الفصل مائة واثنان وأربعون: غلاف الهاتف المحمول
لقت شيا يو مكانًا حلوًا قريبًا وراح مع شو يا و عيالها الاثنين.
لما طلبوا أكلة طيبة، قعد قدام شو يا، بس محدش فتح بقه الأول.
بعد شوية، شيا يو ما قدرش يستحمل. ساب ابن أخوه الصغير و أخد كينسلي لمنطقة الأطفال عشان يلعبوا.
شو يا، بعد ما فكرت كتير قبل ما تفتح بؤها، قالت: "اليوم ده كنتِ جريئة زيادة عن اللزوم، أنا آسفة."
"ولا يهمك، كانت مجرد مزحة، و أنا ما أخدتهاش بجد."
شو يا، بعد ما فكرت كتير، حست إنه من الأنسب تقول كدا. ما كذبتش شيا يو، بس عبرت عن رأيها برضه.
بس، يمكن هي بتكسر قلب الراجل.
"مزحة؟" شيا يو ابتسم، و عينه فيها مرارة. "أيوة، فعلاً مزحة. هم طول الوقت بيهزروا هناك، و أنا بروح معاهم لما دماغي بتسخن. أتمنى ما تكونيش زعلانة."
"أبداً."
شو يا ما قدرتش تبص في عيون شيا يو.
و خصوصًا نظرة العجز اللي في عيونه خلتها تحس بالذنب الشديد.
مع إن ده تفكير شيا يو، بس ده دايماً بسببها.
عشان كدا، عشان تنهي الفكرة دي تمامًا، يبقى لازم تساعد شيا يو و تساعد نفسها.
"بالمناسبة، جوزك جه ياخدك اليوم ده؟ هو... ما شافش حاجة؟"
"لأ."
"ده كويس." شيا يو كأنه تنفس الصعداء. "كويس إنه ما حصلش سوء فهم. النهارده ليو يويرونج قالت لي برضه إنك اتخانقتي مع جوزك. افتكرت إن ده كان السبب."
خناقة؟
شو يا كشرت و قالت: "أنا ما اتخانقتش مع جوزي."
"بس هي قالت لي على الواتساب النهارده إنكِ مش في مزاج كويس و قلتي لها إن ده بسبب الخناقة مع جوزك."
شو يا ضحكت. "حتى لو اتخانقت مع جوزي، مش هقول لها."
بعد كدا على طول، شو يا افتكرت الرسالة اللي على موبايل ليو يويرونج وقت الظهر و قالت بهدوء: "هي قالت لك إمتى؟"
"الصبح." شيا يو حاول يفكر كويس. "أكتر من الساعة تسعة الصبح. أنا لسه بتساءل ليه ما راحتش الشغل و قالت لي الكلام ده. افتكرت إنها بس بتعمل تقرير صغير و ما اهتمتش كتير."
قال كدا، و برضه أخرج موبايله عشان يطلع سجل الدردشة و يوريه لـ شو يا.
شو يا، قرأت بس دردشة اليوم و اتملت غضب.
هي ما سبحتش لفوق، بس اليوم ده، هي بعتت لشيا يو كتير، ثلثين منهم بيدوسوا عليها، و حتى كتير منهم دخل في حياتها الشخصية.
شو يا رسمت، بس لقت إن ليو يويرونج، عشان يكون عندها موضوع مع شيا يو، اخترعت حاجات كتير عنها عن انهيارها العاطفي السابق مع زو هاو، من الخناق لحد الطلاق. لو مكنش فيه أطراف، حتى شو يا كانت هتصدق.
بصت لـ شيا يو و ابتسمت: "هي عادة بتقول لك كدا؟"
"أيوة. أنا ما بقولش كتير عن شغلي. الحاجات الكتير دي بتبعت لي كتير كل يوم."
شيا يو رفع إيده، شوية ما عندوش حيلة.
مع إنها كانت شوية زعلانة من ليو يويرونج، شو يا فجأة أدركت إن بينها و بين شيا يو، هي فقدت رسميتها لما جت الأول.
بعيدًا عن المشاعر، شيا يو صاحب كويس جدًا، بس لو عنده مشاعر أعمق معاه، شو يا ما تقدرش تتقبل ده.
من ساعة ما حبت زو هاو، هي حددت الراجل ده طول حياتها.
لو مكنش فيه طبعة روج على الياقة و الرجوع في نفس اليوم، يمكن كانوا لسه عايشين نفس الحياة الهادية زي الأول.
للأسف، دلوقتي، الأمور مختلفة.
"بالمناسبة، حد صور اليوم ده؟"
شو يا فجأة افتكرت الصورة اللي اتبعتت لموبايل زو هاو.
