خداع على ضوء القمر
شعر تريستان بالرعشة الداخلية. الكلام اللي قالته أمه البيولوجية كان كله صح. حتى من غير ما يعرف إنه توأم، النظام كان ماشي وراه. عرف إنه لازم يحمي عيلته، كلهم الثلاثة. بس كان محتاج معلومات أكتر. فضول تريستان غلبه. سأل، وعيونه مركّزة على عيون كايدا: "إيه يعني، حياتي بتعتمد على ده؟"
تحول تعبير كايدا إلى الجدية. قالت: "عندك قوة جواك يا تريستان. قوة ممكن تغير مسار عالمنا. بس مش مجرد نعمة - دي كمان لعنة. فيه ناس بيدوروا يستغلوها، يستخدموك لمصلحتهم الشخصية."
عقل تريستان لف وهو بيحاول يستوعب كلامها. سأل: "قوة إيه؟ بتتكلمي عن إيه؟"
ترددت كايدا، كأنها مش متأكدة إيه اللي المفروض تكشفه. قالت أخيرًا: "هتشوف". وتابعت: "بس دلوقتي، خلينا نقول إنك محتاج تتعلم التحكم. وبسرعة."
ازداد إحباط تريستان. قال: "التحكم في إيه؟ مش فاهم أي حاجة!"
عيون كايدا لمعت بتحذير خفيف. قالت: "متضغطش عليا يا تريستان. بحاول أساعدك. بس لو ما كنتش حذر، هتنتهي بإنك تقتل نفسك."
ضيقت عيون تريستان، وشد فكه بإحباط. قال بصوت منخفض وهادي: "مش عارف إنتي بتتكلمي عن إيه. بس عايز إجابات. دلوقتي."
تنهدت كايدا، وانعم تعبيرها شوية. قالت: "حاضر". وتابعت: "بس تذكر، أنت اللي طلبت ده."
أخدت نفس عميق قبل ما تكمل. قالت: "أنت يا تريستان، من نسل الدم القديم المباشر. النسل اللي كان بيتحكم في قوة القمر."
اتسعت عيون تريستان بصدمة. سأل: "إيه يعني؟"
بدت عيون كايدا وكأنها بتثقب روحه. قالت: "عندك قوة القمر جواك يا تريستان. ومع القوة دي بتيجي مسؤولية كبيرة."
عقل تريستان لف وهو بيحاول يستوعب كلامها. سأل: "ده حتى معناه إيه؟" وهو بيحس إنه بيغرق في بحر من عدم اليقين.
تحول تعبير كايدا إلى القتامة. قالت: "معناه إنك تقدر تستخدم طاقة القمر عشان تضاعف قدراتك. بس معناه كمان إنك هدف للي بيدوروا يستغلوا القوة دي."
عيون تريستان اتعلقت في عيون كايدا، وقلبه بيدق بمزيج من الخوف والإثارة. سأل بصوت بالكاد مسموع: "قدرات إيه؟"
ابتسامة كايدا كانت غامضة. قالت: "ده يا تريستان، عشان تكتشفه بنفسك."
أومأت كايدا، كأنها متوقعة فضول تريستان. قالت: "نبدأ بالأساسيات"، وهي بتأخده لمنطقة مفتوحة في عمق الغابة.
في منتصف المنطقة المفتوحة، كان فيه قاعدة حجرية ضخمة، مزينة بمنحوتات معقدة لدورات القمر. أشارت كايدا للقاعدة. قالت: "دي نقطة ارتكاز لطاقة القمر. هتساعدك تستخدم قواك." اتسعت عيون تريستان وهو بيقرب من القاعدة. قدر يحس بطاقة غريبة طالعة منها، زي همس خفيف في الهوا.
أمرته كايدا إنه يحط إيديه على القاعدة ويركز على طاقة القمر. عمل تريستان زي ما اتقال له، وحس بزيادة مفاجئة في الطاقة بتجري في عروقه. اتسعت حواسه، وقدر يحس بالغابة حواليه بطريقة عمره ما حس بيها قبل كده. قدر يحس بجذور الأشجار وهي بتتعمق في الأرض، والمخلوقات وهي بتتحرك في الأدغال، وجذب القمر اللطيف للمد والجزر.
