الفصل 69 ليس الأمر أنك لا تقول، بل أنك لن تصدق
سمعت تشو شي كلام العم جو، وقعدت جنب الكنبة.
بعد شوي، جو مسك التابلت وقعد قبالها.
"شيشي..." سكت للحظة وابتسم. "يا ترى يا وجدتي عندي كلام، مش عارف إذا أقوله؟"
كان عقل تشو شي صافي. كانت عارفة إيش بيسألها، بس ما قدرت تهرب. بدل ما تتهرب وتحاول تخبي، الأحسن تحل الموضوع كله مرة وحدة. عشان كذا ابتسمت وقالت، "ليش تقول كذا يا جدي؟ مو قلت إني حفيدتك؟ إذا عندك أي سؤال، اسأل."
جو ما ارتاح وسأل، "شيشي، هالموضوع..."
مسك التابلت ومدّه لتشو شي.
أخذت تشو شي التابلت وشافت اللي على الشاشة. كان خبر شافته في السكن وقت الظهر.
"جدي، إيش صار؟"
"قولي لي بصدق يا وجدتي، هل آذاك الولد مو لانزي؟ لا تخافي، ولا تقلقي. إذا هو أذاك جد، جدي رح ياخذ لك حقك!"
العم جو فعلا مثل تشو شي كطفلة، عشان كذا هو ما وده يصدق إن تشو شي هي اللي سوت كذا من قلبها.
طالعت تشو شي في العم جو، وعضت شفايفها، مو عارفة إيش تجاوب.
أنفها صار يوجعها شوي. فكرت إن العم جو بيوبخها. ما توقعت إن العم جو بيفكر إن مو لانزي آذاها.
ما تقدر تشو شي تخيب ظن جدها اللي طيب معاها.
بس تشو شي ما تقدر تقول الحقيقة للعم جو.
جو كأنه شاف تردد تشو شي، وتنهد وقال، "مو مشكلة يا شيشي، لو ما تبين تتكلمي، لا تتكلمي، بس جدي يبغى يعرف شي واحد. هل مو لانزي آذاك؟"
لما سمعت تشو شي هالكلام، ما قدرت تتحمل ودموعها نزلت. هي بوضوح حست إن عيونها صارت رطبة، وما قدرت تمسك نفسها.
رفعت تشو شي راسها للسقف وحاولت تمسك دموعها.
هل آذاها مو لانزي؟
بالتأكيد، وخلّاها تدفع حياتها ثمن.
لما شاف تعبير تشو شي، اللي ودها تبكي، بس خانقتها ما تبغى تقلق، حس بضيق وحاول يهديها بهدوء: "شيشي، لا تبكي، لا تبكي، جدي رح يتصرف!"
تذكرت تشو شي صورة الموت المأساوي في حياتها السابقة، اللي ما تقدر تنساها.
مو لانزي حضن ظهر تشو شيوير اللي راح من غير رحمة، وكمان الطفل اللي في بطنها المأساوية، وأبوها وأمها اللي قتلتهم تشو شيوير.
ما قدرت تشو شي تمسك نفسها. دموعها انهمرت من عيونها.
أبو جو شاف هالكلام بعيونه، وحس بألم في قلبه. بسرعة حضن تشو شي في ذراعه وهداها بهدوء: "شيشي، لا تبكي، لا تبكي، وين جدي؟ مهما آذاك مو لانزي، جدي رح يتصرف!"
قدرت تشو شي تمسك دموعها، بس لما سمعت كلام العم جو، بكت أكثر وأكثر وخرجت عن السيطرة.
من يوم ماتوا أهلها، تشو شي ما حسّت بحب أبدا.
حطت كل شي على مو لانزي، بس بالنهاية طلع فاضي.
أعطت حبها للكلب، وأخذوا منها الممتلكات اللي تركها أهلها. حتى صداقتها لتشو شيوير استخدمتها تشو شيوير بالكامل.
ما قدرت تشو شي توقف عن البكي لما فكرت في هذا.
وهي الحين لازم تبكي بمرارة في حضن جدها المليان حنية.
"شيشي، لا تبكي."
