الفصل 29 اسأل بشكل عرضي
مشى قو لينجي وتشوشي قدام. هم الاثنين لاحظوا إن مدبر البيت ماشي وراهم ومعاه ناس كتير. بالرغم من إن المسافة كانت بعيدة شوية، بس المراقبة كانت مكشوفة أوي.
كل ما تشوشي تبص وراها على مدبر البيت، كان دايما واقف مظبوط، وإيديه متطبقة على بطنه السفلية، وبيبص بابتسامة لطيفة، ويهز راسه شوية لتشوشي، كأنه بيسلم.
ده خلا تشوشي مش لاقية أي غلطة.
قو لينجي ساب إيد تشوشي ومشى جنبها.
تشوشي فكرت، هو فيه "عيون" كتير أوي للعجوز ده وراهم؟ لازم يمثلوا شوية زيادة عشان يظبطوا نفسهم؟
وبسبب كده، تشوشي سألت: "بما إننا متجوزين تمثيل، لازم نظبطها أكتر؟"
قو لينجي بص وراه وراح باصص على الناس اللي وراه على السريع: "الناس دي، متقلقيش منهم."
متقلقش منهم؟
أومال بيعملوا إيه دلوقتي؟
مش المفروض يتعاملوا مع الناس دي؟
بالرغم من إن قو لينجي قال كده، قلبه حس إنه هيتجنن، فسأل بهدوء: "لسه فاكرة لما كنتي صغيرة؟"
لما كنت صغيرة؟
تشوشي بصت لقو لينجي مستغربة. افتكرت إن قو لينجي بيسأل عادي، بس لقت وشه جد أوي، كأنه عايز يعرف عن طفولتها.
تشوشي هزت راسها: "أه."
فجأة تشوشي افتكرت إنها مش تشوشي القديمة. هي دلوقتي متجسدة في بنت تانية بنفس الاسم والعيلة بتاعتها. هي مش فاكرة أي حاجة من ذكريات صاحبة الاسم الأصلية وهي صغيرة.
وبعدين كملت كلامها: "بس مش فاكرة حاجات كتير كويس."
تشوشي شافت في عينين قو لينجي، بسرعة، لمحة خيبة أمل.
هي استغربت، بس ماسألتش ليه خيبة الأمل دي. بس سألت: "في إيه؟"
ليه بتسألها إذا كانت فاكرة لما كانت صغيرة؟
قو لينجي بص على البحيرة اللي بعيد: "بصراحة، بسأل كده."
إحساس تشوشي قالها إن قو لينجي عمره ما بيسأل عادي كده.
"أه."
هم مشيوا جنب البحيرة الصناعية. النهارده، الجو حلو، ودرجة الحرارة مش عالية، وده بيخلي الناس مرتاحين أوي. كل شوية، الهوا بيهب، وده بيخلي الواحد بردان شوية.
شعر تشوشي كان بيطير مع الهوا، وقو لينجي كأنه شم ريحة ورد، ساعات خفيفة أوي، وساعات قوية، ريحة حلوة أوي.
قو ليندو مال راسه عشان يبص على تشوشي، بس شاف وشها من الجنب، معرفش ليه، تشوشي مش حلوة أوي، حتى لو رميناها في بحر الناس مش هتبان أوي.
بس دلوقتي الإحساس اللي تشوشي بتديهوله حلو أوي.
كم خصلة من شعر تشوشي لمست خد قو لينجي مع الهوا، بتوجع، كأن حد ماسك ريشة، وبيمشيها على قلب قو لينجي بلطف، وبتعمل موجة حلوة.
قو لينجي فضل باصص على تشوشي. هو ما فكرش في أي حاجة في دماغه، بس فضل باصص على تشوشي في حالة ذهول.
تشوشي كأنها حست بنظرات قو لينجي، ودارت ناحية قو لينجي، وشافت قو لينجي بيبص عليها من غير ما يرمش، فكرت إن في حاجة على وشها، وسألت باستغراب: "في حاجة على وشي...؟"
قو لينجي فاق فجأة كأنه بيحلم ورجع بعينيه للبحيرة. في اللحظة دي، فراشة طارت فوق سطح الميه، والخطوط بتاعة الميه انتشرت واحدة واحدة، ورجع الهدوء تاني.
"لأ."
تشوشي استغربت أكتر من كده. حواجبها اتحولت لكلمة "شوان": "أومال... بتبصلي ليه؟"