عودة لوكاس
رجع لوكاس لطريقه إلى حزمة دومينيون ذات الدرع الحديدي، بيته، بعد أسابيع من الغياب. كان قد قاتل ضد قوات النظام، بقيادة برودي، الذي أخذ لوكاس مكانه لاحقًا بعد أن خان برودي الحزمة بالتعاون مع أكيرا، الألفا الأنثى التي كانت على صلة بالنظام.
تذكر لوكاس كيف أصيب بالعدوى. كانت المعركة حامية الوطيس، واستهدف برودي ألفاهم، جاسبر. أراد إما قتله أو إصابته بالعدوى، وبالتالي السيطرة على حزمتهم. كبيتا جيد للألفا، أخذ لوكاس اللدغة بشكل متهور من أجل جاسبر، ودفعه بعيدًا وأخذ 'الرصاصة' مكانه.
بينما كان يسافر عبر الغابة بين الحزمتين، تذكر لوكاس معركته ضد العدوى. كانت معركة مميتة. عاد ذهنه إلى وقته في معسكر النظام، كم من المستذئبين تم إحضارهم كل يوم وإصابتهم بالعدوى. نجا البعض من العدوى بينما مات الكثيرون، وتفسخت لحومهم وهم لا يزالون أحياء، لأنهم رفضوا أخذ الجرعة الثانية. كانوا يعرفون أن الجرعة الثانية ستختم مصيرهم وتضعهم تحت السيطرة الكاملة للنظام.
هز لوكاس رأسه وابتسم لمدى حسن حظه. لقد أخذ بالفعل الجرعة الثانية وكان تحت السيطرة الكاملة للنظام. حتى أنه قاتل ضد حزمة القمر الهلالي تحت تأثير العدوى. لكن الآلهة فضلته. تركه النظام ليموت في انسحابهم المهزوم، لكنه نجا على يد 'الأعداء' الذين ذهب ليقاتلهم. أنقذوه من الموت وأنقذوا روحه من النظام.
اندفع لوكاس في الجري عندما رأى حدود حزمة دومينيون ذات الدرع الحديدي، حزمته وأصدقائه ينادونه. لقد تم استرداده، وشفي من العدوى، وأُعطي حياة جديدة، وحتى رفيقة جميلة. ركض بفرح إلى غرفة عرش الألفا جاسبر، مستعدًا لمواجهة حزمته.
بينما وقف لوكاس أمامهم، كانت تعابير حزمته حذرة، وعيونهم غائمة بمزيج من المشاعر. لا تزال ذكريات هجومه الأخير باقية، والجروح لا تزال طازجة.
قال جاسبر، وصوته يكتنفه الحذر، "لا أعرف ما إذا كان بإمكاني أن أثق بك، لوكاس". "حاولت قتلنا، حتى أثينا، صديقتك المحبوبة".
تراجعت نظرة لوكاس، والندم محفور على وجهه. "أعلم... أنا آسف جدًا. كنت تحت سيطرة النظام".
ضيقت أثينا عينيها. "كيف نعرف أنك لا تزال تحت سيطرتهم؟"
تنفس لوكاس بعمق. "سقطت في المعركة في حزمة القمر الهلالي. لوسين، دلتهم، أنقذني. إنه صديقك، جاسبر. كان هنا من أجل حفل زفافك".
تغيرت تعابير جاسبر، وبريق أمل في عينيه. "لوسين؟ أثق به بحياتي. إذا أنقذك، فربما..."
اتسعت عينا زفير. "لوسين لن ينقذ شخصًا لا يزال تحت سيطرة النظام. إنه أذكى من ذلك".
لا تزال نظرة إيرا متشككة، لكن كلمات جاسبر بدت وكأنها تميل الكفة لصالحه قليلاً.
كان صوت لوكاس ممزوجًا باليأس. "أقول لك الحقيقة. أتذكر كل شيء الآن. وقتي مع النظام، الأشياء التي فعلتها... أنا آسف جدًا".
