الرفيق المقدّر
أثينا عرفت إنه لازم تشكر تريستان لأنه أنقذها من الـ rogues بس ما قدرت تفكر بشكل صحيح أو تحس بالامتنان وهي كذا. إحراجها ما له حدود. هي شافت تريستان لما دخل مكان الزفاف. عرفته على طول. هو كان الـ ‘rogue' اللي هرب من اعتقالها، مهمتها الأولى اللي فشلت. لو ما قدرت تمسك المجرم الحقيقي وقتها، ما كان عندها مانع تعتقل تريستان، حتى الآن. على الرغم من إنه يبدو أقوى من ذي قبل، لسه تقدر عليه. وهو ماسكها بالقوة الغاشمة اللي عنده. لازم تكون هي المسيطرة.
صراعات أثينا زادت حدة، وجسمها يتخبط ضد قبضة تريستان. قالت بصوت عالي: "أتركني، أيها الغشيم!" وهي تكشر عن أنيابها.
عيون تريستان لمعت من الاستمتاع، لكنه ثبت. "مو لين تهدأي، يا كرة النار الصغيرة."
باندفاع مفاجئ للقوة، أثينا تحررت، و قبضاتها تطير مرة أخرى. تريستان راوغ، بس أثينا ما استسلمت، و ضرباتها تنهال عليه.
هم يتقاتلون، تعثروا على طول ضفة النهر، وأقدامهم تنزلق على الأرض الرطبة. مخالب تريستان خدشت الصخور، لكن خفة حركة أثينا سمحت لها بالرقص حوله، وهجماتها سريعة ودقيقة.
بالتحديد لما تريستان اعتقد إنه مسيطر، أثينا سددت ضربة محظوظة، وأرسلته يتدحرج في الأدغال. هي استغلت لحظة التشتيت المؤقتة لتهرب، واندفعت إلى الغابة، و تريستان خلفها مباشرة.
المطاردة بدأت! الأشجار صارت تتبلور مع بعض بينما هم يتسابقون عبر الغابة، و أقدامهم تدك الأرض. ضحكة أثينا صدحت في الأشجار، صوت حاد ومبهج.
عيون تريستان ضَاقت، وتصميمه في ازدياد. هو ما راح يخليها تهرب بسهولة. هل ضحكتها الهستيرية ممكن تكون تأثير الدواء؟ ماذا لو الـ rogues ما زالوا يتربصون؟ هو عرف إنه ما يقدر يترك أثينا وحدها في الغابة. ما كان راح يبغى أي شخص يترك أخته، روزاليند، لوحدها في حالة ضعف. بإنفجار من السرعة، هو كسب على أثينا، وفكاه على بعد بوصات من ذيلها.
أثينا صاحت، متفادية إلى الجانب، لكن تريستان ما استسلم. هو تبعها، مطاردتهم تتشابك عبر الغابة، حتى انفجروا في مساحة صغيرة، و أقدام أثينا تنزلق على الأرض الملساء. تريستان اقترب، و عيونه تشتعل بالإثارة.
بس أثينا بعيدة كل البعد عن الهزيمة. بلمعان ماكر في عينها، دارت حول نفسها، وجسمها يلتف مثل نابض. بعدها، بقفزة قوية، هي أطلقت نفسها على تريستان، وأجسادهم تصطدم في الهواء.
التأثير أرسلهم الاثنين يتدحرجون إلى الأرض، وأقدامهم متشابكة بينما يتدحرجون عبر المساحة. آذان تريستان رنت من زئير أثينا الشرس، لكنه رفض التراجع.
بينما هم يتصارعون، وأجسادهم مقفلة في عناق عنيف، تريستان حس بصدمة مفاجئة من الإدراك. هذا ما كان بس عن الغضب أو الانتقام – هذا كان عن شيء أعمق، شيء أولي.
عيون أثينا لمعت بنفس الفهم، ونظراتهم تتلاقى في صلة شرسة، بدون كلام. للحظة، تجمدوا، وصدورهم تلهث، وقلوبهم تدق كواحد.
