الفصل 37 مشاجرات
لما شاف حماس جدّه عشان يعرف الجواب، قولينجين بس رمى جواب مُبهم: "خلّينا نتكلم عن هذا".
بعدها، قولين ما أعطى الجد فرصة يتكلم وقال للجد مباشرة: "يا جد، ارجع".
بعدها، قولينجين مسك الجد وهدده إنه يمشي.
الجد شاف شكل قولينجين، وعرف إن قولينجين قرر ما يتكلم عن الموضوع هذا، عشان كذا بطل يجيب سيرته. بس تنهّد بكتير، نظر للخلف ومسك دراعه، ومشى ناحية الأمام.
قوليندو وجهه زي التعبير، تبعه.
لما الجد وراعي البيت ركبوا الباص، خلو السواق يقفل الباب. الجد نزل الشباك وقال لقولينجين: "تشي تشي حأخليها عندك ووديها البيت بأمان".
بعدين، من غير ما يعطي قولينجين فرصة يرفض، الجد نظر لتشيشي وعلق ابتسامة لطيفة بصوت أخف: "تشي تشي، تقدري تعيشي في البيت بالمستقبل. المكان زي سكن الموظفين هذا بيظلّمك كتير".
تشي تشي انصدمت. نظرت لقولينجين بطريقة غير واعية ورفضت بأدب. "يا جد، هذا ضد القواعد؟ وأنا أعتقد إن سكن الموظفين كويس...".
"إيش المشكلة مع القواعد؟ الجد يحسّ بحب كبير لما يشوفك. لو تحسّي إن في مشكلة مع القواعد، إيش رأيك تكوني حفيدة الجد؟ على أي حال، بالمقارنة مع حفيدي، الجد بيحبك كتير".
قولينجي، اللي وقف ساكت طول الوقت، فجأة الجد وجه له الكلام. ما قدر يمنع نفسه من إنه يرفع عينه للجد، بس بس نظر له وما قال شي.
رغم إن تشي تشي حسّت إن الجد أعطاها شعور طيب كتير، زي عيلتها، بس هل كان مستعجل كتير عشان يسويها حفيدته؟
"يا جد... أظل عايشة في سكن الموظفين؟"
صوت تشي تشي كان خفيف، بس نبرته كانت حازمة. لما شاف إنها مصرة، الجد ما حاول يقنعها مرة تانية. بس قال: "بما إنك مصرة، ما أقدر أقول أي شي زيادة، بس لازم تيجي البيت عشان تزور الجد كتير في المستقبل".
تشي تشي ابتسمت بحلاوة: "بالطبع".
بعد ما الجد خلص كلامه، نظر لقولين: "لازم توصّل تشي تشي للبيت بأمان!"
قولينجي هزّ رأسه بيأس: "همم".
هو بس ريح قلبه وكان جاهز يقفل الشباك. فجأة، كأنّه تذكّر شي، نظر لتشي تشي وقال: "تشي تشي، هل أهلك جم للإمبراطورية؟"
تشو تشي اتفاجأت. كانت مستغربة كتير ليش يعرف عن هذا و كان لازم تقول الحقيقة: "أيوه، يا جد، بس كيف عرفت عن إن أهلي جم للإمبراطورية؟"
الجد ما جاوب سؤال تشي تشي مباشرة، بس هزّ رأسه بوضوح: "حأزورهم الاتنين بعد كم يوم".
تشي تشي عبّست وكانت محتارة كتير، بس تفكير إن الجد نوى يعترف بيها كحفيدته، كان مناسب كمان إنه يزور أهلها. لازم ترجع وتقول لأهلها مقدما.
الآن... لو رجعت، أهلها أكيد حيطالبوها بفلوس، صح؟
"يا جد، قولي مقدما".
"طيب، بعدين الجد بيروح أول. كوني حذرة في الطريق".
"طيب، يا جد، امشي شوي شوي!"
بعد ما سيارة الجد مشت، قولينجي حط كلمتين "استنّي"، وبعدين مشي في اتجاه موقف السيارات تحت الأرض من غير ما يلتفت للخلف.
تشي تشي عرفت إن قولينجينشي رايح يجيب السيارة، بس ما قالت شي. بذكاء استنّت في مكانها.
