عدوى لوكاس
عقلية لوكاس كانت مخلطة من الارتباك والظلام. حس بشعور زحف من الخوف لما سيطر عليه المرض، أفكاره بدأت تتعكر و تتفكك. ذكريات صداقته مع أثينا، ووفائه للحزمة، وإحساسه بهويته بدأت تختفي، تلتهمها جوع متزايد وغضب حارق.
حضور برودي الملتوي تردد في ذهنه، يهمس بسخرية قاسية ويغذي غضب لوكاس. الحزمة، التي كانت ذات يوم عائلته، بدت الآن وكأنها أعداء يجب تدميرهم. أثينا، التي كانت ذات يوم صديقته وموثوقته، أصبحت الآن هدفًا يجب اصطياده.
كلما تعمق المرض، أصبح عقل لوكاس ساحة معركة، مع وعيه الخاص الذي يقاتل معركة خاسرة يائسة ضد الظلام. رأى رؤى لنفسه، يبرز أسنانه، يهاجم زملائه السابقين في الحزمة، وشعر بإحساس ملتوي بالمتعة عند التفكير في ذلك.
صوت زفير، الهادئ والمريح، وصل إلى ذهنه، محاولًا أن يربطه بالواقع. "لوكاس، قاتل. قاوم المرض. أنت لم تضيع بعد."
لكن رد لوكاس كان زئيرًا، رفضًا لكلمات زفير واحتضانًا للظلام. كان المرض قد سيطر، وهو الآن ظل لنفسه السابق، وحش يقوده جوع إلى الدمار.
انفتحت عيون لوكاس، ونظرته قفزت على أثينا بتوتر وحشي. زأر، عارضًا أسنانه، وانقض عليها بزمجرة شرسة.
أثينا، التي فوجئت، تعثرت إلى الوراء بينما هاجمها لوكاس. رفعت يديها، محاولة الدفاع عن نفسها، لكن لوكاس كان قويًا جدًا. ثبتها على الأرض، وفكه يصفق بجنون، على بعد بوصات من وجهها.
هرعت زفير إلى الأمام، وهي تصرخ، "لوكاس، لا! قاتل!". لكن لوكاس كان بعيدًا عن المنطق، يستهلكه جنون المرض.
أثينا، يائسة للهرب، تذكرت كلمات زفير التي علمتها لها. همست، "أسترا، بروتيغو، لوبس،" وتوهج أزرق ناعم غمرها.
الضوء صد لوكاس، مما أرسله يتعثر إلى الوراء. استغلت أثينا لحظة التشتيت المؤقتة لتزحف إلى بر الأمان.
بينما استعاد لوكاس قدميه، حدقت عيناه على أثينا بنظرة خبيثة. زأر، مستعدًا للهجوم مرة أخرى، لكن زفير تدخلت، مستخدمة سحرها لتقييده.
"امسكه، إيرا،" أمرت زفير، بينما هرعت إيرا للمساعدة. "يجب أن نحاول العثور على علاج قبل فوات الأوان."
لكن بينما ربطوا لوكاس، حدقت عيناه على أثينا، وهمس، "سأقتلك... سأقتلكم جميعًا..." كان سيطرة المرض تشتد، ومصير لوكاس معلق في الميزان.
اقتربت أثينا من لوكاس، بصوتها الناعم والرقيق. "لوكاس، هل تتذكر عندما أخبرتني كيف شعرت؟ قلت لي إنني محاربتك، وصديقك، وأن قلبك ينتمي إلي."
هدأ زئير لوكاس، وتومضت عيناه بلمحة اعتراف.
تابعت أثينا، "كنت دائمًا موجودًا من أجلي، لوكاس. حميتني، ودعمتني، وجعلتني أشعر بأنني مرئية. كنت صديقًا حقيقيًا، ورفيقًا مخلصًا، ومحاربًا شجاعًا."
ضعفت صراعات لوكاس، ونظرته مثبتة على أثينا وهي تتحدث.
"لقد أنقذت أرواحًا لا تحصى يا لوكاس،" تابعت أثينا. "دافعت عن حزمتنا بشرف وشجاعة. كان قلبك دائمًا في المكان الصحيح، لا تدع الظلام يستهلكك."
