الفصل الرابع والثمانون: أكاذيب عمياء
على فكرة، تبغيني أساعدك تختبرين حالتك النفسية الأخيرة مرة ثانية؟ باقي جلستين علاج، ولا مرة جيتي."
قالت شين جين وهي ترتب الأغراض في المكتب، اللي كان شكله نظيف مرة، بس هي كانت تمسح الطاولة مرة ومرتين بالمنشفة.
في الأصل، لأنها طنشت موعدين، واخذت إجازة اليوم كمان، وما عندها شي تسويه لو راحت البيت بدري، فوافقت شو يا.
بعد ما استلمت أسئلة الاختبار اللي أعطتها ليها شين جين، مسكت شو يا القلم اللي على الطاولة وبدت تعبيها.
بس كل ما كملت، حواجبها صارت تربط بعض أكثر.
مقارنة بالمرة اللي فاتت، الموضوع هذا شكله شوي متطرف.
أخذت تقريباً نص ساعة عشان تخلص الاختبار وتعطيه لشين جين.
لما شافت طريقة ربطه لحواجبه شوي، شو يا حسّت بإحساس كأنها رايحة للمدرسة.
"حالتك ما تحسنت كثير. تبغين نسوي تنويم مغناطيسي مرة ثانية؟"
"أي شي."
قالت شو يا وهي منسدحة على الكنبة.
في الحقيقة، هي مو مهتمة باضطرابها العاطفي ثنائي القطب، بس هي طمعانة في الوقت اللي تقضيه هنا مع شين جين.
في مكانه، نادر ما تحس بالراحة.
شو يا تدريجياً دخلت في التنويم المغناطيسي العميق، ووعيها بدأ يختفي تدريجياً.
بعد مدة ما تعرفها، صحتها شين جين. لما صحت، كان عندها صداع قوي.
"حالتك تحسنت قبل، بس الحين قاعدة تسوء."
شين جين غسل يدينه وقال، "ما بعد حلّيتي مشكلة زوجك؟"
شو يا جلست على الكنبة وكانت ساكتة.
بعد ما غسل يدينه، شين جين قفل الحنفية وجلس على الكنبة المقابلة لـ شو يا.
عيون سوداء جميلة تناظرها، عميقة جداً.
"إذا ما حلّيتيها، قلبك راح يظل يفكر فيها وما تقدرين توقفين، وبالتالي راح يأثر على مشاعرك. هذا بعد سبب إن مرضك قاعد يسوء."
"بما إن السبب لسه بسبب هذا الشي، إذن أموت. زي ما قلت يا دكتور شين، إذا ما فهمت الأشياء، ما راح أكون راضية أبداً."
ابتسمت شو يا بيأس، وعيونها مليانة مرارة.
"طيب ليش ما تطلقينه؟"
شين جين شكله تفاجأ شوية، شو يا استغرقت نص يوم عشان تجاوب.
"دكتور شين، أنا ما أحبه الحين. بس يهمني إذا خانني وغشني."
"ايش لو هو خانك وغشّك فعلاً؟"
"هذا شي ثاني."
"مو مهتمة بهذا، بس كنتي قلقانة إنه هو اللي راح يطلب الطلاق منك."
شين جين كأنه ضرب على وتر حسّاس عند شو يا.
لعيونه، شو يا كأنها شافت نار في عيونه.
حارة.
هذا النوع من الإحساس ما المفروض يكون موجود في شين جين.
بس شو يا فعلاً شافته.
بصراحة، هي عندها بعض المشاعر تجاه شين جين، بس هي بس إحساس بين القلب والإعجاب.
هذا مختلف تماماً عن المشاعر اللي بينها وبين تشو هاو.
الأهم من هذا، هي لسه عندها تشو هاو في قلبها. على الأقل لين ما يتطلقوا، هي مستحيل تدخل بعلاقة مع أي رجل.
هذا خطها الأحمر.
بس عيون شين جين عليها خلت شو يا تتجاهل كل هذا.
لسنين طويلة، بس لما كانت في بداية حبها لتشو هاو هي اللي حسّت بهذا الإحساس.
هذا الإحساس بالحب الأول.
"لسه عندي شي لازم أسويه، دكتور شين. كلمني بعدين لو سمحت."
ابتسمت شو يا لشين جين وبعدين بغت تمشي.
بس أول ما قامت، حسّت بدوخة وكادت تطيح على الأرض، وشين جين مسكها في الوقت المناسب.
شمّت العطر النظيف اللي فيه، شو يا كانت على وشك تستقبل الرسالة اللي وصلها هذا الرجل لحظة.
بس لما الكلام وصل لفمها، ترددت.