خلال إقامتها في المستشفى لمدة شهر، تلفونها ما اشتغل. طلعت تلفونها من شنطتها وأخيراً خلته يشوف ضوء النهار مرة تانية.
بس، لصدمة تشي تشي، رقم غير محفوظ طلع على الشاشة، وأظهر لها إن الرقم هذا عمل 300 مكالمة في الآونة الأخيرة.
تشي تشي ما احتاجت تفكّر فيه، بس عرفت لازم يكون من أهلها. رغم إنها ما تذكّرت الرقم عن قصد، تعوّدت عليه بعد ما شافته كتير.
أكتر من 300... عن جد صبورين.
بعد وقت قليل، قولينجي طلع بالسيارة. وقف قدّام تشي تشي ونزل الشباك: "اركبي!"
بعد ما تشي تشي ركبت السيارة، ما طلبت من قولينجين إنه يوصلها لسكن الموظفين، بس طلبت من قولينجين يرجعها للمكان اللي كانت عايشة فيه قبل.
"ترجعي عشان ايش؟"
تشي تشي ضحكت بخفة: "أهلي ما تواصلوا معاي لمدة شهر. لازم يكونوا قلقانين كتير. لازم أرجع وأشوف".
قولينجين عمره ما اهتم إنه يهتم بشغل الناس. على أي حال، هو غالباً يعرف إن لولا ما كان الموضوع سيء كتير لتشي تشي، تشي تشي ما كانت حتسوي كذا.
هو ما حينصح تشي تشي إنها تكون أحسن مع أهلها، ولا حيختطفها أخلاقياً. حيقول أي شي مشابه لـ إنهم أهلك في النهاية. حتضطر ترد الجميل لهم. ما جرب معاناة الآخرين وما عنده مكانة إنه ينصحهم.
رغم إنّه ما يعرف إيش صار بين تشي تشي وأهلها، بالتأكيد مو سعيد كتير.
قولينجي ما قال كتير، بس لفّ وساق السيارة في اتجاه المكان اللي كانت تشو تشي عايشة فيه قبل.
في الطريق، تلفون تشي تشي رنّ مرة تانية. هالمرة، بدل ما يقفل، ضغط على زر الإجابة، انحنت ناحية الشباك، وحطت التلفون في أذنها: "ألو؟"
"تشي تشي! أخيراً جاوبتِ على التلفون. هل أنتِ بنت ميتة، كبرتي وصار عندك جناحات قوية وما تجاوبي على التلفون وقفلتيه لفترة طويلة؟ ما تعرفي إن أمّك وأنا ما عندنا شغل؟ لو ما رجعتي، حتشوفي جثثنا احنا الاتنين!"
من سماعة التلفون جا صوت أبو تشو يصرخ، تشو تشي ما قدرت تمسك نفسها عن العبوس، ما تحمّلت إنها تطلع التلفون شوي بعيد.
الصوت كان عالي لدرجة إن حتى قولينجين، اللي كان جالس في مقعد السواق، قدر يسمعه.
"تشي تشي، تكلمي! هل تقصدي إنك تضايقينا؟ أو إنك ما تبغي تدعمينا أبداً، عشان كذا ترمينا في بيت الإيجار عشان تموّتنا جوعاً!"
تشي تشي ضغطت على غضبها الداخلي. ما قدرت تتكلم. كانت خايفة إنها تتخانق لو تكلمت.
مسألة صغيرة إنك تفقد وجهك، بس مسألة كبيرة إنك تغضب من جسمك.
"تشي تشي، يا بنت الميتة، لسه عندك وجه تجاوبي على التلفون، أقولك، الأفضل إنك ترجعي فوراً، وإلا، حنروح للشرطة ونقول إن بنتنا أساءت معاملتنا كبار بالسن!"
هذا الكلام اللي قالته أم تشو. صوتها كان حاد وشرير، اللي خلا تشي تشي جداً مو مبسوطة.
ودّت تعرف إيش نوع الحياة اللي عاشتها صاحبة الأصل في الـ 20 سنة الأخيرة تقريباً.
"تشي تشي، قولي شي! هل تشعري بالخجل؟!"
تشي شي ما تكلمت، ما تبغى تغضب على نفسها، بس الآن يبدو، كان لازم تقول كلمة، وإلا، أكيد ما حيوقفوا الإساءة.