عندما اجتاحت كلمات أثينا فوقه، تغير تعبير لوكاس ببطء. بدأت عيناه، التي كانت ذات يوم متوحشة وشرسة، في الصفا، وتباطأ تنفسه.
"لوكاس، عد إلينا،" همست أثينا، وصوتها يرتجف من الانفعال. "حارب المرض، وتذكر من أنت حقًا."
حدقت نظرة لوكاس على أثينا، وللحظة، رأت وميضًا من الصديق الذي عرفته ذات يوم. استرخى وجهه، وأصبح جسده رخوًا، منهكًا.
أطلقت زفير وإيرا بحذر سراحهما، وشاهدا بينما كان لوكاس مستلقيًا بلا حراك، وصدره يرتفع وينخفض مع أنفاس بطيئة ومتعبة.
مدت أثينا يدها، وأمسكت بيد لوكاس بيدها. "نحن هنا من أجلك يا لوكاس. لن نستسلم لك."
في اليوم التالي، تفتحت عيون لوكاس، وعقله ضبابي وجسده ضعيف. كانت قبضة المرض تتضاءل، لكن الجرح في ذراعه ظل خامًا وتقيحًا، رافضًا أن يشفى. بينما كان يكافح للجلوس، تردد همس خافت في ذهنه، صوت ناعم وخشن يناديه.
"لوكاس... لوكاس، كنا في انتظارك..."
كان الصوت أشبه بنسيم لطيف في يوم صيفي، ومع ذلك أرسل قشعريرة أسفل عموده الفقري. كان صوتًا بدا أنه يعرفه عن كثب، يتحدث مباشرة إلى روحه.
"من أنت؟" فكر لوكاس، محاولًا الرد، لكن الصوت ضحك ببساطة، صوت منخفض ومهدد.
"نحن النظام، يا لوكاس. وأنت، يا عزيزي، واحد منا الآن."
بينما تحدث الصوت، اجتاحت الرؤى عقل لوكاس: طقوس مظلمة، شخصيات مقنعة، وقطعة أثرية قديمة. رأى نفسه يقف بينهم، مشاركًا طواعية في خططهم الشريرة.
"لا،" فكر لوكاس، محاولًا دفع الرؤى بعيدًا. "لن أنضم إليكم أبدًا."
ضحك الصوت مرة أخرى، وتردد الصوت في ذهنه. "أنت فعلت بالفعل يا لوكاس. كان المرض مجرد البداية. ستأتي إلينا قريبًا، وعندما تفعل ذلك، ستحقق مصيرك."
تسارع قلب لوكاس عندما سكت الصوت. نظر حوله، على أمل العثور على بعض الطمأنينة من أثينا أو زفير، لكنهما بدا أنهما غير مدركين للصوت في رأسه.
تألم الجرح في ذراعه، تذكير دائم بوجود المرض المستمر. علم لوكاس أنه يجب أن يقاوم الصوت، لكن كلماته تردد في ذهنه، وتغريه بوعود بالقوة والانتماء.
مع مرور اليوم، أصبح لوكاس منسحبًا بشكل متزايد، غير قادر على التخلص من الشعور بأن الصوت كان يراقبه، وينتظر منه أن يستسلم.
اقتربت أثينا من لوكاس، والقلق مرسوم على وجهها. "لوكاس، لم تلمس طعامك. هل أنت بخير؟"
تردد لوكاس، غير متأكد كيف يشارك الصوت في رأسه. "أنا فقط... لست جائعًا، أعتقد."
جلست أثينا بجانبه، وعيناها لطيفتان. "لوكاس، ماذا يحدث؟ لقد كنت بعيدًا منذ الأمس. هل هو المرض؟ هل أنت متألم؟"
هز لوكاس رأسه، وشعر بوخزة من الذنب لعدم انفتاحه عليها. "ليس هذا هو الحال يا أثينا. إنه فقط... أستمر في سماع هذا الصوت. في رأسي."
أصبح تعبير أثينا جديًا. "ماذا يقول؟"