الفصل مائة وثلاثة وثلاثون موقف غير طبيعي
اتصلت شو يا بـ شو جينغوان بمجرد ما وصلت البيت.
أبي أسألها إذا تعرف عن إن لاو هوانغ تعشى مع تشوا هاو.
"تشوا هاو اتصل بـ لاو هوانغ عشان يطلعون يتعشون. ليش؟ مو تشوا هاو قال لك؟"
كلمات شو جينغوان هدت قلب شو يا اللي كان معلّق، وبطلت تحس إنها معلقة زي قبل شوي.
على أي حال، تشوا هاو ما كذب عليها. هو فعلاً طلب من لاو هوانغ يطلعون.
هذا الشي خلى قلب شو يا الكئيب ينور فجأة.
لكن، جملة شو جينغوان اللي بعدها خلت قلب شو يا يطيح في الأرض في لحظة.
"قبل نص ساعة تقريباً. رجعت من عند شياوباو وتعشيت في البيت مع لاو هوانغ. بعدين، تشوا هاو اتصل. سمعت إنه كان متوتر جداً."
لاو هوانغ راح للمطعم قبل نص ساعة.
بمعنى آخر، تشوا هاو تعشى مع ناس ثانين قبل ما يروح لاو هوانغ.
في هذي اللحظة، شو يا فجأة تذكرت شكلها لما قابلت فو يا. هي جت من هذي الطريق.
معقول تكون هي اللي تعشت مع تشوا هاو؟
بس شو يا تتذكر إن فو يا قالت إن تشوا هاو تعشى مع بنت ثانية، وإنها قابلتها بالصدفة.
بس مو شرط، وش بيصير لو فو يا كذبت؟
على كل حال، هذي المرة ما فيها صدق في فمها.
"وش السالفة، أختي؟ هل هي اللي في بيتك..."
رجعت شو يا لوضعها الطبيعي وسألت، "هل لاو هوانغ رجع الحين؟"
"لسه ما رجع."
لما سمعت كذا، تنفست شو ياشو الصعداء.
على الأقل الحين، تشوا هاو للحين مع لاو هوانغ.
"يا مدام هوانغ، ما راح أزعجك أولاً. تقدرين تاكلين أولاً."
"أنتِ..." شو جينغوان اللي على الطرف الثاني من التليفون كأنها تبي تقول شي زيادة، بس ترددت لحظة ولسه ما قالت شي. "تمام، إذا عندك أي شي، اتصلي علي."
"تمام."
قفلت التليفون، شو يا استندت على الكنبة، غمضت عيونها وتنهدت.
من الطفولة للمراهقة، ما حسّت بالتعب كذا، ناهيك عن إنها تخيب أملها في أي أحد.
هي تحب بعمق، بس الحين تكذب عليها في كل مكان، وتكذب عليها زيادة عشان تلفق كذبة.
تشوا هاو صرف ثقتها نظيف.
هي ما تعرف متى راح تصمد في هالحياة، وما تعرف متى تشوا هاو راح يحط كل أوراقه على الطاولة معها.
إحساسها قال لها إنها إذا ما بدأت أول، النتيجة النهائية يمكن تكون أسوأ من شو جينغوان.
فكرت في هذا، فجأة فتحت عيونها، طالعت السقف الخافت، وبدت تصحى تدريجياً.
بعد ما أخذت الجوال، لقت رقم فو يا واتصلت عليها.
"مدام تشوا؟"
لما سمعت نبرة فو يا المستهترة، شو يا حسّت دايم إنها قاعدة ترمي عليها حجارة.
مع إنها ما تبي تكلمها، بس لازم تتواصل مع فو يا عشان تعرف وش تبي.
لأن الحين، اللي تعرفه منها مفيد أكثر من إنها تحقق في أمر تشوا هاو.
"يا آنسة فو، ودي أسأل، وين شفتيي تشوا هاو اليوم؟"
لما سمعت شو يا تذكر تشوا هاو، ضحكت فو يا بصوت عالي، شوي شماتة.
شو يا ما كانت سعيدة في قلبها، بس سمعت بصبر حتى خلصت.
"في نهاية الطريق، فيه مطعم. هل مدام تشوا شافت البنت؟"
"لا، ما شفتي إلا صديق تشوا هاو."
