مصاب
فتحت عيون برودي، وعقله ضبابي وغير مركز. استقبلته سقف غير مألوف، وشعر جسده بالثقل، كما لو كان مثقلًا بقوة غير مرئية. كانت حواسه في حالة تأهب قصوى، وتضخّم كل صوت وكل رائحة.
حاول أن يجلس، لكن موجة من الدوار اجتاحته، فأعادته إلى الأرضية الباردة والرطبة. ذئبه، الذي كان في يوم من الأيام رفيقًا صامتًا، تحدث إليه الآن بصوت تردد في ذهنه.
"برودي، لقد تغيرنا،" زمجر. "لقد سيطر عليهم المرض. لم نعد بشرًا بالكامل بعد الآن."
ارتد ذهن برودي في رعب. "ماذا فعلوا بنا؟" همس بصوت يرتجف.
أجاب ذئبه: "نحن أقوى، وأسرع. ولكننا مقيدون أيضًا بإرادتهم. يجب أن نجد طريقة للمقاومة."
كانت أفكار برودي مزيجًا مشوشًا من الخوف والغضب والارتباك. كان يشعر بالعدوى تجري في عروقه، كتذكير دائم بتحكم النظام.
بينما كان يكافح للوقوف على قدميه، لاحظ أن حواسه قد تغيرت. أصبح بصره أكثر حدة، وسمعه أكثر دقة. كان يستطيع شم رطوبة الغرفة، ورائحة الدم المعدنية.
سأل برودي ذئبه: "أين نحن؟"
أجاب: "في قلب معقل النظام. يجب أن نكون حذرين. سوف يراقبوننا، وينتظرون منا الاستسلام."
ضاق بؤبؤ عيني برودي، واشتدت قوة فكه تصميمًا. "لن نستسلم. سوف نجد طريقة للتحرر."
زمجر ذئبه موافقًا، وبدأا معًا في استكشاف واقعهما الجديد، وهما مقيدان بسلاسل سحر النظام الأسود.
بينما كان برودي يتنقل في الممرات المظلمة للمعقل، قادته حواسه عبر الظلال. كان وجود ذئبه تذكيرًا دائمًا بالمرض، وهو نار حارقة هددت باستهلاكه.
همس برودي لذئبه: "يجب أن نجد طريقة للخروج."
أجاب: "اصبر يا برودي. يجب أن نجمع المعلومات، ونتعلم أسرارهم."
انتبهت أذنا برودي، فالتقط صوت خطوات الأقدام التي تتردد في القاعة. انسحب إلى الظلال، وقلبه يتسارع.
ظهرت شخصية، وهي ترتدي عباءة في الظلام. همس: "برودي، تعال معي."
صرخت غرائز برودي تحذيرًا، لكن ذئبه حثه على الحذر. زمجر: "اتبع."
قادته الشخصية إلى أعماق المعقل، إلى غرفة مليئة بالتحف القديمة والمعرفة المحظورة. اتسعت عيون برودي وهو يتأمل نطاق قوة النظام.
"أهلاً بك يا برودي،" صرخ صوت من الظلال. "أرى أنك تتكيف مع... حالتك الجديدة."
ثبتت نظرة برودي على المتحدث، وقلبه يحترق بالرفض. "لن أخدمك أبدًا،" زمجر.
ضحكت الشخصية، وبدا وجودها يملأ الغرفة. "أوه، لكنك تفعل بالفعل يا برودي. أنت فقط لا تعرف ذلك بعد."
زمجر ذئب برودي، وصعد وجوده للأمام. "لن يتم التحكم بنا،" زمجر.
رفعت الشخصية يدها، وشعر برودي بصدمة من الألم، وتضاءل وجود ذئبه. "سوف تتعلم الطاعة،" همست.
تشوشت رؤية برودي، وتهافت عقله. كان يعلم أنه يجب أن يهرب، وأن يتحرر من قبضة النظام. ولكن عندما نظر إلى يديه، والتي أصبحت الآن مرصعة بمخالب حادة كالموس، تساءل عما إذا كان قد ذهب بالفعل بعيدًا جدًا...
