لم الشمل
تسارعت دقات قلب **لورا** وهي تقود السيارة في الطريق المتعرج، الـ جي بي إس يوجهها إلى واحد أربعة ثلاثة، رافينز بيك درايف. أصبحت الأشجار أطول، وتلقي بظلال عميقة امتدت عبر الرصيف. شعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري، لكن تصميمها أبقاها تمضي قدمًا.
ركزت عينا **لورا** على العنوان، وعقلها يركض بالإثارة وقليل من التردد. لقد ووجدت أخيرًا مكان وجود **كاثرين**، والآن كانت على وشك أن تجمع **تريستان** بماضيه.
بينما كانت تقود عبر الطرق المتعرجة، جلس **تريستان** بجانبها، وعيناه مثبتتان على المناظر الطبيعية في الخارج. لم تستطع **لورا** إلا أن تسرق نظرات إليه، وقلبها ينبض بالترقب.
وقفت **لورا** أمام كوخ **كاثرين** المريح، و**تريستان** بجانبها. أخذت نفسًا عميقًا، متذكرة آخر مرة رأت فيها **كاثرين** - عندما كانت **كاثرين** على وشك الولادة **لروزاليند**، وساعدت **لورا** في توليد الطفل. كانت **كاثرين** فاقدة للوعي عندما افترقوا، ولم تنس **لورا** ذلك اليوم المشؤوم أبدًا.
بطرق لطيف، انفتح الباب، ورحبت بهم ابتسامة **كاثرين** الدافئة. لكن عينيها ضاقت، والارتباك محفور على وجهها، وهي تتفحص وجود **لورا** غير المألوف.
"هل يمكنني مساعدتك؟" سألت **كاثرين** بنبرة مهذبة ولكن حذرة.
ركزت عينا **لورا** على عيني **كاثرين**، وصوتها ناعم ومحسوب.
"أنا **لورا**، الممرضة التي ساعدت في ولادتك في ذلك الوقت."
شهقت **كاثرين**. "**لورا**." عانقتها **كاثرين**. "شكرًا لك على كل ما فعلته من أجلنا في ذلك اليوم." فتحت الباب وأمسكت بيد **لورا**. "تفضلوا بالدخول."
دخلت **لورا** و**تريستان** المنزل بعد **كاثرين**. كان مسكنًا متواضعًا، عاش فيه جيدًا ومفروش ببساطة. كانت هناك لمسات شخصية في كل مكان، نباتات معلقة، وإطارات صور **لكاثرين** و**روزاليند** في سنوات مختلفة، وهي شهادة على تاريخ حبهم. رأت **لورا تريستان** وهو يحدق في الصور كما لو كان يعرف الأشخاص الذين تم تصويرهم فيها. بدا شيء مألوفًا لـ **لورا** أيضًا، في تلك الصور.
شعرت **لورا** بعدم الارتياح بشأن مهمتها المعلقة، وجلست على حافة أقرب كرسي، مستعدة لبدء تفسيراتها عندما عرضت عليها **كاثرين** كوبًا من الماء وأعطت كوبًا **لتريستان**. أومأت برأسها إليه وسألت **لورا**.
"هل هذا ابنك؟" أومأت **لورا** برأسها بشكل طبيعي، ثم هزت رأسها بسرعة في تناقض عندما تذكرت الحقيقة.
رأت **تريستان** يلقي نظرة عليها، مع عبوس. فكرت، لم يعد يريدني كأمه.
"علينا أن نتحدث، **كاثرين**. عن الماضي. وهذا"، أشارت إلى **تريستان**، "هو شخص عليك مقابلته."
انتقلت نظرة **كاثرين** إلى **تريستان**، وتعبيرها غير قابل للقراءة. "من هو؟"
كانت وقفة **لورا** متعمدة، واختيرت كلماتها بعناية. "شخص مرتبط بماضيك، **كاثرين**. شخص سيغير كل شيء. ابنك."
اتسعت عينا **كاثرين** في صدمة وهي تحدق في **تريستان**، وعقلها يدور بأسئلة مستحيلة. "من؟" همست، وصوتها يرتجف. ذكرها هذا الشخص بـ **أوريون**، زوجها.
شجعت إيماءة **لورا** اللطيفة **تريستان** على الكلام.
"أنا ابنك، يا آنسة **كاثرين**،" قال **تريستان**، وصوته ناعم ومتردد. "الطفل الذي أنجبتيه، بعد **روزاليند**. كنتي في هذيان، وتم نقلي."
تجعد وجه **كاثرين**، وعيناها تغرقان بالدموع. "لا، هذا مستحيل. كنت سأتذكر."
التقطت نظرة **لورا** المتعاطفة بنظرة **كاثرين**. "كنتي في حالة هشة، **كاثرين**. لم تكوني تعرفين متى أنجبتي طفلك الثاني."
