الفصل 76 أسباب التحديد
بعد ما الأب والبنت مشوا، بدأت **شو يا** تنظف البيت.
في الأيام دي، كانت مشغولة باختبار الأبوة و **نينغ تشيان**، غير شغلها. مالحقتش تظبط البيت.
نزلت أغطية الكنبات والملايات من كل أوضة وحطتهم في الغسالة، بعدين كنسست البيت ومسحت الأرضيات شوية.
البيت أبو ثلاثمية متر مربع، دهّق **شو يا** وخلّاها تعبانة.
خلصت تنضيف، الساعة كانت عشرة بليل. **تشو هاو** و **كينسلي** لسه مارجعوش.
**شو يا** بصت على الساعة اللي متعلقة في الصالة وحست إن وجدتها عاوزة حفيدتها، ومافيش مشكلة لو طولوا شوية.
وهي بتلبس هدومها، الموبايل اللي على الغسالة رن فجأة.
ده **تشو هاو**.
**شو يا** ردت على التليفون وقالت "ألو" مرتين. ماحدش رد عليها.
عبست وبصت في التليفون اللي لسه متصل. كانت مليانة شكوك لما صوت فجأة طلع من الناحية التانية من التليفون.
"بسألك، المرة اللي فاتت خليتيني أتكلم نيابة عنك بسرعة، إيه السبب؟ تقرير مين ده؟"
لما سمعت صوت حماتها، **شو يا** لوت حواجبها، وإيدها اللي كانت على الهدوم وقفت فجأة وفضلت تسمع الصوت اللي في الناحية التانية من التليفون.
"يا ماما، متسأليش. خلاص الموضوع خلص، إيه فايدة الكلام الكتير ده؟"
"أنا أمك، معقول ماعرفكيش؟ قوليلي الحقيقة، عندك أطفال بره؟"
**شو يا** فتحت عينيها على وسعها في لحظة. الجملة دي زي ضربة قوية، كسرتها لمدة نص يوم.
اختبار الأبوة... ده مزوّر؟
**تشو هاو** عنده أطفال بره؟
مافيش إجابة على السؤالين دول، بس خلوا **شو يا** ترتعش كلها.
جوزها بيتعاون مع حماتها عشان يزوّر اختبار الأبوة؟ الكلام ده بيضحك.
بس في التليفون، كانت أصواتهم هما الاتنين.
رغم إن **شو يا** ماعرفتش ليه المكالمة دي حصلت، كل اللي سمعته ضرب قلبها.
عاوزة تروح وتواجههم هما وأمه، وتسألهم إيه اللي مخبيينه عنها. إيه اللي مش مفروض تعرفه؟
أول ما الفكرة دي ظهرت، **شو يا** كتمتها.
مينفعش تكون متهورة أوي. زمان، **تشو هاو** وحماتها ممكن مايعترفوش.
والمكالمة دي مالهاش تفسير، يبقى ماينفعش تتحرك.
فضلت تسمع للمحادثة اللي على التليفون، إيد **شو يا** ماقدرتش تمسك نفسها، قفلت عليها، وظهرت علامات عميقة في كف إيدها.
"إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ أنا عارف إن **شو يا** هي حبيبتي. إزاي ممكن يكون عندي أطفال من ستات تانية؟"
"إيه هو اختبار الأبوة اللي ورّيتهولي قبل كدة؟"
"قبل كدة، ست جاتلي ومعاها طفل، بتقول إن الطفل ابني، أنا ماعرفهاش خالص. بعدين، بلغت البوليس، والبوليس اقترح اختبار أبوة. وبعدين عملته مع الطفل. ماكانش فيه صلة دم، والبوليس أخد الست والطفل ومشوا."
"إنت خايف من إيه يا **شو يا** من العيال اللي مش شرعيين؟"
**تشو هاو** تنفس الصعداء عشان سؤال أمه.
"أنا بس قلقان على إزاي هتفكر. هي تحت ضغط كبير في الشغل، ودايما حاسة إني بأخونها. مؤخرا، أخيرا حالها تحسن. مش عاوز أزود عليها في حالتها النفسية بسبب ده. في الشركة في اليوم ده، **وانغ كاي** قالتلي إنها شافت اختبار الأبوة وهو بيترمى. أتوقع إنها هتفكّر كتير، ومينفعش أخد **كينسلي** عشان نعمل اختبار أبوة، وبعدين خليتك تساعديني و تاخدي المسؤولية..."
بعد ما اتكلم مع أمه، عيون **تشو هاو** زي ما يكون بصت على موبايل بنته عن غير قصد، وبعدين كمل إجابة أسئلة أمه بجدية.
و **شو يا** اللي على الناحية دي من التليفون خلاص عيطت كتير بسبب كلامه، ومن شويه كان قلبها نضيف.
