الفصل مائة وأربعة وأربعون: أكاذيب بصمات الأصابع
لما شافت شو يا *تشوف* تشاو هاو *وهو* جاي كدا، فجأة نفسها ترجع.
بسبب اللي صار امبارح، كان عندها شوية نفور من تشاو هاو.
دي أول مرة في تسع سنين يجيها إحساس زي دا.
"يلا بينا، يا مرتي؟"
تشاو هاو حاول يمسك يد شو يا، بس شو يا تفادت من غير ما يبان.
بوش بارد، مشيت ناحية العربية اللي واقفة قريب من غير ما تتكلم ولا كلمة.
الرد الوحيد اللي وصل لتشاو هاو كان صوت الكعب العالي وهو بيدق على الأرض.
وهي قاعدة في العربية، تشاو هاو *لسه* مصر يكلم شو يا واعتذر لها عن اللي صار امبارح، بس شو يا حسّت إنه يزعجها، كشرت ومش عايزة تتكلم معاه.
تشاو هاو قال اعتذارات كتير، بس شو يا *لسه* ما اهتمتش بيه، وكلامه ملوش أي معنى.
شغلت العربية، وبشويش طلعت من الباركينج.
تشاو هاو نفذ وعده امبارح، أخد شو يا للمدينة الإلكترونية، لقى مكان يصلح الموبايل، وطلع الفاتورة عشان يخلي الراجل يشرح الموضوع بوضوح.
الراجل بص في موبايل تشاو هاو يمين وشمال، كشر وبص لتشاو هاو.
قال باستغراب: "ما جيتش تصلح الموبايل اليوم دا؟"
تشاو هاو شرح بسرعة: "دي سكرتيرتي. يعني، كل بصمات الإصبع اتشالت. مرتي عندها سوء فهم وجبتها هنا."
لما سمع كلام تشاو هاو، الراجل بص لـ شو يا، وعينه معناها.
"فيه مشكلة في نظام موبايلك، عشان كدا عملتله فورمات، وركبته من جديد. قفل البصمة مستحيل يرجع بأي حال." الراجل بص لـ شو يا تاني وقال بابتسامة: "يا حلوة، اطمني، التلات أقفال بصمة في الموبايل اختفوا بسبب الفورمات، مالهمش أي علاقة بجوزك."
بعد ما سمعت كلام الراجل، شو يا ارتاحت شوية.
"لو سمحت يا أستاذ."
رغم إن كلام الراجل أثبت براءة تشاو هاو، شو يا *لسه* مش مرتاحة.
حاسة إن فيه حاجة غلط دايما.
في طريق العودة، تشاو هاو هو اللي سايق، وشو يا قاعدة ورا بتلعب في موبايلها.
رغم إنها بتلعب ألعاب صغيرة في الموبايل، شو يا مش مركزة، وحاسة بإحساس مش طبيعي جواها.
رغم إن اللي قاله الراجل من شوية شكله تمام، شو يا *لسه* حاسة إنه بيلمح لحاجة.
والراجل كان بيبص في عيون تشاو هاو، غريب أوي، كأنه شايفه مش كويس.
فجأة، شو يا جاتها فكرة، وتذكرت كلمة قالتها رئيسها.
"التلات أقفال بصمة في الموبايل اختفوا بسبب الفورمات."
شو يا فاكرة كويس إن موبايل تشاو هاو كان فيه تلات بصمات، بالإضافة لبصمة تشاو هاو نفسه، اللي المفروض يكونوا على الأقل أربعة.
وكمان، هي عارفة إن لما تشاو هاو اشترى الموبايل دا، هو بس سجل بصمتين إبهام عشان يفتح أسهل وأسرع.
لو تشاو هاو مغيرش قفل البصمة، ليه البصمة مش بتظبط؟
فكرت في كدا، عيون شو يا ثبتت قدام تشاو هاو.
سألت بتشكك: "يا جوزي، فاكر كام بصمة متسجلة في قفل بصمة موبايلك؟"
"خمسة. اتنين بتوعي، وتلاتة بتوعك." تشاو هاو جاوب بسرعة، تقريبا من غير ما يفكر.
"أمال ليه الراجل من شوية قال تلات أقفال بصمة؟"
شو يا اتكلمت عن الموضوع دا، تشاو هاو سكت ثانيتين.
بعد كدا بص ورا، وابتسم لها، لطيف أوي، "يعني، هو نسي. عادي الواحد يغلط لما يصلح موبايلات كتير في اليوم. بغض النظر، هو مش فاكر كويس زيي."
كلام تشاو هاو ممسحش شكوك شو يا.
الراجل دا كذاب.
لسه بدري على ميعاد المدرسة في كينسلي، عشان كدا راحوا البيت على طول.