"آسفة، ما ثبتت."
كانت متحمسة تمشي، بس شين جين ما تركها.
"لو عندك أي صعوبات، تقدري تكلميني مباشرة، أنا دائماً موجود."
لما طلعت من المستشفى، عقل شو يا كان مليان دائماً بالكلمات اللي قالها شين جين لما مشى.
عشان تنسى كل اللي صار، هي أجبرت نفسها على الهدوء وأخذت تاكسي للبيت.
وهي قاعدة في السيارة، فتحت السجلات الطبية من طبيب نينغ تشيان المعالج.
وبعدين أرسلت السجلات الطبية لـ شو جينغوان وطلبت منها تساعدها تفحصها.
اللي ما كان متوقع، إنها فعلاً لقت شي.
بعد ما قرأت الكلام اللي أرسلته شو جينغوان، شو يا ارتجفت كلها.
في حادث السيارة في ذيك السنة، نينغ تشيان جرحت عصبها الدماغي وعميت، وبعدين دخلت المستشفى لين ما صرفت كل الميراث اللي تركه أخوها نينغيوان.
بعد ما المستشفى طردها برا، حاولت تلاقي كذا شخص اللي كانت علاقتهم أحسن مع نينغيوان قبل ما يموت وصارت حبيبة واحد منهم.
مع إنها عمياء، بس هي أحسن من إنها صغيرة وجميلة، وكلامها حلو وتقدر تراضيهم. سرعان ما راضت الرئيس.
بعدين، زوجة الرئيس جت وتضاربت معاها. زوجة الرئيس الأصلية بعد قوية. الإثنين متزوجين. أول ما صار هذا، أهل العروسة الأصلية ادعوا إنهم ما يقطعوا علاقتهم مع نينغ تشيان وسحبوا استثمار شركة الرئيس.
الرئيس ما كان عنده خيار إلا إنه يطرد نينغ تشيان.
سريعاً نينغ تشيان لقت رجل ثاني. الرجل كان موظف أبيض الياقة وأعزب. نينغ تشيان تزوجته.
بس بعد ما تزوجت، نينغ تشيان ما تدري ليش فجأة جات للمدينة هذه، و شو جينغوان ما قدرت تلاقي معلومات الرجل.
شو يا تفكر أكثر وأكثر وتحس إنها راح تموت، هي بشكل غير متوقع تركت امرأة زي كذا حولها، هي بكل بساطة عاهرة، عشان تعتمد على رجال حتى ما تحترم نفسها.
بس، هل تشو هاو يعرف عن الأشياء هذه؟
شو يا نظرت للمعلومات عن نينغ تشيان وسجلاتها الطبية وقررت إنها ترسلها لـ تشو هاو عشان تشوف ايش راح يقول.
وفقاً للسجلات الطبية، عيون نينغ تشيان تقدر تشوف الأشياء خلاص.
طيب ليش شو يا تتظاهر إنها عمياء كل مرة تشوفها؟
شو يا مو فاهمة، ولا تبغى تخمن، لو خمنت بتخمين، الأحسن إنها تاخذ نظرة على جواب تشو هاو.
على الأقل، جواب تشو هاو ما راح يخليها تفكر في احتمالات سيئة جداً.
أرسلت صورة الشاشة لـ تشو هاو، تماماً لما السيارة وصلت بوابة الحي.
شو يا دفعت الأجرة ونزلت من الباص وفجأة حسّت بالعطش. راحت للمقهى عند بوابة الحي واشترت كوب شاي حليب.
أول ما التفتت، شافت شخصية مألوفة طالعة من باب الوحدة.
إنها نينغ تشيان.
كانت تناظر حولها بسرعة، وكأنها قلقانة من شي، بس ما أخذت عصا العميان، وكانت تمشي بسلاسة، مو كأنها شخص أعمى أبداً.
شو يا نظرت للساعة. الساعة أربع، هذا تماماً وقت ما تخلص عملها.
يبدو إن نينغ تشيان قلقانة إنها راح تقابلها لما ترجع من العمل.
للأسف، هي غلطت. شو يا مو بس ما راحت للعمل اليوم، بس رجعت بدري كمان.
شفتيها وهي تطلع من الحي وتأخذ سيارة، وبعدين تركب الباص وتطلع.
شو يا استعجلت للبيت مع شاي الحليب.
نظرت لموقف السيارات تحت، سيارة تشو هاو كانت واقفة عليه.
وهي تفكر باحتمالية إن نينغ تشيان تكون جات، شو يا غضبت للحظة.
راحت بسرعة فوق، فتحت الباب بالمفتاح، لوت المقبض بقوة، واندفعت للبيت.
"تشو هاو!