الفصل مائة وتسعة عشر: إخفاء ماذا
كنت رايحة المدرسة تاني مع الشرطة. شفتيها رجعت مع كينسلي و هاو هاو أول ما طلعت برا البيت."
جلس زوو هاو جنب شو يا وداعب شعر كينسلي بلطف. "قالت عندها حاجة تجيب هاو هاو بيها بدري النهارده. أول ما دخلت بوابة المدرسة، شافت فو لينغ بتجري برا مع كينسلي و ركبت في فان. بعدها هي جريت بسرعة عشان تلاحقهم، فو لينغ سابت كينسلي و هربت. بعدين، كينسلي فضلت مع فو يا طول الوقت، ولسه راجعين من العشا."
كلام زوو هاو منطقي، بس شو يا حاسة إن في حاجة غلط.
سألت كينسلي اللي في حضنها بصوت ناعم, "كينسلي، مامة هاو هاو أنقذتك النهارده؟"
كينسلي بصت لـ شو يا بعيون كلها دموع، وهزت راسها وهي متضايقة.
مع تأكيد بنتها، شكوك شو يا خفت كتير.
بس، حست إنها لازم تقابل فو لينغ وتسألها ايه اللي بيحصل.
لو هي بجد بتحاول تنتقم من زوو هاو و هم الإتنين، ليه ما بدأت شغلها بدري، و استنت لما فات وقت طويل؟
هل هي بتستناهم يرتاحوا و مياخدوش بالهم؟
أكتر من كدا، بعد ما أخدت كينسلي، شوفت فو يا بتسوق وراها. ليه ما حاولتش تتخلص من فو يا و تنزل كينسلي على طول؟
مع فهمها لـ تعاملها مع لينغ، شو يا حست إن دا مش أسلوبها في الشغل.
هل البنت اللي بتطمع في حاجات غيرها بتخاف من فو يا؟
دا مش مفهوم خالص.
بعد ما نمت كينسلي، شو يا أخدت شاور و نامت في السرير.
اللي حصل النهارده خلاها تعبانة جسديا و نفسيا، و بجد ما عندهاش طاقة تفكر في فو لينغ.
أو تستنى لبكرة عشان تلاقي فرصة تشوف فيها فو لينغ و تسألها ايه هدفها من إنها تاخد كينسلي.
و إلا، الموضوع دا هيكون زي شوكة في قلب شو يا، و هتخليها مش مرتاحة.
يوم الخميس الصبح، شو يا و شيا يو أخدوا إجازة و ساقوا للعلاقات العامة بعد الفطار.
في الأصل زوو هاو كان عايز يروح معاها. بعد ما قاسوا الـ IELTS، لو كان عايز يسأل أي سؤال تاني، وجود زوو هاو مع فو لينغ كان صعب تتكلم براحتها.
عشان كدا، ببساطة ودت زوو هاو للشغل.
بسبب إن الموضوع دا خاص شوية، شو يا دخلت على طول أوضة الزيارة لما وصلت للعلاقات العامة.
المرة دي شافت فو لينغ تاني. وشها كان بشع، و شفايفها شاحبة، و شعرها مش مترتب. بالمقارنة مع مظهرها اللي كان بمليون شكل جذاب قبل كدا، مختلف تماما.
هي اتحجزت امبارح بس. اكيد مش بسبب الحجز دا اللي خلاها كدا. شكلها بقى كدا قبل كدا.
شو يا كمان ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تتساءل، ايه اللي هي شافته، عشان تبقى مكسوفة أوي كدا؟
أول ما تقابلو، عيون فو لينغ كانت مركزة على شو يا، كأنها عايزة تاكلها.
لو دا حصل زمان، شو يا كانت خافت كدا، بس دلوقتي الوضع مختلف. الموضوع دا ليه علاقة بـ أمان كينسلي، عشان كدا هي بصت في عيون فو لينغ بهدوء.
"سمعتهم بيقولوا إنك عايزة تسأليني حاجة. ايه اللي عايزة تسأليه؟"
"هتقوليلي بسهولة كدا؟"
فو لينغ ضحكت بصوت عالي. "لو مش مصدقاني، مش هتسأليني."
شو يا ابتسمت ببرود، وبعدين ابتسمت.
هي صح. هي اللي عملت المشكلة. لو هي مش مصدقة، شو يا ما كانتش هتيجي لحد هنا عشان تتكلم معاها.
