الفصل 25 اضطرابات عاطفية
واحدة من حُمر الشفاه اللي ضاعت منها كانت نفس اللي في إيد لين هان بالظبط.
طلبت من شو جينغوان تجيبها من هونغ كونغ. مفيش كاونتر منها هنا خالص.
لما فكرت إن تشاو هاو ممكن يكون هو اللي اداها الروج، عقل شو يا إتجنن، و فجأة قررت تطلع عشان تسأله.
بس لما فكرت تاني، إيه رأيك لو بنت تانية صغيرة اشترتها من صاحبتها؟
حسب طبعه، هو سلم على لين هان و خرج.
لما رجعت للكاونتر، تشاو هاو كان بيكلم مين في التليفون. أول ما شاف شو يا جاية، قفل بسرعة.
"مين اللي كنت بتكلمه؟"
شو يا أخدت الكيس الورق اللي البنت بتاعة التسوق أدتهولها، و بعدين سألت، و لقت تشاو هاو متوتر شوية.
"وانغ كاي كلم. الشركة عندها حاجة لازم أعملها."
بص لـ شو يا بقلق، و صوته كان متردد. "ليه ما تتمشيش شوية الأول، أنا هجيلك بعدين..."
"لا، أنا بس قابلت مدام هوانغ و هروح أشوفها بعدين."
و هي بتقول كده، شو يا ضحكت على نفسها في سرها.
إمتى بدأت أكدب على تشاو هاو...
الشركة شكلها كانت مستعجلة. تشاو هاو باس شو يا و قال إنه هيرجع البيت بدري و مشي بسرعة.
شو يا بصت على ضهره المستعجل، و حالتها كانت معقدة شوية.
"المدام فعلا محظوظة. يا سلام لو الواحد عنده جوز بيحبها كده!"
كلام البنت بتاعة التسوق خلا شو يا تحس بعدم راحة أكتر. حاولت تبتسم بالعافية و مشيت.
و هي ماشية لباب المول، كلمت شو جينغوان، و التليفون إتصل. كان فيه صوت شوشرة و ست بتعيط.
شو يا لوت حواجبها و كانت لسه هتسأل. شو جينغوان قالت جملة و قفلت بعد ما قالت هتتصل بعدين.
و لما فكرت في الصوت اللي سمعته من شوية، أكيد مستر هوانغ إتجاب عليه و هو بيخون تاني.
على أي حال، دي مش أول مرة ولا تاني مرة.
في الوقت ده، شو يا كانت تايهة. بتبص على الناس اللي ماشية رايحة جاية قدامها، و حسيت إنها مش على طبيعتها في الدنيا.
فجأة، شخصية مالوفة جت في نظرها.
الرجال لابسين بدل شيك، شعرهم مهندم، و شكلهم الأنيق بيخلي البنات اللي حواليهم يبصوا و يتفرجوا.
بصت على شين جين و هو مش بعيد، شو يا مكنتش فاهمة.
شخص بارد زيه المفروض مياخدش المبادرة إنه يظهر في المكان ده.
شين جين قرب أكتر و أكتر، شو يا ترددت، أو طلعت عشان تسلم.
"يا سلام على الصدف، إنتي كمان هنا عشان تتسوقي؟"
لما شاف شو يا، شين جين وقف شوية، و بعدين كأنه إفتكر هي مين و هز راسه بأدب.
"بشتري حاجات."
لسه نفس الطريقة، لا بيقرب و لا بيبعد.
الجو كان محرج شوية، و البنات الصغيرة اللي جنبهم كانوا بيشاوروا عليهم كأنهم بيهزروا.
شو يا كانت محرجة شوية. عشان تخفف الإحراج، إقترحت يشربوا قهوة مع بعض.
شين جين وافق.
الإتنين راحوا للمكان اللي شو يا على طول بتشرب فيه شاي العصر مع شو جينغوان.
لما وصلوا للمكان، طلبوا إتنين أمريكانو مثلج. بعدين، شين جين طلع ورقة من حقيبته.
"مدام تشاو، حسب المعلومات اللي قولتيها ليا بعدين، أنا إكتشفتي إن عندك إضطراب وجداني ثنائي القطب. الأعراض دي بتشمل الإكتئاب و التشاؤم، كلام أقل و حركة أقل، قلة الإهتمام باللي بتعمليه، تفكير بطيء، و ميول للإنتحار أخطر."
بعد ما سمعت كلامه، شو يا إدركت فجأة.
أصل كده ليه وافق على دعوتها على طول. طلع ده السبب.
"محصلش إنك قولتي مفيش مشكلة المرة اللي فاتت؟ أنا دفعت الفلوس كلها، إنت..."
