الفصل 42 الذهاب إلى عائلة كلوديا
بعد ما ختمت "تشو شي" مع أهل "تشو"، طلبت "تشو شي" من "قو لينجين" أنها تسلف فلوس وحوّلتها مباشرة لأهل "تشو" عن طريق البنك.
أهل "تشو" على طول اشتروا تذاكر عشان يرجعوا لبلدهم الأم وقالوا لـ "تشو شي" إنهم مش حيجوا المدينة تاني عشان يضايقوها.
"تشو شي" قالت إن ده أحسن حاجة ممكن تحصل.
بعد ما أهل "تشو" مشيوا، "تشو شي" لسه كانت شوية شاكة وسألت بهدوء: "البدلة بتاعتك، مليون و٢٠٠ ألف؟"
"قو لينجين" كشر شوية: "أيوة، تفصيل خاص."
"أوه..." "تشو شي" ما تجرأت أنها تشك أكتر من كده. في الظروف العادية، سعر البدلة اللي تفصيلها خاص مليون و٢٠٠ ألف قريب من كده، بس إزاي حتسدد الـ ٥ مليون؟ "فيه سؤال تاني... بتاخدوا فايدة؟"
"لأ."
لما "تشو شي" سمعت الكلام ده، حتى لو كانت كلمة واحدة بس، كانت أخبار حلوة أوي بالنسبة لها. على طول خدت نفس طويل براحة: "يا سلام لو مافيش فايدة!"
"قو لينجين" مشي ناحية العربية. من غير ما يتكلم، "تشو شي" تبعته على طول وسألته: "رايحين فين دلوقتي؟"
"لما نرجع الشركة، مش معقول تفكري إنك مش حتروحي الشغل النهارده، صح؟"
"تشو شي" وشها اتخشب وأنكرت: "أكيد لأ، بس دلوقتي اتأخرت نص يوم. مش حتخصموا من مرتبي، صح؟"
"قو لينجين" طلع العربية ووشه جامد. في نفس الوقت، ربط حزام الأمان، ونزل الشباك، وبص لوش "تشو شي": "نص يوم إجازة. لو اتأخرتي تاني الضهر، مش حتبقى مجرد خصم من المرتب بس."
"تشو شي" بسرعة بصت في موبايلها. الوقت اللي مكتوب دلوقتي ١:٢٨. وقت شغل جروب "بوبيولار" الضهر ٢، يعني لازم توصل الشركة في خلال ٣٢ دقيقة.
المسافة من هنا للشركة... بتاخد حوالي نص ساعة.
"تشو شي" فجأة ابتسمت ابتسامة لطيفة، فتحت الباب وطلعت بسرعة العربية. ربطت حزام الأمان تحت نظرات "قو لينجين"، وبصت قدامها بعنيها: "طيب، يلا بسرعة نرجع الشغل في الشركة."
"مافيش عجلة."
"تشو شي" استغربت: "ليه؟"
"حروح لـ عيلة "كلاوديا" الضهر."
"أوك! كل حاجة حسب تعليمات الرئيسة."
"تشو شي" ما سألتش ليه عايز يروح لـ عيلة "كلاوديا". على أي حال، أكيد صح إنها تتبعه كمساعدة خاصة ورئيسته المباشرة. مش حيتخصم من مرتبها ولا حيقال عليها إنها مش نافعة.
"قو لينجين" ساق لـ عيلة "كلاوديا".
في الطريق، مع إن "تشو شي" كانت بتبين إنها هادية، كانت متوترة لدرجة إن حتى معدل تنفسها كان مش مظبوط.
لما هي و"قو لينجين" حيروحوا لـ عيلة "كلاوديا"، غالباً حيقابلوا "مو لانزي" و"تشو شوير". لو قابلتهم، هل تقدر تبين إنها ما تعرفهمش قدام كل الناس دي؟
"تشو شي" غمضت عنيها، وحطت إيديها على جانبي جسمها، ومسكت قبضتها جامد. أجبرت نفسها إنها ما تفكرش في الموضوع، بس الحياة القديمة الثقيلة ظهرت في دماغها وما كانتش تحت سيطرتها. ما قدرتش تنسى الوجع الرهيب بتاع الحرق ووجع الخيانة من قرايبها.
الأوجاع دي اتحفرت في قلب "تشو شي" وتحولت لـ كره ملوش نهاية، وده ملأ قلبها.
