هل أوريون على قيد الحياة؟
عالم كاثرين دار، عقلها بيدور من الصدمة. أوريون، عايش؟ إمكانية ولّعت نار من المشاعر: أمل، خوف، ذنب. الغرفة كأنها اختفت، ما بقى إلا بحر أفكارها المضطربة.
صوت روزاليند القلق كسر الصمت، مرسى حقيقي. "أمي، كويسة؟"
كاثرين أخدت نفس عميق، بتحاول تسيطر على نفسها. إيديها بترتعش، قلبها بيدق بسرعة من التداعيات.
"أنا كويسة، روزاليند،" قالت، صوتها موزون، بس مشاعرها عكس كده. "بس... متوترة."
عيون روزاليند ضاقت، نظرتها نافذة. "إحنا هنا عشانك، أمي. هنتخطى ده سوا."
نظرة كاثرين راحت على ريلان، تعبيره ثابت. "هنلاقيه،" أكد، صوته وعد.
صوفيا وإيمبر بيتفرجوا، وشوشهم مرسوم عليها القلق، بالرغم من أنهم مش فاهمين تعقيد مشاعر كاثرين.
الذنب بياكل في قلب كاثرين. هي حزنت على أوريون، كملت حياتها، و بنت حياة جديدة. إمكانية إنه عايش رفعت أسئلة عن ولاءها وحبها.
الخوف همس في ودنها. إيه لو أوريون اتغير؟ إيه لو ما عادش فاكرها؟
الأمل، أضعف المشاعر، رفرف في صدرها. إيه لو يقدروا يبنوا حياتهم سوا؟
عيون كاثرين اتقفلت، عقلها بيجري. كانت محتاجة وقت عشان تعالج، عشان توافق بين ماضيها وحاضرها.
"ريلان،" قالت، صوتها أقوى دلوقتي. "قولي كل حاجة. كل تفصيلة."
ريلان هز راسه، تعبيره حزين. "هنبدا من الأول."
لما ريلان بدأ يتكلم، عالم كاثرين رجع يتركز شوية شوية. البحث عن أوريون بدأ، ومعه، رحلة اكتشاف الذات والفداء.
عيون ريلان امتلت تفهم، نظراته مرسى هادي لمشاعر كاثرين المضطربة. "هنكتشف الحقيقة، كاثرين. سوا."
ذكريات غزت عقل كاثرين، كل واحدة تذكير مرّ-حلو للي خسرته. ابتسامة أوريون، ضحكته، آخر لحظاتهم سوا – كلهم محفورين في ذاكرتها زي جروح.
سؤال صوفيا البريء قطع النوستالجيا، اخترق فقاعة الذكريات اللي بتحاوط كاثرين. "هتلاقي رفيقك، لونا كاثرين؟"
قلب كاثرين اتنفخ، المشاعر كانت هتهزمها. بصت على صوفيا، عيونها بتثبت على وجه البنت الصغيرة الفضولي.
"فكرت إني خسرته للأبد، صوفيا،" قالت كاثرين، صوتها يا دوب مسموع. "بس دلوقتي... فيه فرصة."
إيمبر، حاسة باضطراب مشاعر كاثرين، لفت دراعتها حوالين رقبة كاثرين، بتقدم مواساة صامتة. كاثرين مسكتها قريّب، و لقت عزاء في دفء حضن حفيدتها.
ريلان وقف، تصميم مرسوم على وشه، عيونه بتتحرق بالعزم. "هنتأكد من ده، كاثرين،" قال، صوته ثابت. "مش هنسيب حجر ما نقلبهوش."
إيد روزاليند لقت إيد كاثرين، مسكتها جامد. "إحنا معاكي، أمي،" قالت، صوتها مليان إيمان.
لما كاثرين مسكت إيمبر قريّب، حست بإحساس قوة و هدف بيغسلها. إمكانية إنها تلاقي أوريون، إنها تتلم شملها مع رفيقها، ولّعت نار جواها.
بصت على ريلان، عيونها بتثبت على عيونه. "هنبدا،" قالت، صوتها ثابت.
ريلان هز راسه، وشه عليه تصميم. "هنبدا بجمع معلومات، و نرجع الأحداث اللي حوالين اختفاء أوريون."
مسكة كاثرين لإيمبر اشتدت. "أنا عاوزة أكون جزء من البحث،" قالت، صوتها ثابت.
تعبير ريلان اتهدى. "إنتي مش بس جزء من البحث، كاثرين. إنتي السبب فيه."
لما الغرفة سكتت، كاثرين حست بإحساس وحدة و هدف. سوا، هيغطيوا الحقيقة و يرجعوا أوريون للبيت.
إيمبر رجعت لورا، عيونها بتلمع. "هنلاقيه، لونا كاثرين،" قالت، صوتها مليان إيمان.
كاثرين ابتسمت، قلبها بيفيض. "هنعمل كده، يا صغيرة،" همست. "هنعمل."
"نتقابل عند شجرة البلوط القديمة الليلة." كاثرين و روزاليند هزوا راسهم.
لما ريلان مشي، خطواته بتختفي في المسافة، كاثرين حست بوزن عدم اليقين بيستقر عليها. وقفت من غير حركة، عقلها بيدور في الإمكانيات.
أوريون، عايش؟ الفكرة دي بعتت قشعريرة في ضهرها. إيه هيعني لمستقبلهم؟
لمسة روزاليند الهادية على دراعها كسرت السحر. "أمي، نحضر لليلة."
كاثرين هزت راسها، عيونها بتسرح على صوفيا و إيمبر، اللي بيتفرجوا بتعبيرات فضولية.
