الذئب في الداخل
في وقت لاحق من ذلك اليوم، حدقت عيون **تريستان** في المرآة، انعكاسه يحدق مرة أخرى كغريب. رأى خط الفك الحاد، العيون الصفراء الثاقبة، الجلد أصبح الآن حساسًا لنداء البدر. شعر بوزن جسده الجديد، العضلات تتجعد تحت جلده مثل حيوان بري.
"ماذا أصبحت؟" همس، صوته يرتجف.
فكر في **كاثرين** و**روزاليند**، وجوههم محفورة في ذهنه كذكرى تطارد. كانوا مثله، مخلوقات الليل، وحوشًا. شعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري وهو يتذكر التحول، العذاب والنشوة في جسده وهو يتلوى ليصبح ذئبًا.
"أنا وحش," بصق، صوته ممزوجًا بالسم. "وحش، مخلوق بلا سيطرة أو منطق."
قبضت يدا **تريستان** في قبضتين، وأظافره تنغرز في كفيه مثل المخالب. شعر بالرغبة البدائية في الركض، والصيد، والاستسلام لغرائز الذئب. لكنه حاربها، وعقله يتمرد على فقدان الإنسانية.
"لن أستسلم," زمجر، وعيناه تلمعان بتصميم. "لن أكون عبدًا لهذا... هذا الشيء بداخلي."
هبطت نظرة **تريستان**، وعيناه تفحصان الأرض كما لو كان يبحث عن إجابات. شعر بالضياع والوحدة والخوف. بدا العالم مظلمًا، وأكثر تهديدًا، الآن بعد أن أصبح جزءًا من الظلال.
"ماذا أفعل؟" همس، صوته بالكاد مسموعًا. "ماذا من المفترض أن أكون؟"
كان الصمت هو إجابته الوحيدة، تذكيرًا يطارد بأنه كان وحيدًا حقًا في هذا العالم الجديد من المخالب والأنياب. بينما حدق **تريستان** في المرآة، بدأ انعكاسه في التحول والتموج، مثل سطح البركة الذي أزعجه حجر. اتسعت عيناه في رعب حيث استطال وجهه، وتمتد فكه إلى خطم، وغطى جلده بطبقة سميكة من الفرو.
حدقت عيون الذئب، صفراء وثاقبة، إليه، وشعر **تريستان** بصدمة من الخوف. لكن بينما نظر بعمق، رأى شيئًا آخر - بصيصًا من التقدير، من الوعي.
"من أنت؟" همس **تريستان**، صوته يرتجف.
كان رد الذئب هو الهدير المنخفض، لكن **تريستان** فهم الكلمات بطريقة ما.
"أنا أنت," قال الذئب، وصوته يتردد في ذهن **تريستان**. "أنا الجزء منك الذي تنكره، الجزء الذي تخافه."
تراجع **تريستان** خطوة إلى الوراء، وقلبه يتسابق. "لا," همس. "لن أقبل هذا."
ضيقت عيون الذئب، وارتفعت أذنيه. "ليس لديك خيار," قال. "أنا جزء منك، وأنت جزء مني. نحن واحد."
شعر **تريستان** بفيضان من الغضب والخوف، لكن كلمات الذئب ضربت على وتر عميق في داخله. عرف أنه لا يستطيع أن ينكر هذا الجزء من نفسه، بعد الآن.
"ماذا تريد مني؟" سأل **تريستان**، وصوته بالكاد أعلى من الهمس.
كان رد الذئب هو الهدير الناعم، اللطيف تقريبًا. "أريد أن أكون حرًا," قال. "أريد أن أركض، وأصيد، وأشعر بالريح في فري وفوق ظهري."
تردد **تريستان**، غير متأكد مما سيقوله. لكن بينما نظر في عيني الذئب، رأى شيئًا هناك جعله يتوقف - اشتياقًا عميقًا، وتوقًا إلى الحرية والقبول.
"حسنًا," قال **تريستان** أخيرًا، وصوته بالكاد أعلى من الهمس. "سأطلق سراحك. لكن يجب أن تعدني بشيء واحد - يجب أن تعدني بأنك لن تؤذي أبدًا أي شخص أهتم به."
تعلقت عيون الذئب بعيني **تريستان**، وللحظة، كانوا يحدقون في بعضهم البعض. ثم، في ومضة من الفهم، أومأ الذئب برأسه العظيم.
"أعدك," قال. "لن أؤذي أبدًا أولئك الذين تحبهم." بدت عيون الذئب تلمع بلمسة من الفخر وهو يتحدث. "اسمي **لوناريس**," قال. "وأنا تجسيد لقوة القمر، للقوى البرية الجامحة التي تكمن في داخلك."
