الهروب من الهلال
خرج كل من لوكاس وأثينا وزيفير وإيرا من كوخ كاثرين. على الرغم من حذرهم من احتمال وجود النظام يتربص في مكان قريب، إلا أنهم كانوا سعداء بالحصول على حل لمشكلة أثينا. لقد أسرعوا بها وهي ملعونة بشدة، ولكن الآن كسرت اللعنة. كانت حرة من اللعنة التي تعيق سعادتها، بل تلقت هدية أيضًا. خفف فرح النجاح في قلوبهم من الخوف من الخطر الذي يتربص حولهم. قادهم لوكاس إلى حيث كانت سيارتهم متوقفة.
في الخارج، بدا أن الظلام يبتلعهم بأكملهم، ككيان حي يلتف حولهم مثل كفن. قاد لوكاس المجموعة، وحواسه في حالة تأهب قصوى بينما شقوا طريقهم في التضاريس الغادرة للغابة.
كان الصمت خانقًا، ولم ينقطع إلا بسبب خشخشة الأوراق وتكسر الأغصان تحت أقدامهم. كان الهواء ثقيلاً برائحة التربة الرطبة والأوراق المتحللة.
أثناء سيرهم، تجولت أفكار أثينا إلى روزاليند والآخرين الذين تركوهم وراءهم. حفر القلق وجهها، وعبست حاجبيها.
"لوكاس، هل تعتقد أنهم سيكونون بأمان؟" سألت، بصوت بالكاد أعلى من الهمس.
بقي نظر لوكاس ثابتًا أمامه، وعيناه تحدقان في الظلام. طمأنها قائلًا بصوته العميق الهادئ: "كاثرين والآخرون يمكنهم تدبير أمورهم بأنفسهم". "علينا أن نركز على إعادتك إلى حزمة الدومينيون".
مرت ساعات، وارتفعت القمرة في السماء، وألقت وهجًا فضيًا غريبًا على الغابة. رقصت الظلال حولهم، مثل الأشباح.
قطع زيفير الصمت، بصوت منخفض وعاجل. "نحن نتعرض للمراقبة".
انحرف رأس لوكاس نحو زيفير، وتحركاته سلسة وغريزية.
سأل بنبرة حادة: "كم عددهم؟"
أجاب زيفير، وعيناه تحدقان في الظلال: "خمسة، ربما ستة". "إنهم يحافظون على مسافة، لكنهم يقتربون".
مدت يد إيرا غريزيًا إلى يد أثينا، وازداد قبضها.
اجتاح نظر لوكاس محيطهم، وحواسه في حالة تأهب قصوى. حذر بصوت بالكاد مسموعًا: "ابقوا قريبين".
واصلت المجموعة السير، وخطواتهم هادئة، وقلوبهم تنبض في انسجام. بدا الظلام يزداد كثافة، وأكثر تهديدًا.
تسارع قلب أثينا، ونبض قلبها مثل حيوان بري. همست: "النظام؟"، وصوتها يرتجف.
انقبض فك لوكاس، ووجهه منحوت من الغرانيت. زمجر وعيناه تحدقان في الظلام: "من المحتمل". "ابقوا قريبين".
سرعت المجموعة وتيرتها، وحواسهم في حالة تأهب قصوى. جعلهم كل صوت لتكسر غصن، وكل خشخشة للأوراق، ينتفضون.
بدا أن الظلام يضغط عليهم، ككفن خانق يضخم كل صوت. اندمج صرير الأشجار، ونعيق البوم، والعواء البعيد للذئاب في سيمفونية تقشعر لها الأبدان.
فجأة، ظهرت شخصية من الظلال، وأُعلن عن وجودها من خلال صوت تحطم الحصى الناعم.
وضع لوكاس نفسه بين أثينا والغريب، وتحركاته سلسة ووقائية. استقرت يده على مقبض سيفه.
زمجر لوكاس بصوت عميق ومهدد: "توقفوا!"
توقف الغريب، وتعطلت ملامحه بسبب قلنسوة. بدا أن الهواء يهتز من التوتر.
سعت أصابع أثينا بشكل غريزي إلى الجيب المخفي الذي يحتوي على إصبعها المتوهج، وقلبها ينبض في صدرها.
