ألكسندر دونوفان
بعد فحص آخر، أضاءت ابتسامة الدكتور دونوفان الدافئة وجهه، وتجعدت عيناه عند الزوايا. "لورا، هل ترغبين في الانضمام إلي لتناول العشاء؟" انخفض صوته إلى دعوة لطيفة. "خارج المستشفى، نحن فقط."
قفز قلب لورا، وتسارعت نبضات قلبها. أجابت: "أليكساندر، أحب ذلك." كان صوتها بالكاد فوق الهمس.
وصل موعد عشاءهم، وقام الدكتور دونوفان بمرافقة لورا إلى بيلا فيتا، وهو مطعم إيطالي دافئ يقع في قلب المدينة. انسكب ضوء ذهبي ناعم على الرصيف، داعياً إياهم إلى الداخل.
عندما دخلوا، أحاطت بهم رائحة الخبز الطازج والصلصات المتصاعدة، مما نقل لورا إلى الريف التوسكاني. استقرت يد الدكتور دونوفان على أسفل ظهرها، موجهة إياها عبر منطقة تناول الطعام الحميمة.
قدم لهم طاولتهم بجوار النافذة إطلالة خلابة على أفق المدينة، وبدأت النجوم تتلألأ مثل الماس. سحب الدكتور دونوفان كرسي لورا، وفركت أصابعه بأصابعها.
جلست أمامه، شعرت لورا بدفء نظراته، وتزايدت حواسها. خلق صوت الأواني الفضية الناعم، والأنين الخافت للمحادثة، والأنغام الرقيقة للموسيقى الإيطالية لحنًا مهدئًا.
قال النادل: "مرحباً بكم في بيلا فيتا"، وقدم لهم قوائم مزينة بملصقات إيطالية قديمة. "الليلة، لدينا طبق خاص على اللازانيا المميزة لدينا."
التقى الدكتور دونوفان بعيني لورا، وسؤال صامت. سألت بصوت بالكاد فوق الهمس: "ماذا توصي؟"
بينما كانوا يحتسون نبيذهم، ملأت الرائحة الغنية والفاكهية المكان، شارك الدكتور دونوفان التحديثات على حياته. تألقت عيناه، وعكست التوهج الدافئ لطاولة الشموع. بدأ بابتسامة ناعمة تملأ وجهه: "تزوجت من إليزابيث، زوجتي الرائعة." "كان لدينا ابنة جميلة، إميلي."
أثار فضول لورا، وعبست قليلاً. سألت بلطف: "ماذا حدث لإليزابيث؟"
اغرورقت عينا الدكتور دونوفان بالدموع، وانحرفت نظرته إلى الماضي. رقص ضوء الشموع المتلألئ على ملامحه، مسلطاً الضوء على الخطوط المحفورة بمرور الوقت والحزن. قال بصوت بالكاد فوق الهمس: "أخذها السرطان قبل خمس سنوات."
خرج قلب لورا إليه، وتعاطفها ملموس. مدت يدها، وغطت يده. يبدو أن دفء لمستها أعاده إلى الحاضر.
تابع الدكتور دونوفان، بصوت أقوى. تسربت تلميحة من الفخر والفرح إلى نبرة صوته: "إميلي متزوجة الآن، ولديها طفلان."
حدقت عينا لورا فيه، ملأها التعاطف. قالت بصوت مليء بالعاطفة: "أنا آسفة جداً، أليكساندر. لقد مررت بالكثير."
كان الصمت الذي تلاه ثقيلاً بالفهم، والصوت الوحيد هو صوت الزجاج الناعم، والمحادثة الخافتة من الطاولات القريبة. التقت نظرة الدكتور دونوفان بلورا، وتألق الامتنان في الداخل. قال بصوت منخفض: "شكراً لك على الاستماع."
