الفصل 182: أحداث الماضي
فَكَّتْ تشو شي نفسها من حضن قو لينجي. نَظَرَتْ للبنات الثلاثة اللي قدامها واللي بيقولوا إنهم من عيلتها، بس ما عرفتش تتعرف عليهم.
البنت دمعت: "آسفة يا تشي شي، آسفة، أمي هي اللي ضيعتك بالغلط. طول السنين دي، كنا بندور عليكي، بس ما لقيناكيش أبدًا..."
كلام البنت اللي كله دموع حرك قلب تشو شي. نَظَرَتْ في وش البنت اللي شكله شبهها شوية، وحست كأن فيه حاجة بتمشي في قلبها.
"تشي شي، أنا آسف، كل ده غلطة بابا."
الراجل اللي في سن الأربعين اعتذر كمان.
وجات يي فنجي وقالت: "تشي شي، ما توقعتش إنك أختي. كرمي اللي بدون قصد خلانا نلاقيِك."
تشو شي بصت للبنات الثلاثة اللي قدامها. بجد ما عرفتش إيه اللي المفروض تقوله.
"طيب... ممكن تقولولي إزاي ضيعتوني ساعتها؟"
البنت اللي عيونها كلها دموع بصت لتشو شي، وبدأت تحكي القصة:
ساعتها، كان عيد ميلاد تشي شي العاشر، وعيلتهم أخدوها عشان يحتفلوا بعيد ميلادها.
يمكن كان فيه ناس كتير. فجأة شافوا تشي شي مش موجودة في غمضة عين.
تشو شي بصت للناس اللي قدامها. ما حسيتش إنهم بيكذبوا.
"هيذر..."
قو لينجي قاطع فجأة: "أنا قابلتك في السنة دي..."
"إيه؟"
تشو شي اتلخبطت خالص من اللي بيحصل قدامها، عشان ما عندهاش أي ذاكرة عن صاحبة الجسم الأصلية، وممكن بس تجمع الأحداث وتفهم الموضوع من كلام الناس اللي موجودة، وده كنوع من التعويض لصاحبة الجسم الأصلية.
صاحبة الجسم الأصلية ماتت وهي صغيرة، وهي أخدت جسمها.
قو لينجي قال كلام عن السنة دي:
"اطلع بره من هنا!"
قو لينجي بص لأبوه وهو غضبان. في سن الحادية عشر، قرر ياخد قرار إنه يهرب من البيت لأول مرة. يمكن هو شايفها هروب من البيت ساعتها، بس في نظر ناس تانية، بقت طرد.
في طريقه من القاعة ناحية البوابة، سمع همسات كتير:
"ده السيد. ليه السيد طرده؟"
"ما أعرفش. شكله السيد عصى كلام مراته وطُرِد من السيد."
"المدام مش أم السيد الحقيقية، بس هي جاية في نص طريق الست، إزاي السيد اتجنن كده؟ مش عايز حتى ابنه؟ الولد الصغير ده هيروح فين في الجو الساقع ده؟"
...
الكلام ده سمعه قو لين الصغير. مع إنه صغير، بس عرف يفهم.
"شش، ما تقولش كده، ما بنفهمش حاجات الأغنياء والأقوياء دي، المية اللي جوه عميقة أوي!"
قو لينجي سمع كلامهم وقال بصوت عالي: "أنا ما اتطردتش! أنا هربت من البيت بنفسي!"
ما أعرفش قو لينجي جاب قوة منين ساعتها، بس الطفل اللي عنده 11 أو 12 سنة هرب من البيت، ودلوقتي في الشتا، وما كانش لابس جاكيت، بس تيشرت وبلوفر.
حتى وهو بيرتعش من السقعة وشفتيه زرقا من السقعة، وقف مستقيم وقبض إيديه: "أنا ما اتطردتش!"
قو لين جري بغضب. جري مسافة طويلة، بس ما كانش فيه ناس كتير في الشارع والمباني اللي حواليه غريبة. بص حواليه، ولقى إنها كلها أماكن ما يعرفهاش.