"دي كانت مجرد حكم مبدئي، أنا مسؤول عن مريضي. و بعدين، إنتي دفعتي فلوس كتير قوي."
لسه بنفس النبرة الباردة، من غير أي تأخير.
"الإضطراب النفسي ده ممكن يؤدي لإكتئاب في المراحل الأخيرة. لو مدام تشاو بتثق فيا، ممكن أعالج واحد على واحد، طبعاً، التكلفة هتبقى أكتر شوية."
شين جين قال كده، و طلع عقد و دفعه لـ شو يا.
"لو تحبي، إمضي."
شو يا ترددت، و القلم في إيدها عمره ما نزل حبر.
مش فارق معاها تكلفة العلاج خالص. بس حتى لو إتعالجت، إيه اللي ممكن يحصل؟
لسه هتعيش في الشك كل يوم، لسه بتدور على أدلة عشان تعرف إذا كان جوزها بيخونها، لسه مش قادرة تمنع نفسها إنها تتخيل 10,000 إحتمال...
هي مش زي شو جينغوان عشان لسه عندها مشاعر لـ تشاو هاو و مش عايزة كينسلي تعيش مع أب بس.
مش هتقدر تاخد قرار إلا لما تشوف دليل مؤكد.
"يبدو إن مدام تشاو لسه ما قررتش."
شين جين قال بهدوء، أخد العقد تاني و أدى شو يا كارت شخصي.
"دي معلوماتي عشان تتواصلي معايا. لو مدام تشاو عايزة تعرف أكتر، كلميني في أي وقت."
بعد ما شين جين مشي، شو يا أخدت تاكسي و راحت على البيت.
أول ما فتحت الباب، شافت كينسلي متكوّرة كأنها كرة صغيرة، قاعدة على الكنبة و بتعيط، و شو يا إرتبكت على طول.
"في إيه يا كينسلي؟ قولي لماما إيه اللي حصل؟"
كينسلي كانت ذكية و بتسمع الكلام من صغرها و عمرها ما عملت مشاكل. بعد ما بدأت تتكلم، كانت بتحكي لـ شو يا عن كل حاجة. مفيش حاجة زي كده حصلت النهارده تقريباً.
"بابا... بابا مشي، أنا خايفة على نفسي!"
لما شافت شو يا، كينسلي نطت في حضنها على طول و عيطت أكتر.
لما شافت بنتها بتعيط كده، شو يا إتعصبت في لحظة.
لما مشي، تشاو هاو قالها ترجع بدري. هو إستناها في البيت بعد ما ياخد كينسلي.
و النتيجة، إنه مش بس مكنش في البيت، و كمان ساب طفل عنده خمس سنين لوحده في البيت!
من غير ما تفكر كتير، كلمت تشاو هاو على طول، بس التليفون إتقفل بعد رنتين بس.
إيدين شو يا اللي بتطلب الرقم بيرتعشوا.
مرة تانية بتتصل، لسه إتقفل.
شو يا مستسلمتش. قفلت مرة و إتصلت مرة. بعد مرات كتير، تشاو هاو أخيراً رد على التليفون.
"في إيه يا مراتي؟"
شكله كان شارب كتير خمرة، و نبرته مستهترة.
"ليه ما إتصلتش بيا لما كان عندك حاجة تخرج بيها؟ و سبت كينسلي في البيت؟"
حاولت تتحكم في عصبيتها، شو يا حاولت تتكلم بصوت هادي.
"لسه عندي حاجة هنا، مش هقولك تقفلي. بحبك يا مراتي."
قبل ما التليفون يتقفل، شو يا سمعت مزيكا عالية و أصوات ستات بتيجي من الناحية التانية من التليفون.
"يا ريس، متتصلش، إنت بتوجع الناس!"
شو يا رمت التليفون على طول، مقدرتش تسمع أكتر من كده.
العصبية طلعت على راسها على طول. كانت متعصبة لدرجة إنها تقريبا مقدرتش تقف. مسكت الكنبة و أجبرت نفسها إنها تهدي.
حتى لو عايزة تقتل الست دي اللي بتخون دلوقتي، مش عارفة تشاو هاو راح فين. و الأهم، مش بتثق في إن كينسلي تكون في البيت.
بعد ما طبخت، و أكلت، و نمت كينسلي كالعادة، قعدت على الكنبة و بصت على ساعة الحيطة في أوضة المعيشة و هي مش مركزة.
بعد ما معرفتش المدة، فجأة سمعت صوت المفتاح بيفتح الباب.
شو يا إستوعبت و قامت و هي بتشوف تشاو هاو داخل.
لسه ماسك ست سكرانة في حضنه.