الفصل مائة واثنان وخمسون: لا يريدوننا
تقريبًا رجعت المية الصفرا اللي في بطنها.
بعد ما رجعت كل حاجة، هديت شوية كدا، وبعدين وقفت على رجليها ببطء.
فتحت الحنفية والمية طلعت منها.
وهي واقفة قدام الحوض، بتبص في المراية على نفسها، شُو يَا ابتسمت.
الابتسامة كانت في زاوية الشفايف مُرة ومخيبة للأمال.
لما فكرت إن الراجل ده اللي حبته تسع سنين، ممكن يكون بيكدب عليها، شُو يَا معرفتش تمسك نفسها من العياط.
مش بس غضب، لكن كمان زعل، الزعل اللي هي ضحت بيه من غير مقابل عشان الراجل ده في التسع سنين اللي فاتوا.
لو زُو هَاو بجد ليه علاقة بالست دي اللي اسمها قُو شِي، شُو يَا حسّت إنه مالوش لازمة تدقق تاني.
الأحسن ليها إنها تطلب الطلاق من زُو هَاو على طول، وكدا أحسن للكل، إنهم يسيبوا بعض.
غير كدا، الموضوع ده مش هيعدي، وهيتحول لحجر في قلبها. بجد مش هتقدر تتعامل مع زُو هَاو وشها في وشه طول اليوم.
شُو يَا غسلت وشها، بتحاول تصحى نفسها. لما بصت على المكياج اللي باظ خلاص في المراية، قررت تغسله كله.
فتحت الباب، واتفاجأت إن شين جين واقف بره.
لما شافها طلعت، مدّلها الفوطة اللي كان مجهزها.
"نضيفة." كأنه خايف شُو يَا متحبش كدا، وشرح لها.
لما بصت عليه، شُو يَا معرفتش تمسك نفسها من الضحك، ومدّت إيديها وخدت الفوطة، مسحت وشها، ورجعتها له، وقالت "شكرًا" في طريقها.
شين جين ماردش، بس رمى الفوطة في كيس الغسيل من غير كلام.
لما بصت على حركاته دي، شُو يَا حسّت للمرة الأولى إن الراجل ده فيه شوية طفولة.
في اللحظة دي، زُو هَاو كلمها فجأة. شُو يَا بصت على التليفون وضغطت على زر الإجابة.
"في إيه؟"
"هترجعي إمتى يا مراتي؟ كينسلي وأنا بنشتري أكل من السوبر ماركت. إيه اللي نفسك تاكليه؟"
"أي حاجة."
"إيه رأيك في سمك؟ لسه عايزة تاكلي أجنحة فراخ؟ كينسلي قالت إنها عايزة تاكل كابوريا، ولا لسه هناكل كابوريا؟"
"تمام."
شُو يَا جاوبت بهدوء وقفلت التليفون.
في لحظة، كل المشاعر طلعت.
كانت عايزة تعيط، بس مقدرتش. دلوقتي قلبها تقيل بسبب الورقتين بتوع التقرير الطبي.
على أي حال، لازم تعرف إيه اللي حصل في الورقتين بتوع التقرير الطبي دول.
لما كانت ماشية، شين جين و جيانج تشينج جم عشان يودعوها.
شُو يَا كانت فاكرة إن جيانج تشينج بس هتقعد هنا مؤقتًا، بس لما شافت البيجاما بتاعت جيانج تشينج، فهمت على طول إنه أكيد عايش هنا مع شين جين. لما بصت على شكل الراجلين اللي قدامها، دماغ شُو يَا معرفتش تمسك نفسها من الأفكار الغريبة.
في اللحظة دي، كل الروايات اللي كانت بتقرأها في وقت فراغها ومللها، دخلت دماغها واخدت أماكنها.
"دكتور شين جيانج المحامي، مش لازم تبعتوا ورايا، متأخرش عليكم في الراحة."
شُو يَا قالت الجملة دي بابتسامة محرجة، بس ندمت على طول. كانت عايزة تضرب نفسها.
فتحت بوقها عشان تشرح، بس لقت نفسها مش قادرة تتكلم.
معرفتش تعمل إيه، قالت "شكرًا" بسرعة، ودارت ومشت ناحية المكان اللي بيركنوا فيه العربيات بسرعة.
بعد ما مشيت، جيانج تشينج غيرت شكلها الدافئ واتسندت على الباب بذراعها، وبتبص على شين جين كأنها بتهزر معاه.
"مش غريب إنك مش مهتم بوين شوان. أنت كمان متجوزة، ولا هي شكلها أحسن؟"
شين جين ماردش على الكلام، بس عينه كانت باينة إنها مش عاجبها جيانج تشينج.
بص على النهر ودار ودخل جوه.
شُو يَا سقت العربية وراحت على البيت على طول.
أول ما فتحت الباب، كينسلي، اللي كانت بتتفرج على كرتون على الكنبة، جريت على طول في حضنها.