"هنكتشف الحقيقة،" كاثرين همست، لنفسها أكتر من أي حد تاني.
الساعات بتعدي، كل واحدة تقيلة بالترقب. أفكار كاثرين بترقص مع ذكريات أوريون، ضحكهم، دموعهم، حبهم.
لما قرب الغروب، كاثرين، و روزاليند، و إيمبر راحوا على شجرة البلوط القديمة، فروعها المعقودة بتظهر ضد ضوء الغروب. الهوا كان منعش، الغابة عايشة بالهمسات الليلية. حواس كاثرين زادت، قلبها بيدق بالترقب.
الليل نزل، بيرمي ضلال طويلة حوالين شجرة البلوط القديمة، كاثرين، روزاليند، و إيمبر وصلوا، و لقوا ريلان بالفعل متمركز، شكله بيتخبى في الظلام. نظرة كاثرين ثبتت عليه، قلبها بيدق بالترقب.
ريلان خرج من الظلال، وشه منور بالقمر. "جمعت شوية معلومات،" قال، صوته واطي.
نفس كاثرين اتقطعت. "إيه لقيت؟"
عيون ريلان ثبتت على عيونها. "شاهد بيدعي إنه شاف أوريون اتاخد من مجموعة من المتحولين الأشرار."
عالم كاثرين ضاق لنقطة واحدة. "فين هما؟"
"الإشاعات بتتكلم عن منشأة مخفية،" ريلان كمل، "حيث الغزاة بيحبسوا المتحولين، و بيجبروهم على الخدمة."
قلب كاثرين نط، أفكارها بتجري على أوريون. "ممكن يكون هناك؟" سألت، صوتها بيرتعش.
ريلان هز راسه بجدية. "ممكن. بس لازم نكون حذرين جدا. المنشأة عليها حراسة جامدة من أقسى جنود الغزاة."
عيون روزاليند ضاقت، عقلها خلاص بيخطط. "مش ممكن نعمل ده لوحدنا. محتاجين مساعدة حزمة الدومينيون."
أفكار كاثرين دارت، ذكريات تحالفات سابقة و ديون مستحقة بتظهر. "جاسبر هيوافق يساعدنا،" أعلنت، فيها شوية صلابة في صوتها. "هو مديون ليا بمعروف، و ناوي أجمعه." كاثرين فاكرة ازاي روزاليند عالجت عدوى لوكا و لعنة أثينا. الاتنين كانوا أعضاء أقويا في حزمة الدومينيون، لوكا كان البيتا، بينما أثينا أصبحت معالجة الحزمة بعد ما اتكسرت لعنتها و هي استغلت موهبة روزاليند في العلاج.
تعبير ريلان بقى مفكر. "بدعم حزمة الدومينيون، ممكن يكون عندنا فرصة. بس لازم نمشي بحذر. الغزاة مش هيقفوا عند أي حاجة عشان يحافظوا على أسرارهم."
إيمبر، حاسة بالتوتر، اتعلقت في جيبة كاثرين، عيونها واسعة و عليها قلق.
تصميم كاثرين اشتد، فكها اتشد. "هننقذ أوريون، مهما كان الثمن. حضروا الرسالة لجاسبر. هنروح لحزمة الدومينيون مع شروق الشمس."
لما الليل كمل، الخطط اتعملت، التحالفات اتكونت، و بذور التمرد اتزرعت. مصير أوريون، و مصير نوعهم، كان على المحك. تصميم كاثرين مش هيتغير؛ هي هتستعيد رفيقها، و هتجيب عدالة للي فرقوهم.
تعبير ريلان بقى جاد، عيونه مغيمة بالقلق. "فيه أكتر من كده،" قال، صوته واطي و موزون. "استقبلت رسايل من جوة حزمة لونار... همسات عن خاين."
غرايز كاثرين اشتعلت، حواسها زادت. "مين؟" طلبت، صوتها ثابت.
ريلان تردد، نظراته بتتنقل في المكان قبل ما ترجع على كاثرين. "مش متأكد،" اعترف. "بس لازم نكون منتبهين. الخاين ممكن يكون أي حد، في أي منصب."
إيمبر، حاسة بالتوتر، اتعلقت في رجل كاثرين، إيديها الصغيرة بتتشابك جامد. قلب كاثرين اتنفخ بالحماية.
تصميم كاثرين اشتد، فكها اتشد. "هنلاقي أوريون،" وعدت. "و هنكشف الحقيقة."
روزاليند وقفت، عيونها بتلمع بالتصميم. "نجمع الحزمة،" قالت. "عندنا مهمة."
لما مشيوا، كاثرين حست بالتصميم بيتحرق جواها. هي مش هتوقف عند أي حاجة عشان تلاقي أوريون، عشان تجيبه للبيت.
"أوريون،" همست لنفسها، الاسم وعد. "أنا جاية لك."
الهوا بتاع الليل كأنه بيهتز بالترقب و هما في طريقهم لمقر حزمة لونار. وزن مهمتهم استقر عليهم، بس قلب كاثرين فضل ثابت.
مع ريلان و روزاليند جنبها، و إيمان إيمبر البريء في قدراتها، كاثرين عرفت إنهم هيتغلبوا على أي عقبة.
الخاين هيتكشف، و أوريون هيتلاقى.
أفكار كاثرين رددت بتركيز وحيد: لم شمل.
الليلة، تحت القمر المراقب، رحلتهم بدت.
حزمة لونار هتقوم، متحدة و مش مكسورة.