هو طول الوقت يهدي تشو شي، بس تشو شي بكت أكثر وأكثر.
بكت تشو شي بوقاحة، و تقريبا صدرها ما قدر يتنفس من الألم.
الباب حق المكتب انفتح فجأة. دخل قو لينجي من برا وشاف تشو شي تبكي في حضن جو. ما قدر إلا إنه يعبس: "إيش فيه يا جدي؟"
"يا حسرتي، ما أدري إيش سوى مو لانزي لشيشي، اللي خلاها تبكي بهالحزن."
قعد قو ليندو جنب العم جو وحضن تشو شي بين ذراعيه وضمه بقوة.
العم جو شاف تشو شي تبكي بهالحزن، وحس بالأسف، ما قدر يطالع مرة ثانية، ببساطة قام وطلع.
بيروح يتكلم مع الناس في عائلة كلاوديا.
سكر باب المكتب، وخلا بس قو لينجي وتشو شي جوه.
كانت تشو شي عارفة إن قو لينجين جاي. المفروض إنها ما تخسر شكلها قدام قو لينجين، بس ما قدرت تتحمل.
إذا هي زعلانة، ولقيت أحد يهتم فيها، هالشي رح يخليها تبغى تبكي أكثر.
قو لين ما تكلم بكلمة، بس حضن تشو شي بقوة.
لما تعبت تشو شي من البكي، لما ودها تتكلم، هو رح يتكلم بعدين.
مع مرور الوقت، الشمس اللي كانت تطلع من الشباك انتقلت من أرجل المكتب لطاولة المكتب، وبكى تشو شي تحول لشهقات خفيفة.
دفت تشو شي قو لينجي، وطلعت من شنطتها مناديل عشان تمسح الدموع من وجهها، ورجعت للشكل اللي كانت عليه: "آسفة."
"ليش تقولين آسفة لي؟"
عضت تشو شي شفايفها. عيونها صارت منتفخة مثل حبات الجوز. قو لينجين ما قدر يشوفها أكثر. أخذها مباشرة لدورة المياه حقته في المكتب.
فتح قو لينجي الحنفية ونزل المي. طلع منشفة ورقية، بللها بمي بارد، بعدين مسح وجه تشو شي.
وقفت تشو شي بس، مصدومة تطالع في قو لين.
خافت من تصرفات قو لينجي، و يديها ما تدري وين تحطهم، عشان كذا لازم تشد فساتينها بعصبية.
المنشفة الورقية اللي فيها مي بارد لزقت على خدها، اللي كان بارد ومريح، وإحساس الدموع اللازق على وجهها راح على طول.
مسح قو لين وجهها بعناية وبجدية لتشو شي. لحسن الحظ، تشو شي ما حطت مكياج اليوم. وإلا مكياجها كان رح يخرب من زمان.
بعد وقت طويل، تشو شي لقت صوتها. رفعت يدها واعتنت بالمنشفة الورقية اللي بيدها: "رح أسويها بنفسي."
النبرة باردة وغريبة، بس فيها هدوء ما يقدر الناس يسمعونه.
قو لينجي ما رفض وأعطى تشو شي المنشفة الورقية في يده.
لفّت تشو شي وطالعت في المراية اللي في المرآة. لقت عيونها حمرا ومنتفخة مرة، وبياض عيونها مليان خطوط دم حمرا، خاصة خدودها. تقريبا ما قدرت تشوف اللون الأبيض الأصلي.
"لسه ما رح تقولين؟"
جاه قو لينجي فجأة بسؤال زي كذا.
مسحت تشو شي وجهها بهدوء في الهوا، وبعد شوية، نزلت عيونها، غطت الأفكار اللي في عيونها، وسخرت من نفسها؛ "مو إني ما أقول، بس إنت ما رح تصدق."
"إيش يخليك تعرفين إنك ما رح تصدقين لو ما قلتي؟"
مسحت تشو شي وجهها مرة ثانية بهدوء، وبعدين ضغطت المنشفة الورقية في كرة صغيرة. اليد اللي سحبتها المنشفة الورقية طلعت من بين أصابعها وطاحت على الأرض، وخلت عدة علامات من الرذاذ.
"ما رح تصدق!"