الفصل الثاني والسبعون شكوك
بعد ما تركت نينغ تشيان، شو يا سألتها عن اختبار الأبوة تقريبًا كل يوم.
أحيانًا، شو يا كانت تفهم بوضوح نبرة نينغ تشيان الضجرانة، بس نينغ تشيان كانت تتكلم معاها بأدب.
شو يا عملت كده متعمدة، بس عشان تختبر نينغ تشيان.
لو قدرت تاخد اختبار الأبوة، ساعتها هتصدق تاني؛ لو مقدرتش، يبقى ده يثبت إنها وزوه هاو بيخدعوها سوا.
بعد أسبوعين، نينغ تشيان كلمت شو يا.
نتائج اختبار الأبوة طلعت.
نينغ تشيان ليها صلة دم بالطفل ده.
لما عرفت الخبر، شو يا كانت عايزة تروح لـ نينغ تشيان على طول عشان تاخد اختبار الأبوة، بس زوه هاو وقفها.
"خلاص يا مرتي، بما إن الولد ده فعلاً بتاع نينغيوان، ادفعي شوية فلوس لحد تاني عشان يمشي، وإلا كأنه بنضايق أيتام وأرامل..."
زوه هاو عبس وقعد يقنع شو يا إنها تحاول تسيب الموضوع.
بس شو يا دخل الكلام من ودن وطلع من التانية ومسمعتش خالص.
"الأفضل إن ست تتعامل مع الموضوع. ممكن تكملي شغلك براحتك. متقلقيش، أنا هتصرف فيه حلو."
شو يا كانت عنيدة جدًا في الموضوع ده، وزوه هاو ضيع بعد الظهر كله ومقدرش يقنعها.
بس، تصرفه ده خلا شو يا تشك في الموضوع أكتر.
بعد ما أخدت تقرير اختبار الأبوة من نينغ تشيان، شو يا اتصلت بالست دي.
في الأول، التليفون مكنش بيرد، عشان كده شو يا اتصلت مرة ورا التانية بصبر. أخيرًا، التليفون رد.
"ألو؟"
لما سمعت صوت الست اللي مفيش فيها صبر من الناحية التانية، شو يا عبست. على الرغم من إنها اتضايقت شوية لما سمعت النبرة دي، حاولت تتكلم معاها بأدب.
"ألو، هل دي الآنسة فو؟"
"إيه اللي عندك؟"
صوت الست فجأة بقى فيه حذر، وموقفها بقى أسوأ من الأول. "اسمك نينغ؟ قولي لها، متضيعش وقتها، أنا عايزة فلوس، وإلا هاخد ابني للمحكمة عشان أقاضيها!"
"اهدي بس..."
"مش قادرة أهدى!" وهي بتتكلم، صوت الست اختنق. "بعد كل السنين دي مع نينغيوان، ما أخدتش ولا مليم، وخلفت ولد لعيلته نينغ على الفاضي! جرّرت الولد ده لحد دلوقتي بإيدي من البراز والبول. لو مكنتش محتاجة فلوس فعلًا، كنت هطلب من جدي يقول لوجدتي تطلب من أختها فلوس؟!"
بسبب إنها أم، بعد ما سمعت كلام الست، شو يا حست بشوية تأثر.
القلب اللي كان عايز يقنع الست إنها تمشي كمان لين على طول.
"متخافيش، أنا مش بنصحك. بالطريقة دي، لو عندك وقت، تعالي نقابل بعض، ونتكلم كويس وجهًا لوجه، ونشوف الولد بالمناسبة. في حاجات ممكن تتحل من غير خناق. إيه رأيك؟"
الست سكتت.
شو يا استنت بصبر لردها. على الرغم من إنها كانت متوترة شوية وخايفة إنها ترفض، لسه استنت بهدوء.
هي قلقانة إنها لو ضغطت أسرع، الست هتكون أكتر عدم استقرار.
بعد حوالي عشر ثواني، الست ردت أخيرًا.
"طيب، هصدقك مرة واحدة، بس لو كذبتي عليا، مش هرحمك!"
"مفيش مشكلة، هبعتلك العنوان بعدين."
خايفة إن الست تغير رأيها، ردت بسرعة أول ما وافقت على شو يا. بعد ما الست قفلت التليفون، بعتت عنوان اللقاء.
ده أقرب مطعم.
بعد كده، شو يا و نينغ تشيان راحوا للمطعم عشان يشوفوا لو الست هتيجي.
استنوا لحد الليل، والأكل اللي طلبوه برد خالص، ولسه مشافوش الست.