حدقت نظرة الدكتور دونوفان في نظراتها، وعيناه الزرقاوان الثاقبتان تحترقان بقوة. رقص ضوء الشموع المتلألئ على ملامحه، وألقى بظلال أكدت على الأسطح الحادة لوجهه. انخفض صوته إلى همس، حيث لامس دفء أنفاسه بشرتها.
"لكنني لم أنساكِ أبداً، لورا. لقد كنتِ حبي الأول."
تأرجحت مشاعر لورا، دوامة من الذكريات والمشاعر التي تركتها لاهثة. ضرب قلبها في صدرها، يتردد الإيقاع عبر عروقها. انفتحت شفتييها، على وشك أن تتكلم، لكن الكلمات تعثرت.
بدأت لورا: "أليكساندر، أنا-" كان صوتها يرتجف، بالكاد مسموعاً.
قاطع الدكتور دونوفان لمسة لطيفة، وفركت أصابعه بأصابعها بنعومة نسيم الصيف. أرسلت شرارة الاتصال قشعريرة أسفل عمودها الفقري، وأشعلت مساراً من النار انتشر في جميع أنحاء جسدها. أحاطت يده يدها، دافئة ومطمئنة.
همس بصوته كأنه لحن مهدئ: "دعنا نستمتع بالليلة، لورا. لا ضغط. نحن فقط.". رسم إبهامه دوائر لطيفة على راحة يدها، مما أرسل موجات من الإحساس تتدفق عبرها.
ذاب العالم من حولهم، ولم يتبق سوى هما، معلقان في الوقت المناسب. تدفقت ألحان الموسيقى الإيطالية الرقيقة عبر الهواء، مصاحبة دقيقة لضربات قلوبهم. ملأ المكان رائحة الخبز الطازج والنبيذ الغني، مسكراً.
بحثت عينا لورا في عيني الدكتور دونوفان، باحثة عن إجابات. أحكمت نظرته عليها، وملأتها بالدفء والفهم وتلميح من الضعف. اهتز الهواء بالتوتر، وامتلأ الفراغ بينهما بمشاعر غير معلنة.
همس بصوت خافت، حيث كان يرقص نفس أنفاسه على بشرتها: "الليلة، دعنا نعيد اكتشاف بعضنا البعض."
غمغمت عيون لورا، وارتجفت الدموع مثل الندى على البتلات. عادت الذكريات، موجة مد عارمة من المشاعر تضرب قلبها. بدأت بصوت بالكاد فوق الهمس: "أليكساندر، تركت المدرسة لرعاية والدتي المريضة في إفريقيا. لم أخطط لتركك." برزت عيون أليكساندر من مقابسها.
'تساءلت عما حدث حقاً. بحثت عنك في كل مكان. لم يتمكن أحد من إخباري بأي شيء. كان منزلك فارغاً. شعرت بالخيانة. تساءلت عما فعلته خطأً. لورا، كل ما فعلته هو أنني أحببتك."
وبّخ أليكساندر نفسه بصمت لافتراضه خلاف ذلك.
'أنا آسف. لم أخطط أبداً لتركك. أعتقد أنها كانت قدر."
علقت كلماتها في الهواء، ثقيلة بالندم. اشتدت قبضة الدكتور دونوفان على يدها، كمرساة مريحة.
تابعت، وكان صوتها يتصدع كالصيني الجيد. "تدربت لاحقاً كممرضة. اعتقدت أنني ووجدت السعادة." هربت الكلمة الأخيرة من شفتييها كزفرة مجروحة.
تدحرجت دمعة واحدة على خدها، وتلألأت في ضوء الشموع. مسح إبهام الدكتور دونوفان الدمعة، ومسح الحزن.
هبطت نظرة لورا، وظلالت رموشها على بشرتها. كان الصمت بينهما شيئاً ملموساً، كياناً حياً يتنفس وينبض بالفهم.
تراجعت الموسيقى الهادئة والمحادثة الخافتة إلى الخلفية، ولم يتبق سوى صوت تنفسهم الممزق. بقيت رائحة النبيذ والخبز، تذكيراً مؤثراً بهشاشة السعادة.