ضحكة فو يا كانت أكثر استهتاراً. "أتوقع إن مدام تشوا تأخرت. على أي حال، لما شفتي، السيد تشوا كان يدخل البنت المطعم."
"أنتِ اللي تعشيتي معه اليوم."
كلمات شو يا خلصت، فو يا سكتت هناك، بس تسمع تنفسها الخفيف.
بعد حوالي كم ثانية، فو يا لسه ما تكلمت، بس شو يا ما تحملت.
"أبي أعرف، وش العلاقة بينك وبين تشوا هاو؟"
"مو السيد تشوا قال لك كل شي؟ أنا حبيبته السابقة..."
"تعرفون بعض من أيام الثانوية، وأنتِ قاعدة تلاحقين تشوا هاو. ما أصدق إن شخص يلاحق فترة طويلة راح يستسلم بسهولة."
نبرة شو يا الثابتة ضحكت فو يا. تنهدت، "هل مدام تشوا قوية فعلاً، حتى كذا شي ممكن تلقاه؟"
"ما بحثت، زملائك في الثانوية قالوا لي."
"يطلع كذا."
فو يا ما تفاجأت، ولا سألت مين اللي قال لـ فو يا هذي الأشياء، كأن اللي قالته ما يخصها.
"بما إن مدام تشوا تعرف كل شي، ليش تتصلين علي؟"
"أبي أعرف الحقيقة."
فو يا فجأة سخرت، "ما فيه حقيقة. إذا تبين تعرفين، بس اسألي تشوا هاو."
قفلت التليفون بدون ما تستنى شو يا تتكلم مرة ثانية.
شو يا ما فهمت ليش فجأة عصبت.
هذي أول مرة يتصلون فيها كثير وتصير معصبة بسبب جملة.
شو يا تذكرت الموضوع بعناية، كأنها بس لأنها قالت "أبي أعرف الحقيقة"، وبعدين نبرة فو يا فجأة صارت متضايقة.
موقفها الغريب يخلي شو يا تتساءل أكثر عن اللي صار قبل ما تتعامل مع ياو وتشوا هاو.
هي تبي تعرف وش صار لهم قبل.
ما توقعت إن فو يا تعصب كذا بسبب كلمة.
في الليل، تشوا هاو رجع.
كينسلي، اللي قاعدة على الكنبة تتفرج كرتون، شافت أبوها رجع وراحت في حضنه.
تشوا هاو مسك بنته ولف فيها كم مرة قبل ما يوقف.
بس تبي تسأل شو يا إذا أكلت، بس لقت إنها قاعدة على الكنبة وما عبرت عن أي إحساس عن رجوعه.
قبل كذا، شو يا بالتأكيد راح تبوسه، وبعدين تحط معطفه وشنطة أوراقه.
بس اليوم، ما تفاعلت أبداً.
لما أدركت إن شو يا في مزاج سيء بسبب حادثة اليوم، تشوا هاو نزّل كينسلي وخلاها تروح لغرفة النوم عشان تنام أول.
كينسلي دايم تسمع كلام أبوها، ركضت لغرفة النوم وقفلت الباب.
بمجرد ما بنتها طلعت، تشوا هاو نزل معطفها ومفتاحها، وقعد جنب شو يا ومسكها في حضنه.
بس شو يا كافحت بقوة وقاومت لمسته.
تشوا هاو ما فهم ليش شو يا معصبة كذا. لو بس بسبب اللي صار في المطعم اليوم، هي مستحيل تفقد أعصابها كذا.
لازم فيه شي ثاني.
"وش السالفة، يامرة؟ ليش مو سعيدة مرة ثانية؟"
هالمرة شو يا ما قالت شي بغضب. بالعكس، هي وضحت كل شي لتشوا هاو.
"لما رجعت اليوم، اتصلت بـ فو يا."
وجه تشوا هاو واضح إنه تفاجأ، بس بسرعة استعاد وضعه الطبيعي وقال بابتسامة: "ليش تبين تتصلين عليها؟ وش قلتوا؟ أنا قلت لا تتركينها مرة ثانية، ما فيه صدق في فمها..."
"تعشيت معها اليوم؟"
شو يا سخرت ببرود 1.
"قبل نص ساعة من ما رحت، كنتِ خايفة إني لما أمشي من هذي الطريق وأشوفك، اتصلت بـ لاو هوانغ مرة ثانية عشان تخليه يعدي، صح؟"