بعد التراجع
أكيرا و برودي هربوا في الغابة، كفوفهم بتضرب الأرض وهم بيحاولوا يهربوا من الفوضى اللي هما سببوا فيها. أكيرا، عقلها كان بيلف من الغضب والإهانة، كرامتها كانت مجروحة عشان أثينا كسبتها.
"إزاي سمحتيلهم إنهم يغلبوا؟" أكيرا زأرت في وش برودي، وأنيابها باينة.
برودي كان بيمشي جنبها، وديله بين رجوله. "ما كنتش متوقع إن الذئب الرمادي ده يظهر،" همهم. "لازم نعيد التجميع ونعمل خطة جديدة."
عيون أكيرا ضاقت. "أنت عديم الفايدة، برودي. ما كانش المفروض أثق فيك أبداً."
ودان برودي وقعت، بس ما قالش حاجة، عارف إن مش أحسن له يعارض أكيرا وهي في حالة غضب.
وهما بيمشوا، الغابة بقت أكتر كثافة، الشجر بيلتف بأشكال معقدة ومخيفة. أكيرا كانت بتقود الطريق، معرفتها بالتضاريس بتوجههم أعمق في الظلال.
أخيراً، وصلوا لمكان مفتوح، عرين مهدم ورا ستار من الشجر. أكيرا دخلت بسرعة، وبرودي وراها بخوف.
العرين كان نور خافت، الهوا تقيل بريحة عفونة. أكيرا كانت بتمشي رايح جاي، قلقها واضح.
"لازم نجمع بقايا قطيعنا ونعمل هجوم مضاد،" زمجرت. "ما ينفعش نسمح لـ جاسبر وأتباعه إنهم يفتكروا إنهم كسبوا."
برودي تردد، عيونه بتتحرك بعصبية حوالين العرين. "ممكن نستنى، أكيرا. مش عارفين إيه دور الذئب الرمادي ده أو كام واحد مع جاسبر."
نظرة أكيرا خلتّه يسكت. "أنت خايف، برودي. وده بالظبط ليه هنخسر لو ما عملناش حاجة دلوقتي."
بزمجرة، أكيرا اختفت في الظلال، وسابت برودي يتساءل لو كان عمل غلطة فظيعة إنه تحالف مع الأنثى ألفا المنتقمة.
برودي تردد للحظة، وبعدين قرر إنه يمشي ورا أكيرا في السر. حافظ على مسافة آمنة، ودانه مرفوعة، و مناخيره بتتحرك وهو بيتبع ريحتها.
أكيرا ودته أعمق في الغابة، الشجر بقى أطول والشجيرات أكتر كثافة. قلب برودي بيدق بسرعة – أكيرا رايحة فين؟
كفوف برودي كانت تقيلة وهو بيمشي ورا أكيرا في الغابة، عقله بيتقطع بسبب ولاءاته المتناقضة. مرة كان برودي البيتا الموثوق بتاع جاسبر، وكان أقسم إنه هيقف جنب الألفا بتاعه في الحلو والوحش. بس وعد أكيرا بالقوة والانتقام أغراه، ولقى نفسه متورط في شبكة من الخداع.
وهما بيقربوا من مكان مفتوح، برودي عرف الرمز المحفور على جذع شجرة بلوط ضخمة. علامة النظام. شعره وقف وهو بيفهم إن أكيرا رايحة ناحية المكان ده على طول.
أكيرا وقفت قدام الشجرة، راسها منحنية في خضوع. برودي كان بيتفرج من الظلال لما شخصية ظهرت من الظلام.
"تقرير، أكيرا،" الشخصية زمجرت، وصوتها زي الرعد.
ودان برودي رجعت بخوف وهو بيتفرج على أكيرا بتتفاعل مع الشخصية. ما عجبوش الموضوع ده أبداً. النظام بيتقال إنهم مابيرحموش، واستعداد أكيرا إنها تتحالف معاهم وقف شعره.
صوت أكيرا كان مليان سم. "جاسبر وقطيعه أقوى من اللي توقعناه. بس بمساعدة المراقبين، أقدر أدمرهم."
الشخصية هزت راسها، وعيونها بتلمع بكثافة مش من العالم ده. "المراقبين مش هيبقوا مبسوطين بفشلك، أكيرا. انسحبي دلوقتي، لحد ما النظام يقرر هيعمل إيه معاكي."
