سقوط الظل
رأى ريلان إلى الأمام، وعيونه مثبتة بتركيز على شادو فولز. "هيا بنا نتحرك. ما نعرفش إيه اللي مستنينا."
الفريق تبعوا ريلان، و حواسهم في حالة تأهب قصوى للخطر المختفي. لما قربوا من الشلال، الهدير علي، زي صدى مزعج هز كل خلية. الضباب لفهم، زي حجاب مرعب حجب الرؤية بتاعتهم.
حاسة الشفاء بتاعة أثينا كشفتي عن طاقة خفية بتنبعث من الشلالات، زي همهمة لطيفة اتعلقت مع قوة حياتها الخاصة. رفعت إيدها، و صوابعها مفتوحة على وسعها، كأنها بتحس بالاهتزازات.
"فيه حقل رنين،" همست، و صوتها يا دوب مسموع فوق ضوضاء الشلالات. "قديم، قوي... وعليه حراسة."
نظرة ريلان ضاقت. "إيه نوع الحراسة؟"
عيون أثينا اتقفلت، و تركيزها بقى جوه. "مش متأكدة. بس محتاجين ننسجم مع الرنين عشان نعدي."
تريستان طلع سيفه، و النصل بتاعه كان بيلمع بهدوء في الضلمة اللي فيها ضباب. "هنحرس. أنتِ ركزي على الرنين."
إيرا جهزت سهم، ووتر القوس بتاعها كان مشدود. "أنا هراقب ضهرنا."
عيون لوسين لمعت بفضول. "حقل الرنين ممكن يحمل أسرار عن القدماء."
صوت المبعوث همس، "احذروا حراس الظل. مش هيدوا أسرار المعبد بسهولة."
فك ريلان اتشد. "احنا جاهزين. يلا بينا نعدي من الشلالات."
مع نفس عميق، الفريق طلع لقدام، لقلب شادو فولز. الضباب بلعهم كلهم، و هدير الشلالات بقى كائن حي، بيتنفس، و بيحيط بيهم.
لما طلعوا على الجانب التاني، منظر يخلي الواحد يوقف قلبه كان مستنيهم: معبد قديم، متخفي ورا حجاب شادو فولز، و مدخله محروص بتماثيل حجرية مهيبة و عيونها بتتحرق زي الجمر.
إصابع إيرا رقصت على وجه الصخر ورا الشلالات، و بترسم الخطوط و الشقوق الخفية اللي منقوشة في الحجر. قطرات المية اتعلقت على جلدها، و بتلمع زي ماس صغير في النور اللي بيقل. "فيه مدخل خفي،" أعلنت، بصوت يا دوب فوق الهمس.
بشويه حركات سريعة و متمرسة، إيدين إيرا الماهرتين فحصوا وجه الصخر، و بيدوروا على القفل الخفي. صوابعها انزلقت في شق ضيق، و طقطقة خفيفة صدت في الهوا. الصوت صد في الحجر، زي اهتزازة شكلها بيصحّي الآلية القديمة.
جزء من وجه الصخر اتزحزح و فتح، اللوح الضخم بتاعه بيتحك في الحجر اللي حواليه. الصوت رعد، زي زمجرة خفيفة هزت الأرض من تحت رجولهم. نفق منور بشكل خافت نادى عليهم، و مدخله متغطي بضلال.
الهوا اللي جوه كان خانق، و تقيل بريحة الحجر القديم و قرون من الزمن المنسية. المبعوث طلع لقدام، و عيونه بتلمع بحدة من عالم تاني. خطواته كانت واثقة، كأنه بيسترشد بذكريات مدفونة بقالها كتير.
"معبد القدماء جوه،" همس، و صوته بيعمل تعويذة من التوقع. "جهزوا نفسكم للتجارب."
إيد ريلان راحت بغريزية على مقبض سيفه، و المقبض اللي ملفوف بالجلد كان ناعم من كتر المعارك. حاسة الشفاء بتاعة أثينا همهمت، و هي منتبهة لأي خطر مخفي. تريستان و ريلان بادلوا نظرة، و وشهم اتظبط بالتصميم.
لما تبعوا المبعوث في النفق، الضلمة لفتهم، كائن حي، بيتنفس و بينبض بقوة قديمة. الهوا كان بيهتز بأسرار، و همسات من معرفة منسية بتصد في الحجر.
