الفصل 41 حتى الأشخاص البغيضون لديهم شفقة
بما إنه ما فيش حاجة زي كده في ذاكرتها، يبقى الوقت الوحيد اللي ممكن يحصل فيه كده هو لما تكون سكرانة.
بس، ما قدرتش تفتكر فين استلفت كل الفلوس دي.
"مش قادرة تفتكري؟ عاوزاني أساعدك تفتكري؟"
**قو ليندو** ضغط، وزق **تشو شي** في الزاوية، **تشو شي** ما لقتش مكان تتراجع فيه، فما كانش قدامها إلا إنها تبص لـ **قو ليندو**. المسافة بين الشخصين كانت قريبة جدًا، حتى نفسهم اختلط مع بعض، والجو كان هادي جدًا.
الممر كان طويل جدًا، والضوء اللي بره كان ضعيف أكتر من الأول. **تشو شي** كانت مرتبكة وعيونها مترددة، زي الأشباح في الليل. **قو لين** ما قدرش يشيل عينيه عنها ونسي هو المفروض يقول إيه.
هالة **قو لينجي** كانت قوية جدًا. **تشو** كانت بتأمل فيه. كانت مش مرتاحة خالص. شكلها كان مخنوقة من حاجة. ما قدرتش تاخد نفسها وكانت متوترة لدرجة إنها بتعض في فستانها.
حست بس إن زوقتها نشفتي من كتر التوتر. بلعت ريقها بصعوبة عشان تخفف إحساس جفاف الزور. بعدها نزلت عيونها عشان تخفي القلق والإلحاح اللي في عيونها، وغمغمت، "ممكن تتكلم كويس لما بتتكلم. إيه اللي بتعمله قريب كده؟"
**قو لينجي** ضحك بخفوت، **تشو شي** ما قدرتش تمسك نفسها وبصت له فوق: "بتضحك على إيه؟"
**قو لينجين** رجع كام خطوة لورا، بعيد عن **تشو شي**، وما كانش ناوي يكمل يضايق **تشو شي**، حتى لو تعبيرات **تشو شي** كانت بتعجبه جدًا.
بمجرد ما **قو لين** رجع لورا، **تشو شي** حسّت إن الإحساس بالضغط اللي حواليها اختفى، وبدأت تتنفس براحة.
"كنتِ سكرانة ورجعتي على البدلة بتاعتي."
**تشو شي** لما سمعت كلام **قو لينجين**، جزء من الذاكرة برق قدام عقلها بسرعة. كانت بتفكر في نفسها بس. لما كانت سكرانة، فعلًا رجعت على جاكيت **قو لينجين**، وفجأة اتكسفت.
"افتكرتي؟"
**تشو شي** مش قادرة توصف إزاي كانت مكسوفة. رجليها اتحركت خطوة صغيرة لورا من غير ما يبان، وكانت بتحاول تبعد عن **قو لين** على قد ما تقدر. بس، اكتشفتي إن كعبها وصل للحائط وجسمها كان بيهتز.
"آسفة..."
**تشو شي** افتكرت تاني: "لا، أنا قلت لك إني هأرجع، بس أنت ما نزلتنيش، فمش كل الغلط عليا إني رجعت عليك."
"بجد؟" **قو لين** عبس بخفة. "ما اديتنيش وقت أرد بعد ما خلصتي كلامك. كدت ترجعي بعد ما خلصتي كلامك. هل ده ذنبي؟"
**تشو شي** ما عرفتش ترد و بدون وعي كانت عاوزة تتراجع. بس، وصلت للحائط. الحركة دي بلا شك خلت مركز ثقلها مش ثابت، وكل جسمها اندفع لقدام.
**تشو شي** اتخضت وعيونها اتفتحت على وسعها. كانت مليانة رعب وخوف. كانت متوقعة إنها هتلمس الأرض لمس قريب.
بس، الألم اللي كانت متوقعاه ما جاش، بس دخلت في حضن دافئ.
فتحت عيونها وبصت على وش **قو لين** البارد والمغرور والوسيم. رموشها اترعشت: "شكرًا."
**تشو شي** هربت كمان زي اللي عاوزة تفلت من حضن **قو لينجين**، بس عشان تشوف أبو **تشو** وأم **تشو** خارجين من البيت، كل واحد فيهم شايل شنط كبيرة، شكلهم بجد مستعدين يمشوا.
بس، **تشو شي** ما شافتش أي حزن بسيط في وشهم عشان يمشوا، بالعكس، كان فيه فرح.
أملها الأخير فيهم اتقسم كمان.