بعدها، بزمجرة، أثينا انتزعت نفسها، وجسمها اختفى في الأشجار. تريستان قفز على قدميه، وعيونه تفحص الغابة، وقلبه ما زال يتسابق من لقائهم المكثف.
تريستان هاجم وراء أثينا، وأقدامهم تدق الأرض في تناغم. هم يتشابكون عبر الأشجار، وأجسادهم تتحرك في تناسق تام. الغابة من حولهم ذابت، و تركت الاثنين فقط، ضائعين في رقصهم الأولي.
بينما يركضون، القمر ارتفع عالياً في السماء، ويلقي وهجًا فضيًا على الغابة. الهواء يهتز بطاقة عالمية أخرى، كما لو أن الآلهة نفسها تشاهد.
فجأة، أثينا انحرفت إلى الجانب، وجسمها يندفع نحو نتوء حجري ضخم. تريستان تبع، وقلبه يدق في صدره. هم اصطدموا بإنفجار عنيف، وأجسادهم تصطدم بالحجر بينما القمر وصل إلى ذروته.
في تلك اللحظة، العالم من حولهم ذاب. إلهة القمر، سيلين، نزلت من السماء، وشكلها الأثيري يلمع بضوء قمري خافت.
بلمسة لطيفة، سيلين مدت يدها ودمجت الذئبين، وأجسادهم أصبحت واحدة بينما هم يقفون أمامها. تريستان و أثينا حسوا بقلوبهم، وعقولهم، وأرواحهم تتحد، ورابطتهم تشكلت في قلب القمر.
بينما الإلهة اختفت، الذئبان الاثنين وقفا يلهثان، وأعينهم متلازمة في صلة عميقة، غير قابلة للكسر. هم عرفوا، في تلك اللحظة، إنهم مقدرين ليكونوا واحدًا – رفاق، مقيدون بقوة القمر.
عقل أثينا ارتجف وهي تحدق في عيون تريستان، وإدراك ظهر عليها مثل موجة مد. هي تزوجت مرة أخرى. ثقلها استقر عليها مثل لمسة جسدية، مسحة لطيفة أرسلت قشعريرة أسفل عمودها الفقري.
رائحة فراء تريستان، أرضي وبري، غمرتها، ناقلا إياها إلى مكان من الصلة الأولية. عيونه، مثل برك ماء مظلمة، جذبتها إليها، و أعماقها تردد بوعد إلى الأبد.
قلب أثينا تسارع، ونبضها يدق في أذنيها كضربة طبل. أقدامها شعرت وكأنها متجذرة في مكانها، كما لو أن الأرض نفسها تمسك بها في مكانها. الإحساس كان مثيرًا ومرعبًا، مثل الوقوف على حافة الهاوية، وتحدق في المجهول.
الهواء من حولها اهتز بطاقة عالمية أخرى، وقوة القمر ما زالت تتردد داخلها. هي شعرت بضوءه الفضي يتدفق عبر عروقها، وينير طريقًا لم تنوِ أبدًا أن تسلكه.
نَفَس تريستان الدافئ تلاعب على وجهها، وأرسل رعشات خلال جسدها. حضوره كان طاغياً، وفرطًا حسيا تركها لاهثة. أفكار أثينا تجزأت، وعواطفها تدور مثل مياه دوامة.
هي شعرت بنعومة فراء تريستان، والضغط اللطيف لجسمه عليها. الإحساس كان مألوفًا وغريبًا، مثل ذاكرة من حياة سابقة. غرائز أثينا صرخت فيها للاستسلام، لاحتضان هذه الرابطة الجديدة وكل ما يترتب عليها.
بينما العالم من حولها ذاب، أثينا عرفت إنها تغيرت إلى الأبد. هي تزوجت، مقيدة بـ تريستان بقوى خارج سيطرتها. الإدراك كان مبهجًا ومرعبًا، قفزة للإيمان في المجهول.