المبعوث
حاول برودي الهروب، بس فات الأوان. نظرة الذئب ثبّته، وحس بقوة غير مرئية تجره باتجاه الشجرة. حاول يتصارع ويزأر، بس سُحب إلى جذعها الداكن بشكل جبري.
وهو يتعثر في الممر الضيق، حواس برودي بقت مشوشة بسبب الطاقة الغريبة اللي حواليه. طلع إلى غرفة واسعة ومضاءة خافتة، والهوا كان مليان بريحة قوة قديمة.
في وسط الغرفة، على كرسي يشبه العرش، كان فيه شخصية مهيبة بأعين ثاقبة. برودي حس بركبته تضعف لما نظرتهم وقعت عليه.
قال الشخصية، وصوتها زي النسيم اللطيف، بس شايلة وزن الجبال: "أهلاً بك يا برودي. أنا المبعوث من النظام. أنت جيت هنا عشان ... تنويرك."
عقل برودي بقى مشتت بينما كلمات المبعوث بتنزل بنية شريرة. عرف إنه لازم يهرب، بس قوة المبعوث كانت طاغية.
تابع المبعوث: "المراقبين راح يتعاملوا مع عصابة جاسبر، بس أنت يا برودي، عندك دور خاص تلعبه. رح تكون عيوننا وآذاننا جواهم."
زأر برودي، والتحدي بيشتعل جواه. "أبدًا ما راح أخونهم!"
ابتسامة المبعوث كانت شي بارد وخالٍ من المرح. "أوه، بس رح تعمل، يا برودي. رح تعمل بالظبط اللي نقوله ... وإلا رح تعاني من العواقب."
بينما كلمات المبعوث معلقة في الهوا، برودي حس بطاقة داكنة بتتحرك جواه، بتهدد إنها تلتهم روحه بالكامل...
ابتسامته وسعت، كاشفة عن أسنان حادة مثل الشفرات. "شايف، يا برودي، إحنا بنجرب الفن القديم لتحول الذئاب. وأنا تتويج لهذا البحث."
بينما المبعوث بيتكلم، جسده بدأ يتغير ويتلوى، عضلاته بتنتفخ تحت جلده. برودي شاف برعب بينما أطراف المبعوث بتطول، وحواسه بتزيد.
زمجر المبعوث، وصوته تحول إلى زئير تهديد: "رح تكون إضافة كويسة لعصابتنا. وبمجرد ما تتعدي بالعدوى، رح تعمل اللي نأمر به ... وإلا رح تعاني من العذاب والألم اللي لا يطاق."
بحركة سريعة، المبعوث ثبّت برودي على الأرض، ومخالبه بتنغرس بعمق في لحمه. عوى برودي من الألم بينما لعابه بيتساقط على جروحه، والعدوى بتجري في عروقه زي النار السائلة.
برودي اتصارع عبثًا ضد العدوى، مفيش طريقة يقدر يتحملها. سقط على ركبه وتلوى من الألم تحت تأثير السحر الأسود الفظيع.
بمجرد ما العدوى سيطرت، برودي حس بعقله بيتكسر، وأفكاره استحوذ عليها جوع متوحش. ما بقاش هو نفسه، بس دمية بتاعت النظام، مقيد عشان يخدم إرادة الإمبراطور المشوّهة.
ضحك المبعوث صدى في الغرفة، صوت مرعب خلى القشعريرة تسري في عمود فقري حتى أقسى المراقبين. "بيدق في لعبتنا بتاعة القوة. وقريباً، كل العصابات رح تنحني للسيطرة علينا."
صرخات برودي غرقها صوت قلبه نفسه، اللي دلوقتي بيدق في انسجام مع إيقاع المبعوث الأسود. بص لنفسه، دلوقتي في شكل الذئب، فروه ملتصق بجلده، كان غرقان في عرقه. ذئبه ما بصش مختلف بالفعل، بس نار سائلة بتنتشر في عروقه. ما كانش مرتاح أبداً.