بعد ما فكرت كويس، حست إن لازم تسأل شيا يو. حتى لو هو ما عملش كدا، على الأقل ممكن يستبعد علاقته بالصور.
"صور؟"
شيا يو وقف شوية، رجع لعقله و ابتسم. "أنتِ ما تفكريش إني صورت اليوم ده و بعتتهم لجوزك، صح؟"
مع إنها عرفت إن شيا يو بتهزر، شو يا كان لازم تعترف إنها فكرت كدا قبل كدا.
بس لو عايزة تفكر في ده، لسه ما تقدرش تقوله بوضوح.
"بعد اليوم ده، حد بعت صورة لجوزي على الواتساب من غير ما يظهر اسمه. أنا بس عايزة أعرف مين الشخص ده."
"أنتِ شاكة فيا؟"
"لأ." شو يا قالت: "أنا شاكة في زمايلي في الشركة، بس مش متأكدة مين فيهم."
شيا يو فكر شوية و قال: "أنا عندي واحد مشتبه فيه."
"مين؟"
"ليو يويرونج."
في طريق الرجوع للبيت مع كينسلي، عقل شو يا كان بيفكر في اللي لسه قالته لـ شيا يو.
هو شك في إن الصورة اتبعتت لـ زو هاو عن طريق ليو يويرونج، بس شو يا ما صدقتش.
مع إنها عرفت من شيا يو إن الشخص ده بوجهين، هي ما صدقتش إنها هتعمل حاجة زي كدا.
هي قللت من نفسها قدام شيا يو، بس عشان هي مهتمة بـ شيا يو.
شو يا دايماً عارفة إنها بتعشق الفلوس و بتبص لـ شيا يو مش من يومين. هي مجرد زميلة و هي مش كويسة في إنها تقول شوية حاجات.
بس هي ما قدرتش تفهم هي إيه اللي قصدته لما بعتت الصورة لـ زو هاو.
عايزة زو هاو يتخانق معاها و بعدين تساعد شيا يو يستغل ده؟
بس فكر في ده، ده مستحيل.
كينسلي اتبعتت لفصل البيانو قبل ما شو يا ترجع لربنا.
بس هي لسه مهووسة بالموضوع ده.
على أي حال، هي لازم تعرف إذا كانت ليو يويرونج بعتت الصورة.
لو مفيش، يبقى خلاص؛ لو فيه، يبقى لازم تسألها بوضوح هي إيه اللي تقصده لما عملت كدا!
الساعة 7:30، راحت لفصل البيانو عشان تجيب كينسلي.
لما رجعت البيت، لقت زو هاو رجع و بيجهز العشا.
"رجعتي، يا مرتي! بسرعة اغسلي إيدك. لسه فيه طبق واحد بس، هيكون جاهز قريب!"
"حاضر."
واقفة عند باب المطبخ، شو يا شافت الكابوريا الملكي على الترابيزة.
في اللحظة دي، فجأة افتكرت إنها قالت لـ زو هاو قبل ما تنام الجمعة اللي فاتت إنها عايزة تاكل كابوريا ملكي، بس هي ما توقعتش إنه فعلاً هيشتري واحدة النهارده.
بصت لضهر زو هاو اللي مشغول، تيار دافي نزل من قلبها.
الراجل ده دايماً كدا. هو دايماً بيحبها و بيدللها من غير شروط، لدرجة إنها ساعات بتحس بالذنب لما بتفكر إنها بتفحصه.
بس هي لازم تعمل ده تاني عشان جوازهم.
مع إن شخصية شو يا ما تتجادلش، هي قوية شوية في المشاعر.
هي بس عايزة زو هاو يدللها لوحدها، و هي الوحيدة في قلبه. هي ما تقدرش تستحمل ستات تانية تلمسه و حتى تحاول تدخل في حياتهم.
عشان كدا، عشان تتجنب نتيجة زي كدا، هي بس تقدر تكون حذرة.
وقت الأكل، زو هاو قعد جنبها، بعناية ساعدها تقشر رجلين الكابوريا، و بعدين حطهم في بؤها.
كينسلي على جنب شافت إن بؤها الصغير مقفول و صرخت لباباها عشان يوكلها. شو يا ضحكت منها و انفجرت ضحك.
بس لما بالصدفة لمحت موبايل زو هاو على إيده، وقفت.
أنا فاكرة إن موبايله شكله مختلف عن المعتاد.
شو يا ما اهتمتش كتير بموبايل زو هاو في الأوقات العادية، بس النهارده عنده جراب زياده على موبايله.
في ذاكرتي، هي عمرها ما اشترت لـ زو هاو حاجة زي كدا.