الفصل مائة وخمسون: أصوات النساء
راحت **ياجيه** للشغل اليوم اللي بعده، وكانت سرحانة.
**ليلى** شافت إن فيه حاجة غلط معاها، وسألتها إذا في حاجة حصلت.
من آخر مرة، لما شكّت إن صورة الاعتراف اتبعت لـ **زكريا** عن طريق **ليلى**، حطت مسافة بينها وبين **ليلى** بشكل تلقائي.
زمان، **ياجيه** ممكن كانت تفكر إن موقفها يهتم، بس دلوقتي **ياجيه** بتشوف إن **ليلى** منافقة.
قدام سؤال **ليلى** المتكرر، **ياجيه** جاوبت بأقل اهتمام.
**ليلى** كمان شكلها لاحظت إن أسلوب **ياجيه** معاها مش طبيعي.
فكر فيها كده، مهما كانت **ياجيه** مشغولة زمان، كانت تجاوب على كلامها بجدية أو تدردش معاها. بالمقارنة باللي فات، أسلوبها الأيام دي أسوأ بكتير بجد.
بس **ياجيه** مش من النوع اللي يظلم نفسه.
"**يا ياجيه**، ليه مهملاني اليومين دول؟"، قالت **ليلى** وهي بتعتب، وهي بتعبر عن ضيقها.
**ياجيه** بصت عليها، وكملت شغلها في الجدول اللي في إيديها. "الشغل كتير شوية اليومين دول، وحصلت شوية حاجات في البيت، فـ..."
"اتحلّت دلوقتي؟"
"اتحلّت."
**ياجيه** ما كانتش عاوزة تحكي كتير، بس عشان تعرف الموضوع، لازم تفضل في مكانها.
المرة اللي فاتت، بسبب موبايل **زكريا** و**فادية**، ما كانش عندها وقت تعرف مين اللي بعت صورة الاعتراف لـ **زكريا**. على الرغم من إنها و**سارة** شكّوا في **ليلى**، ما كانش فيه دليل.
وإلا، أكيد كانت هتسأل **ليلى** قدام كل الناس في الشركة.
"على فكرة، **ياجيه**، إيه أخبارك مع **مدير سارة** دلوقتي؟ حاسة إن انتوا الاتنين بعيدين عن بعض اليومين دول."
**ليلى** فجأة فتحت الموضوع، ورجعت **ياجيه** للواقع.
بصت للبيانات الغلط في الكمبيوتر، وش **ياجيه** ظهر عليه شوية ضيق، بس ما هاجمتش.
"إحنا الاتنين بس موظفين في الشركة. لازم نكون مع بعض لو ما بعدناش؟"
"صحيح. يا خسارة إنك متجوزة **ياجيه**، وإلا **مدير سارة** لازم يكون اختيار كويس."
"ده رأيك."
**ياجيه** خلصت كلامها، وسكتت شوية، ما شافتش **ليلى** بتجاوب.
افتكرت إنها سكتت. والنتيجة، **ياجيه** رفعت راسها، بس لقت إن **سارة** ما تعرفش إمتى وقفت جنبها. عيونها الحلوة بتبص عليها، وكأن عندها حاجة تقولها.
"**ليلى**."
نادى على اسم **ليلى**، وما كانش عنده أي مشاعر. "تعالي مكتبي."
قال كده، ولف عشان يمشي.
كل الزملا اللي حواليهم بصوا لـ **ليلى**. خدودها احمرت من الخجل. بالنظر كده، شكلها عاوزة تحفر حفرة في الأرض.
عمالة تتململ وتتكلم طول اليوم في مكانها، لحد ما **سارة** وقف عند باب المكتب ونادى تاني، ما رضيتش تروح.
وهي بتسمع المناقشة اللي حواليها، **ياجيه** سمعت اسمه بشكل مبهم.
لفّت عشان تبص في اتجاه الصوت، والمناقشة خلصت فجأة.
بعد شوية، **ليلى** طلعت من مكتب **سارة**، وكانت بتعيط على المكتب بتاعها.
هي مشهورة في العادي، بس دلوقتي الناس اللي حواليها حتى ما أدّولها مناديل.
**ياجيه** ما كانتش عاوزة تهتم، بس قلبها رق لما شافتها بتعيط. مدّت إيدها ولمستها، وادتها علبة مناديل.
**ليلى** بصت عليها، وبعدين بصت لـ **ياجيه** بغضب، ورفعت إيدها ورمت المناديل بعيد.
المناديل وقعت على الأرض. **ياجيه** بصت لـ **ليلى** بهدوء، وبعدين انحنت عشان تشيلها، ورّمت المناديل في سلة الزبالة على طول، وكملت شغلها.
الساعة 3 العصر، الزملا اللي حواليها خلصوا شغل واحد ورا التاني.