خطواتهم صدت في النفق، و ده صوت ضربات قلب ثابت بيزيد مع كل خطوة. معبد القدماء كان مستني، و تجاربه و أسراره متخفية ورا حجاب الضلال.
لما النفق ضاق، و بيخليهم يمشوا ورا بعض، الإحساس بعدم الارتياح زاد. الهوا تقل بطاقة من عالم تاني، زي شحنة كهربا بتخلي جلدهم يقرّص.
"فيه حاجة غلط،" همس تريستان، و صوته يا دوب مسموع فوق صوت خطواتهم.
نظرة ريلان اتنقلت لورا، و عيونه متركزة على تريستان. "كملوا مشي،" حثهم.
بس حاسة الشفاء بتاعة أثينا كانت في حالة تأهب قصوى. "فيه حاجة هنا،" همست. "وجود، بيتفرج علينا."
إيد إيرا راحت على قوسها بغريزية. "مش عاجبني."
صوت المبعوث الهادي طمنهم. "متخافوش. احنا قريبين."
فجأة، النفق اتفتح على غرفة واسعة، و نفس الفريق كله اتحبس. معبد القدماء كان واقف فوقيهم، و حيطانه مزينة برونات قديمة بتنبض بلمعان ناعم من عالم تاني.
"يا آلهة،" تنفست لوسين.
عيون ريلان اتفتحت على وسعها. "هو ده. المعبد."
لما وقفوا قدام المعبد، الرونات شكلها زادت حدتها، و اللمعان بتاعها بيتحرق بلمعان أكتر. تصميم الفريق اتصلب، و اتصاغ في نار هدفهم المشترك.
صوت المبعوث همس. "ابدأوا."
صوت عالي جه من الضلال، و صداه الرعدي صد في الغرفة زي قوة فعلية. موجات الصوت اهتزت في أرض الحجر، و خلت رجولهم ترتعش. "مين يتجرأ و يزعج مكان راحة القدماء؟"
ريلان طلع لقدام، و سيفه جاهز، و المقبض اللي ملفوف بالجلد بيصرخ بهدوء. صوته رن، و هو ثابت و واضح. "احنا جايين عشان نطالب بالتحفة و نوقف رافينزوود."
الضلمة شكلها اتجمعت في كيان حي، و وجودها محسوس. الصوت ضحك، زمجرة خفيفة و مشؤومة هزت أساسات المعبد. الصوت بعت قشعريرة في ضهرهم، و خلى حاسة الشفاء بتاعة أثينا تنجز.
"أنتوا فاكرين أنكوا ممكن توقفوا رافينزوود؟" الصوت سخر، و نبرته الساخرة كانت معلقة في الهوا زي تحدي. "لازم تثبتوا قيمتكم. واجهوا تجارب الشجاعة، الحكمة، و القوة."
لما الصوت اتكلم، تلات بيبان ظهرت قدامهم، كل واحدة بتؤدي لتجربة مختلفة. الهوا اللي حوالين البيبان لمع، كأن الواقع نفسه بينحني عشان يستوعب إرادة المعبد القديم. همهمة خفيفة، زي صوت وتر قيثارة، رافقت ظهور البيبان.
الباب الشمال نبض بطاقة نارية، و الإطار بتاعه منقوش برموز من نار و ضلال. "تجربة لشجاعة،" صوت همس، و بيصد من الباب. "واجهوا أعمق مخاوفكم." الهوا اللي حواليه شكله بيتموج بالحرارة.
الباب اليمين لمع بضوء ناعم من عالم تاني، و الإطار بتاعه مزين بأنماط معقدة من الفضة و الدهب. "تجربة الحكمة،" صوت أنعم نادى. "حلوا لغز القدماء." ريحة ورق قديم و تراب طلعت من الباب ده.
الباب اللي في النص رعد و اشتغل، و الإطار بتاعه بيرتعش بغضب عنصري. "تجربة القوة،" صوت بيزمجر رعد. "تحملوا غضب العناصر." الهوا اللي حواليه اتقرص بالكهربا.
الفريق بادل نظرات مثقلة، و تصميمهم اتصاغ في نار هدفهم المشترك. نظرة ريلان مسحت البيبان، و فكه متشد. "هنواجه التجارب دي مع بعض، كفريق."
الصوت من الضلال اتكلم تاني، و نبرته بتسيل بالتوقع. "إذاً خلي التجارب تبدأ. يا رب يستحقوا المطالبة بالتحفة."