بعد الرفض
عيون **تريستان** ركزت على المكان الذي اختفت فيه **أثينا**، وقلبه مثقل بالندم. كان يعلم أنه آذاها، وثقل تلك المعرفة استقر كحجر في صدره. رابطة الزوجة، التي لا تزال تنبض بينهما، بدت وكأنها تسخر منه، تذكرة ثابتة بما كان يحاول إنكاره.
بتنهيدة، وقف **تريستان**، وعيناه تفحصان الظلام. كان يعلم أنه يجب أن يجد نفسه، أن يفهم طبيعته كذئب مستذئب والعالم الغريب والصوفي الذي أُلقي فيه. لكن بينما التفت ليغادر، لم يستطع التخلص من الشعور بأنه ارتكب للتو خطأ فادحًا.
كلمات **أثينا** تردد صداها في ذهنه: "رابطة الزوجة لن تنتظر. ستنمو أقوى، وأكثر إصرارًا. لا يمكنك تجاهلها إلى الأبد." تسارع قلب **تريستان** عند الفكرة، مزيج من الخوف والترقب. ماذا سيحدث عندما تصبح الرابطة قوية جدًا بحيث لا يمكن تجاهلها؟ هل سيتمكن من مقاومة سحبها، أم أنه سيخضع لقوتها؟
الوقت وحده سيوضح. الوقت، هو كل ما لديه حاليًا. يجب أن يعود إلى الوكالة قريبًا لبدء تدريبه رسميًا. لم يكن لديه سوى التوجيه قبل الاستراحة التي مُنحت لهم. عند الاستئناف، لم يكن يعلم متى سيُسمح له بالمغادرة التالية لقيود الوكالة. قال له كبار السن إنه قد لا يخرج إلا عند القيام بمهمة، حتى تنقضي السنوات الزوجية. هز **تريستان** كتفيه، هذا كان على ما يرام. عند التخرج، سيكون قد حقق طبيعته الحقيقية وأصبح كائنًا مسؤولًا، مستعدًا لمواجهة جميع التحديات، النبوية أو الزواج.
أخذ **تريستان** نفسًا عميقًا وشق طريقه عائدًا إلى الحفل، وعقله لا يزال يدور من لقائه بـ **أثينا**. رصد صهره، **لوسين**، عبر الغرفة، وتوجه نحوه مباشرة.
**لوسين**، شخصية طويلة وهيبة بعيون زرقاء ثاقبة، رفع حاجبًا وهو يقترب منه **تريستان**. "مرحباً يا رجل، ماذا يحدث؟ تبدو وكأنك رأيت شبحًا."
هز **تريستان** رأسه، محاولًا مسح خيوط العنكبوت. "إنها قصة طويلة يا **لوسين**. دعنا نقول فقط إن لدي بعض الأشياء لأفهمها."
أومأ **لوسين** عالمًا. "حسنًا، يمكنك أن تخبرني عن ذلك في الطريق إلى المنزل. يجب أن نذهب على أي حال. العائلة تنتظرنا." همس **لوسين** وغمز له.
أومأ **تريستان** برأسه، ممتنًا للانحراف. بينما شقوا طريقهم عبر الحشود، أخبره **لوسين** بآخر أخبار الحزمة. استمع **تريستان** بإنصات، محاولًا التركيز على اللحظة الحاضرة.
بمجرد أن كانوا بالخارج، التفت إليه **لوسين** بتعبير جاد. "**تريستان**، أعلم أنك لا تزال تجد موطئ قدم لك كذئب مستذئب، ولكن يجب أن تكون حذرًا. هناك أولئك الذين لن يترددوا في استخدامك لتحقيق مكاسبهم الخاصة."
عادت أفكار **تريستان** إلى **أثينا**، ورابطة الزوجة التي لا تزال تنبض بينهما. تساءل عما إذا كانت من هؤلاء الأشخاص، أو ما إذا كانت تحاول مساعدته حقًا.
"سأكون حذرًا، يا **لوسين**،" وعد، بينما انطلقوا في الليل، متوجهين إلى أراضي مجموعتهم.
كانت الرحلة طويلة وشاقة، لكن **تريستان** كان ممتنًا للوقت الذي سمح له بتصفية ذهنه. كان يعلم أنه لديه الكثير ليتعلمه، والكثير ليفهمه، ولكن مع **لوسين** بجانبه، شعر بإحساس بالتصميم يغمره.
سيجد مكانه في هذا العالم الجديد الغريب، وسيبني حياة لنفسه، بغض النظر عما يكمن في المستقبل.
