عالم عادي
فتحت عيون **تريستان**، واستقبلته أشعة الشمس الدافئة المتدفقة من نافذته مثل شلال ذهبي. تمدد، وشعر بالراحة المألوفة لسريره، بنعومة بطانيته، والجو المريح لغرفته. اتجهت نظراته إلى صورة العائلة على منضدة السرير، ورسمت ابتسامة على وجهه وهو يفكر في والدته، **لورا**. انتشرت رائحة الفطائر المخبوزة حديثًا من المطبخ، مما جعل معدته تصدر صوتًا في حالة ترقب. بحركة واحدة سريعة، ألقى الأغطية، ونهض على قدميه واتبع الرائحة إلى مصدرها.
في الطابق السفلي، كانت **لورا** مشغولة بالفعل في المطبخ، تتحرك يداها بسهولة متمرسة وهي تقلب الفطائر بخبرة. أحدث صوت القلي و همس الثلاجة لحنًا هادئًا. ركزت عيون **تريستان** على الكومة الرقيقة، وسال لعابه.
"صباح الخير يا حبيبي!" غردت **لورا**، وعيناها تضيئان بالدفء وهي تقدم له طبقًا ساخنًا. "أعددت فطورك المفضل."
ابتسم **تريستان**، وشعر بفيضان من الحب لوالدته. "أنت الأفضل يا أمي". أخذ قضمة، وانفجرت الحلاوة على براعم التذوق لديه.
بينما كانا جالسين لتناول الطعام، لم تستطع **لورا** إلا أن تلاحظ التوهج الخافت المحيط بيدي **تريستان**. في البداية، اعتقدت أنه مجرد ضوء الصباح، ولكن عندما شاهدت، اشتد التوهج، مما أضاء الهواء المحيط. دفعت الفكرة جانبًا، وعزتها إلى خيالها. ولكن في أعماقها، كانت تعرف أفضل من ذلك. كان **تريستان** مميزًا، وشعرت بذلك دائمًا.
طوال اليوم، سار **تريستان** في روتينه، متفوقًا في المدرسة، ومثيرًا إعجاب أصدقائه بقوته وخفته الاستثنائيتين. في درس التربية البدنية، رفع الأثقال دون عناء، والتي كافح الآخرون معها، وتتلاعب عضلاته تحت جلده. في الملعب، ركض بسرعة ورشاقة جعلت زملائه في الفريق يشعرون بالرهبة.
لكنه لم يحدث شيء استثنائي حقًا إلا عندما كان يمشي في طريقه إلى المنزل من المدرسة. هبت هبة رياح قوية في الشوارع، مما أرسل صناديق القمامة وهي تطير والأشجار تتأرجح. تعثر **تريستان**، الذي فوجئ على حين غرة، إلى الخلف. لكن عندما رفع يديه لحماية نفسه، هدأت الريح، وتوقفت الحطام في منتصف الهواء. بدا العالم من حوله وكأنه يحبس أنفاسه.
**لورا**، التي كانت تشاهد من النافذة، شعرت بأن قلبها تخطى نبضة. كانت تعرف هذه النظرة في عيني **تريستان**، الكثافة المركزة التي تلمح إلى قوته الخفية.
عندما تبددت الريح، عادت عيون **تريستان** إلى طبيعتها، واستمر في المشي إلى المنزل، غير مدرك لهذا الحادث الغريب. لكن **لورا** عرفت. كانت تعلم أن ابنها قادر على أشياء تتجاوز المألوف.
في ذلك المساء، بينما كانا جالسين على الشرفة، يشاهدان النجوم تتلألأ في الحياة، لفت **لورا** ذراعها حول كتفي **تريستان**، واحتضنته. "أنا فخورة جدًا بك يا **تريستان**"، همست. "أنت شاب رائع". ابتسم **تريستان**، وشعر بالامتنان لدعم والدته الثابت. لم يكن يعلم، أن عالمه العادي كان على وشك التحول إلى شيء غير عادي.
