الصحوة
استمرّ **تريستان** في الركض، كانت مخالبه تدقّ على الأرض، وقلبه يتسابق بضراوة جديدة. لم يشعر أبدًا بأنه حيّ جدًا، حرًّا جدًا.
بينما كان يركض، أصبحت حواسه أكثر حدة، وجسده أقوى. كان يستطيع شمّ الأشجار، وسماع تدفق النهر، والشعور بجذب القمر.
فجأةً، التقط رائحة، رائحة مألوفة لكنها غير معروفة. تبعها، وشوقه يزداد.
عندها رآها، ذئبة بعيون خضراء ثاقبة، وكان فرائها فضيًا متلألئًا.
صرخ **تريستان**: "من أنتِ؟"، حواسه في حالة تأهب قصوى.
اقتربت منه الذئبة، وذيلها يتمايل بحذر. أجابت: "أنا **روزاليند**"، بصوت بالكاد يهمس. "وأنت...؟"
تردد **تريستان**، غير متأكد من هويته. اعترف، والارتباك واضح: "أنا، لا أعرف".
حدقت عيون **روزاليند** فيه، وشرارة التعرف تشتعل. قالت بصوت ملؤه العجب: "أنت مثلي، مستذئب".
تزعزعت عقلية **تريستان**، والحقيقة تغرق فيه. كان وحشًا، مخلوقًا من الأساطير.
لكن كلمات **روزاليند** تردد صداها في عقله، "أنت مثلي". إحساس بالانتماء، بالقرابة، تحرّك فيه.
سأل **تريستان** بصوت بالكاد يهمس: "من أنا؟".
بدت عيون **روزاليند** تحمل سرًا، حقيقة لم تكشفها بعد. قالت بابتسامة غامضة: "ستكتشف". "في الوقت المناسب".
علقت كلمات **روزاليند** في الهواء، وتركت **تريستان** بأسئلة أكثر من الإجابات. لكن قبل أن يتمكن من الضغط عليها أكثر، استدارت وركضت، واختفت بين الأشجار.
تبعها **تريستان**، وكانت مخالبه تضرب الأرض. كان عليه أن يعرف المزيد عن نفسه، وعن ما أصبح عليه.
بينما كانوا يركضون، أصبحت الغابة أكثر كثافة، والأشجار تلتوي وتدور. أصبحت حواس **تريستان** أكثر حدة، وجسده أقوى.
أخيرًا، اندفعوا إلى ساحة، ونصب تذكاري حجري ضخم يلوح أمامهم.
توقفت **روزاليند**، وعيونها مثبتة على النصب التذكاري. قالت بصوت بالكاد يهمس: "من هنا بدأ كل شيء". "تحولنا؛ مصدرنا".
اقترب **تريستان** من النصب التذكاري، وقلبه ينبض. ما الأسرار المخفية هنا؟
عندما مد يده للمس الحجر، انفجر خيل، وميض من الذكريات.
رأى امرأة، أمه، تقف أمامه. رأى رجلاً، أباه، يقف بجانبها.
ورأى حقيقة، حقيقة هزته حتى الصميم.
همس **تريستان**، وصوته يرتجف: "**روزاليند**، أعتقد أني أعرف من أنا".
حدقت عيون **روزاليند** فيه، وشرارة التعرف تشتعل. قالت بصوت بالكاد يهمس: "أخبرني".
ولكن قبل أن يتكلم **تريستان**، تردد عواء عبر الغابة، عواء أرسل قشعريرة أسفل عموده الفقري.
سألت **روزاليند** بحماس: "أهذه هي المرة الأولى لك أيضًا؟". زأر **تريستان**، منزعجًا. ابتعدت **روزاليند** عنه. "أعتقد ذلك".
تألقت عيون **روزاليند** بحماس وهي تحدق في **تريستان**. "أليس هذا مذهلاً؟ تحولنا، وقدراتنا الجديدة؟"
"وتفكر في أننا تحولنا في نفس اليوم!" تابعت. "يجب أن يعني ذلك شيئًا، أليس كذلك؟"
هز **تريستان** رأسه، وقلبه يتسابق بالخوف. اعترف، وصوته يرتجف: "لا أعرف ما يحدث لي".