بينما تحوله تراجع، سقط على العرش، يلهث عشان يلتقط أنفاسه. عيونه، اللي كانت بتشتعل بالحدة الوحشية، دلوقتي خفت بوميض من التعرف. المبعوث رفع إيده اللي بترتعش، وبص لأنيابه الحادة اللي لسه مغموسة بدم برودي. بارتجاف، سحبهم، وجلده بيتزحلق بالعرق.
نظرة المبعوث اتسللت في الغرفة، وقابلت أشكال المراقبين الصامته والحذرة. وزنهم، وتوقعاتهم، وجوعهم للقوة خنقته. حس إنه دمية، وحبالها بتتسحب بإيد النظام الغير مرئية.
همس: "يا آلهة..." وصوته بيتكسر زي إناء هش. وجهه اتلوى في صرخة صامتة، وكأنه بيحاول يحطم صمت العرش الحجري.
دفن وجهه بإيديه، والحجر البارد كان في تناقض صارخ مع الخجل المحترق جواه. كلمات مكتومة هربت من شفايفه: "كنت في يوم من الأيام... كنت..."
أصابع المبعوث انغرست في فروة رأسه، وكأنه بيحاول يمزق الذكريات، ويقتلع الروح اللي استهلكها طموح النظام. جسده ارتجف، وهو بيتحمل شهقات صامتة.
نظره وقعت على برودي، دلوقتي مخلوق غير واعي ومصاب بالعدوى، في المرحلة الأولى من العدوى. عيونه بتتوسل للمغفرة، وللفداء، بس الظلال في الغرفة فقط بتتعمق، وبتعكس يأسه.
وبعدين، الصمت انكسر بواسطة خشخشة ناعمة للقماش، وهمس الخطوات. رأس المبعوث انقز فجأة، وعيونه اتسعت بخوف، بينما المبعوث المغطى بالغطاء طلع من الظلال...
شخص مغطى بالغطاء طلع من الظلال، وحضوره بيدّي مظهر إنه بيسحب الهوا من الغرفة. المراقبون انقسموا، وعيونهم منخفضة في الاحترام.
نظرة المبعوث ثبتت على الرسول، وتعبيره كان خليط من الخوف والعداء.
زمجر بصوت يكاد يكون همس: "إيه الرسالة اللي جايبها من النظام؟"
وجه الرسول ضل مختفي، وصوته واطي وبأجش.
"النظام ... غير راضي. العصابات بتصير أقوى، وتقدُمك بطيء."
عيون المبعوث انحرفت عصبياً في الغرفة، وكأنه بيدور على مخرج.
وعد بصوت مملوء باليأس: "رح أحطمهم. لن أفشل النظام."
نظرة الرسول بدت وكأنها بتنغرس في روح المبعوث.
"تأكد من إنك ما بتعملش كده. النظام عنده ... توقعات. والعواقب على الفشل ... شديدة."
وجه المبعوث شحب، وعيونه بتلمع بالخوف. عرف اللي النظام بيقدر يعمله. عرف إيه اللي عملوه فيه، إيه اللي عملوه منه.
الرسول انحرف عشان يمشي، وغطاه بيتطاير خلفه زي سحابة سودا.
نادى المبعوث، وصوته بيرتعش: "استنى! وماذا عن برودي؟ إيه اللي المفروض أعمله معاه؟"
رأس الرسول المغطى بالغطاء انعطف إلى الخلف، وصوته بيتساقط بالحقد.
"برودي دلوقتي جزء من خطة النظام. رح تستخدمه ... زي ما رح يتم إرشادك. أنت أعطيته الجرعة الأولى. في خلال تلات أيام، رح يتوسل عشان الجرعة اللي بعدها."
وبكده، الرسول اختفى في الظلال، وساب المبعوث عشان يفكر في خطوته اللي بعد دي ... والأهوال اللي النظام محتفظ بها ليه. برودي حدق في الفضا، وعقله في صدمة بسبب العدوى. اتصارع مع تفكيره. إيه اللي بعد كده؟