"عايزة أعرف ليه خطفتي بنتي؟ بسبب زو؟ ولا... أسباب تانية؟"
"ليه علاقة بـ زو، بس مش كفاية إني أخاطر و أخطف بنتك." فو لينغ كملت: "من أسبوع، ست جتلي و ادتني مليون عشان أخد بنتك برا المدرسة. مش لازم تروحوا بعيد، بس خليكي شوية بعيد عن المدرسة و نزلي البنت."
"ليه طلبتي منك تعملي كدا؟ تعرفي مين هي؟"
فو لينغ هزت راسها، "معرفش. بس أنا محتاجة فلوس دلوقتي. بالمقارنة بالرجوع لـ عيلة زو، شايفه إنها تستاهل مليون. انتي كمان المفروض تسمعيهم. هبقى كدا لمدة سنتين أو تلاتة. لو طلعت تاني في سنتين أو تلاتة، هيكون معايا مليون. قوليلي، دي تستاهل؟"
"ما قابلتيش الست دي؟"
"لأ. هي عملت إيداع بـ ٢٠٠ ألف في حسابي على طول."
"مافيش اسم حقيقي في حساب الدفع؟"
فو لينغ انفجرت ضحك. "مدام زوو، انتي عارفة، لازم يكون في خط أحمر في كل حاجة بتعمليها. هديكي اسمي كدا بسهولة. عايزة المليون بتاعي؟"
شو يا فكرت إن فو لينغ مش هتقولها، عشان كدا ما كانش في رد فعل كتير.
هي كملت، "أنا عارفة إنك مش هتقوليلي على طول. تقدري تديني تلميح؟"
فو لينغ ابتسمت و هزت راسها. "آسفة، مدام زوو، بس دي الحاجة اللي مش هقدر أقولها. بس تقدري تطمني إن حتى بعد ما أخرج، مش هعمل أي حاجة لبنتك. دا استثناء بس. يارب ما تحمليش ضغينة."
لما شو يا كانت عايزة تقول أكتر من كدا، وقت زيارة فو لينغ خلص.
شو ياكونج كان مليان شكوك و ما قدرتش غير إنها تشوف فو لينغ وهي بتمشي.
فجأة، فو لينغ نادت عليها، "مدام زوو."
شو يا رفعت راسها وبصت لها وهي مستغربة.
شفتيها بابتسامة غامضة، و قالت؛ "خلي بالك من جوزك، هو مخبي حاجات كتير."
لما خلصت كلام، فو لينغ اخدوها على طول، و سابت شو يا قاعدة لوحدها على الكرسي وهي في حالة ذهول.
بعد ما مشيت، شو يا قعدت في العربية و طلعت تليفونها عشان تبص على الوقت، و بس عشان تكتشف إن شين جين لسه مكلمها.
الوقت كان من كام دقيقة.
خايفة إن شين جين يكون مستعجل، اتصلت بيه على طول.
بعد ما استنت شوية، التليفون رد في نفس الوقت، و صوت شين جين الواطي جه.
"عندك دقيقة، مدام زوو؟"
"أيوة. ايه اللي حصل، دكتور شين؟"
"شكلي كدا لقيت حاجة هنا. بتمنى إنك مهتمة؟"
نبرة شين جين لسه عادية، مش زي ما يكون بيهزر أو في أي حاجة تانية.
شو يا ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تتساءل، ايه اللي هو اكتشفه؟
"اكتشفتي ايه؟ مش أنا عندي موانع نفسية تانية، صح؟"
شو يا قصدها هزار مع شين جين، بس هو أنكر دا بجدية كبيرة.
"مش عنك، عن السيد زوو. مفروض مكنتش اهتم بالحاجات دي، بس انتي فحصتي عن السيد زوو قبل كدا، و أنا شايف إن الحاجات دي المفروض تبينها ليكي."
صوته الواضح خلا ابتسامة شو يا تختفي، و فجأة كان عندها إحساس وحش في قلبها.
هي سألت بحذر، "هل هو... عن ايه؟"
"مش فاهمة في التليفون. تعالي على طول للمستشفى. أنا في المكتب دلوقتي." شين جين شكله حس إن نص الكلام كان قليل الأدب، عشان كدا كمل، "مش هيكون عندي مرضى.