لعنة أثينا
تقدمت إيرا، وعيناها مثبتة على عيني أثينا. "إحنا معاكي يا أثينا. رح نساعدكِ تنزلي سكارليت والأوغاد. بس خلينا نعملها بذكاء، مو نعمي من الغضب."
صدر أثينا كان يرتفع وينخفض، وغضبها لسة بيغلي، بس كلام أصحابها بدأ يتغلغل شوي شوي في ضباب غضبها. هزت راسها، وعزم بارد بدأ يستقر فيها. "عندكم حق. رح نعملها بذكاء. رح أخلي سكارليت تتمنى إنها ما خانتني."
فضول إيرا سيطر عليها وهي بتقرب من أثينا. "أثينا، إيش تعلمتوا أنتِ وجاسبر من القدماء؟ أنتم الاثنين تتصرفون بطريقة مختلفة من يوم ما رجعتوا."
تعبير أثينا صار فيه تفكير، وعيونها بتبص في المسافة. "تعلمنا عن القوة الحقيقية للقطيع، إيرا. مش عن القوة الجسدية أو البراعة الاستراتيجية، بس عن الروابط اللي بتخلينا مع بعض."
آذان إيرا انتبهت، منجذبة. "إيش تقصدي؟"
تركيز أثينا رجع لإيرا، وصوتها مليان اقتناع. "القدماء علمونا إن القوة الحقيقية للقطيع موجودة في وحدته، وولائه، وثقته. لما نشتغل مع بعض، وندعم بعض، ونثق في بعض، نصير ما نقدرش نوقف."
ذيل إيرا هز ببطء، وهي فاهمة. "هذا منطقي. شفتي إزاي كنا بنعاني، وإزاي صرنا متفرقين، خصوصًا مع خيانة برودي. بس إيش ممكن نعمل عشان نغير ده؟"
تعبير أثينا صار فيه تصميم. "محتاجين نركز على بناء الروابط دي، إيرا. محتاجين نشتغل على علاقاتنا، ونتواصل بصراحة، ونثق في بعض. محتاجين نصير قطيع بالمعنى الحقيقي."
هزت إيرا راسها، وإحساس بالهدف بيزيد جواها. "أنا معاكي يا أثينا. خلينا نعمل ده."
عيون لوكاس ضاقت، وعقله بيربط النقاط. "عندك حق يا أثينا. الوحدة والثقة مهمين أكثر من أي وقت مضى. عندنا لونا جديدة، سكارليت، ومحتاجين نحميها من تأثير أكيرا."
آذان إيرا رجعت لورا، والقلق مرسوم على وجهها. "سكارليت بالفعل أظهرت استعدادها للعمل مع أكيرا. إيه لو هي راحت بعيد أوي؟"
فك لوكاس انقبض. "ما نقدرش نيأس منها لسة. محتاجين نحاول نوصلها، ونرجعها لصفنا. ومحتاجين نعمل ده مع بعض، كقطيع."
هزت أثينا راسها، تصميم في صوتها. "لوكاس عنده حق. محتاجين نقدم جبهة موحدة ضد تلاعب أكيرا. رح نشتغل مع بعض عشان نحمي سكارليت وقطيعنا."
ذيل إيرا هز بثبات. "أنا في الصورة. خلينا نعمل ده."
عيون لوكاس ركزت على عيون أثينا. "رح نحتاج نكون استراتيجيين، يا أثينا. أكيرا مش رح تستسلم بسهولة. محتاجين نخدعها ونرجع سكارليت لصفنا."
تعبير أثينا صار فيه شراسة. "أنا جاهزة لده. خلينا نورّي أكيرا القوة الحقيقية لقطيعنا."
تعبير أثينا صار فيه حزن، وصوتها مليان قلق. "سكارليت دوختني عشان حست بالتهديد من تفضيل جاسبر لي. هي شايفاني منافسة على اهتمامه ومودته."
آذان إيرا رجعت لورا، والمفاجأة مرسومة على وجهها. "ده كلام فارغ. جاسبر بيقدّر صداقتنا، رابطتنا كقطيع."
ذيل لوكاس هز بتفكير. "بس سكارليت ممكن تشوف ده بطريقة مختلفة. هي دائمًا كانت غير واثقة في مكانتها في القطيع."
أثينا طلبت نصيحتهم، وعيونها بتبحث. "إيش أعمل يا أصحاب؟ أنا مش عايزة أكون في خلاف مع سكارليت، بس مش رح أخلي أفعالها تعدي كده."
صوت إيرا كان لطيفًا. "محتاجة تتكلمي مع جاسبر، يا أثينا. محتاج يعرف إيش بيصير ويطمن سكارليت على مكانتها في القطيع."
هز لوكاس رأسه بالموافقة. "ومحتاجة تعالجي سلوك سكارليت، يا أثينا. خليها تعرف إن تدويرك كان غير مقبول ومش رح يتم التسامح فيه."
هزت أثينا راسها، وتصميم في قلبها. "رح أعمل ده. رح أتكلم مع جاسبر وسكارليت، ورح نشتغل على ده مع بعض، كقطيع."