تزعزعت تعابير وجه **روزاليند**، وارتباك مرسوم على وجهها. قالت، كما لو أن ذلك يفسر كل شيء: "لكنك مثلي".
تراجع **تريستان** خطوة إلى الوراء، وعقله يترنح. قال بصوت بالكاد يهمس: "لا أريد أن أكون هكذا". "لا أريد أن أكون وحشًا".
سقط وجه **روزاليند**، وغيمت عينيها. قالت بصوت ناعم: "أنت لست وحشًا". "أنت فقط مختلف".
لكن **تريستان** كان خارج نطاق العزاء. استدار وركض، واختفى بين الأشجار، وترك **روزاليند** وحيدة ومرتبكة.
بينما كانت تشاهده يذهب، ضربتها وخزة من عدم اليقين. هل كانت مخطئة في احتضان تحولها؟ هل كان **تريستان** على حق في الخوف منه؟
لكن إثارة قواها الجديدة، واندفاع الأدرينالين، سرعان ما اجتاحت شكوكها. كانت مستذئبة، وستستفيد منه إلى أقصى حد.
لم تكن تعلم، أن خوف **تريستان** كان مجرد البداية. كان الظلام يتحرك، تهديد سيمتحن قواهم الجديدة ورابطتهم.
تبعت **روزاليند** **تريستان** على مسافة، فضولية بشأن سلوكه. تعقبته عبر الغابة، وحواسها تزداد حدة أثناء تنقلها في الأدغال الكثيفة.
عندما اقتربوا من المخيم، اتسعت عيون **روزاليند** في مفاجأة. كانت هناك شاحنة صغيرة متوقفة بالقرب من الخيام، شاحنة صغيرة لم تتعرف عليها.
اقترب **تريستان** من الشاحنة الصغيرة، وحركاته مضطربة. شاهدت **روزاليند** من الظلال، وعيونها مثبتة على لوحة الترخيص.
همست في نفسها، وهي تحفظ الرقم: "أ ز ل - ٤٢١١".
فتح **تريستان** باب الشاحنة الصغيرة، وكشف عن امرأة منهارة على مقعد الراكب. ضاقت عيون **روزاليند**، وعقلها يتسابق بالأسئلة.
من كانت هذه المرأة؟ ولماذا كان **تريستان** يائسًا جدًا للابتعاد عنها؟
بينما اعتنى **تريستان** بالمرأة، تراجعت **روزاليند** إلى الأشجار، وعقلها يدور بالأفكار. تعثرت في شيء أكبر بكثير من نفسها، شيء يهدد بتقويض حريتها الجديدة.
لكنها كانت مصممة على كشف الحقيقة، على اتباع المسار إلى أي مكان يقود إليه.
وهكذا، انتظرت، تراقب من الظلال بينما اختفى **تريستان** والمرأة في الليل.
بينما كانت **روزاليند** تشاهد، ابتعد **تريستان** والمرأة، تاركين لها أسئلة أكثر من الإجابات.
انتظرت حتى ابتعدوا عن الأنظار قبل أن تخرج من الأشجار. كان المخيم هادئًا، والصوت الوحيد هو همهمة محرك السيارة البعيدة.
اقتربت **روزاليند** من الخيام، وحواسها في حالة تأهب قصوى. شيء ما كان غير صحيح.
عندما وصلت إلى الخيمة الأولى، لفتت قطعة ورق نظرها. كانت ملاحظة مكتوبة بخط اليد المتعجل:
"قابلني في المستودع القديم في منتصف الليل. تعال بمفردك".
قفز قلب **روزاليند** نبضة. من كتب هذا؟ وماذا أرادوا من **تريستان**؟
عبثت بالمذكرة في يدها، وعقلها يتسابق بالاحتمالات.
وعندئذٍ، سمعت ذلك. خشخشة في الأدغال، وأزيز منخفض.
قفزت عيون **روزاليند**، وقلبها ينبض في صدرها.
نظرت إليها عيون متوهجة، عيون لا تنتمي إلى **تريستان** أو المرأة.
كان هناك شيء آخر، شيء لا يريدها أن تكون موجودة.
صرخت غرائز **روزاليند** إليها بالركض، لكن ساقيها تجمدتا في مكانها.
اقتربت العيون، وتقترب... وأكثر...
وعندئذٍ، أصبح كل شيء أسود.