"إمتى ممكن ناخد الفلوس؟"
أم **تشو** ابتسمت ابتسامة فيها شوية تملق، خصوصًا لما بصت لـ **قو لينجين**، التجاعيد اللي في وشها اتجمعت مع بعض.
**قو لينجي** رجع لمظهره كـ محامي قبل كده: "روحوا للتوثيق و هتاخدوا الفلوس."
لما أبو **تشو** وأم **تشو** سمعوا الخبر، بصوا لبعض وابتسموا: "عظيم."
"يبقى نروح للتوثيق دلوقتي."
أبو **تشو** قال، كان مستعجل شوية، وتخطى **تشو شي** و **قو ليندو** ناحية الأمام مباشرة.
أم **تشو** شافت أبو **تشو** بيمشي وراحت وراه. لما عدت جنب **تشو شي**، أخيرًا بينت ابتسامة حنونة ليها: "**تشو شي**، شوفي إحنا كويسين معاكي إزاي. أصلًا كان 10 مليون، بس دلوقتي 3 مليون وعدناهم ليكي. ما تنسيش أنا وأبوكي في المستقبل."
**تشو شي** اتنهدت ببرود: "مش هأنسى، مش هتبقوا أهلي قريب."
"أنتي..."
أم **تشو** ما كانتش متوقعة **تشو شي** تقول كده، وقتها فجأة ما عرفتش تقول إيه، فما كانش قدامها إلا إنها تبص لها بحدة.
أبو **تشو** لاحظ الحركة اللي وراهم بطبيعة الحال والتفت لأم **تشو**: "بتتكلمي معاها في إيه؟ لما ناخد الفلوس، مش هتبقى بنتنا تاني، 3 مليون، وإحنا ربيناها. لما ناخد الفلوس، هنرجع لموطننا."
أم **تشو** سمعت أبو **تشو** بيقول كده، ما قالتش حاجة لـ **تشو شي**، بس وشها أكيد ما كانش كويس.
أبو **تشو** وأم **تشو** مشوا جنب بعض، وكلامهم كان بيجي من وقت للتاني.
"لما نرجع، هنروح نعيش مع ابننا. معانا فلوس، وأكيد مش هيطردونا."
"آه، ابني أكيد هيدينا وش كويس لما ييجي الوقت، وممكن يخلينا نراقب أحفادنا."
**تشو شي** و **قو ليندو** بيمشوا وراهم، ممكن يسمعوا كلامهم بوضوح، **تشو شي** ما قدرتش تمسك نفسها وبدأت تعبس، وحست إنها متضايقة جدًا من أم **تشو** وأبو **تشو**.
"حتى لو ابنك طردك، لسه فاكر إن ابنك هيديلهم رعاية في كبرهم؟"
**تشو شي** صوتها ما كانش عالي، بس كان كافي لـ **قو لين** يسمعه بوضوح.
**قو لينجي** هز رأسه: "ما أعرفش."
"ده شيء سخيف. فكرة تفضيل الأبناء الذكور على البنات بتدخل في العظم بجد. كل حاجة كويسة بتديها للابن، وبعدين لازم تدور على أسباب تبرره لما يتعامل وحش من ابنه. حتى كل الشغل الوسخ بتديه لبنتها. ده شيء محزن بجد."
**تشو شي** ما بتتعاطفش معاهم أبدًا، حتى لو هي كويسة، بس الشيء الكويس مش مع أي حد، على الأقل أبو **تشو** وأم **تشو**، دول جابوه لنفسهم!.
**قو لين** ما قالش أي حاجة تانية، بس مشي بصمت جنب **تشو شي**. من وقت للتاني، كان بيلف رأسه ويبص لـ **تشو شي**. كان عاوز يعرف إيه نوع الحياة اللي عاشتها **تشو شي** في طفولتها وخلتها تحس بالكره ده.
**قو لينجي** اكتشف فجأة إن جدّه كان بيعامل **تشو شي** كويس جدًا لدرجة إن ده ما كانش بيبان.
كان بيفكر، لو **تشو شي** كانت البنت الصغيرة اللي ادته الدفا لما كان صغير، كان هيحس إيه دلوقتي؟
بس دلوقتي شكله مش ممكن.
**قو لينجي** ضحك على نفسه. ما كانش عنده أمل يلاقي البنت الصغيرة. بعد سنين كتير، ما فيش أي أخبار خالص. لو ممكن يلاقيه، كان لاقاه من زمان.
بس، مش هيستسلم. في النهاية، استمر سنين كتير. البحث عن **تش شي** بقى عادة من عاداته.