صوت كايدا قطع عليه سرحانه. قالت: "دلوقتي، حاول تستخدم الطاقة. خليها تجري فيك، بس متخليهاش تسيطر عليك." ركز تريستان، وحس بالطاقة بتتبني جواه. رفع إيديه، وذهل لما شاف وهج قمري خفيف بيطلع من أطراف صوابعه.
اتسعت عيون تريستان بدهشة وهو بيجرب قواه الجديدة. لوح بإيديه، والوهج القمري رقص عبر المنطقة المفتوحة، منور الأشجار والأدغال. حس بإحساس بالإثارة والحرية، كأنه يقدر يستخدم طاقة القمر وقت ما يحب.
كانت كايدا بتراقبه بعين ثاقبة، وتعبيرات وجهها خليط من الموافقة والحذر. ذكرته: "تذكر يا تريستان، التحكم هو الأساس. متخليش القوة تستهلكك."
أومأ تريستان، بس كان مشغول أوي بالإثارة اللي اكتشفها عشان يسمع. رفع إيديه لفوق أكتر، والوهج زاد، ونور سماوي انتشر عبر الغابة. فجأة، هبة ريح مرت عبر المنطقة المفتوحة، وحركت الأوراق وخلت شعر تريستان يطير. اتعثر، وفقد توازنه، والوهج ضعف.
تقدمت كايدا للأمام، وعيونها بتومض بتحذير. قالت: "تريستان، ركز!"
أخد تريستان نفس عميق، وركز طاقته من جديد. رفع إيديه تاني، والوهج القمري اشتعل من جديد، ونور أكتر سطوع انتشر في المنطقة المفتوحة. المرة دي، حس إنه مسيطر أكتر، كأنه بيستخدم القوة بدقة.
أومأت كايدا بموافقة. قالت: "أحسن. بس تذكر، التحكم مش بس عن إزاي تستخدم القوة – كمان عن إزاي تحافظ عليها."
أومأ تريستان، وعقله بيفكر في كل اللي حصل. اتدرب لساعات، وصقل مهاراته وتعلم إزاي يوازن طاقته.
لما بدأت الشمس تغرب، أعلنت كايدا نهاية التدريب. قالت: "بتتقدم كويس يا تريستان. بس لازم نكون حذرين. عصابة الظل مش هتتردد تضرب لو حسوا بقوتك اللي بتزيد."
ضيقت عيون تريستان، واشتعل تصميمه أكتر. توعد: "مش هخليهم يسيطروا. هستخدم القوة دي وأحمي نفسي – والناس اللي بهتم بيهم."
تحول تعبير كايدا إلى الجدية. قالت: "هساعدك يا تريستان. بس لازم تفهم المخاطر. هل أنت مستعد تواجه اللي جاي؟"
ضيقت عيون كايدا، ونظراتها كانت مركزة. سألت بصوت منخفض ومستعجل: "تريستان، عندك توأم؟"
عقل تريستان لف وهو بيحاول يستوعب السؤال. كرر بتوتر: "توأم؟" هو كايدا من النظام؟ لازم يحمي عيلته.
قال: "لأ، معنديش توأم." وهو بيختبر كايدا.
تحول تعبير كايدا إلى الغموض. ضغطت وسألت: "أنت متأكد؟ النبوءة بتتكلم عن توائم، نصين لروح واحدة، مولودين من الدم والنار، مقدر ليهم يستخدموا قوة القمر. هينقذوا عالمنا من سيطرة النظام للأبد."
هز تريستان راسه، وهو حاسس بعدم ارتياح. قال وهو بيتجنب عيون كايدا: "مش عارف إيه اللي بتتكلمي عنه."
بدت عيون كايدا وكأنها بتثقب روحه. قالت بصوت مليان بالاحترام: "النبوءة كانت مستنياك يا تريستان. توأم عرش القمر، مقدر ليهم يجيبوا التوازن للعالم."
عقل تريستان لف وهو بيحاول يفهم اللي حصل. سأل: "إيه النبوءة؟" وهو بيحس إنه بيغرق في بحر من عدم اليقين.
ابتسامة كايدا كانت غامضة. قالت: "نبوءة المختارين من القمر. أنت وتوأمك يا تريستان، هم مفتاح كشف أسرار عالم القمر."