أول ما وصلوا البيت، موبايل تشاو هاو رن فجأة. قال لـ شو يا، اللي قاعدة على الكنبة بتستريح، وبعدين راح على البلكونة.
شو يا بصت على ضهر تشاو هاو، وسمعت صوته من وقت للتاني. فجأة حست بتعب شديد.
فيه مثل بيقول إن القشة اللي بتكسر ظهر البعير، بس هي حاسة إن كل قشة بتكسر ظهر البعير.
في الشهور اللي فاتت، اللي عمله تشاو هاو خلاها تحس إنها مهزوزة بجد.
زمان، كانت مستغربة من الطريقة اللي كانت تستخدمها شو *جي* وان عشان تسيطر على لاو هوانغ في كل مكان، وتحاول بأي طريقة تمسكه.
دلوقتي، هي فاهمة.
شو *جي* وان بس عايزة لاو هوانغ يرجع، عشان خاطر العيلة والأولاد.
غير كدا، مين الست اللي ممكن تستحمل جوزها بيلعب مع ستات تانيين؟
لميت حاجتي ورحت على طول.
بعد الجواز، الست بتبقى جسمها ضعيف. مفيش جوز، ولا ولد، ولا عيلة مش محتاجة ست تتحمل.
في أوقات كتير شو يا بتفكر إنها تطلق تشاو هاو، وبس.
مش لازم تدور على أثر خيانة تشاو هاو، وتشاو هاو مش لازم يكذب كذبة ورا كذبة عشان يخفي سره.
كل واحد يروح لحاله، عشان الاتنين يكونوا أحرار.
بس، الحقيقة أصعب بكتير مما هي متخيلة.
تشاو هاو مش عايز يطلق، وهي كمان مش عايزة. هي طماعة في لطف تشاو هاو، في الحب دا اللي خصها بيه لتسع سنين، وأكتر طمعا في تفضيل الراجل دا ليها.
عشان كدا، هي بتقنع نفسها إنها تسامح تاني وتالت.
رغبتها في الطلاق بتزيد أكتر وأكتر دلوقتي، عشان هي عارفة إن لو ما استقرتش، الأيام اللي جاية هتخليها مش مرتاحة أكتر، وحتى في اليوم اللي تكتشف فيه الحقيقة، هتنهار وتموت.
بس، تشاو هاو مش هيوافق.
مش هيمضي على ورقة الطلاق، ومش هيقسم الممتلكات، ومش هيتنازل عن حضانة كينسلي.
لو مفيش دليل على خيانته، حتى لو شو يا راحت المحكمة عشان تشتكي، مش هيكون فيه أي تأثير.
أكتر من كدا، النية الأصلية لـ شو يا مكانش فيها طلاق.
حست إنها محظوظة شوية وحست إن كل حاجة ممكن تكون من تهويلها هي.
أو، تشاو هاو بس قالها كدبات بيضا كتير عشان سر مش لازم يتقال...
على أي حال، فكرتها النهائية كانت بس إنها تغير رأي تشاو هاو، وإنها متطلقش تشاو هاو.
"يا مرتي."
تشاو هاو نادى على اسم شو يا، شو يا فاقت وبصت عليه وهو داخل من البلكونة.
"هيكون فيه مؤتمر فيديو بعدين. عايزة تجيب كينسلي الأول؟"
شو يا هزت راسها لعيون تشاو هاو اللطيفة.
الساعة تلاتة، كانت خلاص هتخرج بالجاكت والمفتاح لما تشاو هاو فجأة ناداها من وراها.
شو يا بصت وراها وكانت عيونها في عيون تشاو هاو. عيونه كانت عميقة لدرجة لا تصدق.
"سوقي بحذر في الطريق."
"همم."
النور المفروض يكون 1، شو يا هربت عشان تفتح الباب وتمشي.
تشاو هاو بص عليها وهي بتجري في الأسانسير بعيون معناها.
بعد عشرين دقيقة، شو يا وصلت للباركينج قريب من المدرسة.
الجو كان حر أوي، وهي عايزة تستنى لما باب المدرسة يتفتح قبل ما تنزل عشان تجيب كينسلي، عشان كدا كانت بتلعب ألعاب صغيرة في العربية عشان تضيع الوقت.
فجأة، إيد خبطت على زجاج الشباك بخفة.
شو يا رجعت للواقع، بصت لفوق، وشافت شو *جي* وان بره الشباك، بسرعة نزلت الشباك.
شو يا *كانت* عايزة تسلم على شو *جي* وان وتخليها تركب العربية، بس لقت وش شو *جي* وان شاحب شوية وسألتها إيه اللي بيحصل.
شو *جي* وان تردد.
"نتائج تحليل الأبوة... طلعت."