عادت نظرة **كاثرين** إلى **تريستان**، وعينيها تبحثان عن إجابات. "ابني؟" همست، وصوتها بالكاد مسموع.
ركزت عينا **تريستان** على عينيها، وتعبيره مليء بالشوق العميق. "نعم، أمي. أنا ابنك."
تحطم عالم **كاثرين** مثل الزجاج الهش، وتحطمت شظايا الصدمة وعدم التصديق روحها. اتسعت عينيها الخضراوان، اللتان كانتا دافئتين ومحبتين ذات مرة، الآن في رعب، كما لو كانت تشهد كابوسًا يتكشف أمامها. يتلاشى جلدها الشاحب من اللون، ويترك وجهها قناعًا شبحيًا، كما لو أن قوة الحياة نفسها قد تم امتصاصها منها. يبدو شعرها البني، الذي كان ذات يوم أنيقًا، الآن باهتًا ولا حياة له، وهو انعكاس لمشاعرها المحطمة.
علقت أنفاسها في حلقها، وهي تلتقط لهثًا مخنوقًا، كما لو أن الهواء قد انتزع من رئتيها. ترتجف يداها، التي كانت لطيفة ورعاية في السابق، الآن بالغضب والخيانة، كما لو كانت تمسك بحبل نجاة للتشبث به. أصبح ما حولها ضبابيًا، عبارة عن مشهد من الألوان والأصوات، بينما كان عقلها يدور في الكشف. علقت رائحة الخداع والخيانة في الهواء، وهي سحابة ضارة تخنقها.
ارتفع صوت **كاثرين**، الذي كان ناعمًا ومهدئًا في السابق، الآن إلى صرخة قلقة، صرخة بدائية حطمت الصمت.
"كان لدي توأمان؟" همست، مذاق الكلمة كالمرارة على شفتييها.
"**لورا**، كيف تجرؤين؟"
عيناها تحترقان بالدموع، وهو سيل حارق هدد باستهلاكها. شعر قلبها، الممتلئ بالحب والثقة ذات يوم، وكأنه حجر ثقيل، مثقل بعبء خيانة **لورا** الساحقة. من الواضح أن **كاثرين** كانت أما محطمة، وتغير عالمها إلى الأبد باكتشاف خداع **لورا**. لقد تزعزعت أسسها، وتركتها تتساءل عن كل ما اعتقدت أنها تعرفه عن ماضيها، وابنتها، ونفسها.
في تلك اللحظة، دخلت **روزاليند** الغرفة، وعيناها تلمعان بالفضول. "أمي، من هذا؟"
سقطت نظرتها على **تريستان**، وتلاشى ابتسامتها. اتخذت خطوة إلى الوراء، وعيناها تتطايران بين **تريستان** وأمها.
"أنت؟ ماذا تفعلين هنا؟" سألت **روزاليند تريستان** المذهول. لقد تفاجأ هو أيضًا.
"**روزاليند**، يا حبيبتي، تعالي إلى هنا،" قالت **كاثرين**، وصوتها يرتجف.
اتسعت عينا **روزاليند** وهي تقترب من والدتها. "أمي، ماذا يحدث؟"
مدت يدا **كاثرين**، ممسكة بـ **روزاليند**. "هذا هو أخاك، **تريستان**."
شحب وجه **روزاليند**، وعيناها مثبتتان على **تريستان** في رعب. "لا! هذا لا يمكن أن يكون!"
عكس تعبير **تريستان** صدمة **روزاليند**، وعيناه مليئتان بحزن عميق.
"أمي، هو **تريستان** الذي أخبرتك عنه!"
أدركت **كاثرين** وهي تنهد في فهم. "لا عجب أنك حصلت على ذئابك في نفس الوقت. نفس المكان، نفس الوقت. الدم سميك بالفعل."
انتقلت نظرة **روزاليند** إلى والدتها، والاتهام والارتباك منقوشان على وجهها. "لماذا لم تخبريني يا أمي؟ لماذا أبقيتي هذا سرًا؟"
تدفقت دموع **كاثرين** بحرية الآن، وكان صوتها بالكاد فوق الهمس. "لم أكن على علم."
توهجت عينا **روزاليند** وهي تلتفت إلى **لورا**، مستوعبة تمامًا الوضع.
"أنت!" لكنها تتذكر حب **لورا** لابنها، وخفضت صوتها وأعلنت، "**تريستان** الخاص بك، هو أخي."
أومأت **لورا** برأسها، مدركة الآن أنها هي **روزاليند** التي رأتها في الصور. لهذا السبب بدت مألوفة لها.
كيف ستتعامل **كاثرين** مع هذا؟ لم تستطع **لورا** إلا أن تتساءل.