هي بجد ماكنتش متوقعة إن اختبار الأبوة بتاع **كينسلي** يجي بالطريقة دي؟
بس عشان **تشو هاو** كان خايف من إيه اللي ممكن تفكر فيه...
لما فكرت في الكلام ده، الدموع ماقدرتش تمسك نفسها ونزل تاني.
لما **شو يا** جريت على الصالة عشان تدور على مناديل عشان تمسح دموعها، **تشو هاو** رجع بـ **كينسلي**.
أول ما دخلت الباب، شافت **شو يا** عينها حمرا و الدموع على وشها.
**تشو هاو** على طول لوى حواجبه وجرى على جنب **شو يا**، ومسح الدموع وسأل **شو يا**، "مالك يا مراتي؟ ليه بتعيطي؟"
**شو يا** هزت راسها جامد ومالت برفق في حضنه.
"مافيش حاجة، بس بفكر إني أتجوزك، ده نعمة في حياتي.
في الأيام اللي جاية، مشاعر **شو يا** الوحشة تجاه **تشو هاو** اختفت خالص. أخدت فطار معاه كل يوم زي زمان، وبعدين راحت المدرسة عشان **كينسلي**، وخدت **كينسلي** عشان يتمشوا بعد الشغل.
لحد الجمعة، **شو جينغوان** اتصلت فجأة بـ **شو يا** بالليل وطلبت من **شو يا** تخرج.
عشان كانت زعلانة المرة اللي فاتت، هي عزمت **شو يا** عشان ياكلوا أكلة واعتذرت في نفس الوقت.
**شو يا** ماكنتش عاوزة تروح، بس **شو جينغوان** أصرت و **شو يا** اضطرت توافق.
لما مشيت، قالت لـ **تشو هاو**.
**شو جينغ** أنيقة ومؤدبة في بار.
لما وصلت المكان، **شو يا** لسه بتتمتم في قلبها.
حتى قبل كدة ماكنتش زعلانة، **شو جينغوان** وهي بس فتحوا أوضة عشان يشربوا.
ليه، المرة دي، فجأة عاوزة تيجي البار؟
حسب العنوان اللي بعتته **شو جينغوان** لـ **شو يا**، **شو يا** لقت **شو جينغوان** قاعدة لوحدها في الركن وسط الدوشة.
لما قعدت، بصت على الكوبايات الزيادة اللي على الترابيزة، كلهم كان فيهم خمر.
يبدو إن فيه حد كان هنا قبل ما تيجي، بس هي خلاص مشيت.
"أنا آسفة المرة اللي فاتت، يا أختي، أنا عارفة إنك كنتي بتدوري في 'الحب الممنوع'، بس النادي طلب إن الموضوع ما يتكشفش تحت أي ظروف، وإلا هيحصل عقاب. أنت عارفة، أنا لسه عندي **ليتل جون**، يبقي أنا... "
بصت على وش **شو جينغوان** اللي بيعتذر، **شو يا** ابتسمت وهزت راسها، و مسكت إيدها.
"دي مجرد حاجة صغيرة. متاخديش في اعتبارك. مينفعش نأثر على مشاعرنا السابقة بسبب حاجة صغيرة. مالهاش لازمة."
"صحيح، فيه حاجات لازم نتجادل في كل حاجة بسيطة فيها. اسمعي كلامي يا أختي وأنصح أختي إنه بغض النظر عن **تشو هاو** إيه بيعامل بيه، لازم تمسكي بحضانة العيال وبأصول الشركة في إيديكي."
"أنا عارفة."
لما شافت إن **شو يا** مش زعلانة، **شو جينغوان** أريحت في قلبها، وتنهدت، ونادت على الويتر عشان يجيب كوباية جديدة تاني، وبعدين صبّت الخمر بتاعها.
"تعالي يا أختي، يا أختي عشان تصبي ليكي."
لما بصت على الكوك اللي بيتأرجح في الكوباية، **شو يا** ترددت وأخدته وشربته.
رغم إنه كان كوك تييل، يبدو إنه مختلط مع خمور تانية، و **شو يا** عبست بسبب الحرقة.
بالظبط وقت ما **شو يا** كانت بتدور على الويتر في كل مكان عشان يجيب ماية، صدفة لقت مجموعة رجالة وستات بيرقصوا على المسرح.
كلهم مجانين أوي، زي ما يكونوا ممسوسين بإبليس.
بس تركيز **شو يا** مش عليهم، لكن على البنات اللي بيرقصوا رقص عامود على العمود اللي في النص.
جسم ساخن، حركات ساحرة، بتشد الراجل من قدام لورا.
فجأة رفعت راسها والأضواء بتاعة المسرح نورت وشها.
في اللحظة دي، **شو يا** اتفاجأت.
البنت بالظبط زي **نينغ تشيان**.