تهديدات
تجاهلت أثينا كلام جاسبر. عمرها ما حتكون في المركز الثاني. لو ما قدرت تكون رفيقة دربه الحقيقية، مش حتكون مجرد مدفأة لسريره. كان عندها ذئاب أكثر تصيدها. على الرغم من أن كرهها لألفا جاسبر وحزمة قبضة الحديد بدأ يخف، لسه كان عندها شوية رغبة في الانتقام. بس، قررت تركز على الحزمة، على حمايتهم من أي تهديدات. دا كان البيت الوحيد اللي عندها حالياً.
أمضت وقت أطول في ساحة التدريب، وركزت في تدريباتها بقوة متجددة. باقي أعضاء الحزمة كانوا بيتفرجو عليها بمزيج من الإعجاب والخوف، بس أثينا ما انتبهتش. كانت مشغولة أوي بإنها تضغط على نفسها لحد أقصى حدودها.
مع بداية غروب الشمس، رجع جاسبر، وعيونه بتفحص الساحة لحد ما استقرت على أثينا. للحظة، بس فضلوا بيبصوا لبعض، والتوتر كان واضح بينهم.
بعدين، أومأ جاسبر برأسه ودار وشه ومشي، وساب أثينا وهي حاسة بالإحباط والارتباك.
بس ما كانش عندها وقت تفكر في الموضوع. دوى صوت عواء عالي في الساحة، وبعده صوت عواء ذئاب متوحشة.
اشتغلت غرائز أثينا، وتحركت بسرعة، واتجهت نحو مصدر الضوضاء.
اقتحمت أثينا المعركة، وأنيابها مكشوفة ومخالبها ممتدة. شافت مجموعة من الذئاب المتوحشة غزت منطقة الحزمة، وأعضاء الحزمة كانوا بيحاربوا عشان يدافعوا عن نفسهم.
انقضت على المتوحشين، وأسقطت الأول بعضة سريعة في رقبته. الباقيين لفوا عشان يواجهوها، وبيعوو وينبحوا، بس أثينا ما اهتزتش.
حاربت بكل قوة عندها، وأسقطت وحش ورا وحش. ظهر جاسبر بجانبها، ومع بعض عملوا شغل سريع في المهاجمين.
لما انتهت المعركة، أعضاء الحزمة هتفوا، ولف جاسبر لأثينا بإيماءة احترام.
قال: "شكراً على مساعدتك هناك. بنكون فريق كويس".
ابتسمت أثينا، وهي حاسة بالفخر والانتماء. يمكن، يمكن بس، لقت مكانها في الحزمة في النهاية.
بس وهما بيمشوا بعيد عن ساحة المعركة، لاحظت أثينا أن برودي بيبص عليها بنظرة مركزة. قدرت تحس بعدائه، وعرفت أنها لسه لازم تكون حذرة.
قررت أثينا تحط مخاوفها بشأن برودي على جنب دلوقتي وتستمتع بانتصار الحزمة. انضمت للاحتفال، وكانت بتضحك وبتهزر مع باقي أعضاء الحزمة.
ابتسم جاسبر لها، وعيونه بتتكرمش في الزوايا. قال: "كنتي مذهلة هناك. أنا سعيد إنك معانا".
حست أثينا بالدفء بينتشر في صدرها لكلامه. يمكن، يمكن بس، كانت أخيراً بتلاقي مكانها في الحزمة. يمكن لازم تسيب فكرة الانتقام. من وقت ما غيرت موقفها العنيد، جاسبر ما عملش حاجة غير إنه كان لطيف معاها. يمكن لازم تكون مخلصة ليه وللحزمة بجد.
مع مرور الليل، لقت أثينا نفسها بتسترخي في وجود جاسبر. أدركت أنها كانت مركزة أوي على إثبات نفسها، لدرجة أنها نسيت تستمتع باللحظة.
بس وهي بتبص على برودي، شافته لسه بيبص عليها، وعيونه ضيقة من العداوة. غرائز أثينا قالت لها إن الموضوع ما خلصش لسه.
مع مرور الليل، نظرة جاسبر علقت على أثينا، وعيونه بتحترق بقوة جديدة. كان دايماً معجب بقوتها وشجاعتها، بس دلوقتي شاف حاجة أكتر - شرارة جاذبية ما يقدرش يتجاهلها.
