اعتذار
بعد ما عرفت شلون تريستان التقى بعيلته الأصلية بدون ما أحد فيهم يدري، **لورا** اندهشت من لعبة القدر اللي ربطت أفراد العيلة الغريبة دي ببعض. بس كانت سعيدة إن **روزاليند** بنت كويسة، متربية على إيد أم كويسة. كانت متأكدة إن تريستان مش هيواجه مشاكل وهو بيتعامل معاهم وهو بيبدأ يستكشف حياته الجديدة. عيلته هتقدر تديله حاجات **لورا** عمرها ما هتقدر تديهاله؛ تراثه كذئب بشري.
عيون **روزاليند** رجعت لتريستان، و تعابيرها رقت. أخدت خطوة لقدام، و إيدها اتمدت. "تريستان؟"
وش **تريستان** نور بابتسامة لطيفة، و عينيه بتلمع بالدموع. "**روزاليند**."
نظرة **روزاليند** طولت على وش **تريستان**، و عينيها وسعت بدهشة. "مش غريب، عينيك، شعرك، زي بتوعي بالظبط. دلوقتي فهمت."
ابتسامة **تريستان** خفت، و تعابيره امتزجت فيها مشاعر.
إيدين **روزاليند** طاروا على بقها، و عينيها بتلمع بالدموع. "يا إلهي، دلوقتي افتكرت! شوفتك إمبارح، و حسيت إني ببص لنفسي! مكنتش فاهمة ليه حسيت بإحساس قوي ناحيتك."
تأكيد **كاثرين** اللطيف شجع **روزاليند** إنها تكمل.
صوت **روزاليند** بيرتعش. "و دلوقتي أنا عرفت، أنت أخويا. أخويا التوأم."
عيون **تريستان** اتعلقت بعيون **روزاليند**، و وشه عاكس صدمتها و ذهولها.
ضحكة **روزاليند** كانت ممزوجة بالدموع. "إحنا توأم، انفصلنا عند الولادة. مش غريب إنّي حسيت إنّي عارفاك من زمان قوي!"
ابتسامة **تريستان** رجعت، و عينيه بتلمع بالسعادة. "إحنا توأم، **روزاليند**. متصلين بطرق عمرنا ما تخيلناها. اتشاركنا رحم أمنا."
ضحكة **روزاليند** اختفت، و حل محلها تنهيدة حزن. "آه، **تريستان**، أنا سعيدة أوي إنّنا توأم، بس، لازم أعترف، افتكرت إنّي حسيت بحاجة تانية لمّا شوفتك كمان."
تعابير **تريستان** اتغيرت لكلامه، و عينيه بقوا حنينين.
خدود **روزاليند** حمرت، و صوتها بالكاد كان مسموع. "افتكرت إنّك، يعني، الشخص دا. الوحيد بتاعي. و دلوقتي، أنت فعلاً أخويا."
نظرة **كاثرين** العطوفة قابلت نظرة **روزاليند**، و هي بتفتكر كلامهم اللي فات.
عيون **روزاليند** نزلت لتحت، و صوتها مليان بالندم. "عارفة إنّه كلام سخيف، بس، حسيت إنّي لقيت حد مميز. و دلوقتي مستحيل."
وش **تريستان** رأف، و عينيه مليانة تفهم. "**روزاليند**،" وقف و مسك إيديها. "أنا حاسس بنفس الطريقة. حسيت بإحساس برضه. بس إحنا توأم، و دا بيغير كل حاجة."
إيماءة **روزاليند** كانت تقريباً مش ملحوظة، و عينيها لسة لتحت. "عارفة. بس، أتمنى الأمور كانت مختلفة."
الهدوء ساد الأوضة، و الصوت الوحيد كان همهمة **كاثرين** اللطيفة و هي بتلف دراعها حوالين **روزاليند** و **تريستان**، و بتحضنهم جامد. و مع طول الهدوء، تعابير **كاثرين** اتغيرت. عيونها ضاقت، و فكها اتشّد، و صوتها نزل لنبرة منخفضة، مخيفة.
"**لورا**،" **كاثرين** هدرت، و اسمها بيتساقط منه سم. "لازم نتكلم."
عيون **لورا** وسعت، و ابتسامتها اختفت و هي بتخاف من اللي هيحصل. "**كاثرين**، أنا—"
"تمن سنين!" **كاثرين** بصقت، و غضبها انفجر. "تمن سنين، و عمرك ما قولتيلي. سرقتي مني ابني يا **لورا**. ابني. لحمي و دمي."
عيون **تريستان** راحت بين الستات الاتنين، و وشه شاحب.
عيون **روزاليند** اتسعت من الخوف. "ماما، بالله عليكي—"
إيد **كاثرين** طلعت لفوق، و أسكتت **روزاليند**. "لأ، يا **روزاليند**. دا مش يخصك. دا يخص **لورا** و خيانتها."