هو عمره ما راح المكان ده.
قو لين بص حواليه. ما كانش فيه حد. لسه فيه تلج. الريح اللي بتعض بتيجي عليه. اللبس اللي لابسهم مش قادر يستحمل السقعة.
خد نفسه بصعوبة، والنفس اللي بيطلع من بقه قابل الهوا السقع واتجمع على شكل ضباب أبيض كتير. حط إيده على بقه وحاول يدفي نفسه بالهوا السخن اللي بيطلع من بقه.
بس الجو كان ساقع أوي، كأنه تحت الصفر بدرجات.
قو لينجين في الآخر ما قدرش يستحمل. عيونه بدأت تسود أكتر وأكتر، والمناظر اللي حواليه بدأت تروح من قدامه.
ركع على الأرض وما قدرش يسند نفسه.
"هيذر..."
سمع قو لين صوت حد بينادي الاسم ده بصعوبة.
فتح عيونه وهو مذهول وأجبر نفسه يركز عشان يشوف الشخص اللي قدامه.
في النور الخافت، شاف بنت صغيرة بتجري ناحيته. عيون البنت كانت بتلمع لدرجة إن الواحد ما يقدرش يشيل عينيه منها. شكلها مليان نجوم في مجرة كاملة، بتنور زي النجوم.
البنت قعدت جنبه. بصت لقو لينجي وهي مش فاهمة: "ليه أنت هنا لوحدك؟ الجو ساقع أوي، فين أهلك؟"
قو لين ما كانش عنده قوة يجاوب على سؤال البنت. جسمه كله كان ساقع لدرجة إن حتى جفونه ما قدرتش تفتح.
"أنت ساقع أوي!"
البنت حطت إيدها على جبين قو لينجي: "ليه أنت هنا لوحدك؟ إيه رقم تليفون أهلك؟ أكلمهم؟"
البنت فضلت تدور على حاجة في نفسها كتير، بس ما لقتش حاجة. اتحبطت وقالت: "موبايلي مع أبويا. طب ما تشرب حاجة سخنة الأول؟ بتدفي أوي. أكيد هتحس إنك أحسن بكتير بعد ما تشربها؟"
وهي بتتكلم، البنت حطت المشروب السخن اللي في إيدها في إيد قو لينجي.
وبعدين، مسكت إيدين قو لينجي بإيديها الاتنين، وإيدين قو لينجي فيها مشروب سخن، وده بيدفي أوي.
إيديه شكلها بدأت ترجع لها الحياة.
"تشو شي..."
البنت بصت في اتجاه الصوت، وبعدين بصت لقو لينجي وقالت: "أهلي بيدوروا عليا. هروح أنا بقى! روح البيت بسرعة! الجو ساقع أوي بره!"
البنت اختفت تدريجيًا من قدامه. هو حط راسه لتحت، وبص بهدوء للمشروب السخن اللي في إيديه، وقرب المصاصة من بقه وشرب شوية.
سائل دافي، الدفا شكله راح لأطرافه.
قو لينجي بص في اتجاه البنت وهي ماشية وظهرت على وشه ابتسامة خفيفة، واللي ادته ابتسامة دفا وامتنان.
"يا سيدي!"
قو لين شرب المشروب السخن اللي في إيده لما سمع حد بينادي اسمه فجأة.
"يا سيدي!"
"تعال بسرعة!"
...
فكر إنه سمع غلط، بس لما سمع اسمه، اكتشف إنه ما سمعش غلط. بجد بينادوا عليه.
"يا جدي!"
قو لينجي بص في اتجاه مصدر الصوت وشاف جده بيدور عليه بقلق.
بعدين، قو لينجي رجع لعيلة آرون بواسطة قو الباتريك.
وأبوه الحقيقي مات قريب.
زوجة أب قو لينجين سيطرت على عيلة آرون باسم أبوه. لما قو لينجين كبر، مسك سلطة عيلة آرون. أول حاجة عملها إنه طرد زوجة أبوه من عيلة آرون.