تبادلت الحزمة نظرات غير مؤكدة، ووجوههم منقوشة بالشك، لكن مشاركة صديق جاسبر بدت وكأنها تميل الكفة لصالح لوكاس.
تقدمت زفير، وهي تحمل كيساً صغيراً من المسحوق المتلألئ في يدها. قالت، وعيناها مثبتة على لوكاس، "سأختبره لأي بقايا من العدوى".
أومأ لوكاس برأسه، وقلبه يتسارع بالترقب. كان يعلم أن هذه لحظة حاسمة.
فتحت زفير الكيس، كاشفة عن مسحوق فضي متلألئ. غمست أصابعها في الكيس ورشت المسحوق على جسد لوكاس، بدءًا من رأسه وصولاً إلى أصابع قدميه.
بدا المسحوق وكأنه يرقص ي الهواء، متلألئ بضوء ناعم وأثيري. عندما استقر على جلد لوكاس، بدأ يتوهج بإشعاع لطيف نابض.
أغمضت زفير عينيها، ويدها تنسج أنماطًا معقدة في الهواء. همست بكلمات قديمة، بالكاد مسموعة، بينما كانت توجه سحرها إلى المسحوق.
ازداد التوهج، وغمر لوكاس في ضوء أبيض ناعم. شعر بإحساس غريب بالوخز، كما لو أن المسحوق كان يتفحص في عمق عروقه، بحثًا عن أي بقايا خفية للعدوى.
فجأة، تلاشى الضوء، وتبدد المسحوق، تاركًا وراءه بقايا باهتة متلألئة على جلد لوكاس.
فتحت زفير عينيها، ونظرتها ثاقبة. قالت، وصوتها حازم، "إنه نظيف". "لا توجد علامة على العدوى".
زفرت الحزمة بشكل جماعي، ووجوههم منقوشة بالارتياح. أومأ جاسبر برأسه، وابتسامة صغيرة على وجهه. "مرحباً بعودتك، لوكاس".
انتفخ قلب لوكاس بالامتنان. كان يعلم أنه لا يزال أمامه طريق طويل ليقطعه، لكن هذه كانت خطوة حاسمة نحو الفداء.
قاد لوكاس أثينا وإيرا إلى عرينه، والصمت بينهم كثيف بالمشاعر غير المنطوقة. عندما دخلوا المساحة المريحة، انخفضت عيون لوكاس، بصوته بالكاد همس.
"أريد أن أخبركم بما حدث بينما كنت مع النظام".
تبادلت أثينا وإيرا النظرة، ووجوههم كئيبة. أومأوا برأسيهما، وشجعوه على الاستمرار.
تنفس لوكاس بعمق، وتدفقت الذكريات كالمد المظلم. "عاملوني كحيوان، كأداة يجب استخدامها والتخلص منها. تعرضت للضرب، والجوع، وأُجبرت على القتال رغماً عني".
اتسعت عينا إيرا، وشحب وجهها. "يا لوكاس..."
تشابكت فك أثينا، وصوتها منخفضًا وشديدًا. "نحن آسفون جدًا، لوكاس. لم يكن لدينا أدنى فكرة".
انخفضت نظرة لوكاس، والصمت والغضب يتصارعان في داخله. "أُجبرت على فعل أشياء لا توصف، أشياء تطارد أحلامي. اعتقدت أنني فقدت نفسي إلى الأبد".
ساد الصمت في العرين، والصوت الوحيد هو قرقعة النار اللطيفة. جلست أثينا وإيرا بجانبه، وجودهما دفء مريح.
قالت أثينا، بصوتها الناعم، "نحن هنا من أجلك، لوكاس". "سنساعدك على التعافي، ونساعدك على العثور على نفسك مرة أخرى".
أومأت إيرا برأسها، وعيناها تشرقان بالدموع. "أنت في بيتك الآن، لوكاس. أنت بأمان".
التقى نظر لوكاس بنظراتهم، وامتلأ قلبه بالامتنان. لأول مرة فيما بدا وكأنه دهر، شعر بلمحة من الأمل. ربما، فقط ربما، يمكنه أن يجد الفداء والسلام.