ومن غير ما يفكر، مد إيده وسحب أثينا جنبه، وشفاته بتصطدم بشفاتها في قبلة عاطفية. أثينا اتفاجأت، وعقلها بيدور من المفاجأة.
بس وهي بتبعد، عيون جاسبر علقت على عيونها، وصوته منخفض وخشن. قال: "أثينا، أنا عايزك جنبي. مش بس كمحاربة، بس كرفيقة في السرير. كوني ملكي".
قلب أثينا نط، وغرائزها بتصرخ عليها ترفض. ما تقدرش تخلي مشاعرها تغيم على حكمها، مش دلوقتي لما الحزمة محتاجاها أكتر من أي وقت.
قالت بصوت ثابت: "أنا آسفة، جاسبر. مش هقدر. مش هتنازل عن مكانتي في الحزمة عشان مشاعر شخصية".
سقط وجه جاسبر، وعيونه بتلمع بخيبة الأمل. قال: "ما تقدريش تنكري الجاذبية اللي بينا، أثينا".
ثبتت أثينا على موقفها، وقلبها بيدق في صدرها. قالت: "مش هأسمح للرغبة تسيطر عليا، جاسبر. ولاءي للحزمة، مش ليك".
كان الجو مليان بالتوتر، ووجه جاسبر بيتعوج من الغضب. زمجر: "حسناً. بس الموضوع ما خلصش يا أثينا".
شاهدت أثينا جاسبر وهو بيمشي بغضب، وقلبها تقيل بالعاطفة. عرفت إنها جرحته، بس ما قدرتش تخلي مشاعرها تغيم على حكمها. لازم تدي الأولوية لسلامة الحزمة فوق أي شيء تاني.
أخدت نفس عميق ورجعت للاحتفال، وهي بتحاول تتخلص من التوتر. بس ما قدرتش تتخلص من الإحساس إنها للتو عملت عدو قوي.
مع مرور الليل، لاحظت أثينا أن برودي بيبص عليها بتركيز خلاها تحس بقشعريرة في جلدها. تساءلت لو كان يعرف باقتراح جاسبر، ولو كان حايستخدمه ضدها.
فجأة، ظهر برودي جنبها، وصوته منخفض ومهدد. قال: "شايفة نفسك ذكية، مش كدا، يا أثينا؟ ترفضي جاسبر بالشكل دا".
غرائز أثينا اشتغلت في حالة تأهب قصوى، وحواسها مستعدة للمعركة. قالت: "عايز إيه يا برودي؟".
زمجر برودي. قال: "أنا عايز أوريكي إيه اللي بيحصل للي بيعترضوا طريق جاسبر. حتندمي إنك رفضتيه".
وقفت أثينا شامخة، وعيونها مركزة على برودي. قالت: "أنا مش خايفة منك يا برودي. ومش خايفة من رفض جاسبر. أنا اخترت، وحأتمسك بيه".
زمجر برودي، وأسنانه مكشوفة. قال: "أنتِ مجنونة يا أثينا. فاكرة إنك ممكن تمشي هنا وترفضِ ألفانا؟ حتدفعي تمن قلة الأدب دي".
أثينا ما اترعبتش، وقلبها بيدق في صدرها. قالت: "أنا مش خايفة من تهديداتك يا برودي. حأعمل اللي فيه مصلحة للحزمة، بغض النظر عن أي شيء".
بحركة مفاجئة، اندفع برودي على أثينا، ومخالبه ممتدة. بس كانت مستعدة له، وتفادت هجومه بسهولة.
اشتبك الاثنان، وأجسادهم متصارعة في صراع شرس. سيطرت تدريبات وغرائز أثينا، وازدادت حواسها وهي بتحارب عشان السيطرة.
وبينما بدا إن أثينا بتاخد الأفضلية، دوى صوت عواء عالي في المكان. ظهر جاسبر، وعيونه بتشتعل غضباً.
صاح بأمر: "كفى! برودي، ارجع للخلف. حالا".
تردد برودي، وعيونه بتلمع بالتحدي. بس بعدين، تراجع، وذيله بين رجليه.
لف جاسبر لأثينا، وعيونه بتضيق. قال: "حتيجي معايا. لازم نتكلم".