الفصل الخامس والثلاثون سيد القناع
لما خلص وقت الشغل، شو يا لمّت أغراضها وأخدت تاكسي وراحت للاستوديو.
بس وصلت عند الباب، فجأة التليفون رن.
كان شين جين.
لما ردت على التليفون، وقبل ما شو يا تحكي، سمعت صوت راجل واطي، شكله مش مبسوط.
"مدام تشواو، نسيتي ميعاد العلاج النهارده؟"
بعد ما سمعت كلام شين جين، شو يا افتكرت إن النهارده هو يوم العلاج النفسي بتاعها.
بصت في الساعة، ولقيت إن فات نص ساعة على ميعاد العلاج.
عارفة إن شين جين دايما ملتزم بالمواعيد، وإنها اتأخرت نص ساعة، فاعتذرت على طول.
"آسفة يا دكتور شين، افتكرت الميعاد غلط. أنا آسفة بجد. أنا جاية دلوقتي."
شين جين بس قال "طيب" وقفل التليفون من غير ما يقول أي حاجة تانية.
شو يا اتنهدت وهي متضايقة، بس أخدت تاكسي وراحت لاستوديو شين جين.
لما وصلت هناك، دفعت الفلوس وخرجت بسرعة من العربية. بس بعد ما مشيت خطوتين، باب الفيلا اتفتح. شين جين واقف عند الباب، بيبصلها ببرود.
"آسفة يا دكتور شين، أنا..."
"ادخلي."
رد فعل شين جين فاجأ شو يا. على التليفون، كانت واضحة إن شين جين متضايق بجد، بس لما وصلت هنا، ما وبخهاش بكلمة.
على أي حال، شين جين مشهور في الوسط بمزاجه الوحش، بس حتى مع ذلك، الناس بتروحله عشان يعالجهم من الأمراض النفسية.
شو يا اتمددت على السرير كالعادة، ودخلت في حالة تنويم مغناطيسي عميقة، وبدأت تفقد الوعي تدريجيا، وكل الإجابات بقت بتيجي تلقائيا.
شين جين كان عايز يغير تركيزها ويخليها تفكر في حاجة تانية، بس موضوع تشواو الأخير خلا شو يا تحس إنها منهارة وأبدت مقاومة شديدة من غير ما تسأل أي أسئلة.
العلاج ما قدرش يكمل، شين جين اضطر إنه يوقف.
بعد شوية، شو يا فاقت، شين جين أدالها كوباية ماية نضيفة، وقعد على الكرسي اللي جنبها، وبص عليها بعينيه الحلوين.
"أحسنت؟"
شو يا شربت شوية ماية وهزت راسها بالموافقة.
"لسة بتفكري في مشاكل جوزك؟"
شين جين فجأة فتح الموضوع ده، شو يا فجأة رفعت راسها، وهزت شفايفها، وبعدين هزت راسها تاني.
"أنا بحبه أوي، وهو كمان بيحبني أوي. بس عنده أسرار كتير بيخبيها عني. عشان يخبي الأسرار دي، قال لي كدبة ورا كدبة. حتى لو عارفة إن الأعذار دي كلها عشان يخلص مني، لسة مش قادرة ما أقنعش نفسي إني أصدقه..."
شو يا ما قدرتش تتحكم في مشاعرها وما قدرتش تمسك نفسها من البكا.
شين جين بصلها، وعينيه ثابتين، ومد إيده أخد مناديل ورقية من جنبها واداها ليها.
لأول مرة بتعيط قدام راجل غريب بالشكل ده، شو يا دارت وشها عشان تمسح دموعها، واستنت شوية عشان تهدى.
"مش قادرة تسيبيه؟"
"مش قادرة أتحمل."
شو يا ابتسمت وهزت راسها، واتنهدت، "إحنا متجوزين بقالنا تسع سنين، وبنتنا عندها خمس سنين. بعد ما عشنا مع بعض طول الفترة دي، خلاص اتعودنا على بعض. هو كويس أوي معايا ومع بنتي، وبيحبنا أوي. دايما بيكون طيب."
لما اتكلمت عن تشواو قبل كده، تعبير شو يا على وشها ارتاح شوية.
افتكرت الذكريات الحلوة اللي بين الاتنين، وعينيها لمعت.
شين جين سمعها بهدوء، من غير ما يقول ولا كلمة، بس كان بيديها ماية من وقت للتاني.
نص ضهرية عدت بسرعة. لما شو يا فاقت، كان خلاص الليل جه.
