الفصل 50 خيبة أمل شديدة
مخ شو يا كان فاضي تمامًا.
بصت في كيس أُكُوتو في إيدها، ما استوعبتش حاجة لفترة طويلة.
زو هاو شافها وهي مُنَزِّلة راسها وسألها ببساطة: "يا مُرَاتي، بتدوري على إيه؟"
"ولا حاجة، التليفون وقع."
بهدوء، رَمَت الكيس تاني، شو يا لمسته تاني، وبعدين لمست تليفونها اللي كان في الزاوية.
اتصنعت الهدوء وقعدت في مكانها بتحاول تسيطر على مشاعرها.
زو هاو وهيا عمرهم ما عملوا حاجة في العربية، وده اللي هي متأكدة منه.
لو موضوع الساعة ده ممكن يكون سوء تفاهم، كيس أُكُوتو ده ما ينفعش يتفوت.
تخيّلت زو هاو وهو بيعمل الحاجات دي مع ست شابة وجميلة في العربية. شو يا ما كانتش قادرة تتقبلها على أي حال.
الغثيان طلع من دماغها فجأة.
بس عشان ما يحصلش سوء فهم، لسه اتصنعت وسألت زو هاو ببساطة.
"يا جوزي، أنت مُدِّي العربية لحد تاني؟"
"أديتها لـ لاو هوانج. عربيته راحت للصيانة؟ استخدمت بتاعتي لما وديت الزباين النهاردة."
لهجة زو هاو كانت هادية. شو يا ما شافتش أي تعبير غريب على وشه من خلال مراية الرؤية الخلفية.
معقول ده بجد من لاو هوانج؟
السائل المجهول الأخير، كيس أُكُوتو ده...
لما الاتنين ارتبطوا ببعض، شو يا فجأة اتعصبت.
هي عارفة الستات اللي بيلعب بيهم لاو هوانج، بس مهما كان بيلعب، المفروض يبقى عارف يعني إيه احترام، مش كده؟
فكرت في ده، شو يا فجأة بصت لـ زو هاو وهو سايق، وبقى في شوية شك في قلبها.
لما رجعوا البيت، زو هاو راح يطبخ كالعادة وجري للمطبخ زي الهربان.
في رأي شو يا، هو حاسس بالذنب شوية.
استغلت الفترة اللي كان فيها زو هاو بيطبخ، شو يا جريت للحمام واتصلت بـ لاو هوانج عشان تسأله عن موضوع العربية.
"هاه؟ إيه العربية اللي بتتكلمي عنها؟"
واضح إن لاو هوانج كان مش عارف حاجة، وده خلى مزاج شو يا ينزل فورا.
"زو هاو قال إن عربيتك راحت للصيانة وإنه استخدم عربيته عشان يوصل الزباين. الكلام ده صح؟"
مع إنها خمنت الموضوع بشكل عام، لسه شو يا صممت تسأل.
"أه، صح، صح! أخدت عربيته. تعرفي، دي فلوس شغل. أحسن حاجة إني أوصل الزباين. يا مُرَاتي، مش فارق معاكي؟"
"مش فارق معايا لو كنت بتوصل زباين بجد، بس الأحسن إنك تاخد بالك لو بتعمل حاجة تانية."
كلام شو يا كان مُهَذَّب. لاو هوانج ابتسم مرتين وفهم في لحظة إيه اللي قصده. واعتذر لـ شو يا بسرعة.
قفلت التليفون، شو يا قعدت على التواليت شوية، وبعدين فجأة افتكرت حاجة واتصلت بـ شو جينجوان.
لما التليفون اشتغل، كان فيه صوت مية بتنزل وصوت راجل.
شو يا فجأة وشها احمر وادركت إنها بتعمل المكالمة دي في وقت مش كويس.
كانت لسه عايزة تقفل، شو جينجوان من هناك فجأة اتكلمت.
"إيه اللي خلاكي تتصلي بيا في الوقت ده، يا أختي؟"
"لاو هوانج عنده شغل اليومين دول؟ زو هاو قال إنه أخد عربية عشان يوصل زباين."
شو جينجوان فجأة ضحكت، بتهكم واضح، "زباين؟ ده هيموت على ست. منين هيجيب الزباين؟"
بعد ما سمعت كلام شو جينجوان، شو يا سكتت.
ما صدقتش قصة لاو هوانج، عشان كده اتصلت بـ شو جينجوان تاني عشان تتأكد.
في الظروف دي، كانت خلاص ميتة.
"يا أختي، فيه حاجات مش لازم تاخديها على قلبك، الرجالة، فيه منهم اللي بيسرق أكل، خليكي تغضّي البصر عن الماضي. مش كويس تكوني جادة بزيادة. طب أصولك لو اتطلقتوا؟ طب العيال؟ مش هينفع تركزي بس على الحاضر."