"تشو شي" لسه عندها شوية وعي. بتراعي وجود "قو لينجين" وما ينفعش حد يعرف هويتها الحقيقية. دلوقتي لازم تهدى وما تخليش "قو لينجين" يشوف أي حاجة.
"قد إيه الوقت؟"
"تشو شي" فجأة طلعت بالكلمة دي. كانت عايزة تشتت نفسها بالكلام.
"نص ساعة."
لما سمعت صوت "قو لينجين"، الكره اللي جوة "تشو شي" ملوش أصل، كانت مجرد إن الكره مسيطر عليها لدرجة أنها حتخرج عن السيطرة، لسه فيه نص ساعة، حتشوف "مو لانزي" و"تشو شوير"، و"مو زونغتيان" و"صن تشين".
الوقت عدى ببطء. بالنسبة لـ "تشو شي"، كل دقيقة وثانية كانت بتقضيها في العربية عذاب وتعذيب. كانت زي سجين عارف تاريخ موته، بيبص على يوم الإعدام وبيعد تنازلي لوقت نجاتها.
"تشو شي" ببساطة بصت من الشباك وشافت المنظر اللي برة بيرجع بسرعة لورا، مابقيش غير ظل مبهم في الهوا.
الهوا البارد هب عليها، وشعرها طار مع الهوا، وغطى نص وشها، وكشف بس عن عنينين مليانين كره وتحكم.
نص ساعة خلاص عدت. "تشو شي" شافت المنظر اللي برة بيتحول تدريجياً لمنطقة فيلات. دخلوا من بوابة حديد ووقفوا في ساحة الانتظار. "تشو شي" كانت خايفة شوية تتحرك ووقفت.
"قو لينجين" استغرب ليه "تشو شي" وقفت فجأة: "مش حتروحي؟"
"أنا..." "تشو شي" رفعت راسها لـ "قو لينجين"، شفايفها اتفتحت، بجد مش قادرة تستحمل النوع ده من التعذيب اللا إنساني، في لحظة كان عندها دافع أنها تقول لـ "قو لينجين"، بس كانت مجرد لحظة.
"تشو شي" لسه اختارت إنها تتحمل بصمت. هزت راسها وعملت أعذار لعدم طبيعيتها: "أنا بس شوية متوترة. على أي حال، عمري ما رحت مناسبة زي دي."
"قو لينجين" بين شك في كلام "تشو شي". ما نسيش إن "تشو شي" كانت هادية وثابتة زي "راجل عجوز" حضر حفلات كتير أوي، كان فيها ناس مهمين كتير. في الوقت ده، عمرها ما بينت أي توتر.
"قو لين" كشفها بشدة: "تصدقي الكلام ده؟"
"تشو شي": "..."
وطت راسها وبطلت تبص لـ "لينجين". قالت بنبرة ضعيفة: "عايزة أروح الحمام."
"لازم تطلعي وتسألي."
"حاضر."
"تشو شي" تبعت "قو لينجين" برة ساحة الانتظار ووصلت لـ مجمع عيلة "كلاوديا". سألت عن مكان الحمام، وجرت في الاتجاه ده.
مين يعرف، لما مشيت للباب، سمعت صوت ست جوة: "إيه؟ من الريف؟ متأكدة ما شيكتيش غلط؟"
الصوت ده، قريب أوي من "تشو شوير".
خطوات "تشو شي" وقفت لما سمعت الصوت. بس وقفت عند الباب وسمعت صوت "تشو شوير" في الحمام. بالإضافة لده، كان فيه صوت ست تانية.
"شير، بتقولي كده، مش مصدقاني؟ لو مش مصدقاني، تقدري تدوري على واحدة تانية."
الست دي جابت شوية عدم رضا بين كلامها، وبعد كده صوت كعب عالي. خايفة تكون بتهدد إنها تمشي، بس مسكوها.
"شير أه، الست دي مجرد ريفية، ليه قلقانة أوي كده؟ زيادة على كده، فيه ناس كتير في الدنيا، وفيه منهم كتير زيها. قلقانة ليه كده؟"
"لأ! يي يي، أنتي مش فاهمة، الست دي... الست دي أكيد مش بالسهولة دي، تعرفي الحفلة اللي فاتت؟ المرة اللي فاتت في الحفلة، الست دي حتى كانت عايزة تأذي ابني!" "تشو شوير" تدريجياً اتحمست.