تريستان والمبعوث
تسلل **تريستان** عبر الحجرة الداخلية لـ **النظام**، وتخمدت خطواته بسبب السجادة القرمزية الفخمة. ألقت الشمعدانات المتلألئة بظلال مخيفة على الجدران، مما جعل الأمر يبدو وكأن الظلام نفسه يراقبه.
لقد تنقل في الممرات المتعرجة، وحواسه في حالة تأهب قصوى. كان الهواء مثقلاً برائحة الرق الممزق القديم والبخور المحترق، مما نقله إلى عالم من الغموض والنذير.
أخيرًا، وصل إلى قلب الحجرة: غرفة ملفوفة في صمت مقلق وملموس. كانت شخصية ترتدي عباءة في الظلال في انتظاره، ويبدو أن وجودها يسحب الضوء نفسه من الغرفة.
قال **المبعوث**، بصوته مثل نسيم لطيف في ليلة صيف، ومع ذلك كان ممزوجًا بنبرة من عالم آخر أرسلت قشعريرة في عمود **تريستان** الفقري. اشتدت غرائز **تريستان**، وكان قلبه ينبض في صدره. بدت كلمات **المبعوث** وكأنها تحمل وزنًا غير مرئي، كما لو أن كل مقطع لفظي يحمل معنى خفيًا.
عندما اقترب، أحاطت به الظلال، مما جعل من المستحيل تمييز ملامح **المبعوث**. بدا أن الظلام ينبض بطاقته الخاصة، حياً ويراقب. تدلت قلادة فضية من رقبته.
كرر **تريستان**، بصوته الثابت، على الرغم من أن عقله كان يندفع بالأسئلة، "هل تنتظرني؟"
كانت ضحكة **المبعوث** منخفضة ومهددة، مثل صوت الرعد في ليلة عاصفة. "نعم، **إيليان**. فضولك... سبقك."
حدقت عيون **تريستان** لكي تخترق الظلام، باحثة عن أي تلميح لشكل **المبعوث** الحقيقي. لكن الظلال تمسكت بها، وحجبت أسرارها.
أصبح الهواء كثيفًا، مثقلاً بالترقب. شعر **تريستان** بأنه على وشك الكشف عن حقيقة من شأنها أن تغير كل شيء.
أعلن **تريستان** بصوت لا يتزعزع، "لقد جئت من أجل الإجابات."
كان رد **المبعوث** إيماءة بطيئة ومتعمدة. "والإجابات، يجب أن تحصل عليها."
في تلك اللحظة، شعر **تريستان** بتحول توازن القوى، كما لو أن نسيج الواقع نفسه على وشك أن ينكشف، ويكشف عن أسرار مخفية منذ قرون.
بينما تقدمت الشخصية إلى الأمام، رقص الضوء المتلألئ للشمعدانات عبر ملامحها، وكشف عن الحقيقة المقلقة. ركزت نظرة **تريستان** على بشرة **المبعوث** الشاحبة، المشدودة فوق عظام الوجنتين الزاوية. بدت الأوردة الداكنة والبارزة المرئية تحت السطح، مثل شبكة من الأنهار المظللة، وكأنها تنبض بقوة من عالم آخر.
لكن العيون هي التي بردت دم **تريستان**. كانت تحترق بطاقة غير طبيعية، وهج شرس أثيري يبدو أنه يخترق الظلام. كانت قزحية العين قد أفسحت المجال لشيء أبيض حليبي مخيف، كما لو أن الروح نفسها قد استهلكها الالتهاب.
تراجع عقل **تريستان**، وصاحت غرائزه للتحذير. كان **المبعوث** مصابًا بالعدوى، تمامًا مثل الآخرين الذين واجههم. ولكن إلى أي مدى؟ هل سيطر الفساد تمامًا، أم كان لا يزال هناك بصيص من الإنسانية متبقيًا؟
تركزت نظرة **المبعوث** على نظرة **تريستان**، مما جعل بشرته تزحف من شدة نظرها. للحظة، شعر **تريستان** بأنه حشرة مثبتة تحت المجهر، وانكشفتي كل أفكاره ونواياه.
