مودة غير متوقعة
في اليوم التالي، بحثت أثينا عن السلوى في صحبة إيرا، وسارت إلى جانبها عبر الغابة المضاءة بالقمر. ملأ صوت الأوراق المتساقطة وتكسر الأغصان تحت أقدامهما الصمت. كان الهواء ينبض برائحة الأزهار البرية المتفتحة ورائحة التربة الرطبة.
بينما كانتا تتجولان، ألقى القمر وهجاً أثيرياً، وألقى بظلال طويلة عبر طريقهما. تباطأت خطوات أثينا، وانحرفت نظرتها صعوداً إلى المظلة المضاءة بالفضة أعلاهما.
أعادت لمسة إيرا اللطيفة على ذراعها أثينا إلى الحاضر. "أثينا، ما الذي يزعجك؟" سألت إيرا، وصوتها مملوء بالقلق، وعيناها تتألقان بالتعاطف.
لم يرتفع صوت أثينا بالكاد فوق الهمس، وكانت كلماتها تحملها نسيم الليل. "إنه تريستان. أفتقده."
بدت الغابة وكأنها هدأت، كما لو أن الأشجار نفسها كانت تستمع إلى اعتراف أثينا.
تغير تعبير إيرا، وأضاءت ملامحها بضوء القمر اللطيف. انزلقت يدها من ذراع أثينا لتحيط بيدها، وتقدم الدفء والراحة.
"لا يزال لديكما علاقة غير مقيدة، ومع ذلك فإن صلتكما قوية،" قالت إيرا، وصوتها مملوء بالفهم.
تشابكت أصابع أثينا مع أصابع إيرا، وووجدت السلوى في لمسة صديقتها. "أشعر بغيابه بشدة،" اعترفت أثينا، وصوتها يتشقق.
اشتعلت قبضة إيرا. "تربطك علاقتك بمسافة وزمن. يبقى قلب تريستان مرتبطاً بقلبك."
بدأت مخلوقات الليل في الغابة في التحرك، وألحانها الليلية تنسج صوتاً هادئاً في الخلفية. كان الصوت بمثابة تذكير لطيف بأنه حتى في الظلام، استمر الجمال والحياة.
التقى نظر أثينا بنظر إيرا، وعينيها تفيضان بالدموع. "هل تعتقدين أنه بأمان؟"
تحول تعبير إيرا إلى جدية. "أشعر أنه يسير في طريق غادر، لكن عزمه لا يتزعزع."
حبست أثينا أنفاسها، وقلبها يؤلمها بالقلق.
انخفض صوت إيرا إلى همسة. "ثقي يا أثينا. سيعود إليك تريستان."
في تلك اللحظة، أحاطت بها الجمال الهادئ للغابة المضاءة بالقمر، ووجدت أثينا إحساساً هشاً بالسلام. نسجت كلمات إيرا ولمسة يدها الدافئة خيطاً هشا من الأمل، وربطت أثينا بتريستان عبر المسافة.
تدفقت أفكار أثينا مثل دوامات النهر، وتورط عقلها في شبكة من عدم اليقين. "لقد تشاركنا لحظات، لكنه لم يطالب بي بعد،" اعترفت، بصوتها بالكاد أعلى من الهمس. بدا ضوء القمر وكأنه يتلاشى، كما لو أن الضوء نفسه قد خفت بسبب شكوكها.
"أحياناً أتساءل عما إذا كان سيفعل ذلك على الإطلاق،" تابعت أثينا، وكلماتها تنضح بالضعف.
كانت يد إيرا المطمئنة على كتف أثينا بمثابة مرساة ثابتة، تحافظ عليها ثابتة في وجه المد المضطرب للعواطف.
"إن حب تريستان لك أمر واضح،" قالت إيرا، وصوتها مملوء بالقناعة. "أعطه بعض الوقت."
كانت زفرة أثينا نسيمًا لطيفًا يحرك الأوراق. "يبدو الوقت وكأنه إلى الأبد،" رثت. كان وزن مسؤولياتها، والتهديد من النظام، وعبء هديتها يضغط عليها.
"تهديد النظام وهديتي... أحتاجه،" اعترفت أثينا، وصوتها يتشقق تحت الضغط.
حدقت عينا إيرا في عيني أثينا، وتألقتا بالتعاطف والتفهم. قالت: "قد تكون هديتك منارة أمل، ولكن قلبك يحتاج إلى تريستان. لا تنسي ذلك."
بدا صمت الغابة وكأنه يضخم كلمات إيرا، مما يجعلها تتردد صداها في أعماق روح أثينا.
انحرفت نظرة أثينا إلى الأسفل، وحجبت رموشها عواطفها. همست: "ماذا لو لم يطالب بي أبداً؟"، بصوتها بالكاد مسموعاً.
