الفصل 70 افتح قلبك
ما عرفت نينغ تشيان متى صفّت السيارة. كانت بي إم دبليو.
فتحت الباب الخلفي بمهارة، بعدين قعدت وسكرت الباب.
مجموعة حركات انسيابية، كأنها مش بتاعت واحد أعمى خالص.
عيون شو يا فضلت على لوحة بي إم دبليو، اللي كانت تعرفها.
دي نفس الأرقام اللي اختارتها مع زوو هاو.
زوو هاو لسه مكلمها وقالها تشتغل أوفر تايم في الشركة. ياترى كام دقيقة عدت عشان يظهر هنا؟
عشان توصل من الشركة لهنا محتاجة أكتر من عشر دقايق، في حين شو يا قاعدة هنا بس خمس دقايق.
واضح إن زوو هاو كان بيكذب عليها لما كلمها.
في لحظة، نار الغضب ولعت في قلبي.
بالرغم من اعتراض شو جينغوان، هي اتصلت بزوو هاو مباشرة.
لما التليفون اتوصل، شو يا شغلت مكبر الصوت، وطلع صوت صفارة عربية واضح و مسموع. "إيه يا مراتى؟ رجعت كينسلي؟"
"أنت فين؟"
"لسه خارج من الشغل وسايب الشركة."
نبرة صوت زوو هاو هادية أوي، بس بلا شك بتزود غضب شو يا.
"بجد؟ أنا لسه مخلصة تمشية كينسلي في الشارع. ليه منروحلكش؟"
"لأ، هروح البيت قريب. استنيني في البيت. اشتريتلك بط مشوي اللي بتحبيه."
"تمام، كويس."
وهي بتبص على البي إم دبليو وهي ماشية، شو يا قفلت التليفون ووشها بارد بطريقة تخوف.
"متتعصبيش أوي، يمكن بس وصل البنت، يمكن."
شو جينغوان قالت عشان تهديها، بس ما صدقتش الكلام اللي بتقوله.
"مدام هوانغ، همشي أنا دلوقتي ونتكلم يوم تاني."
شو يا وقفت على طول عشان تجمع شنطتها وبعدين مشيت مع كينسلي.
أخدت تاكسي للبيت وقعدت في العربية. ما قدرتش تمنع الأفكار الغبية اللي في عقلها.
قاعدة تخمن زوو هاو هيعمل إيه مع نينغ تشيان؟
هيأجروا أوضة؟ ولا هيروحوا البيت ده؟
لما فكرت في كده، شو يا ما قدرتش تمنع إنها تحس إنها عيانة.
هي افتكرت إن كل حاجة خلاص انتهت، بس زوو هاو رجع تاني كده.
مرة ورا مرة، شو يا بجد مش قادرة تفهم.
لو عايز تغش، طلق على طول. ليه بتلف و بتدور كل يوم؟
بس، حب زوو هاو ليها ما يتقدرش يتنكر له.
وهو بيحبها، كان بيتكلم بطريقة مش واضحة مع ستات تانية. شو يا بجد مش فاهمة زوو هاو بيفكر إزاي.
لما رجعت البيت، شو يا بصت على الباب بس ما كانش عندها رغبة تدخل.
لأول مرة، حسّت إن اللي برة أحسن بكتير من البيت، على الأقل مش لازم تواجه زوو هاو.
أخدت نفس عميق، وفتحت الباب بالمفتاح.
الأوضة كانت فاضية و زوو هاو ما رجعش.
كينسلي كانت بتعمل دوشة و جعانة. شو يا حطت شنطتها وراحت المطبخ عشان تعملها أكل.
بعد شوية، طبق فيه شعرية بالبيض طالع وبخارها بيصعد واتحط قدام كينسلي.
كينسلي ضمت شفايفها، كأنها مش عاجبها، وصرخت في شو يا بصوت عالي، "مش عايزة آكل ده! عايزة بيض عين وستيك!"
بوم!
في لحظة، كل مشاعر شو يا طلعت، وهي على طول مسكت كل المعالق اللي على الترابيزة ورمتها على الأرض.
كينسلي اتخضت وقعدت على الكرسي وهي بتعيط و بتقول "واااي".
شو يا بصت عليها، و مشاعرها اتحررت خالص. في اللحظة دي، حسّت إنها مضايقة.
"آسفة يا كينسلي، ماما ما كانش المفروض تفقد أعصابها معاكي. ممكن ماما تعملك بيض عين وستيك؟"
مسكت وش بنتها، وقعدت تمسح دموعها، وبعدين حضنتها بكل قلبها.
كينسلي عيطت شوية. كأنها زهقت من العياط، وصوتها هدي تدريجياً. قالت لـ شو يا إنها جعانة، وشو يا على طول مسكتها وراحت المطبخ.