قال **المبعوث**، بصوته المنخفض والمقاس، ولكنه ممزوج بجودة مقلقة ومنومة مغناطيسيًا، "أنت ترى العلامات، **إيليان**. ولكن هل تفهم معناها الحقيقي؟"
اتجهت يد **تريستان** بغريزية نحو الخنجر على حزامه، ولف أصابعه حول المقبض كحبل نجاة. صرح **تريستان** بصوته الثابت، "أنت مصاب بالعدوى."
كانت ابتسامة **المبعوث** خطًا رفيعًا وقاسيًا. "مصاب بالعدوى؟ ربما تحول، تطور. كنت أول ذئب أصيب بالعدوى من قبل **النظام**."
بينما علقت كلمات **المبعوث** في الهواء، شعر **تريستان** بالظلام يغلق، والظلال تتعمق في الهاوية التي لا عودة منها. كان يعلم أنه يجب أن يسير بحذر، خشية أن يقع فريسة للشر الذي يسعى للتغلب عليه.
قال **تريستان**، محافظًا على غطائه، "أيها **المبعوث**، أحمل أخبارًا من **أرشون**."
اخترقت نظرة **المبعوث** من خلاله.
"طموح **أرشون**... جدير بالثناء. ومع ذلك، معيب."
شعر **تريستان** بفرصة.
"ماذا تقصد؟"
كشفتي ابتسامة **المبعوث** عن أسنان حادة كشفرات.
"**أرشون** يقلل من شأن القوة الحقيقية لـ **حراس القمر**."
ازداد فضول **تريستان**.
"ماذا تعرف عن **حراس القمر**؟"
تألق عيون **المبعوث** وهجًا مخيفًا.
"أعرف سرهم. وقريبًا، ستعرفه أنت أيضًا."
تشنج جسد **المبعوث** فجأة، وتشنج أطرافه بتشنجات عنيفة وغير طبيعية. كانت الآثار الجانبية للالتهاب قد سيطرت، وشاهد **تريستان** في مزيج من الافتتان والرعب.
تحولت بشرة **المبعوث** الشاحبة إلى درجة رمادية مقززة، وانتفخت الأوردة الداكنة مثل الحبال الملتوية تحت السطح. عيناه، تلك الكرات المتوهجة المخيفة، أضاءت بطاقة مكثفة من عالم آخر.
اشتعلت قبضة **تريستان** على خنجره، مستعدة لأي علامة عدوان. ولكن بدلاً من الهجوم، أصبحت تشنجات **المبعوث** أكثر حدة. تشوه جسده، والتواء في أوضاع مستحيلة.
كان الهواء مثقلاً برائحة الفساد، ورائحة الاضمحلال والموت. تمزق معدة **تريستان**، وتراجعت حواسه عن هذا المشهد البشع. كما بدأ فجأة، هدأت التشنجات. انهار جسد **المبعوث**، وصدره يئن بأنفاس خشنة.
للحظة، رأى **تريستان** بصيصًا من التقدير في تلك العيون البيضاء الحليبية. وميض للإنسانية، محاصر تحت قبضة الالتهاب الساحقة. أمسك **المبعوث** بقلادة فضية على رقبته، مخفية داخل ملابسه، وعُلقت عليها قلادة من حجر القمر. نبض الحجر بهدوء، مشعًا بضوء لطيف أثيري. بينما كان يمسك بالقلادة، ظهرت إنسانيته مرة أخرى. تساءل **تريستان** عما كان يحدث بالضبط.
تمتم **المبعوث** بصوت بالكاد مسموع، "أ...وريون."
عبس **تريستان**. "أوريون؟" كرر، شرارة من الفضول تشتعل في الداخل.
تركزت نظرة **المبعوث** على **تريستان**، وتوسلت في داخله.
"ت...ذكر."
اهتز عقل **تريستان**. هل كانت هذه صرخة طلب للمساعدة، أم حيلة ذكية؟ انحنى إلى الأمام، وصوته بالكاد يهمس. "ماذا تريدني أن أتذكر؟"
رفرفت عيون **المبعوث**، وصدره يرتفع وينخفض مع الأنفاس المتعثرة. شعر **تريستان** بضيق الالتهاب، وسحب **المبعوث** مرة أخرى إلى الظلام.