اشتعلت قبضة إيرا على كتف أثينا. "عندئذٍ سنواجه هذا المستقبل معاً،" تعهدت. "لكنني أشعر بعزم تريستان. إنه رفيقك المقدر. سيأتي إليك يا أثينا. ينبض قلبه بقلبك وحدها."
بينما أحاطت كلمات إيرا بها كعناق دافئ، شعرت أثينا بإحساس هش بالأمل يشتعل من جديد بداخلها. تراجع الظلام، وبدا ضوء القمر اللطيف وكأنه يضيء بشكل أكثر إشراقاً، مما أضاء الطريق إلى الأمام.
مع إيرا إلى جانبها، وقفت أثينا أطول قليلاً، وقلبها أقوى قليلاً، مستعدة لمواجهة المستقبل غير المؤكد ووعد بحب تريستان.
بينما كانتا تسيران، تلاطمت عواطف أثينا - الشوق، وعدم اليقين، والحب.
بقيت أفكار أثينا على تريستان، رفيقها المستقبلي، الذي كان بعيداً في معهد الوكلاء الملكيين السري المرموق.
لا تزال كلمات إيرا المشجعة تتردد في ذهنها: "حب تريستان لك واضح. امنحه بعض الوقت."
في تلك اللحظة، كسر طرق على الباب الصمت. نادت أثينا: "ادخل."
انفتح الباب، وكشف عن غابرييل، ألفا حزمة ريد مون، الذي شكل مؤخراً تحالفاً حاسماً مع حزمة دومينيون. ملأت شخصيته الشاهقة المدخل، وكتفيه العريضين وملامحه المنحوتة تشع قوة.
حدق نظر غابرييل الثاقب في أثينا، وتعبيره لا يمكن قراءته، مثل قناع منحوت من الجرانيت. بدت عينيه، البني الداكن والثاقب، وكأنها تحفر في روحها.
طلب غابرييل، وصوته العميق منخفضاً ومقاساً: "أثينا، هل يمكنني التحدث إليك على انفراد؟"
أثار الفضول، أومأت أثينا برأسها، وعقلها يتسابق بالاحتمالات. ماذا يمكن أن يريد غابرييل أن يناقشه على انفراد؟
أشارت إيرا الخفية إلى تفهمها. قالت بصوت ناعم: "سأترككما وحدكما."
عندما غادرت إيرا، وأغلق الباب خلفها، أشرت أثينا إلى غابرييل ليجلس. بدا أن الغرفة تتقلص، ويتكاثف الهواء بالتوقع.
لم يتزحزح نظر غابرييل أبداً عن أثينا، وعيناه تحترقان بشدة داخلية. اقترحا أن يذهبا في نزهة، ووافقت أثينا بسرعة. كانت بحاجة إلى الهواء النقي، لتصفية ذهنها وقلبها.
بينما كانا يتجولان في الحديقة المضاءة بالقمر، أحاط بهما صوت الأوراق الناعمة ورائحة الأزهار المتفتحة الحلوة. لكن تحول صوت غابرييل إلى الجدية، وقطع صوته عبر الجو الهادئ.
اعترف، وكلماته تنضح بالضعف: "أثينا، لقد أدركت أن مشاعري تجاهك تتجاوز الولاء للحزمة."
تخطى قلب أثينا نبضة، ونبضها يتسارع بالمفاجأة. لم تتوقع هذا الكشف من ألفا حزمة ريد مون.
احترقت عينا غابرييل بالصدق، ونظره يحدق في عينيها مثل قبضة لطيفة، لكنها عنيدة. صرح، وصوته يرتجف من الانفعال: "أنا أحبك يا أثينا."
بدا ضوء القمر وكأنه يشتد، ويلقي وهجاً أثيرياً على وجه غابرييل. رسمت كلماته صورة حية: "قوتك، وتعاطفك، وهديتك... أنت تضيء أكثر من أي نجمة."
تزعزع عقل أثينا، ممزقاً بين الولاء لتريستان وإعلان غابرييل غير المتوقع. واجه قلبها، المتشابك بالفعل مع قلب تريستان، قوة جديدة ومقنعة.
غاب تريستان، وحبه غير المطالب به، واعتراف غابرييل المتحمس، تلاقت معاً في دوامة من العواطف. كافحت أفكار أثينا للعثور على موطئ قدم في المشهد المتغير لقلبها.
همست: "جيب..."، بالكاد مسموعة، بينما كانت تبحث عن كلمات للرد.
اقترب وجه غابرييل، وكان نَفَسه دافئاً على بشرتها. قال: "أعلم أن هذا قد يكون بمثابة صدمة،" "ولكن كان علي أن أكشف عن حقيقتي. هل ستنظرين في حبي يا أثينا؟"
\