في الوقت اللي شو يا كانت فاكرة إن الست مش هتيجي، ظهرت شخصية طويلة عند طاولتهم.
الست شعرها أسود طويل ولابسة فستان أحمر غامق. شكلها مش طبيعي في الأناقة ومش باين عليها إنها معندهاش فلوس خالص.
شو يا بصت حواليها ومشافتش الولد. مكنش عندها أي حل غير إنها تعبس.
"أنتِ السيدة زوه؟"
الست نطقت الأول، بتبص على شو يا من فوق لتحت بموقف فيه كبرياء، عينيها مليانة ازدراء.
على الرغم من إن شو يا مبيحبش نظراتها، لسه محتاجة شوية مجاملة.
"أيوة، أنا.". خلصت كلامها، شو يا حطت نينغ تشيان اللي قاعدة جنبها عشان تساعدها تقوم، "دي أخت نينغيوان، نينغ تشيان. أكيد شوفتيها."
"أيوة، شوفتها."
الست أدّت نينغ تشيان نظرة سطحية، وبعدين حولت عينيها لـ شو يا.
النظرة دي، خلت شو يا مش مرتاحة فعلًا.
ممكن بس تحاول تغير الموضوع، "فين الولد؟ لو عايزة نفقة، خلينا نشوف الولد الأول؟"
"الولد في الفصل في المدرسة دلوقتي. تعالي ناخدوا سوا بعدين ونقابله بالمناسبة."
الست مش عايزة تتكلم عن الولد كتير. لما بتتكلم عنه، نبرتها بتكون مفيهاش صبر، بس اهتمامها كله بـ شو يا.
"السيدة زوه لطيفة وكريمة فعلًا. متبعش نينغيوان اللي عمره قصير لحد ما بصت بعيد. لو كانت اختارت السيد زوه في الوقت ده، ممكن تكون زي السيدة زوه دلوقتي. العيلة المكونة من تلاتة أفراد متناغمة وجميلة."
"الآنسة فو، إحنا بنتكلم عن نفقة الطفل دلوقتي. مفيش داعي نتكلم عن أي حاجة تانية."
في الوقت الحالي، موقف الست دي مش زي شخص جاي يطلب نفقة.
عادة، الأمهات العازبات اللي بيطلبوا نفقة بيكونوا يا إما عشان الفلوس أو فعلًا عشان ولادهم. بس قدامي، شو يا على طول بتحس إنها بتكره نفسها جدًا.
كأنه... نوع من الرفض بين العشاق المتنافسين.
الفكرة دي فجأة خطرت في بال شو يا، واتخضت.
بس، الست دي حست كده تجاه شو يا من ساعه ما دخلت الباب. على طول حست إنها جت النهارده مش عشان النفقة، بس عشان شو يا ببساطة.
ده كمان بيخلي شو يا متقدرش توقف نفسها عن التفكير، يمكن هي فعلًا مهتمة بزوه هاو؟
الفكرة دي كبّرت الخوف اللي في قلب شو يا إلى مالا نهاية. بتبص على الست اللي قدامها، شو يا على طول بتحس إنها بتضحك عليها، بتضحك عليها كأنها بتضيع حتى جوزها مبيشوفهاش.
"السيدة زوه؟"
صوت الست بيرجع شو يا للواقع من الخيال.
فاقت، وواجهت عيون الست الضاحكة، وفجأة قلبها ارتجف.
"تقريبًا هنروح ناخد الولد، مش عايزة تشوفيه؟ وإلا سوا؟"
شو يا بصت على نينغ تشيان، وعيونها لسه مطفية و بتبص في مكان واحد.
بعد ما استنت نص يوم، نينغ تشيان مردتش. شو يا كانت عايزة تخلص الموضوع بسرعة، فعشان كده أخدت نينغ تشيان والست للمدرسة عشان يشوفوا الولد.
بره المطعم، الست طلبت من شو يا و نينغ تشيان إنهم يستنوا عشان تاخد العربية عند الباب. لما شافوا عربية الست البورش، شو يا شكت في الست أكتر.
حتى زوه هاو و نينغ تشيان شكوا.
على أي حال، هي مصدقتش إن ست تقدر تجيب عربية فخمة متقدرش تربي ولد.
بعد ما ركبت العربية مع نينغ تشيان، الست سقت ناحية المدرسة.
بس في نص الطريق، شو يا حست إنها بتألف الموضوع أكتر وأكتر، وشو يا مخدتش بالها إلا عند بوابة المدرسة.
ولد الست دي في نفس مدرسة كينسلي.