زُو هَاو سمع الصوت، وطلع من المطبخ ماسك المعلقة في إيده.
لما شاف شُو يَا، ضحك على طول: "رجعتي يا مراتي! ممكن تلعبي مع كينسلي شوية في الأول، وبعدين تاكلي شوية."
"همم."
شُو يَا ردت بهدوء، وبعدين خلعت الشنطة والجاكيت، وغيرت جزمها، ومسكت كينسلي في حضنها.
لما راحت على الكنبة وقعدت، عينيها بصت على زُو هَاو، اللي كان مشغول في المطبخ من وقت للتاني. عينيها كانت معقدة أوي.
"على فكرة، يا مراتي، الدكتور شين قال إيه؟"
زُو هَاو اتكلم فجأة، شُو يَا اتخضت، ورجعت للواقع عشان تكتشف إنه بيتكلم عن شين جين.
"اضطراب ثنائي القطب شكله رجع تاني. الدكتور شين قال إنه ممكن يكون ليه علاقة بالشغل."
"خلاص سيبي الشغل؟ شركتنا مش صغيرة دلوقتي، تكفي عيلتنا التلاتة إننا نعيش كويس..."
"بإيه؟!!"
لما سمعت كلمة "سيبي الشغل"، شُو يَا ردت على طول.
كينسلي، اللي كانت قاعدة على رجلين أمها، حسّت إن فيه حاجة غلط. كانت عايزة تعيط بس خافت. نزلت من حضن أمها بابتسامة، وجريت على أوضتها.
زُو هَاو كمان اتفاجأ من شُو يَا، وقف مذهول في مكانه لبضع ثواني، وبعدين أدرك وعبّس شوية.
"لو مش عايزين نسيب، مش هنسيب. أنا كمان شايف إنك تعبانة أوي وبتشتغلي وقت زيادة كل يوم... بتخوفي كينسلي."
زُو هَاو قال الجملة دي، واتنهد شوية، ودار ورجع على المطبخ.
شُو يَا لسه قاعدة على الكنبة. بدأت تهدي شوية، وأدركت إن عصبيتها وحشة أوي.
عضت على شفايفها، ووقفت ومشت على باب كينسلي. خبطت على الباب بهدوء. مفيش صوت جوه.
شُو يَا خبطت على الباب تاني، وبعدين فتحت مقبض الباب بهدوء عشان تفتحه.
دخلت جوه، الأوضة كانت ضلمة، بس كان ممكن نشوف بس اللي متغطي بالبطانية في نص السرير منور شوية من النور اللي جاي من الشباك.
كينسلي كانت متكوّرة جوه.
شُو يَا اتنهدت، وشغلت النور، وبعدين قفلت الباب من وراها، وراحت على السرير وقعدت، ورفعت البطانية بهدوء.
بالفعل، كينسلي كانت متكوّرة في البطانية وبتعيط أوي.
شُو يَا شافت العيون الواسعة الحلوة دي بدموع في الوقت ده، وقلبها اتوجع أوي.
اللي حصل بينها وبين زُو هَاو ده، شغلهم هما. مش المفروض إنها تفقد أعصابها قدام الأطفال.
قبل ما فُو يَا تعمل الحركة دي، كانت قلقانة على المشاكل النفسية بتاعة كينسلي.
ده عظيم، بس هي نفسها بقت الخاطئة اللي بتكرهها.
"أنا أسفة يا كينسلي، ماما مكنش المفروض تفقد أعصابها. متعيطيش، طيب؟"
شُو يَا مدّت إيديها عشان تمسح الدموع من وش كينسلي. كينسلي متمردتش. بس خدت البنت، مسكتها في حضنها، وطبطبت على ضهرها بهدوء عشان تطمنها.
"ماما... اتخانقتي مع بابا وعايزة... تسيبيه؟"
كينسلي كانت مدفونة في حضن شُو يَا، بتشهق وبتعيط باستمرار، وشُو يَا اتوجعت أكتر بسبب صوت اللبن اللي في مناخيرها.
"إزاي ماما تسيب بابا؟ أمي كانت بس متضايقة دلوقتي، بس أمي اعتذرت. أمي مكنش المفروض تفقد أعصابها ببساطة، وأكدتلك يا كينسلي إنها عمرها ما هتعمل كدا تاني!"
لما بصت على شُو يَا وهي بتحلف بثلاث صوابع، كينسلي غمضت عينيها الكبار اللي فيها دموع. واضح إنها مفهمتش كويس حركة أمها، بس فهمت كلام شُو يَا وفي النهاية هزت راسها شوية.
بس لما شُو يَا كانت فاكرة إن بنتها بخير وأمان، كينسلي فجأة قالت كلمة تانية.
"بس النهارده، الست الجميلة قالت إن أمي بتحب عمام تانيين ومش عايزة أبويا ييجي معايا."
في كلمة واحدة، انفجرت بسرعة في دماغ شُو يَا.