العودة إلى الوطن
اتقفلت عيون **كايدا** على عيون **تريستان**، تحذير صامت له عشان يكون جاهز. سحبت خنجر صغير من حزامها، حركاتها سريعة وهادية. دق قلب **تريستان** بسرعة وهو بيقلدها، حواسه كلها في حالة تأهب قصوى.
بدأت خطوات الأقدام تعلى، وقريبًا ظهرت شخصية من بين الشجر. كانت ست بـ عيون خضرا بتخترق و شعر طويل، متدفق بلون الليل. كانت بتتحرك بـ أناقة بتكذب على نيتها القاتلة.
"آه، **كايدا**," قالت الست، صوتها بينقط بـ حقد. "كنت مستنياكي. وجبتي لحمة طازة لحد عندي."
**كايدا** وقفت في مكانها، خنجرها جاهز. "لازم تعدي من فوقي الأول، **إيرا**."
**إيرا** سخرت، عيونها بتلمع بـ غضب. "أنا برتعش في كفوفي."
بـ حركة سريعة، سحبت **إيرا** خنجرها، و الستاتين لفوا حوالين بعض، عيونهم متثبتة في نظرة شرسة. **تريستان** بيتفرج، متجمد من الخوف، على المواجهة اللي بتحصل قدامه. عرف انه لازم يعمل حاجة، بس رجليه شكلها اتجذرت في المكان.
وبعدين، فجأة زي ما بدأت، كل حاجة اتغيرت. **إيرا** اختفت في الهوا، وسابت **كايدا** و **تريستان** بيبصوا على بعض بـ حيرة. بس الراحة دي مكملتش كتير، زي ما صوت عواء بيتردد في الغابة، بيعلى مع كل لحظة بتعدي.
لسة قلب **تريستان** بيدق بسرعة من المواجهة المفاجئة. بص لـ **كايدا**، اللي شكلها مهزوزة زيّه. "لازم أروح البيت," قال فجأة.
ضيقت **كايدا** عيونها. "إيه؟ لأ، **تريستان**، مش آمن. **إيرا** هترجع، و المرة الجاية -"
"مش مهم," قاطع **تريستان**. "لازم أشوف أمي، **لورا**. هي الوحيدة اللي ممكن تحسسني بالأمان دلوقتي."
اتنعمت تعابير وش **كايدا**، و هزت راسها. "أنا فاهمة. بس وعدني إنك هتكون حريص. **إيرا** و **حزمة الظل** مش هيستسلموا بسهولة."
هز **تريستان** راسه، و حس بـ إحساس من التصميم بيغسل وشه. "هعمل كده. هكون حريص."
بـ وداع سريع، لف **تريستان** و مشي في طريقه تاني في الغابة، قلبه بيوجهه للبيت. لما ظهر من الشجر، شاف المنظر المألوف لـ بيت طفولته، و قلبه اتملى بـ مشاعر.
اندفع من الباب، بينادي على أمه. ظهرت **لورا**، و القلق مطبوع على وشها. "**تريستان**، ايه اللي حصل؟"
**تريستان** رما نفسه في حضنها، و حس بـ إحساس بالأمان بيغسله. "آسف يا **ماما**. ما قصدتش أقلقك. هو بس... كل حاجة بتزيد قوي."
**لورا** حضنته جامد، و بتمرر إيدها على شعره. "أنت في البيت دلوقتي يا **تريستان**. أنت آمن. هنواجه أي حاجة جاية سوا، ماشي؟"
هز **تريستان** راسه، و حس بـ إحساس بالسلام بيستقر جواه. عرف انه مش ممكن يفضل مستخبي للابد، بس دلوقتي، كان في البيت، و ده كل اللي يهم.
**تريستان** قعد على الكنبة، و إيدين أمه لسة حواليه. حس بدفىء حضنها، و نعومة سويترها، و ريحة الكوكيز الطازة بتيجي من المطبخ. بس على الرغم من إن كل ده مألوف، مقدرش يطرد الإحساس بـ إنه متقسم نصين.
"**ماما**، ماذا لو مش عايز أبقى مستذئب؟" سأل، صوته يادوب مسموع.
**لورا** رجعت لورا، بتبص له بـ قلق. "تقصد إيه يا حبيبي؟ أنت مستذئب. دي حتة منك."
هز **تريستان** راسه، و حس بـ وزن هويته الجديدة بـ يضغط عليه. "مش عارف لو هقدر أعمل كده يا **ماما**. البدور الكاملة، التحولات، التفكير المستمر...وحشني إني أكون إنسان. وحشني إني أكون طبيعي."
اتنعمت تعابير وش **لورا**، و مسكت إيده في إيدها. "هتفضل ابني طول عمرك يا **تريستان**، بغض النظر عن الشكل اللي هتاخده. بس كونك مستذئب مش حاجة ممكن تختارها وتسيبها. دي جزء من الـ DNA بتاعك دلوقتي. هو ده اللي قالته **روزاليند** ليا. إنك دلوقتي أكتر من إنسان."
**لورا** قامت، و لفت دراعاتها حواليه مرة تانية. "مش لازم تعمل ده لوحدك، **تريستان**. أنا معاك، و **كايدا** كمان معاك. هنلاقي حل لده سوا، ماشي؟"
**لورا** حضنت **تريستان** جامد، بتحاول تطمنه، بس عقلها كان بيجري بـ خوف. مقرتش تصدق ان البيبي اللي سرقته من المستشفى من كل السنين دي، البيبي اللي ربته على إنه ابنها، كان مستذئب. شكلها زي كابوس مقدرتش تصحى منه.