بينما إيرا ولوكاس كانوا بيقفوا عشان يمشوا، توهج غريب ومخيف لف أثينا. صرخت من الألم، وجسمها بيتلوى من العذاب.
"أثينا!" صرخت إيرا، وراحت تركض إلى جانبها.
عيون لوكاس مسحت المنطقة، وشعراته وقفت. "إيش بيصير؟ إيش بيهاجمها؟"
صوت أثينا كان متوترًا، وكلماتها بالكاد مسموعة. "لعنة... لعنة أكيرا... سكارليت أكيد..."
وجه إيرا صار فيه تصميم. "استني، يا أثينا! مش رح نخليها تستهلكك!"
لوكاس وضع نفسه بين أثينا والتهديد المجهول، وأسنانه ظهرت في زمجرة. "رح نحميكي، يا أثينا! قاتليها!"
جسم أثينا تقوس، وأطرافها بتتلوى بشكل غير طبيعي. عيونها رجعت لورا، وأطلقت صرخة بتخلّي الدم يتجمد في العروق.
الهوا كان ثقيل برائحة السحر الأسود، وشعر إيرا وقف من القشعريرة. "محتاجين نخرجها من هنا، لوكاس! دلوقتي!"
بهزة رأس، لوكاس رفع شكل أثينا المتلوّي، وعملوا اندفاعًا يائسًا لأمان عيادة المعالجة، والطاقة المظلمة للعنة بتقترب منهم زي غطاء.
قابلوا زيفير المعالجة، واللي، لما شافت الوضع، وقفت اللي بتعمله واهتمت بيهم. اختارت إنها تسأل الأول عن نوع اللعنة اللي بتأثر على أثينا قبل ما تجيب الحل.
عيون زيفير اتقتفل، وتركيزها للداخل، وهي بدأت طقس الكشف. الهوا بيلمع بضوء أزرق مكثف، واللي لف شكل أثينا. إيرا ولوكاس كانوا بيتفرجوا بقلق، وقلوبهم ثقيلة بالقلق.
فجأة، عيون زيفير اتفتحت بسرعة، وهي بتبص على أثينا بفهم عميق. "اللعنة قديمة، مخفية جوا سلالة أثينا، وبتستنى اللحظة المثالية عشان تضرب."
صوت زيفير أخذ نبرة جدية. "تم وضعها على أسلاف أثينا، إرث مظلم رح يدمر المختار في عيد ميلاده الـ 21. اللعنة كانت خامدة، وبتستنى أثينا توصل للعمر المحوري ده."
آذان إيرا رجعت لورا، والرعب مرسوم على وجهها. "ليش؟ إيش عمل أسلافها عشان يستاهلوا ده؟"
تعبير زيفير صار قاتمًا. "أفعالهم، حتى لو كانت بنيّة حسنة، كانت مضللة. كانوا بيدوروا على القوة والحماية عن طريق وسائل مظلمة، من غير ما يعرفوا إنهم بيدعوا اللعنة دي على نسلهم."
ذيل لوكاس انفض، وعيونه بتشتعل بالغضب. "ودلوقتي تم تفعيلها، واتحددت إنها تدمر أثينا في عيد ميلادها."
هزت زيفير راسها بجدية. "أيوة. اللعنة مش رح توقف عند أي شيء عشان تطالب بحياتها، إلا لو قدرنا نلاقي طريقة عشان نكسرها."
شكل أثينا المترهل بدا بيأكد على خطورة وضعهم. إيرا ولوكاس بدلوا نظرة تصميم، وقلوبهم مصممة على إنقاذ صديقتهم من هذا الإرث القديم والمميت.
تحركت يد زيفير بسرعة، وهي بتنسج تعويذة مهدئة. وضعت بلطف عشبة مهدئة على جبهة أثينا، وضوء ذهبي دافئ لف جسمها. العضلات المتوترة استرخت، وتنفس أثينا تباطأ.
لما الضوء خفت، عيون أثينا اتفتحت بسرعة. رمشت، وتاهت، وهي بتشوف المحيطات غير المألوفة. عش زيفير كان مريحًا، مع رفوف عليها أعشاب وآثار غريبة، بس كان بعيدًا عن الغابة اللي هجموا عليها فيها.
نظرة أثينا راحت لإيرا ولوكاس، اللي كانوا جالسين جنبها، ووجوههم مرسوم عليها القلق. "وين...وين أنا؟" تمتمت، وصوتها ضعيف.
ذيل إيرا هز بلطف. "أنتِ في عش زيفير، يا أثينا. كنتِ ملعونة، بس زيفير ساعدتكِ."
عيون أثينا اتسعت وهي بتذكر الذكريات. "اللعنة... سكارليت... أكيرا..." حاولت تجلس، بس يد زيفير الثابتة منعتها.
"لعنتك مالهاش علاقة بأكيرا أو سكارليت. ورثتيها." أعلنت زيفير لأثينا المصدومة.