، والحين تبغانا نرد لك الجميل، بس بس تعطينا مصروف. كذا؟"
تشو شي غمّضت عيونها وسخرت: "الجميل؟ طيب، أسألكم، من فين جات فلوس دراستي في طفولتي؟"
وجه أم تشو تصلب وكانت شوي مذنبّة لما نزلت عيونها. بس بسرعة، عملت نفسها واثقة: "إيش فايدة إن البنات يدرسوا كتب كتير؟ مو حتتزوج في المستقبل. أحسن تطلع بدري تشتغل وتصرف على عيلتها. بس ما توقعت إنك تكوني كذا متمردة، هربتي من البيت ورحتي الجامعة!"
"يعني، ما دفعتوا فلوس دراستي؟"
"مو ما دفعنا، بس عندك القدرة تاخدي منحة عشان تصرفي على نفسك، ليش تبغينا ندفعلك؟ عيلتنا فقيرة ونقدر ندفع بس لأخوكي."
تشو شي سمعت كلام أم تشو وتأكدت من اللي كانت شاكة فيه. ما توقعت إن البنت الأصلية كانت تتعامل كذا.
تشو شي بعدين سألت: "بعدين، صرفت عليكم ولا قرش بعد ما هربت من البيت؟"
أم تشو هزت راسها: "لا."
"كم عمري لما هربت من البيت؟"
"ثانوية... خلصت إعدادي."
خلصت إعدادي، يعني 15 أو 16 سنة، بنت عمرها 15 أو 16 سنة هربت من البيت؟
عصبية تشو شي زادت وأقوى. ما كانت معصبة بس من الزوجين، بس كمان متعاطفة وندمانة على البنت الأصلية. ابتسمت بقوة: "بعد ما هربت من البيت، جيتوا تدوروا علي؟"
أم تشو ما قدرت تتكلم، بس أبو تشو طلع من البيت وسبّ: "إيش فايدة إنك تقولي لها هالكلام؟ احنا ولدناها وربّيناها. في النهاية، أحسن نربي واحد. الكلب كمان يعرف يهز ذيله لما يشوف صاحبه."
أم تشو تأثرت بكلام أبو تشو. النظرة الأصلية اللي كانت مو قادرة تدافع عن نفسها فجأة اختفت وصارت الوجه المقرف اللي كان قبل: "تشو شي، احنا ولدناك وربّيناك. مو راضية. ايش الموضوع إنك ترمي كبارنا في الغرفة هذه؟"
"تعرفوا تسألوا كذا، ليش ما تسألوني ليش اختفيت الشهر هذا؟"
أم تشو سألت في الأول، بس أبو تشو قاطعها: "ما يهمني ليش اختفيتي. على كل حال، بما إنك رجعتي الحين، نظفي البيت بسرعة، وبعدين اعطينا شوية فلوس عشان نأكل شيء حلو."
تشو شي بجد حسّت إن أبو تشو صار أكثر وأكثر قليل حياء وسخرت، "تبغوا فلوس؟ أوكي، بما إنكم تبغوا فلوس، طيب وقعوا على هذي."
تشو شي طلعت اتفاقية عشان تقطع العلاقة بين الأب والابن من شنطتها ومدتها لأبو وأم تشو. هذا كان نتاج تفكيرها لفترة طويلة. بما إنهم مو أهلها الحقيقيين، لا عاطفيًا ولا بالدم.
فـ تشو شي فكرت بس في هذي الطريقة، طول ما أبو وأم تشو وقعوا على الاتفاقية، هي حتعطيهم مبلغ من الفلوس.