طوق زيفير وإيرا لوكاس، وشكلوا جبهة موحدة. امتد الصمت، وثقيل بالترقب.
صدت خطوات الغريب البطيئة المتعمدة في جميع أنحاء الغابة، وعملت كل خطوة على تضخيم التوتر.
طالب لوكاس: "من أنت؟"، وسيفه في وضع الاستعداد.
توقفت الشخصية، ونظرها مثبت على لوكاس. للحظة أبدية، حبس العالم أنفاسه.
ثم، في حركة غير ملحوظة تقريبًا، دفع الغريب قلنسوته إلى الخلف، وكشف عن وجه محفور بالتصميم.
رفعت الشخصية يديها، وكفيها مفتوحتين، في إشارة إلى الاستسلام. توسل الغريب، وصوته ممزوج باليأس: "انتظر! أنا لا أقصد أي أذى".
ضيقت أثينا عينيها، ونظرها يخترق الظلام. طالبت: "من أنت؟"
تنفس الغريب نفساً متقطعاً. تلعثم وعيناه تتطايران بين لوكاس وأثينا: "أنا... أنا من قرية قريبة".
"رأيتكم تغادرون كوخ كاثرين. أحتاج إلى تحذيركم—" انهمرت كلماته في عجلة من أمره.
شد لوكاس قبضته على سيفه. طالب: "ما التحذير؟"
انخفض صوت الغريب إلى همسة. "لدى النظام كشافة تجوب هذه الغابات. إنهم يبحثون عن... عن شخص لديه موهبة الشفاء".
شدت أثينا قبضتها على عباءتها، وأخفت إصبعها المتوهج بغريزية.
توهجت عينا إيرا بالقلق، بينما اجتاح نظر زيفير الظلام المحيط.
قال لوكاس، بنبرة مقدرة: "نحن نقدر التحذير".
"لكن يجب أن نواصل التحرك". لم تترك عيناه الغريب أبدًا.
أومأ الغريب، محفورًا على وجهه. حث: "كن حذرًا".
ثم، فجأة كما ظهر، اختفى في الظلام، ولم يترك سوى رائحة خافتة للدخان الرطب والأرض الرطبة.
وقفت المجموعة متجمدة، وهي تستوعب التحذير.
كسر لوكاس الصمت. قال: "نحن بحاجة إلى التحرك اآن".
أومأت أثينا، وقلبها ينبض في صدرها.
وانطلقوا معًا في الظلام، وتحذير الغريب يتردد في أذهانهم. وصلوا إلى شاحنتهم وانطلقوا من حزمة القمر الهلال.
استمرت رحلتهم، والتوتر يتدلى في الهواء كحضور مادي. جعلهم كل صوت لتكسر غصن، وكل خشخشة للأوراق، ينتفضون.
عندما بدأ ضوء الفجر الأول يزحف فوق الأفق، وألقى وهجًا دافئًا على المناظر الطبيعية، ظهرت الخطوط العريضة لإقليم حزمة الدومينيون. انتفخ قلب أثينا بالارتياح، وتلاشت معاناتها مؤقتًا.
همست، بصوت بالكاد مسموعًا: "المنزل".
خففت تعابير لوكاس، وتجعدت عيناه عند الزوايا. طمأنها: "أنتِ بأمان الآن يا أثينا".
ولكن بينما دخلوا حدود الحزمة، شعرت أثينا بشعور مزعج - كان هناك شيء ما خطأ. بدا الهواء كثيفًا بالضيق.
بدت الأشجار وكأنها تقترب، وفروعها متشابكة في عناق مهدد. حملت الريح رائحة التربة الرطبة والأوزون.
انتبهت أذنا إيرا، ونظرها يمسح محيطهم. ضاقت عينا زيفير.
صرخت غريزة أثينا محذرة، وإصبعها المتوهج ينبض بضوء لطيف وعاجل.
سأل لوكاس بصوت منخفض: "ما الأمر؟"
عبست أثينا. قالت: "لا أعرف... الأمر يبدو خاطئًا".
كان الصمت خانقًا، وثقيلًا بالنذير.
فجأة، اخترق عواء ذئب مسكون الهواء، وتردد صداه عبر إقليم حزمة الدومينيون.
غرق قلب أثينا.
هناك شيء ما خطأ بشكل فظيع.