**ليلى** كمان بدأت تحضر حاجاتها، وشها جامد، وصوت الحاجات وهي بتتحط في شنطتها كان عالي أوي، وده سبب ضيق للزملا اللي حواليها، بس هي ما فكرتش كده، ومشت بغضب وهي لابسة كعب عالي.
شغل **ياجيه** لسه لازم يخلص. بصت في ساعتها، وبعدين مسكت موبايلها وبعتت رسالة لـ **زكريا** عشان تذكّره إنه ما ينساش ياخد **كينزلي**.
يا دوب حطت موبايلها، إيدها اللي عظامها واضحة فجأة مدت وكبت كوباية قهوة بتدخن جنبها.
**ياجيه** سكتت، وبصت ولقيت إنه **سارة**.
اتكى جنبها، وكوباية القهوة في إيده.
"مش هتروحي تاخدي **كينزلي** النهاردة؟"
**ياجيه** ابتسمت. "باباها راح ياخدها."
"عشان كده مش مستعجلة." **سارة** ابتسم وما اتكلمش تاني.
هو واقف هنا. على الرغم من إن عين **ياجيه** على شاشة الكمبيوتر، الماوس في إيدها ما بيتحركش.
**سارة** واقف هنا، وده خلاها تحس بضغط.
ببساطة سابت الماوس، وحطت القهوة في إيدها، ودارت وبصت لـ **سارة**.
"إيه اللي قولته لـ **ليلى** الصبح؟ قعدت تعيط هنا ساعة."
"ولا حاجة، يعني قالت كلام في الشغل، وأثرت على شغل الزملا التانيين، وغرّمتها 200 جنيه."
200 جنيه؟
**ياجيه** قالت بنص هزار: "أكتر من كده، مش كده؟"
مين يعرف **سارة** فعلاً هز راسه، "زعّقتها. بس مش فاهم ليه واحد في العشرينات والستينات، ما يزعلش لمّا أقول كلمة. خلاني أزعّق لها."
**ياجيه** ضحكت من كلام **سارة**، وشربت رشفة من القهوة. يا دوب كانت عاوزة تتكلم، بس سمعت **سارة** بيكمل.
"على فكرة، في المكتب، سألتها عن جوزك اللي استلم الصورة."
لما سمعت ده، **ياجيه** صحيت على طول. "إيه اللي قالته؟"
"ما قالتش كتير. كذبت عليا في الأول، وبعدين قالت مش هتقدر ترجع. ما قدرتش أقعد في مكتبي وهي بتعيط. اتضايقت من عياطها، وغرمتها 200 جنيه وخرجتها."
"لو هي فعلاً بعتت الصور لجوزي، ليه عملت كده؟ منين جابت معلومات الاتصال بجوزي؟"
**سارة** ما كانش قدامه حل غير إنه يفرش إيده. "أنا فعلاً ما أعرفش ده."
فكر فيها كده، **ليلى** كشفتي الموضوع بسبب كذبة. ازاي ممكن تسأل معلومات الاتصال بـ **زكريا** مباشرة من فمها؟
الموضوع ده، **ياجيه** حست إنها لازم تتأكد بنفسها.
بتدردش مع **سارة** بشكل عادي، وردت على مكالمة، ورجعت بسرعة للمكتب.
**ياجيه** حطت الكوباية، وحطت الحاجات اللي هتتبعت لـ **سارة** في النهاية، وبعدين رفعتهم على صندوق البريد وهزت نفسها ومشت.
تحت، كانت عاوزة تسوق وتروح البيت على طول، بس فجأة استلمت مكالمة من **زكريا**.
"في إيه؟"
"استلمت مراتي من **كينزلي**، ودلوقتي في الشركة."
**ياجيه** دخلت العربية وقفلت الباب. "طب هروح دلوقتي؟"
"ما قولتيش هتروحي للدكتورة **شين** النهاردة؟"
الإيد اللي بتشد حزام الأمان سكتت، **ياجيه** اتفاجئت شوية، فجأة افتكرت **زكريا** اللي قالها الليلة اللي فاتت يوديها لـ **شين جين**.
**ياجيه** فكرت شوية وقالت، "مش مناسب أخد **كينزلي**. ممكن تاخد **كينزلي** البيت على طول. هشوف الموضوع بعدين وأروح البيت."
"مراتي، خلي بالك من نفسك في الطريق."
قبل ما **ياجيه** تجاوب، **زكريا** قفل التليفون على طول.
ده خلى **ياجيه** تسكت وما تستوعبش فترة طويلة.
مش مهم إن **زكريا** بيتصل بيها زي العادة. هي تقريباً ما بتقفلش التليفون على طول. ليه فجأة بس...
**ياجيه** جه في بالها نور فجأة وافتكرت.
قبل ما **زكريا** يقفل التليفون، سمعت صوت ست بشكل مبهم على الجانب التاني من التليفون.