"آسفة يا دكتور شين، مش عارفة أنا بقول إيه لما بتكلم في الموضوع ده."
"ما يهمش، إنتي آخر مريضة النهارده."
شين جين لمّ ملفات القضية، ورتبها وحطها في الملف اللي جنبه.
"مدام تشواو، حسب كلامك النهارده، عندي اقتراح. طبعا، ده مجرد اقتراح. موافقة عليه أو لا، ده بيرجعلك."
كلام شين جين خلا شو يا تحس بتوتر غريب. حتى لو عارفة إن دكتور شين دايما جاد، في اللحظة دي، قلبها كان زي الحجر.
"قول."
"الاضطراب الوجداني ثنائي القطب اللي بتعاني منه، بيجي من الضغط اللي بتسببلك إياه شكوكك في إن جوزك بيخونك ولا لأ. دلوقتي، يا إما تفضلي بتلمحي لنفسك وتتصرفي كأن مفيش حاجة حصلت؛ أو تحاولي بكل قوتك تلاقي دليل على خيانة جوزك. غير كده، مرضك مش هيتشافى أبدا."
كلام شين جين خلا الميزان في قلب شو يا يميل ناحية البحث عن الدليل، بس كلام النهارده بتاع شين جين خلا الميزان يميل أكتر.
شو يا مش ممكن تستحمل أي شك في الموضوع. ممكن تطلق من تشواو بكل عزم، بس مش ممكن تتحمل إنها تشارك جوزها مع ستات تانية.
ده شيء مقرف جدا بالنسبة لها.
علاج النهارده ما كانش ناجح أوي، بس على الأقل أدّى شو يا اتجاه في قلبها.
"عارفة يا دكتور شين، شكرا على نصيحتك."
شو يا ما وضحتش اختيارها، وشين جين ما سألش كتير. بس قال إنها هيكتبلها دوا وتطلع فوق.
استغلت شو يا فترة ما بين ما شين جين يكتبلها الدوا، قامت ومشت حوالين الدور الأرضي، بس لقت قناع على المكتب مش بعيد.
شين جين شخص ملتزم جدا. شو يا جات هنا كذا مرة. دايما المكان نضيف ومنظم. مستحيل إن حاجات زي الأقنعة تظهر على مكتبه.
شو يا قربت، ورفعت القناع وبصت عليه. حسّت دايما إنها شافت شكل القناع والنقش اللي عليه في مكان ما.
فجأة، خطر في بالها، وافتكرت الصورة المتحركة القصيرة اللي على صفحة الويب المخفية.
التلات أشخاص في الصورة المتحركة لابسين القناع ده.
لما فكرت إن القناع ممكن يظهر هنا عند شين جين، شو يا ما قدرتش تمنع نفسها من التخمين، هل شين جين راح هو كمان لـ استوديو صور الزفاف؟
شكوك مستعصية جت ليها، واحدة ورا التانية، وخليتها مش قادرة تاخد نفسها خالص.
حست كأنها شخص في ضباب، بتفقد نفسها تدريجيا.
فجأة، سمعت صوت خطوات من السلم، وشين جين نزل من فوق.
شو يا رجعت لواقعها، ودارت لشين جين وسألته عن أصل القناع.
"زميلة جات هنا قبل كده وسبته هنا."
خلص كلامه، وكان عايز يفكر، وبعدين أضاف، "ست."
"عندك صور؟"
شو يا سألت بسرعة، وبصت لشين جين اللي كشر وشه شوية، وبعد ما حسّت إن طلبها ده مفاجئ شوية، شرحت على طول.
"القناع ده وصاحبته مهمين جدا بالنسبة لي."
شين جين لسة هاديء. "هيفيد علاجك؟"
"أيوة!"
شو يا جاوبت بحزم.
لما بصت على موقفها الحازم، شين جين هز راسه وطلع موبايله عشان يدور على صورة.
"دي هي."
لما عيني شو يا وقفت على الصورة، حسّت كأنها أخدت ضربة قوية ومش قادرة تستوعب اللي حصل.
هي عارفة الشخص ده كويس أوي، وهي كمان غريبة عليها. بالأصح، شافتها مرة واحدة بس في الصورة.
دي هي الأخصائية النفسية اللي تشواو جابها ليها في الأول، اللي اسمها كان...
شو يا حاولت تفتكر الاسم المطبوع على كارت العمل، وفجأة افتكرت إن الاسم ده كان رقيق جدا.
ون شوان.