خضوع أكيرا لشخصية النظام بس زاد من قلق برودي. ما عمره شافها بتبين ضعف قبل كده، وده قلقه. إيه اللي هيه تحاول تكسبه من التحالف ده؟
لما أكيرا أخدت تعليماتها ومشيت من المكان المفتوح، أفكار برودي كانت بتلف بشك. حس إنه خاين، ذئب من غير شرف. كلام جاسبر كان بيرن في عقله: "الولاء هو كل شيء، برودي. ما تنساش ده أبداً."
في ضياع في ذكرياته، برودي ماعرفش إمتى أكيرا ظهرت جنبه، في مكان استخبائه. عيون أكيرا كانت بتلمع في الضلمة وهي بتقرب منه، وديلها بيتحرك بقلق.
"برودي، بتعمل إيه هنا؟" زمجرت، وصوتها واطي ومهدد.
برودي تردد، مش متأكد إيه اللي المفروض يكشفه. "أكيرا. أنتي... بتتحالفي مع النظام." اتلعثم.
تعبير أكيرا اتلوى بغضب. "أنت أحمق،" بصقت. "هتندم إنك مشيت ورايا."
برودي وقف في مكانه، بالرغم من الخوف اللي بيطلع في عموده الفقري. "أنا هنسحب من التحالف ده. مش هخليكي تجريني معاكي، أكيرا. أنتي بتلعبي بقوى أكبر منك."
عيون أكيرا ضاقت، وصوتها بينقط كره. "فاكر إنك ممكن تسيبني كده، برودي؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟"
برودي وقف ثابت، بالرغم من الخوف اللي بيطلع في عموده الفقري. "مش هبقى جزء من ألعابك الملتوية، أكيرا. أنتي بتستخدمي النظام عشان مصلحتك، وده هيدمرنا كلنا."
وش أكيرا اتلوى في زمجرة. "أنت مش أحسن من جاسبر، برودي. ضعيف وساذج. بس هديك اختيار: تعالى معايا دلوقتي، أو واجه العواقب."
برودي تردد، بيحسب اختياراته. بس وهو بيبص في عيون أكيرا الباردة، اللي بتفكر، عرف إنه مش ممكن يثق فيها. "لأ، أكيرا. مش هروح معاكي."
ابتسامة أكيرا كانت زي شرخ في الجليد. "حسناً، برودي. أنت اخترت. بس اعرف ده: هلاقيك، ولما أعمل كدة... هتبقى بتتمنى إنك ما عارضتنيش أبداً."
مع ده، دارت واختفت في الضلمة، و سابت برودي يتساءل لو كان لسه ختم مصيره. تأثير أكيرا عمى حكمه، ودلوقتي اتحبس في لعبة خطيرة. برودي تساءل لو ممكن يلاقي الخلاص أو لو هيفضل ضايع للظلال إلى الأبد.
اضطرابه الداخلي وصل لدرجة الغليان. حس إنه بيمشي في كابوس، وماعرفش لو هاصحى منه أبداً. قرر يرجع لـ جاسبر في توبة و غالباً يحذره من خطط النظام. هو عايز أكيرا تبعد أكتر قبل ما يخرج من مكان استخبائه. لازم يحذر جاسبر، قطيعهم في خطر.
ودان برودي اترفعوا وهو بيسمع خشخشة ورق الشجر وراه. بدا إن، تم العثور عليه. برودي حاول يهرب، بس كان فات الأوان. إيد مسكت في كتفه، ولفته. واجه الشخصية من النظام، وعيونه بتشتعل بكثافة مش من العالم ده.
"أنت ذئب صعب يتلقى، برودي،" الشخصية زمجرت، وصوتها زي الرعد. "بس دلوقتي بعد ما أخدتك، هتعمل إضافة كويسة لقطيعنا."
برودي كافح، بس قبضة الشخصية كانت زي الملزمة. اتجر أعمق في الظلال، وآخر بقايا ضوء الشمس بتختفي من الرؤية.
وهو بيتسحب بعيداً، برودي لحق لمحة من أكيرا وهي بتتفرج من الشجر، ابتسامة منتصرة بتنتشر على وشها. أدرك متأخراً إنه قلل من شأنها، ودلوقتي بيدفع الثمن.