بينما امتد الصمت، أدرك **تريستان** أن تحول **المبعوث** لم يكن مثل أي شيء رآه من قبل. كان الالتهاب قد سيطر، ومع ذلك... كان هناك شيء آخر. شيء مخفي تحت السطح، ينتظر أن يتم الكشف عنه.
همس **المبعوث**: "**إيليان**... **أوريون**. أنا **أوريون**."
تخطت دقات قلب **تريستان**. ماذا كان يحدث لـ **المبعوث**؟ هل جعله الالتهاب يفقد عقله؟
تركزت نظرة **أوريون** عليه.
"تفضل."
امتلأت عيون **أوريون**، وهي الآن عيون **المبعوث**، بحزن عميق ومطارد. بدا أن توهج الشمعدانات قد تلاشى، كما لو أن الضوء نفسه كان ينطفئ بسبب ثقل كلماته.
همس صوت **أوريون**، بالكاد مسموعًا، "لقد أُخذت، وأُصبت بالعدوى، وأعيد صنعي. قوة **النظام** المظلمة تدعمني."
اشتعلت قبضة **تريستان** على خنجره، وعقله يترنح مع هذا الوحي. لقد أُخذ هذا الغريب ضد إرادته منذ زمن طويل.
سأل **تريستان** بصوته الممزوج بالشك، "**أوريون**، لماذا تخبرني بهذا؟"
تشقق صوت **أوريون**، صوت الزجاج المتناثر. "لقد فقدت نفسي، **إيليان**. الالتهاب يستهلكني، قطعة قطعة. أنا متعب، أريد أن أنهي كل هذا. لكنني تمسكت بحقيقة واحدة: سر **حراس القمر**."
انحنى **تريستان**، ملحًا، ووجهه على بعد بوصات من **أوريون**. "ما هو السر؟" ضغط، صوته منخفض ومكثف.
تركزت نظرة **أوريون** على **تريستان**، وتوسلت في داخله.
"**حراس القمر**... إنهم ليسوا ما يبدون عليه. هدفهم الحقيقي... مخفي منذ قرون."
بدا أن الهواء يهتز بالترقب، كما لو أن مصير عالمهم بأكمله معلق في الميزان.
حث **تريستان** بصوت قيادي هامس، "أخبرني."
ارتجفت شفتيا **أوريون**، وصارعت الكلمات للخروج.
"**الحراس**... إنهم مهندسو **النظام**. لقد خلقوا الالتهاب، وتلاعبوا بالظلال... للسيطرة على تدفق السحر."
مال عالم **تريستان**، وانهارت أسس كل ما كان يعتقد أنه يعرفه. كان **حراس القمر**، المبجلون والموثوق بهم، هم العقول المدبرة وراء ظلام **النظام**؟
طالب **تريستان** بصوت ممزوج بالرعب، "لماذا؟"
امتلأت عيون **أوريون** بالدموع، وصوته بالكاد مسموعًا. "للحفاظ على التوازن... من خلال السيطرة على الفوضى."
بدا أن الظلال في الغرفة تتعمق، كما لو أن الظلام نفسه كان يستمع، وينتظر لإسكات إعلانات **أوريون** إلى الأبد.
"أخبرني، **أوريون**. ما هو؟"
توسلت عيون **أوريون**.
"ابحث... عن النصوص القديمة. افتح إمكانات **أثينا** الحقيقية. أوقف **النظام**... قبل فوات الأوان."
أومأ **تريستان** برأسه.
"سأحميها، **أوريون**. وأجد علاجًا لك."
كانت ابتسامة **أوريون** خافتة.
"لا علاج... موجود. لكن إنقاذ **أثينا**... يمنحني الأمل."
بتصميم جديد، غادر **تريستان** غرف **أوريون**.
كان يعرف المخاطر، لكن ولاءه لـ **أوريون** و **أثينا** دفعه إلى الأمام.