الفصل مائة وثلاثة وأربعون: نزاع آخر
"ليه عندك كفر زيادة لجوالك؟ متى شريته؟"
مسكت شو يا الجوال بكل سهولة. قبل ما تقدر تشوف زين، كانت يد تشو هاو طالعة بالفعل، تبغى ترجعه.
تصرفاته الغريبة، في نظر شو يا، دليل على الذنب.
عيونها مركزة على عيون تشو هاو، بس عيون تشو هاو هربت وما قدرت تطالع فيها.
مود شو يا نزل على طول.
كانت تحاول تسأل، بس تشو هاو فعلاً عنده بلاوي، وهذا خيب أملها بشكل كبير.
لما شاف تشو يا وجهها متغير، تشو هاو على طول ضمها وقال، "اليوم، ظهر الجوال طاح وانكسر. إذا ما كان شكله حلو، خليت لين هان يساعدني وأشتري كفر."
تبريره منطقي، بس شو يا ما عادت تصدق.
شو يا تجاهلت كلامه وضغطت إبهامها مباشرة على البصمة.
القفل بالبصمة ما انفتح، وقلب شو يا نزل للقاع.
طالعت في تشو هاو، بس تشو هاو ضغط على شفايفه بقوة وكان متوتر جداً.
"ليش ما تنفتح بصماتي؟"
شو يا ما هاجمت على طول وكلمت تشو هاو بهدوء شديد. بس هي بس اللي تعرف إن الغضب بقلبها كان يغلي.
"كان فيه شيء غلط في جوالي قبل يومين. وديته لواحد يضبطه، وبعدين نسيت..."
"أنت كذاب!"
ما قدرت شو يا إلا إنها تصرخ، بس بعد ما صرخت، سيطرت على مشاعرها على طول.
كينسلي لسه موجودة. ما تقدر تتخانق مع تشو هاو على هالأشياء قدام الأطفال.
"رح نتكلم عن هذا بعدين. خلينا ناكل أول."
خلصت كلامها، قامت من عند تشو هاو وجلست جنب كينسلي.
تشو هاو كان يطالعها وهي تقشر أرجل السلطعون لبنتها وهي منزلة راسها. فتح فمه ويبغى يقول شيء زيادة. بس لما طالع في عيون شو يا الباردة، كل الكلام ابتلعه في بطنه.
عشاء حلو صار ماله طعم بسبب جوال.
بعد الأكل، قامت شو يا وأخذت كينسلي عشان تتحمم، وبعدين أخذتها للغرفة عشان تنام.
تشو هاو طالعها وهي تسكر الباب بقوة، عض على شفايفه، ورفع الملاعق اللي على الطاولة ودخل المطبخ.
كينسلي نامت كويس، وشو يا خلاها تنام في نص ساعة بس.
بعد ما نامت كينسلي، طلعت من غرفتها بحذر، وبعدين طلعت مع معطفها والمفتاح.
مشت لحد حديقة الحي لوحدها وجلست على الكرسي وهي في حالة ذهول.
بسبب الجوال اليوم، خمنت شو يا إن لازم يكون عند تشو هاو جوال ثاني.
هي تتذكر بوضوح إنها شغلت الجوال الليلة الماضية، بس ما يشتغل اليوم.
إذا فكرت في الموضوع زين، يبدو إن الجوال هذا يشتغل شوي وما يشتغل شوي، وهذي الحالة موجودة من زمان.
وقتها بس، وانغ جينهي تعاون معاه، وقال إن عطاه جوال لأسباب شغل عشان يسهل التواصل بينهم.
الحين فكرت في الموضوع، يمكن يكون عذر تشو هاو عشان يطلب من وانغ جينهي مساعدة، عشان يخليها تتخلص من حذرها وتخفي الحقيقة إن تشو هاو عنده جوالين.
شو يا حست إنها سخيفة فعلاً. زي الأبله، تشو هاو لعب بيها من البداية للنهاية.
واضح، ما فيه غير اتفاقية الطلاق من الحقيقة، بس هي لازم تحط في الاعتبار حبها اللي استمر تسع سنين وتقنع نفسها إنها تصدق كذبات تشو هاو مرة ورا مرة.
هي تعبت فعلاً.
الزواج هذا وصل لهذي النقطة، يمكن فعلاً ما فيه داعي نستمر.
"يا مرتي!"
صيحات تشو هاو جات من وراها. التفت شو يا عشان تشوفه وتجاهلته.
شاف تشو هاو شو يا جالسة على الأرض من غير ما تتكلم ومشى بسرعة عشان يضمها.