مع تعمق الليل، عادت أفكار **لورا** إلى الحادث الغريب أثناء مشي **تريستان** إلى المنزل. كانت تعرف دائمًا أنه مميز، لكن لحظات مثل تلك ذكرتها بعمق قدراته. **تريستان**، غافلًا عن مخاوف والدته، جلس بجانبها، ضائعًا في أفكاره. شعر بالقلق، والإحساس بعدم الرضا الذي لم يتمكن من التخلص منه. كما لو أن جسده كان يحثه على التحرك، والتصرف، لكن عقله لم يكن متأكدًا مما يجب عليه فعله.
بينما كانا جالسين هناك، بدأ الهمس الخافت في التراكم في الهواء. بدأ كاهتزاز لطيف، يكاد يكون غير محسوس، لكنه زاد في حدته حتى أصبح قوة ملموسة. شعرت **لورا** بذلك أيضًا، وتسارع قلبها في الاستجابة، متسائلة عما إذا كان مجرد خيالها.
انتبهت عيون **تريستان**، وركزت نظراته على شيء في المسافة. اتبعت **لورا** خط بصره، لكنها لم ترَ شيئًا. ازداد الهمس صوتًا، وأكثر إلحاحًا، حتى أصبح دويًا يصم الآذان، أو هكذا بدا. ثم، في لحظة، توقف. كان الصمت قمعيًا، مثقلًا بالترقب.
وقف **تريستان**، وحركاته سلسة ومتعمدة. "علي أن أذهب يا أمي"، قال، بصوت منخفض وعاجل.
صرخت غرائز **لورا** لتوقفه، لحمايته. لكنها عرفت أفضل من ذلك. كانت تعلم أن **تريستان** مدعو إلى شيء ما، شيء لا يمكنه تجاهله.
"كن حذرًا"، همست، وقلبها مثقل بالندرة.
أومأ **تريستان**، وعيناه تحترقان بنار داخلية. وبهذا، اختفى في الليل، تاركًا **لورا** تتساءل عما ينتظر ابنها. شاهدت **لورا** اختفاء **تريستان** في الظلام، وعقلها يتسابق بالأسئلة. إلى أين كان ذاهبًا؟ ماذا كان يدعوه؟ وماذا كان يحدث لابنها؟
شعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري عندما أدركت الحقيقة: كانت قوى **تريستان** تزداد قوة، ولم يكن لديها أي فكرة عما تعنيه أو كيفية التحكم فيها.
بينما كانت تجلس هناك، ضائعة في التفكير، تذكرت **لورا** اليوم الذي ووجدت فيه **تريستان**. لقد كانت محبطة، وحيدة، يائسة، وعلى وشك إنهاء حياتها. لكن الآن، مع تزايد قوة **تريستان**، لم تستطع **لورا** التخلص من الإحساس بأنها ارتكبت خطأ. أنه كان هناك شيء في ماضي **تريستان** لم تكن تعرفه. شيء مهم.
دفعت الأفكار جانبًا، وركزت على الحاضر. كان **تريستان** ابنها، وستفعل أي شيء للحفاظ عليه في أمان. ولكن بينما عادت إلى الداخل، لم تستطع التخلص من الإحساس بأن الوقت كان ينفد، لم تستطع التخلص من الشعور بعدم الارتياح. حاولت أن تشتت انتباهها عن طريق تنظيف المطبخ، لكن عقلها استمر في التجول إلى **تريستان**.
إلى أين كان ذاهبًا؟ ماذا كان يفعل؟
وماذا كان يحدث له؟
توقفت **لورا** في منتصف الجملة، وتسارع قلبها وهي تدرك الحقيقة. لم تكن تعرف طبيعة **تريستان** الحقيقية. لم تكن تعرف ما هو قادر عليه.
كل ما كانت تعرفه هو أنها أحبته، وأنها ستفعل أي شيء للحفاظ عليه في أمان.
لكن مع مرور الليل، وفشل **تريستان** في العودة، نمت مخاوف **لورا**. هل ارتكبت خطأً بإبقاء ماضيه سرًا؟ هل كان ينبغي عليها أن تخبره بالحقيقة عن المكان الذي أتى منه؟
تتطاير الأسئلة في ذهنها، مما يبقيها مستيقظة طوال الليل.