عيون تريستان اتعلقت في عيون كايدا، وعقله بيفكر في أسئلة. سأل: "إيه يعني توأم عرش القمر؟ وإيه النبوءة اللي بتتكلمي عنها؟"
تحول تعبير كايدا إلى الجدية. قالت: "النبوءة بتتكلم عن فردين، مولودين من نفس الدم، بس انفصلوا عند الولادة. مقدر ليهم يستخدموا قوة القمر، ويجيبوا التوازن للعالم، ويرجعوا عرش القمر لمجده القديم."
عقل تريستان لف وهو بيحاول يستوعب المعلومة. سأل وهو حاسس بالشك: "ومعتقدة إني واحد منهم؟" وقرر إنه يتعمق أكتر، لسه بيمثل إنه جاهل.
أومأت كايدا. قالت: "أنا متأكدة يا تريستان. عندك علامة القمر على روحك. وأنا مؤمنة إن توأمك موجود في مكان ما، وبيستنى يتم العثور عليه."
ضيقت عيون تريستان، واشتعل تصميمه أكتر. قال: "محتاج أعرف أكتر. قولي كل اللي تعرفيه عن النبوءة وتوأمي."
ترددت كايدا، كأنها مش متأكدة إيه اللي المفروض تكشفه. بس بعدين بدأت تتكلم، وكلامها رسم صورة واضحة لنبوءة قديمة، بتتكلم عن توائم، وقوة قمر، ومصير هيغير مجرى التاريخ.
ضيقت عيون كايدا، ونظرتها كانت نافذة. قالت: "تريستان، أنا عارفة إنك بتخفي حاجة"، وهي بتكلم بصوت منخفض ومستعجل. "أنت واحد من التوائم، مولود من النار والدم، محفوظ بالقدر. متُنكرش."
تعبير تريستان فضل زي ما هو، بس قلبه كان بيدق بخوف. كان بيمثل إنه مش التوأم، على أمل إنه يتجنب الخطر اللي بيجي معاه. بس كلام كايدا خلاه يدرك إنه مش هيقدر يخفي الحقيقة للأبد.
كذب تريستان وهو بيحاول يحافظ على التمثيلية. قال: "مش عارف إيه اللي بتتكلمي عنه."
ابتسامة كايدا كانت عارفة. قالت: "متعملش فيها عبيط يا تريستان. أنا شفتي العلامات. أنت وتوأمك مفتاح كشف أسرار عرش القمر. وفيه ناس مش هيرتاحوا لحد ما ياخدوا القوة دي لنفسهم."
عيون تريستان طافت في المنطقة المفتوحة، كأنه بيدور على طريق للهروب. عرف إنه مش هيقدر يكمل التمثيلية دي أكتر من كده. الخطر كان بيقرب، ومحتاج يختار: يكشف الحقيقة ويواجه العواقب، ولا يفضل مختفي ويخاطر بكل حاجة.
أخد تريستان نفس عميق وأومأ، وعيونه متعلّقة في عيون كايدا. قال بصوت بالكاد مسموع: "عندك حق. أنا واحد من التوائم. مولود من النار والدم، محفوظ بالقدر."
تحول تعبير كايدا إلى الجدية. قالت: "عرفت ده. ودلوقتي بما إن الحقيقة ظهرت، لازم نوديك لمكان آمن. عصابة الظل مش هتتردد في إنهم يقبضوا عليك أنت وتوأمك."
قلب تريستان دق بخوف، بس قوى نفسه للي جاي. قال: "أنا جاهز."
أومأت كايدا، وظهرت ابتسامة خفيفة على شفايفها. قالت: "يبقى يلا بينا. قدامنا رحلة طويلة، ومافيش وقت كتير نضيعه."
وبعدين، التفتت واختفت في الأشجار، وخلت تريستان يتبعها. أخد نفس عميق، وحواسه كانت في حالة تأهب قصوى، وتبع كايدا للمجهول.
وهما ماشيين في الغابة، تريستان ما قدرش يتخلص من إحساس إنهم تحت المراقبة. بص حواليه، بس ماشافش حاجة. ولسة، الإحساس استمر.
فجأة، توقفت كايدا في مسارها، ومالت راسها على جنب. همست: "سمعت ده؟"
سمع تريستان، وقدر يميز صوت خطوات، خفيفة ومتخفية، بس بتقرب.