وصلوا إلى كوخ **كاثرين** وتم الترحيب بهم بحرارة. تبعت **روزاليند** **لوسين** إلى مخبأه بينما اعتنت **كاثرين** بـ **تريستان**. استحم، وأكل ونام حتى شعر بالانتعاش. بعد ساعات، طرق **تريستان** بلطف على الباب، وسماع "ادخل" لطيفًا من الداخل. دخل إلى غرفة **روزاليند** المريحة، المليئة برائحة أزهار البرية المتفتحة والهمهمة الهادئة لضوء الصباح. جلست أخته التوأم على سريرها، محاطة بالوسائد الرقيقة، وشعرها عبارة عن فوضى متشابكة من التجعيدات الذهبية.
"مرحباً يا أختي،" قال **تريستان**، وهو يسقط بجانبها. "نحن بحاجة إلى التحدث."
تألقت عينا **روزاليند** الزرقاوان بفضول. "ما الأمر يا أخي؟"
أخذ **تريستان** نفسًا عميقًا، وانطلق في قصة لقائه بـ **أثينا**. استمعت **روزاليند** بإنصات، وتغير تعبيرها من المفاجأة إلى القلق.
"رابطة زوجة؟ يا **تريستان**، هذا ضخم!" صرخت **روزاليند**، بصوت بالكاد فوق الهمس. "ماذا ستفعل؟"
هز **تريستان** كتفيه، وشعر بمزيج من المشاعر. "لا أعرف، يا **روزي**. أخبرتها أنني بحاجة إلى وقت، لكن... لا أعرف ما إذا كان بإمكاني مقاومتها إلى الأبد."
هدأت عينا **روزاليند**، وامتلأ صوتها بالتعاطف. "ستكتشف الأمر يا **تريستان**. أنت قوي، ولديك أنا، و**لوسين**، و**ماما** لدعمك."
ابتسم **تريستان**، وشعر بإحساس بالامتنان تجاه أخته. "شكرًا يا **روزي**. مجرد التحدث إليك يجعلني أشعر بتحسن."
عانقته **روزاليند** بحرارة. "هذا ما تفعله الأخوات، يا أخي."
بينما كانوا يتعانقون، شعر **تريستان** بإحساس بالراحة يغمره، ولا يزال وجود رابطة الزوجة باقياً، ولكنه لم يعد طاغيًا. كان يعلم أن أمامه رحلة طويلة، ولكن مع عائلته بجانبه، شعر بأنه مستعد لمواجهة أي شيء سيأتي بعد ذلك.
ابتعد **تريستان** عن العناق، وتحول تعبيره إلى تفكير. "يا **روزي**، ليس مجرد رابطة الزوجة التي أفسدتني. إنها... **أثينا**. لطالما اختلفنا، منذ أن التقينا. لا أعرف ما إذا كان بإمكاني فقط... أن أكون مع شخص لطالما قاتلت معه."
ضيقت عينا **روزاليند**، وعبست حاجبيها. "ماذا تقصد، اختلفنا؟ مثل، أنت لم توافق أو...؟"
سخر **تريستان**. "الخلاف هو التعبير عنه بلطف. لطالما اختلفنا يا **روزي**. لطالما كانت... حادة، ولطالما كنت... حسنًا، أنا." ضحك ساخرًا. "أفترض أننا نجلب أسوأ ما في بعضنا البعض."
تحول تعبير **روزاليند** إلى تفكير. "ربما هذا هو بالضبط سبب كونكما زوجين، يا **تريستان**. أنت تحقق التوازن بينكما."
هز **تريستان** رأسه، متسللاً إليه الشك. "لا أعرف يا **روزي**. أشعر وكأنني بالفعل في طريق مسدود. ماذا لو لم نتمكن من جعله يعمل؟ ماذا لو كنا مختلفين جدًا؟"
كان صوت **روزاليند** لطيفًا ومطمئنًا. "يا **تريستان**، لا يمكنك الاستسلام قبل أن تحاول حتى. أنت مدين لنفسك، ولـ **أثينا**، على الأقل باستكشاف هذه الرابطة."
تنهد **تريستان**، وشعر بثقل مشاعره. "أعتقد أنك على حق يا **روزي**. أنا فقط... لا أريد أن أتأذى."
كانت ابتسامة **روزاليند** ناعمة. "قد تتأذى، يا **تريستان**. ولكن قد تجد أيضًا شيئًا مذهلاً. وألا يستحق ذلك المخاطرة؟"