شو يا قفلت إيدها، وكف إيدها كاد ينزف.
الكلام سهل، وإيه الست اللي ممكن تستحمل حاجة زي دي؟
هي عارفة إن زو هاو لازم يروح مناسبات كتير، غالبا بيروح مع الزباين عشان يشربوا ويروحوا أماكن مختلفة عشان يلعبوا.
بس عارفة برضو إن زو هاو عنده حدود. هو شخص عنده خط أحمر، وده السبب اللي بيخليها تثق فيه مرة ورا التانية.
هي مش مهتمة بالصاحبات اللي في البار والأخوات الصغيرات اللي في النادي، عشان كده مش فارق معاها اللعب.
بس دلوقتي فيه ست بتستولي على مكانتها في قلب زو هاو شوية شوية، بتبعدها شوية شوية، وبعدين بتحتل كل حاجة ليها كأنه أمر طبيعي.
بالطبع هي ما تقدرش تستحمل ده!
"هروح أسأله."
شو جينجوان تنهدت، "يا أختي، اسمعي كلام أختك الكبيرة. أنتِ مش قادرة تمسكي دليل دلوقتي، ومفيش فايدة من إنك تلاقيه. استحملي الأول، أمسكي بجريمة الزنا وأمسكي الاتنين. لما تمسكيه، زمام الأمور هيبقى في إيديكي. إيه الشروط اللي ممكن ما تذكريهاش؟"
إيد شو يا اللي كانت على مقبض الباب نزلت وهي مترددة.
كلام شو جينجوان صح.
هي مش قادرة تمسك أي دليل ملموس على خيانة زو هاو دلوقتي. لو ما مسكتوش وهو بيخون مع ستات تانيات في نفس الوقت، ده معناه إنك هتشاجري معاه زي ما كنتِ بتعملي قبل كده، وده ملوش أي معنى.
"شايفة، شكرا يا ست هوانج."
قفلت التليفون، شو يا بس حست بملل في قلبها.
هي مش قادرة تفهم، لو زو هاو عايز يخون بجد، بس يقولها بصراحة إن الطلاق معناه إن بعد تسع سنين من المشاعر، شو يا مش شخص مش عقلاني، ودي مش مشكلة كبيرة إنهم يتفقوا على الانفصال.
بس هو ما كانش عايز يطلق شو يا وخانها تاني وتاني.
ده خلى شو يا في حيرة شديدة.
"يا مُرَاتي، مش حاسة إنك كويسة؟"
زو هاو فجأة خبط على الباب، وده خوّف شو يا جامد.
بصت في التليفون، وادركت إنها في الحمام بقالها نص ساعة.
عشان ما تخليش زو هاو يشوف الدليل، أخدت نفس عميق، قامت وفتحت الباب.
" شوية إسهال."
ادت عذر عادي عشان تتخلص منه، وبعدين جريت بسرعة من الحمام.
لحد بعد العشا، قلب شو يا كان لسه مُرّ.
كانت عايزة توضح لـ زو هاو مباشرة إنها بجد تعبت من الأيام دي اللي فيها تخمين.
الكلام في فمها، العقل خلاها تبلعه.
بعد ما أكلوا، شو يا كانت لوحدها على السرير بعد ما نام كينسلي، ماسكة فاتورة الساعة وبتعيد النظر فيها.
زو هاو طلع من الحمام بعد ما أخد دش، مسح راسه بالمنشفة، قعد على السرير، وبص على هدوم شو يا.
"يا مُرَاتي، خليني أقولك حاجة."
"قول."
"الشركة عندها حاجة لازم تتعمل مؤقتاً. محتاج أسافر في رحلة عمل."
شو يا بصت في عيون زو هاو مباشرة، وبصت فيه شوية وهو حاسس بالذنب.
"ليه لازم تسافر في رحلة عمل تاني؟"
"هروح لمدينة س، دي مش مشروع مع وانج زونغسين."
زو هاو طلع ابتسامة بصعوبة وحاول يخلي شكله طبيعي، بس عمره ما تجرأ يبص في عيون شو يا.
شو يا سكتت لفترة طويلة وما ردتش. زو هاو فكر إنها مش مبسوطة. بس هو كان عايز يراضيها وشافها بتوافق.
"بما إنه مستعجل، روح، هتروح كام يوم؟ ممكن آخد إجازة عشان أهتم بكينسلي في البيت."
زو هاو وقف شوية وادرك إن شو يا معندهاش أي شك. كان مبسوط أوي إنه يضمها في حضنه.
"بس يومين تلاتة. لسه أحسن حاجة إن مُراتي ترجع وأخدها للتسوق."
زو هاو كان بيقول الكلمات دي عشان يسعد شو يا، بس في اللحظة دي، شو يا ما سمعتش ولا كلمة.
بصت في الفاتورة اللي في إيدها، وفكرة جاتلها فجأة.