وهي بتحضن **تريستان**، مقدرتش تمنع نفسها من التفكير في الليلة اللي أخدته فيها. كانت فاكرة إنها بتديله حياة أحسن، حياة بعيدة عن الأخطار المجهولة اللي بتتربص في الظلال. بس دلوقتي، أدركت إنها كانت عمياء عن الحقيقة. **تريستان** عمره ما كان ملكها عشان تحتفظ بيه. كان جزء من عالم هي مش قادرة تفهمه، عالم سحر و وحوش.
"**تريستان**، أنا خايفة كمان," اعترفت، صوتها يادوب مسموع.
**تريستان** رجع لورا، بيبص لها بـ قلق. "خايفة من إيه يا **ماما**؟"
**لورا** ترددت، مش متأكدة إزاي تحط خوفها في كلام. "خايفة من اللي أنت عليه يا **تريستان**. خايفة من اللي ممكن تبقى عليه. خايفة إني أخسرك."
اتنعمت تعابير وش **تريستان**، و مسك إيدها في إيده. "مش هتخسريني يا **ماما**. لسة أنا نفس الشخص اللي كنت عليه دايما. زي ما قولتي، أنا بس عندي...قدرات زيادة دلوقتي."
بس **لورا** عرفت إن الموضوع مش بالسهولة دي. شافت الطريقة اللي عيون **تريستان** بتغير بيها وقت البدر الكامل، الطريقة اللي جسمه بيتلوى و بيتحول بيها. شافت الطريقة اللي كان بيجري بيها مع الحزمة، و هو بري و حر.
و عرفت إنها مش ممكن تمنعه من العالم ده للابد. في النهاية، لازم يختار ما بين حياته كـ إنسان و غرائزه كمستذئب. و **لورا** خافت إنها هتخسره للبرية.
**لورا** أخدت نفس عميق، بتحاول تركز على اللحظة الحاضرة. "طيب، خلينا نتكلم عن مستقبلك، **تريستان**. أنت دلوقتي عندك 18 سنة، و لازم تفكر في الكلية و شغلانة."
هز **تريستان** راسه، و عيونه نورت بـ حماس. "كنت بفكر في ده، **ماما**. عايز أدرس علوم البيئة. عايز أساعد في حماية العالم الطبيعي، بالذات الغابات و الحياة البرية."
ابتسمت **لورا**، فخورة بـ شغف ابنها. "ده رائع، **تريستان**. بس... إزاي هتوازن ده مع... حالتك؟"
**تريستان** هز كتفه. "مش عارف يا **ماما**. بس أنا مستعد الاقي حل. يمكن أستخدم قدراتي عشان تساعدني في شغلي. ممكن أستخدم حواسي المتزايدة عشان أتتبع و أراقب الحياة البرية، أو قوتي عشان أساعد في جهود الحفاظ."
هزت **لورا** راسها، و هي معجبة بـ تصميم **تريستان**. "دي فكرة عظيمة يا حبيبي. و ماذا عن الحزمة؟ هتكون مشترك معاهم؟"
**تريستان** تردد، بيبص بعدم تأكد. "مش عارف يا **ماما**. أنا بهتم بيهم، بس مش عارف لو جاهز أكون جزء من عالمهم. عايز أعمل قراراتي بنفسي، مش بس أمشي على قوانينهم."
**لورا** فهمت قلقه. "أنا فاهمة، **تريستان**. محتاج تعمل طريقك الخاص. بس اوعدني بحاجة واحدة: هتكون حريص، و هتفضل على اتصال بـ **كاثرين** و الباقيين. ممكن يدولك توجيه و دعم."
هز **تريستان** راسه، و هو بيبتسم. "أوعدك يا **ماما**. دايما هاجي لك الأول، مهما كان."
اتقلبت تعابير وش **لورا** بـ جدية، و عيونها اتغيمت بـ قلق. "**تريستان**، في حاجة تانية لازم نناقشها. النبوءة... بتقول إنك و **روزاليند** مقدر لكم تنقذوا العالم من الدمار."
نزلت نظرة **تريستان**، و كتفه اتشد. "أنا عارفة، **ماما**. كنت بحاول ما أفكرش في الموضوع كتير."
**لورا** مسكت إيده، صوتها مستعجل. "مينفعش تتجاهلها يا **تريستان**. اختيارك لـ شغلانتك، اشتراكك مع الحزمة... كل ده بـ يأثر على النبوءة. لو مش حريص، ممكن تحط نفسك و **روزاليند** في خطر."
تنهد **تريستان**، و الإحباط مطبوع على وشه. "أنا عارفة، **ماما**. بس مش ممكن أسيب كل حاجة عشان أحقق شوية تنبؤات قديمة. أنا عندي حياتي الخاصة، و اختياراتي الخاصة."
تشددت مسكة **لورا** على إيده. "أنا فاهمة ده يا **تريستان**. بس لازم تفهم المخاطر. النبوءة واضحة: أنت و **روزاليند** هما الوحيدين اللي ممكن ينقذونا. لو مش حريص، ممكن تدمرنا كلنا."
سحب **تريستان** إيده، و عيونه بتلمع بـ غضب. "يعني دلوقتي بتقولي ماليش اختيار؟ إن أنا مجرد قطعة في لعبة كونية؟"