**لورا** أخدت خطوة لورا، و عينيها بتلمع بالدفاع عن النفس. "**كاثرين**، أنا عملت اللي افتكرت إنّه الأفضل—"
"الأفضل؟" ضحكة **كاثرين** كانت باردة، و مش بتضحك. "بتسمي سرقة ابني 'الأفضل'؟ أنا بسميها خيانة."
و بكده، عيون **كاثرين** اتشعّلت بالغضب، و إيديها انقبضت على شكل قبضة، و هي بتاخد خطوة أقرب لـ **لورا**.
جلد **لورا** الغامق بقى لون رمادي شاحب، و شعرها الرمادي اتبعتر، و هي عمالة بتمرر إيديها فيه و هي متضايقة. عيونها البنية، اللي كانت بتلمع بالفخر، دلوقتي بتغمرها الدموع، مليانة ندم عميق. وشها، اللي كان زمان عليه ابتسامات، اتكسر من الألم، و شفايفها بترتعش و هي بتحاول تلاقي كلام تعبر بيه عن حزنها. إيديها، اللي كانت زمان واثقة، بترتعش و هي بتمد إيديها، و بتتوسل لـ **كاثرين** عشان تسامحها. صوت **لورا**، اللي كان زمان دافي و بيهدّي، اتشقّق بالعواطف، و بالكاد كان مسموع، كأنها خايفة تكسر الهدوء الهش اللي بينهم. كلامها خرج بسرعة، رجاء من القلب، عشان تسامح، و تفهم، و فرصة تانية عشان تصلّح الأمور.
عيونها، اللي كانت زمان بتلمع بالفرحة، خفت بالخجل، و نزلت لتحت، مش قادرة تقابل نظرة **كاثرين**، كأنها مش جديرة بتسامحها. كيان **لورا** كله بدا يهتز بالندم، و وجودها ذاته دليل على عمق حزنها.
**لورا** كانت أم متواضعة، و فخرها اتكسر، و قلبها اتجرح، و هي بتواجه عواقب أفعالها. وقفت قدام **كاثرين**، و هي بتطلب الصفح، عشان تداوي جروح الماضي، و تلاقي الخلاص.
إيدين **لورا** طلعت لفوق، و كفوفها مفتوحة، و هي بتاخد خطوة لورا من شكل **كاثرين** اللي بيقترب.
"**كاثرين**، أنا آسفة أوي. كنت بحاول أحميكي، و أحمي **تريستان**. مكنش قصدي أجرحك."
عيون **كاثرين** لمعت بالغضب، و صوتها كان واطي و هادي. "تحميني؟ بإنّك تبعدي ابني عنّي؟ بإنّك تحرميني من الفرصة إني أربّيه كألفا هوّ؟ و أحبّه؟"
وش **لورا** تشوه بالألم. "عارفة إنّي غلطت يا **كاثرين**. كنت يائسة، و خايفة، و غلطت. بس أقسم، عملت كدا عشان افتكرت إنّه الأفضل للكل."
ضحكة **كاثرين** كانت قاسية، و بتستهزئ. "الأفضل للكل؟ تقصدي الأفضل ليكي يا **لورا**. الأفضل لأسرارك، و كدبك."
عيون **تريستان** راحت بين الستات الاتنين، و وشه شاحب و قلقان. إيد **روزاليند** اتمدت، و مسكت دراعه، كأنها بتثبّته في العاصفة.
عيون **لورا** نزلت لتحت، و صوتها بالكاد كان مسموع. "أنا آسفة أوي يا **كاثرين**. مش بستنى سماح، بس أتمنى،" و توقفت، "أتمنى إنّك تقدري تفهمي."
رد **كاثرين** كان نظرة باردة، قوية، و عينيها بتحفر في روح **لورا**.
"**كاثرين**، إيه اللي ممكن أعمله عشان تسامحيني؟" **لورا** سألت في حالتها الندمانة.
"أسامحك؟ مستحيل أسامحك!" **كاثرين** صرخت عليها.
"و لو **تريستان** ماتحوّلش أبداً؟ كنتي هتقوليلي عنه؟" **لورا** مالهاش إجابة على كدا عشان **كاثرين** كانت صح. هي خططت إنها تاخد السر لقبرها.
"أنا آسفة." **كاثرين** ما سمحتلهاش إنها تقول كلمة تانية بعد كدا. جريت لباب بيتها و فتحته.
"اطلعي بره. دلوقتي!" **روزاليند** قربت من أمها، و حطت دراعها حوالين **كاثرين**، عشان تهدّيها.
**لورا** بصت لـ **تريستان** بعيون بتتوسل، و مش عارفة تعمل إيه. **تريستان** وقف، و انحنى لـ **كاثرين** و مسك إيد **لورا** اليمين. ساعدها إنها تقوم و مشاها لباب البيت، و **لورا** بتنشق و هي بتمشي وراه و هي محبطة.
"وداعاً يا أمي." قال، و قفل الباب.