"مرتي لا تزعلي، أوكي؟ أنا فعلاً ما كذبت عليك، أنا بس نسيت أقولك عن هذا، وما كان قصدي أخدعك..."
"تشو هاو."
نادته شو يا ببرود وطالعت فيه بعيون مباشرة.
"تعتقد إني زعلانة بسبب قفل بصمة؟ ليش لسه بتلعب دور الغبي معايا؟ بعد ما نحسبها زين، عدد الخناقات اللي تخانقنا سوا فيها في التسع سنين الماضية مو بنفس عدد الخناقات اللي صارت في الأشهر الأخيرة. لسه ما فهمت إيش أفكر فيه؟"
في وجه سؤال شو يا، تشو هاو ضم شفايفه وتردد بكلمتين وما قدر يقول شيء.
شكله كذا، خلى شو يا تحس إنه مذنب زيادة، وما يقدر يدافع عن نفسه في وجه سؤالها.
"أنا بعد ما أبغى أضيع وقتي معاك بالطريقة هذي. بالطريقة هذي، تقسيم ممتلكات الشركة رح يكون حسب الأسهم. أنت ثلاثة وأنا سبعة. ما أبغى كل أملاكك، وما رح أخسر أملاكي. رح آخذ كينسلي وأمشي. من اليوم ورايح، ما رح نشوف بعض!"
شو يا تعبت فعلاً.
هذا النوع من تشو هاو شيء هي ما تبغى تواجهه.
كل مرة كان نفس الكلام المعسول والوعود الكاذبة، وبدأت تزيد بعد يومين.
هي طفشت من هذي الحياة.
تشو هاو سكت للحظة وسأل بصوت مكتوم، "إذن أنتِ تعتقدين إني غشيت؟"
"نعم."
سخرت شو يا، وما تركت أي رحمة. بس قلبها نزل لعيون تشو هاو.
"إذا ما قدرت تشرح الجوال بوضوح، إذن خلينا نتطلق."
قبل شوي، الكلمات الشريرة في عقلها، في هذي اللحظة، ما قدرت تقولها، حتى عبارة "خلينا نتطلق" كان عندها شرط.
تقولها، شو يا تبغى تصفق نفسها.
متى صارت يائسة كذا؟ ! ما عندها أي خطوط حمراء؟!
"مهما شرحت الحين، ما رح تصدقين، صحيح؟"
كانت نبرة تشو هاو لطيفة، فيها لمحة عجز.
شو يا هزت راسها وقالت "نعم".
"رح أعطيك جوالي، تقدرين تطالعين فيه براحتك، بما في ذلك في المستقبل، ما رح أحط أي كلمة مرور، تقدرين تفحصين جوالي في أي وقت وفي أي مكان." قال: "رح آخذك للشركة بكرة، خلينا لين هان يأخذنا للمكان اللي يصلحون فيه الجوال، ويخليهم يشرحون لك بوضوح."
قال، وأعطى الجوال لشو يا.
وهي تطالع الجوال قدامها، شو يا قبضت على يدها وترددت في قلبها.
لا، هي فضولية بزيادة عن الأشياء اللي في جوالها؛ بس إذا قرأته، هي وتشو هاو يمكن يوقفون هنا.
في قلبها، مدت يدها ودفعت تشو هاو بعيداً، وراحت للبيت.
بعد ليلة ما نامت فيها، لما راحت شو يا للشغل اليوم اللي بعده، كانت كلها كسلانة.
اللي جنبها ليو يويرونغ كانت تمازحها وهي ما اهتمت. كل شخصيتها كانت في حالة ذهول.
خلال الفترة هذي، شيا يو مرت على محطة عملها كذا مرة وسألتها كذا مرة إذا كانت مو مرتاحة وإذا تبغى تروح البيت وترتاح.
شو يا رفضت.
عدم النوم كويس كان واحد من الأسباب، والسبب الأهم هو الجوال.
وهي تفكر في مظهرها اللي يكسر الخاطر أمس، شو يا ما قدرت إلا إنها تصفق نفسها كذا مرة.
واضح إنها كانت فرصة كويسة تسأل تشو هاو، بس هي ضيعتها!
بصعوبة كبيرة قدرت تخلص شغل، شو يا جمعت أغراضها وكانت بتمشي للبيت عشان تنام وتلحق على النوم.
بمجرد ما طلعت من باب الشركة، شافت شخصية طويلة ومستقيمة واضحة في الزحمة.
تشو هاو وقف عند الباب ينتظرها.