كان صوت الدكتور دونوفان همساً لطيفاً. "ماذا حدث، لورا؟" كانت كلماته دعوة رقيقة، ملاذاً آمناً لها لتكشف قصتها.
"عشر سنوات، أليكساندر. عشر سنوات من المحاولة، والأمل. لكنني لم أستطع أن أمنحه طفلاً."
أحاطت يدا الدكتور دونوفان يديها.
"لورا، أنا آسف جداً."
تدفقت دموع لورا بحرية.
"تركني، أليكساندر. من أجل امرأة تحمل بالفعل طفله."
لا يزال الألم باقياً.
"تحطمت. اعتقدت أنه لم يتبق لي شيء. أردت إنهاء حياتي."
انجرفت نظرتها، ضائعة في التفكير.
"عندها التقيت بتريستان، طفلي الثمين."
انتشرت ابتسامة لطيفة.
"تبنيته، وتغير عالمي. لقد أعطاني هدفاً."
امتلأت عينا الدكتور دونوفان بالتعاطف، وتشع الدفء من نظراته كعناق لطيف. قال بصوت ملء بالإخلاص: "لورا، أنت أم رائعة". "تريستان محظوظ لوجودك."
تأرجحت مشاعر لورا، دوامة من المشاعر التي تركتها لاهثة. قفز قلبها عندما عادت الذكريات.
همست بصوت بالكاد مسموعاً: "أليكساندر، اعتقدت أنني نسيتك". "لكن رؤيتك مرة أخرى... الأمر كما لو أن الوقت لم يمر."
تشابكت أصابع الدكتور دونوفان بأصابعها، وهو اتصال رقيق أشعل الكهرباء. أشعلت لمسته شعلة، خامدة منذ فترة طويلة.
همس لها: "لم أنساكِ أبداً، لورا." حدقت عيناه في عينيها، وحرقت بشدة.
ذاب العالم من حولهما، ولم يتبق سوى هما، معلقان في الوقت المناسب. تلاشت ألحان الموسيقى في الخلفية، واستبدلت بضربات قلوبهم.
اهتز الهواء بالتوتر، وامتلأ الفراغ بينهما بمشاعر غير معلنة. تسارع نبض لورا، وتزايدت حواسها.
في هذه اللحظة، توقف الزمن. تقاربت الماضي والحاضر والمستقبل، ولم يتبق سوى الحقيقة.
همس الدكتور دونوفان بصوت بالكاد مسموعاً: "لم أتوقف أبداً عن حبكِ، لورا."
طار قلب لورا، واستيقظت روحها من سبات طويل. صارع قلب لورا المشاعر المتضاربة.
أثار عودة أليكساندر مشاعر قديمة، لكن الخوف أعاقها.
فكرت: "ماذا لو فتحت نفسي مرة أخرى، فقط لأصاب بالأذى؟"
شعر أليكساندر دونوفان باضطرابها.
"لورا، أرى الخوف في عينيك. لكنني أعدك، لست مثل الرجل الذي تخلى عنك."
بحثت لورا في وجهه.
"أليكساندر، لقد بنيت جدراناً حولي. لحماية تريستان، لحماية نفسي."
طمنته لمسة الدكتور دونوفان اللطيفة.
"أنا أفهم. لكنني على استعداد لمساعدتك في هدم تلك الجدران، طوبة طوبة."
ضعفت عزيمة لورا.
"أليكساندر، أنا... لا أعرف ما إذا كنت أستطيع ذلك."
حدقت عينا الدكتور دونوفان في عينيها.
"دعنا نأخذ الأمر خطوة بخطوة، لورا. مجرد عشاء، مجرد محادثة. لا ضغط."
أومأت لورا، وظهرت ابتسامة صغيرة.
"حسناً، أليكساندر. خطوة واحدة في كل مرة."