اقتربت الشخصية، وبدا وجودها خانقًا. "غدًا صباحًا، يا برودي، ستعطى جرعة من الجرعة. ستبقي العدوى في مأمن، وتحافظ على... وضوحك."
ارتد ذهن برودي في رعب. "أي جرعة؟"
أجابت الشخصية، وصوتها يقطر بالخبث. "هدية المبعوث. بدونه، سوف تستهلكك العدوى، وتفسد لحمك وعقلك. ستصبح وحشًا بلا عقل، ظلًا لنفسك السابقة."
زمجر ذئب برودي، وصعد وجوده إلى الأمام في تحدٍ. "لن يتم التحكم بنا،" زمجر.
ابتسمت الشخصية، وعيناها تلمعان بالوحشية. "أوه، ولكنك تفعل بالفعل يا برودي. أنت فقط لا تعرف ذلك بعد. ارفض الجرعة، وستعاني من مصير أسوأ من الموت. ستحترق، ولن يتبقى سوى قشرة من نفسك السابقة."
تسارع قلب برودي، وتهافت عقله مع التداعيات. كان محاصرًا، ومقيدًا بإرادة النظام بتهديد الموت الرهيب.
"متى؟" زمجر بصوت بالكاد يهمس.
أجابت الشخصية: "منتصف الليل. لا تتأخر يا برودي. صبر المبعوث... محدود."
بعد ذلك، استدارت الشخصية واختفت في الظلال، تاركة برودي لأفكاره المظلمة. كان وجود ذئبه يغلي بالغضب، وتوهجه يشتعل.
زمجر: "سوف نجد طريقة للخروج. لن نكون مقيدين."
لكن برودي تساءل ببساطة عما إذا كان الهروب ممكنًا على الإطلاق...
اقترب منتصف الليل، وألقى بظلاله الداكنة على المعقل. تسارع قلب برودي بتوقع، وتصاعد وجود ذئبه أسفل السطح.
وقف أمام الشخصية، التي مدت قنينة صغيرة مملوءة بسائل متوهج. قالت بصوت خالٍ من المشاعر: "الجرعة. اشرب، وسوف تعيش. ارفض، و... أنت تعرف العواقب."
ثبتت عينا برودي على القنينة، وانقسم عقله. حث ذئبه على التحدي، لكن التهديد بالتفسخ جعله مترددًا.
بزمجرة، أمسك بالقنينة ورفعها إلى شفتييه. أحرق السائل حلقه، وطعمه مر وحمضي. شعر بالعدوى تسري في عروقه، وصعد وجود ذئبه للأمام.
مع مرور الدقائق، أصبحت حواس برودي أكثر حدة، وجسده أقوى. كان يعلم أنه مقيد بالنظام، بيدق في لعبة القوة الخاصة بهم.
لكن تحدي ذئبه لا يزال يشتعل. زمجر: "سوف نجد طريقة للخروج. لن يتم التحكم بنا."
شاهدت الشخصية، وعيناها تلمعان بالرضا. قالت: "سيسعد المبعوث. أنت الآن حقًا واحد منا يا برودي."
غلي قلب برودي بالغضب، وتسابق عقله بوضع خطط للهروب. كان يعلم أنه لن يكون سهلاً، لكنه كان مصممًا على التحرر من قبضة النظام.
بينما استدار للمغادرة، لمح شخصية تشاهد من الظلال. شخصية بعيون ثاقبة، يبدو أنها تحمل سرًا...
تقدمت الشخصية، وتم إضاءة ملامحها بمشاعل متلألئة. ضاق بؤبؤ عيني برودي، وحاسة وجود ذئبه في حالة تأهب قصوى.
قالت الشخصية، وصوتها منخفضًا وغامضًا: "آه، برودي، أرى أنك تتكيف مع... حالتك الجديدة."
ثبتت نظرة برودي على الشخصية، وعقله يتسابق بالأسئلة. من كانت هذه الشخصية؟ ماذا أرادوا؟