مفاجأة عيد الميلاد
يوم ميلاد **تريستان** الثامن عشر وصل، و**لورا** خططت لحفلة مفاجئة صغيرة في بيتهم. أصدقاؤه جمّعوا، حاملين الهدايا والأمنيات الطيبة.
"عيد ميلاد سعيد، **تريستان**!" رددوا، وهو يمشي إلى الغرفة.
اتسعت عيون **تريستان** من المفاجأة، وانتشرت ابتسامة على وجهه. "شكراً يا رفاق!"
صديقه، **أليكس**، أعطاه هدية. "يا رجل، أحضرت لك وحدة تحكم ألعاب جديدة. أعرف كم تحب الألعاب."
فتح **تريستان** الهدية، وعيناه تضيئان. "شكراً، يا رجل! هذا رائع!"
**إميلي**، الفتاة الهادئة من المدرسة، اقتربت منه بخجل. "عيد ميلاد سعيد، **تريستان**. أحضرت لك هدية صغيرة."
ابتسم **تريستان** لها، وعيناه تتجعدان عند الزوايا. "شكراً، **إميلي**. ما هي؟"
أعطته **إميلي** صندوقاً صغيراً. "إنها ساعة. أعتقد أنك قد تحبها."
فتح **تريستان** الصندوق، وكشف عن ساعة فضية أنيقة. "واو، **إميلي**، إنها جميلة. شكراً!"
احمرت **إميلي**، وعيناها تنظران إلى الأرض. "أنا سعيدة لأنك تحبها."
بينما كانوا يأكلون الكعك ويتحدثون، لم يستطع **تريستان** إلا أن يلاحظ نظرات **إميلي** إليه. بدت وكأنها معجبة به، وشعر برفرفة في صدره.
"هي، **تريستان**، هل يمكنني التحدث إليك لدقيقة؟" سألت **إميلي**، وصوتها بالكاد فوق الهمس.
أومأ **تريستان** برأسه، وتبعها إلى زاوية الغرفة.
"عيد ميلاد سعيد مرة أخرى،" قالت **إميلي**، وعيناها تلمعان. "أتمنى أن يكون يومك مميزاً مثلك."
ابتسم **تريستان**، وشعر باتصال بـ **إميلي**. "شكراً، **إميلي**. هذا يعني الكثير منك." كان منجذباً إليها سابقاً بطرقها الهادئة.
عندما هدأت الحفلة، بدأ أصدقاء **تريستان** يقولون وداعاً.
"شكراً على المجيء يا رفاق،" قال **تريستان**، مبتسماً. "كان هذا عيد ميلاداً رائعاً."
"لا توجد مشكلة يا رجل،" أجاب **أليكس**. "سوف نلتقي قريباً."
بقيت **إميلي**، وعيناها مثبتة على **تريستان**. "عيد ميلاد سعيد مرة أخرى،" همست، قبل أن تلتفت للمغادرة.
راقبها **تريستان** وهي تغادر، وشعر بإحساس غريب بالاتصال، وتساءل ما إذا كان يجب عليه أن يطلب منها الخروج.
"هل أنت مستعد لرحلتنا، يا عزيزي؟" سألت **لورا**، قاطعة اللحظة.
أومأ **تريستان** برأسه، وعقله لا يزال في **إميلي**. "نعم، **أمي**. إلى أين سنذهب مرة أخرى؟"
ابتسمت **لورا**، وعيناها تتلألأ. "إلى مكان مميز. نحن الاثنان فقط."
حزموا السيارة وقادوا لساعات، والمشهد يتغير من حضري إلى ريفي إلى بري.
"أين نحن، يا **أمي**؟" سأل **تريستان**، وهو يحدق في الغابة الكثيفة.
ابتسمت **لورا**، وعيناها تعرفان. "مكان مميز ذهبت إليه ذات مرة عندما كنت أصغر سناً. إنه جميل وهادئ."
عندما وصلوا إلى المخيم، شعر **تريستان** بإحساس من العجب. الأشجار تعلو فوقهم، والنهر يتدفق بلطف، والنجوم تشرق ببراعة فوق رؤوسهم.
"واو، يا **أمي**. هذا لا يصدق. هذا ما أحتاجه حقاً الآن."
ابتسمت **لورا**، وهي تعانقه بحرارة. "أنا سعيدة لأنك تحب ذلك، يا عزيزي. دعنا نقيم المخيم ونستمتع بالليل."