شعر **تريستان** بقشعريرة تسري في عموده الفقري وهو يستمع إلى كلمات الذئب. كان هناك شيء قديم وصوفي حول اسم **لوناريس**، شيء يتردد صداه في أعماق روحه.
"ماذا يعني؟" سأل **تريستان**، صوته بالكاد أعلى من الهمس.
ارتفعت أذنا **لوناريس**، وأطلق هديرًا ناعمًا. "إنه يعني 'ضوء القمر' باللغة القديمة," قال. "وهو يمثل التوازن بين النور والظلام، بين العقل والغريزة."
اتسعت عينا **تريستان** وهو يدرك أهمية الاسم. "أنت التوازن في داخلي," قال. "التوازن بين جانبي الإنساني والذئب."
أومأ **لوناريس** برأسه العظيم، وعيناه تشرقان بالموافقة. "نعم، يا **تريستان**," قال. "أنا مفتاح فتح إمكاناتك الحقيقية، لاحتضان ازدواجية طبيعتك."
بينما حدق **تريستان** في عيني **لوناريس**، شعر بإحساس من الدهشة والرهبة يغمره. عرف أنه لم يبدأ بعد في خدش سطح أسرار ذئبه، وكان حريصًا على معرفة المزيد. "ماذا تقصد بـ 'الإمكانات الحقيقية'؟" سأل **تريستان**، وفضوله قد اشتعل.
تذبذب ذيل **لوناريس** قليلاً، وهي حركة خفية تكذب على إثارته. "لديك موهبة خاصة، يا **تريستان**," قال. "هبة تتجاوز مجرد تغيير الشكل. لديك القدرة على تسخير طاقة القمر، لتسخير قوته بطرق لم تعتقد أنها ممكنة أبدًا."
اتسعت عينا **تريستان** في دهشة. "أي نوع من القوة؟" سأل، صوته بالكاد أعلى من الهمس.
تألقت عينا **لوناريس** بضوء شديد. "القدرة على الشفاء، والحماية، والدفاع," قال. "القدرة على أن تكون قوة للخير في عالم مليء بالظلام."
شعر **تريستان** بفيضان من الإثارة ممزوجًا بالخوف. لم يكن متأكدًا مما إذا كان مستعدًا لمثل هذه المسؤولية، لكن جزءًا منه كان يتوق إلى احتضانها.
"كيف أتغلغل في هذه القوة؟" سأل، وصوته مليئًا بالتصميم.
ارتفعت أذنا **لوناريس**، وأطلق هديرًا ناعمًا. "يجب أن تتعلم أن تستمع إلى همسات القمر," قال. "لتكييف نفسك مع دوراته وإيقاعاته. ويجب أن تثق بي، وتثق بنفسك، وتثق بالقوة التي بداخلك."
أومأ **تريستان**، وقلبه ينبض بالترقب. عرف أن هذه مجرد بداية رحلة لا تصدق، رحلة ستأخذه إلى حدود إمكاناته.
أومأ **تريستان**، وشعور بالتصميم يجري في عروقه. شعر برغبة مفاجئة في التحرر من حدود غرفته، ليشعر بالريح في شعره وطاقة القمر تتدفق عبر جسده.
"هيا بنا نفعل هذا," قال لـ **لوناريس**، وابتسامة تنتشر على وجهه.
أطلق **لوناريس** عواءً منتصرًا، وشعر **تريستان** بأن جسده بدأ في التحول. أصبحت حواسه أكثر حدة، وعضلاته أقوى، وقلبه أخف وزنًا.
باندفاع أخير للطاقة، فتح **تريستان** النافذة وقفز إلى الخارج في الليل، وداست قدماه الأرض أثناء الركض. اندفعت الريح بجانبه، وهي تلوح بشعره ذهابًا وإيابًا، وأضاء نور القمر طريقه.
شعر بالحياة والحرية ولا يمكن إيقافه.
أثناء ركضه، اقتربت الأشجار من بعضها البعض، وألقت بظلال عميقة امتدت مثل الأصابع المتشابكة. ارتعد قلب **تريستان** في صدره، وشعر بإثارة من الإثارة ممزوجة بالخوف.
فجأة، تردد صوت خشخشة خافتة عبر الأدغال. ارتفعت أذنا **تريستان**، وتباطأ حتى توقف، وحواسه في حالة تأهب قصوى.
ماذا كان هناك، يشاهده؟