كينسلي أكلت بيض عين وستيك تاني. شو يا عملت لنفسها طبق شعرية. وبعد ما أكلت، نظفت الفوضى اللي على الأرض وقعدت على الكنبة تتفرج على التليفزيون مع كينسلي.
بصت على الساعة، الساعة تمانية.
فجأة، صوت مفاتيح بيرن برة الباب، و زوو هاو رجع.
فتح الباب، وبص على الأوضة الضلمة، وبعدين بص على الأم وبنتها اللي على الكنبة.
مد إيده وشغل النور، وقال كده على السريع، "ليه ما شغلتوش النور؟"
ما حدش رد عليه.
كينسلي كانت خلاص نامت على الكنبة، في حين شو يا كانت بتتفرج على أفلام كرتون على شاشة التليفزيون وكانت بتعمل نفسها مش سامعة كلامه.
"يا مراتى؟"
زوو هاو حس إن الجو مش طبيعي، غير جزمته، ووزن البط المشوي اللي في إيده ومشي ناحية شو يا، وطبطب على كتفها.
شو يا بصتله ورجعت راسها تاني. "وطي صوتك، كينسلي نايمة."
زوو هاو لما عرف إن نبرة صوتها غلط، قفل بقه على طول، وحط البط المشوي في التلاجة في صمت، وبعدين رتب البيت.
شو يا بصتله، وبعدين قامت وقفلت التليفزيون، وشالت كينسلي وودتها أوضتها.
لما طلعت من أوضة كينسلي، وقبل ما شو يا تقفل الباب، زوو هاو مسكها بعنف في حضنه وباس جبهتها.
"شفتيي حاجة النهاردة؟"
كأنها ما توقعتش إنه يقول كده على طول. شو يا سكتت شوية، وبعدين ضربت إيده بغضب، بس ما قدرتش تسيبها.
"عارف إني ما كانش المفروض أكذب عليكي، بس كنت بس عايز أفاجئك."
في اللحظة دي، طلع علبة صغيرة شيك من جيبه وفتحها عشان يحطها قدام عين شو يا.
جواها سلسلة حلوة.
"بعتلك حاجات كتير أوي، بجد مش عارف أفكر في إيه أبعتهولك. النهاردة، لين هان أخد إجازة عشان يروح البيت. ما قدرتش أمنع نفسي من إني أروح لـ نينغ تشيان."
"طب إزاي عرفت إني شفتي؟"
شو يا بصت في عينيه على طول، ونبرة صوتها كانت باردة أوي. "ما تقوليش إن نينغ تشيان بتقدر تشوف تاني."
زوو هاو ضحك بسببها وما قدرش يمنع نفسه من الضحك بصوت عالي. نبرة صوته لسه مليانة حنان. "إزاي ده ممكن يحصل؟ لما طلعت العربية، شفتي ده من المراية الشمال. كنتي مع مدام هوانغ. لما شفتيك، كنتي بتبصي بس. في اللحظة دي، خمنت إنك شفتيي، عشان كده كنت قلقان من إنك تتعصبي في الطريق."
تفسيره ده خلى غضب شو يا يقل كتير.
الاختناق في قلبها من شوية الغضب، بدأ يتبدد تدريجياً، قلبها كله بقى عادي جداً.
"مش عايزة مفاجآت ولا هدايا. بس عايزة أعيش كويس معاك، نعيش كويس سوا، وبعدين نكبر مع كينسلي. ده كل اللي أنا عايزاه."
شو يا قالت، وهي بتاخد نفس طويل، "تعرف؟ قبل كده، دايماً كنت بشك إنك بتخوني، وكنت قلقانة لفترة طويلة. مؤخراً، أخيراً استقريت في مشاعري ولقيت تقرير الأبوة... عشان أكون صريحة، زوو هاو، أنا كنت عايزة أقولك عن الطلاق أكتر من مرة، بس مش راضية أستسلم."
في وقت ما، شو يا ما قدرتش تمنع نفسها من العياط تاني.
زوو هاو مسكها أقوى، وحط دقنه على راسها وهداها بلطف.
"أنا آسف، يا مراتى، كله غلطتي."
زوو هاو فضل يعتذر. شو يا ما عرفتش تقول إيه، عشان كده عيطت على طول وعيطت لفترة طويلة قبل ما تبطل.
في اللحظة دي، تليفون زوو هاو رن. بص على شاشة التليفون، وقال لـ شو يا، ورد على التليفون وراح البلكونة.
وهو بيبص عليه وهو واقف في آخر البلكونة، شو يا سابت عينها على حاجة، ومشت بحرص، ولزقت في شق الباب المنزلق على البلكونة.
هي افتكرت إن فيه حاجة غلط في الشركة، بس لما سمعت زوو هاو بيقول إيه بوضوح، كأنها اتصب عليها حلة مية ساقعة على راسها.
"قلت إنها هتعرف لو اتصلت في الوقت ده!"