عندما أقاموا المخيم، أخرجت **لورا** قيترة وبدأت تعزف لحناً ناعماً. تعرف **تريستان** على اللحن، وهو تهويدة اعتادت أن تغنيها له عندما كان طفلاً.
"يا **أمي**، أنت تعزفين 'سيريناد القمر'،" قال **تريستان**، وموجة من الحنين تجتاحه.
ابتسمت **لورا**، وأصابعها تتحرك ببراعة على الأوتار. "اعتدت أن أغني لك هذا طوال الوقت عندما كنت صغيراً. هل تتذكر؟"
شردت عينا **تريستان**، وعقله يبحث عن الذكريات. "لا أعرف، لا أتذكر طفولتي كثيراً."
تحول تعبير **لورا** إلى الحنين. "لا بأس يا عزيزي. كنت صغيراً جداً عندما... عندما غادرنا. لكنني سعيدة لأنني أستطيع مشاركة هذه الذكريات معك الآن."
أُثار فضول **تريستان**. "ماذا تعنين، 'عندما غادرنا'؟ إلى أين ذهبنا؟"
تغيمت عينا **لورا**، وترددت قبل أن تجيب. "سوف نتحدث عن ذلك لاحقاً، حسناً؟ دعنا نستمتع بالليل في الوقت الحالي."
أومأ **تريستان** برأسه، لكن عقله كان يشتعل بالفعل بالأسئلة. ماذا حدث في طفولته؟ لماذا لا يستطيع التذكر؟
بينما تلاشى اللحن، جلس **تريستان** و**لورا** في صمت مريح، يشاهدان النجوم تتلألأ فوقهم.
عندما ارتفع القمر الكامل في السماء، شعر **تريستان** بإحساس غريب يغمره. بدأت حواسه تشتد، وسمعه يزداد حدة، ورؤيته تتوسع. ثم شعر به؛ اتصال لا يمكن تفسيره بالقمر الكامل، كدعوة أولية عميقة في روحه.
"يا **أمي**، ماذا يحدث لي؟" سأل **تريستان**، وصوته يرتجف.
اتسعت عينا **لورا** من الرعب، وشحب وجهها. "**تريستان**، يا إلهي، ماذا يحدث لك؟"
بدأ جسد **تريستان** في التحول، وعضلاته تؤلمه، وعظامه تتشكل من جديد. أصبحت حواسه أقوى، وقلبه ينبض في صدره.
ترنحت **لورا** إلى الخلف، وعيناها مثبتة على **تريستان** في رعب. "**تريستان**، توقف! من فضلك توقف!" صرخت.
نظر **تريستان** إلى يديه، وشاهد في رعب وهي تتحول إلى مخالب. حكت بشرته، وشعر جسده يزداد كثافة، وأظافره تشتد إلى مخالب.
"يا **أمي**، ساعديني!" صرخ **تريستان**، وصوته لم يعد بشرياً.
امتلأت عينا **لورا** بالدموع، وصوتها بالكاد فوق الهمس. "**تريستان**، لا أعرف ماذا يحدث لك! يا إلهي، ماذا يحدث لابني؟"
انحرف عقل **تريستان**، وتجزأت أفكاره. شعر بنفسه يفقد السيطرة، وجسده يستسلم للتحول.
بينما أشرق القمر الكامل، تسارع تحول **تريستان**. سقط على الأرض، وجسده يلتوي، وعقله يستهلكه غضب بدائي.
صدى صرخات **لورا** عبر الغابة، وصوتها أجش من الرعب. "**تريستان**، لا! من فضلك، لا!"
بينما تسارع تحول **تريستان**، زادت صرخات **لورا** ارتفاعاً، وصوتها يتردد عبر الغابة. تعثرت إلى الخلف، وتعثرت على قدميها.
**تريستان**، تحول بالكامل الآن، أطلق عواءً بدائياً، وعيناه تتوهجان باللون الأصفر في ضوء القمر. استدار وركض، واختفى في الظلام.
اتسعت عينا **لورا** من الرعب، وعقلها ينحرف عما شهدته للتو. تعثرت إلى الأمام، وهي تنادي **تريستان**، لكنه ذهب.
ضعفت ساقاها تحتها، وانهارت على الأرض، وجسدها يرتجف من الخوف. لم تستطع التنفس، ولم تستطع التفكير.
بينما أدركت حقيقة ما رأته، أظلمت دنيا **لورا**. أغمي عليها، وجسدها يستسلم للصدمة.
صمتت الغابة مرة أخرى، والصوت الوحيد هو العواء البعيد لذئب.